; حطم القيود (١٦).. خطوات تحدى السلبية | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (١٦).. خطوات تحدى السلبية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004

مشاهدات 70

نشر في العدد 1608

نشر في الصفحة 46

الجمعة 09-يوليو-2004

ذكرنا في الحلقة السابقة الوسيلة الثانية عشرة من خطوات التحرر من القيود وهي تحدي السلبية، وذكرنا الخطوة الأولى من خطوات تحدي العيوب والسلبيات وهي تحديد تلك العيوب والسلبيات. وفي هذه الحلقة نكمل ذكر تلك الخطوات:

 ثانيًا: اتباع الرفق في التغيير:

 ولا بد من العلم بأن الله تعالى قد اقتضت حكمته في خلق هذه النفس أنها لا تتحمل الشدة والعنف عند التغيير. بل إنها تتوافق ويسهل عليها التغيير عندما تكون سمة التغيير هي الرفق واليسر، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق»([1]) ويقول صلى الله عليه وسلم: « إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»([2]) قال ابن حجر: والمشادة بالتشديد المغالبة. يقال: شاده يشاده مشادة إذا قاواه، والمعنى: لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب»([3]). 

ثالثًا: التدرج: هكذا هي النفس البشرية من الصعب أن تتغير أو تتخلص مما اعتادت عليه من العادات السلبية مباشرة ودون مقدمات، بل إن الله فطرها على قبول التغيير بالتدرج، ولهذا جاء التشريع عند تحرير الأمور السلبية التي اعتاد عليها العرب قبل الإسلام بالتدرج، وهذا واضح في قضية الخمر. وفي قضية العقيدة قبل ذلك، حيث بدأ في الدعوة للإيمان بالله وحده قبل أن يبدأ بالتشريع وكذلك التدرج في أمر الرق مراعاة لواقع المجتمع، فضيق أبواب الرق، ووسع أبواب الإعتاق، وغيرها من الأمور. كذلك الحال بالنسبة للنفس، فيتدرج الإنسان مع نفسه بالتخلص من السلبيات خطوة خطوة، حتى يقوى على تركها بالكلية.

رابعًا: إشراك الآخرين الأصل ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2). ومن أبرز وجوه التعاون على الخير، التناصح فيما بين المؤمنين، وإعانة بعضهم بعضًا على تحطيم القيود. لذلك جاءت أبرز صفة من صفات الذين استثناهم الله من الخسارة في سورة العصر- ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ (العصر:٣) ومن ذلك ما أرشدنا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: «المؤمن مرآة المؤمن»([4]). 

يقول الإمام المناوي معلقًا : أي يبصر من نفسه بما لا يراه بدونه، ولا ينظر الإنسان في المرأة إلا وجهه ونفسه وينقل قول الإمام الطيبي: « إن المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه كالمرآة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء، فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء حاله تعريفات وتلويحات، فإذا ظهر له منه عيب قادح كافحه فإن رجع صادقه»([5]) فلا بد من الاستعانة بأهل الصلاح والخبرة للتخلص من قيود السلبية، وهكذا كان دأب الصالحين. يذهب بعضهم إلى بعض ويطلب بعضهم من بعض العون والنصح للتخلص من سلبياتهم.

خامسا: الإيحاء الإيجابي:

 لا يمكن أن نكتسب صفة إيجابية حتى نتخلص من صفة سلبية وهذا ما يسميه علماء الإدارة قانون «التعويض». فقلوبنا كالآنية لا تحتمل ضدين فإذا ما جاءت الصفة الإيجابية إلى القلوب والنفوس ورأت ما يزاحمها من السلبيات فإنها ترفض الاستقرار حتى يخلو المكان منها، ولذلك فإن من أكبر الأسباب للتخلص من السلبيات الإيحاءات الإيجابية للنفس، وتكرار هذه الرسائل لها على شكل عبارات مكتوبة أو مسموعة أو مقروءة، وفيها صفات إيجابية مثل: أنا أحب الخير أحب الصلاة جماعة، أحب زوجتي وأبنائي.. وهكذا..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

89

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

النفس كما يصورها القرآن الكريم

نشر في العدد 296

89

الثلاثاء 20-أبريل-1976

خاطرة (العدد 296)