; هل انتهت حرب تحرير الكويت..؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل انتهت حرب تحرير الكويت..؟

الكاتب أبن الجزيرة

تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992

مشاهدات 60

نشر في العدد 1004

نشر في الصفحة 10

الأحد 07-يونيو-1992

* أبناء الكويت و١٣ دولة عربية وإسلامية وصديقة لا يزالون محتجزين في السجون العراقية

تقترب هذه الأيام الذكرى الثانية لأبشع جريمة عرفها التاريخ الحديث جريمة الغزو العراقي لدولة الكويت في 2/8/1990 ومع كل ما تحمله هذه الذكرى إلى نفوس المسلمين في العالم من شعور مرير وخجل من الأعمال التي قام بها النظام العراقي وجيشه في دولة الكويت من احتلال الأرض بالقوة وانتهاك لجميع القيم الإسلامية بانتهاك الأعراض وقتل المئات من أبناء الكويت والدول الإسلامية وسلب الأموال والممتلكات.. ومع كل ذكريات هذا الغزو الأليمة ورغم محاولات إزالة كل آثار هذا الغزو من الجسد الإسلامي الكبير.. إلا أن النظام العراقي لا يزال وإلى هذا اليوم يصر على الاستمرار في فرض المعاناة على المئات من أبناء الكويت وأبناء بعض الدول الإسلامية والعربية والصديقة باستمراره لاحتجازهم في السجون والمعتقلات العراقية ورفضه إعطاء أية معلومات عن أماكنهم أو معرفة مصيرهم.. وتشير الإحصائيات التي أوردتها اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين أن ما يقارب من 850 شخصًا من المدنيين والعسكريين لا يزال مصيرهم مجهولاً قامت القوات العراقية باحتجازهم خلال غزوهم للكويت.

وبالرجوع إلى ملف الأسرى والمفقودين فلقد دأب النظام العراقي منذ الوهلة الأولى لاحتلاله للكويت على عدم احترام أهمية الإنسان الكويتي فمارس معه شتى أنواع العذاب الجسمي والنفسي.. فقتل من قتل وعذب من عذب وشرد من شرد وأسر من أسر وكأنه في تلك الأمور يمارس هواية اعتمد عليها فترة طويلة ولذلك ظلت معاناة الشعب الكويتي بين أسير وشهيد ولا تجد أسرة في الكويت إلا ولديها أسير أو شهيد.

وبالبحث قليلاً في سجلات الأسرى والمفقودين نجد أن العدد الإجمالي يتضمن أسرى ومفقودين من الذكور والإناث.. وأن وجود العنصر النسائي من الأسرى له مغزى خاص في ضوء القيم الإسلامية والعربية فالإسلام كرم المرأة ورفع منزلتها لهذا يصبح قيام النظام العراقي باحتجاز هذا العدد من النساء هو ضرب وإخلال بالقيم الإسلامية.

وإن الأمر يزداد سوءًا إذا عرفنا هشاشة طبيعة الأنثى وعدم قدرتها على احتمال ظروف الاحتجاز وخشيتها على نفسها وعلى أسرتها القلقة مما يعكس آثارًا نفسية سلبية وخطيرة عليها.

كما أن من بين الأسرى فئات عمومية مختلفة فنجد أن هناك أطفالًا ومجموعة من كبار السن من كلا الجنسين ونحن نعرف عدم قدرة هاتين الفئتين على احتمال الأسر في ظروف تنعدم فيها أبسط المقومات الإنسانية وعلى الطرف الآخر نجد أن الفئة الغالبة هي فئة الشباب التي تمثل عضدًا رئيسيًا للأسرة الأزواج والآباء والأبناء وفي الحالات كلها يمثل هؤلاء العمود الرئيسي للأسرة وسندها.

كيف تمت عمليات الأسر؟

تنوعت أساليب قوات النظام العراقي في اعتقال هؤلاء المختطفين والمحتجزين وقد أخذت الصور التالية:

1- مداهمة المنازل

لقد تم اعتقال الكثير من المواطنين الكويتيين من خلال مداهمات لمنازلهم وكان أغلبها يتم في ساعات الليل المختلفة.. إن مداهمة المنزل والقبض على من فيه لا يتم بالضرورة على تحر دقيق بل تكفي الشكوى حول أحد أفراد الأسرة أو تشابه أسماء أو صلة قرابة حتى تتم مداهمة المنزل واعتقال كل من فيه ولا ريب أن كثيرًا من الأسر تم اعتقالهم بهذه الطريقة.

2- الجمعيات التعاونية أو مراكز توزيع الأغذية

لقد تم اعتقال الكثير من الشباب أثناء القيام بواجبهم التطوعي لتسهيل توزيع الأغذية على المواطنين، وكان يكفي الشك بأن أحد هؤلاء الشباب قد أخل بالقوانين التي سنتها القوات المحتلة، حتى يتم اعتقاله، في تلك المواقع تم اعتقال بعض الشباب لإبداء وجهة نظره في كيفية استنزاف القوات المحتلة الخيرات البلد وتضييق الخناق على المواطنين.

3- نقاط التفتيش

لقد نثر النظام العراقي نقاط التفتيش في كل المناطق والشوارع الرئيسية والطرق الداخلية، وكان جنود الاحتلال يعاملون المواطنين بطريقة استفزازية سواء بطلب الهويات الثبوتية أو بطريقة تفتيش سيارات المواطنين. وكان المواطنون يتعرضون في نقاط التفتيش لشتى أنواع الإهانة والاستهزاء، وكانت نظرة من عدم الرضى يبديها المواطن سببًا لاعتقاله، إن المشكلة في الاعتقال في نقاط التفتيش هو عدم القدرة على تحديد مكان الاعتقال حتى يتسنى لذويه السعي للإفراج عنه.

4- الحدود السعودية الكويتية

من المعروف أن كثيرًا من المواطنين كانوا في الخارج أثناء اجتياح العراق للكويت ونظرًا للطوق الذي ضربه النظام العراقي وقطع سبل الاتصال بين الكويت والعالم الخارجي، تقطعت السبل بكثير من المواطنين في الاتصال بأهلهم وذويهم، لذلك شعروا بضرورة المجازفة والدخول إلى الكويت عبر الصحراء، وبما أن النظام العراقي قد نشر قواته في طول الكويت وعرضها تم اعتقال مجموعة من هؤلاء أثناء عبورهم الحدود السعودية الكويتية وحتى الآن لا يعرف مصير هؤلاء.

5- الشوارع والمساجد

في الأيام الأخيرة التي سبقت تحرير الكويت جسد النظام العراقي عمليات الأسري اللاإنسانية بكل معانيها ووصلت حمى الاعتقال ذروتها حين قام باعتقال كل شاب يظهر في الشوارع أو يذهب للمسجد ليؤدي فروضه الدينية بل كان يكفي أن يطل من باب منزله ليتم اعتقاله، ومن خلال هذه العملية تم اعتقال آلاف من الشباب والشيوخ الذكور.

* يوجد بين الأسرى أطفال ونساء وكبار السن من الجنسين يعيشون في ظروف قاسية في سجون النظام العراقي

وبعد هذا الاستقراء السريع لملف الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم من أبناء الدول الإسلامية فإن النظام العراقي لا يزال يماطل في إطلاق سراح هؤلاء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء وبأعذار واهية وغير منطقية سعيًا منه وراء بعض الأهداف السياسية واستخدام الأبرياء كوسيلة للضغط على الكويت ودول التحالف الدولي.

والمعاناة التي لقيتها أسر هؤلاء الأسرى تكبر يومًا بعد يوم فالزوجة لا تزال لا تعرف مصير زوجها وماذا تقول لأبنائها حينما يسألونها عن مصير أبيهم والأم لا تزال محروقة الفؤاد على ابنها.

وإن العالم الإسلامي اليوم ومنظمات حقوق الإنسان مدعوة اليوم لممارسة كافة أشكال الضغط السياسي لإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم، ونحن في هذه المناسبة نوجه هذا الملف إلى الجماعات والدول التي أيدت طاغية العراق خلال غزوه للكويت، ونقول لهم هل حقًا هذا ما يريده الإسلام؟! وهل يدعو الإسلام إلى خطف الأبرياء من منازلهم؟! وهل تدعو القيم العربية الأصيلة أن يحتجز المسلم النساء والضعفاء في السجون والمعتقلات؟! 

كل هذه الأسئلة تريد جوابًا من هؤلاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

960

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

155

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة