; السودان في دائرة الخطر - مقترح «أمبيكي » يهدد السلام ويقود إلى الحرب | مجلة المجتمع

العنوان السودان في دائرة الخطر - مقترح «أمبيكي » يهدد السلام ويقود إلى الحرب

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012

مشاهدات 64

نشر في العدد 2033

نشر في الصفحة 24

السبت 29-ديسمبر-2012

  • محكمة التحكيم الدولي حددت حدود أبيي وقضت بشمالية المنطقة.
  • أمريكا تبذل جهدها لإحالة مشكلة أبيي لمجلس الأمن لأنها لا تستطيع استخدام قادة جنوبيين من أبيي هم في حكم اللاجئين.
  • د. نافع على نافع: مقترح أمبيكي لحل قضية أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا سيفجر الأوضاع في المنطقة

يبدو أن الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي - مدفوعًا من جهات معروفة يريد جر دولتي السودان وجنوب السودان لحرب بمقترحه الذي يجد الرفض التام من قبل حكومة السودان وأبناء المسيرية أصحاب الأرض الأصليين.

منطقة أبيي كأرض وجغرافيا وحق أصيل محسومة تبعيتها للسودان بحدود ١٩٥٦م وليس من المقبول لا عقًلا ولا شرعًا أن تقرر بشأنها أي جهة مهما كانت هذه الجهة ولكن غفلة المفاوض السوداني في نيفاشا هي التي مكنت بمكر ودهاء من دول الغرب بقيادة أمريكا حشر أبيي في ملف المفاوضات تحت ضغط من أبناء دينكا نقوك المثقفين عبر د. فرانسيس دينق مساعد الأمين العام للأمم المتحدة سابقًا، كما أنه المندوب الدائم الدولة جنوب السودان بالأمم المتحدة، وهو بمثابة مندوب دائم لأبيي، كما أن شقيقه زكريا دينق الأكاديمي الموجود بإيطاليا يقوم بتوظيف نشاطه الفكري والأكاديمي في كسب المرجعيات المسيحية في أوروبا والفاتيكان وذلك لإظهار منطقة أبيي وكأنها رقعة جغرافية تقطنها أقلية أفريقية مسيحية تحاول الأغلبية المسلمة العربية أن تستولي عليها لوجود خيرات النفط.

تقرير مشبوه

أدرجت منطقة أبيي في مفاوضات نيفاشا وأسندت لخبراء أجانب - كلهم معادون للسودان - مهمة تقديم تقرير عن أبيي، فقدم الخبراء دراسة توصي بجنوبية أبيي، ولكن الحكومة رفضت التقرير بحزم ملتزمة بالحق الأصيل للمسيرية في المنطقة باعتبار أن الدينكا وافدون إليها استضافهم المسيرية شمال بحر العرب اتقاء لهجمات النوير، وصعوبة إدارة المنطقة من مديرية بحر الغزال في عهد الاحتلال البريطاني، فكان أن تم تهجيرهم إلى أبيي وضمهم إلى مديريةکردفان في عام ١٩٠٥م.

بعد رفض الحكومة تقرير الخبراء المنحاز للجنوب وافق شريكا نيفاشا في رفع الأمر إلى محكمة التحكيم الدولي، وتلك المحكمة حددت حدود أبيي، وقضت بشمالية المنطقة وفق المستندات التي قدمت لها.

ولكن أمريكا التي تحتضن مثقفي أبيي تنظر للقضية بعيون هؤلاء طمعًا في السيطرة على مقدرات الجنوب عن طريقهم، لا سيما وأن بعض قادة الجنوب من أمثال دينق الور ولوكا بيونق وإدوارد لينو من أبناء أبيي، ولا يمكن أن تستخدمهم أمريكا، وهم لاجئون بلا أرض فلذلك فإن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس تبذل جهدها لإحالة مشكلة أبيي لمجلس الأمن.

بند خطير

كان من المفترض أن يجرى استفتاء المنطقة أبيي متزامنًا مع استفتاء الجنوب وفق اتفاقية السلام، إلا أن نواب منطقة أبيي من أبناء المسيرية اكتشفوا أن قانون الاستفتاء المعروض على البرلمان لإجازته يتضمن بندًا خطيرًا يسلب حقهم في أبيي إن تم إجازة المقترح، وأجري الاستفتاء فعارضوا القانون وخرجوا من الجلسة احتجاجًا على المادة ٢٤ من القانون الذي ينص على أن الاستفتاء على تبعية أبيي للجنوب أو الشمال حق أصيل لدينكا نقوك بالإضافة لأي مجموعات أخرى تسكن المنطقة وبما أن المسيرية عرب رعاة رحل في غالبيتهم يتحركون مع ماشيتهم شماًلا وجنوبًا بحثًا عن الكلأ والماء فإن القانون سلب حق هؤلاء في الاقتراع لذلك كانت غضبة المسيرية التي هددت بالعودة المربع الحرب دفاعًا عن حقهم التاريخي في الأرض، مما أخر إجراء الاستفتاء كينية توفير الكونغو الديمقراطية على المنطقة مع بقاء المشكلة على حالها اليوم.

المنطقة صارت عرضة للشد والجذب من الجانبين في ظل إصرار عنيد من دولة جنوب السودان على ضمها ولو بالقوة، فحاولت الدخول إليها عسكريًا الأمر الذي جعل الجيش السوداني يفرض سيطرته بالكامل ردًا على تحرك الجيش الشعبي الجنوبي، وخوفًا من أن يتطور النزاع إلى حرب شاملة وضعت المنطقة في ظل رقابة الأمم المتحدة، التي استقدمت بموافقة دولتي السودان وجنوب السودان كتيبة إثيوبية لحفظ الأمن إلى أن تحل القضية.

أمام إصرار الجانبين، وتمسك كل طرف بموقفه الثابت قدمت مقترحات عديدة ووضعت القضية على منضدة مجلس الأمن الذي أعطى مهلة محددة بزمن لحل القضية بالتراضي ومددت المهلة للنصف الثاني من ديسمبر، محذرًا من أن عدم الانصياع سيترتب عليه عقوبات على الدولتين ربما تصل إلى حد التدخل عسكريًا تحت البند السابع، مما جعل قيادات المسيرية يعتبرونه إعلانًا للحرب لا يتحرجون من خوضها لصالح قضيتهم فهم أولو قوة وأولو بأس شديد تعرفهم الحركة الشعبية المتمردة طوال سنوات تمردها على الحكومة لأن جيشهم لم يتمكن من دخول أبيي مطلقًا رغم أن غالبيتها من الدينكا قادة وقاعدة.

مقترح مرفوض

الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي قدم مقترحًا مقبوًلا من دولة الجنوب مرفوضًا من دولة السودان والمسيرية، يقضي المقترح بإجراء الاستفتاء على أبيي في شهر أكتوبر من عام ٢٠١٣م، علماً بأن المسيرية يغيبون عن هذه المنطقة في هذا الوقت لسرحانهم مع و ماشيتهم بعيدا عن المنطقة، ولن يتمكنوا من  التصويت مما سيفضي أيلولة المنطقة للجنوب باعتبار أن الذين سيقترعون هم مشيخات دينكا نقوك التسعة.

دولة الجنوب ومجلس السلم والأمن الأفريقي يتمسكان بمقترح «أمبيكي» ويريدان دفع الملف إلى مجلس الأمن، وتعارض حكومة السودان هذا الاتجاه، وتفضل حل المشكلة أفريقيا بواسطة الإتحاد الأفريقي، ومنح التفاوض فرصة أخرى مع جوبا، ولكن جوبا ترى أن فرص التفاوض قد أخذت حقها الكافي من الوقت، ولا بد من مجلس الأمن ويؤيدها في هذا الموقف أمبيكي نفسه أيضًا ولتحقيق هذا الهدف جاست قيادات من دولة الجنوب دولا أفريقية وعالمية طلبًا لكسب التعاطف لموقفها، وحشد الرأي المساند لها إن وضع ملف أبيي على طاولة مجلس الأمن.

انقسام دولي

من جانبها، فإن حكومة السودان أوفدت مندوبين عنها إلى روسيا، حيث قام د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية بزيارة إلى موسكو، وقال في مؤتمر صحفي هناك إن مشكلتنا الرئيسة في أبيي أنها تحت ضغط من الولايات المتحدة الأمريكية وتأثيرها، وأن مقترح أمبيكي لحل قضية أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا سيفجر الأوضاع في المنطقة، وربما يؤدي إلى نشوب حرب بين دولتي السودان وجنوب السودان.

وجاء في الأنباء أن الحكومة قد توصلت إلى تفاهمات مع الصين مما تطمئن الخرطوم من أن الملف إذا وصل إلى الأمم المتحدة، فإن دولتين تملكان حق النقض ستعارضان إحالة الملف، وتفضلان إبقاءه داخل البيت الأفريقي وتؤيد الترويج هذا الاتجاه، بينما ترى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي تحقيقًا لرغبة دولة الجنوب التي وضح للكل أنها غير جادة في حل القضايا العالقة بين الدولتين في إطار الإتحاد الأفريقي، ويجزم المراقبون أن هذه القضايا إذا وصلت إلى مجلس الأمن، ولم تجد من ينقضها بحق الفيتو كما الحال مع سورية، فإن الأمر لن يكون في مصلحة السودان.

انحياز للجنوب

الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول الغربية انحيازا لدولة الجنوب، والجدير بالذكر أنها حاولت إغراء زعماء المسيرية ماديًا وسياسيًا لحثهم على الاقتراع لصالح جنوبية أبيي، وسار على دربها المبعوث الأمريكي المستقيل في هذا الشهر بيرنستون ليمان ولكن قيادات المسيرية رفضت كل العروض وقاومت كل الإغراءات، وقالت: إن كل عروض أمريكا تهتم بالحيوان أكثر من الإنسان.

بعض الدول الأفريقية تنحاز أيضاً للجنوب دون اعتبار للحق، ومن تلك الدول أوغندا وكينيا وجنوب أفريقيا، وقد ظهر هذا الموقف جليًا في البيان الختامي لمجلس السلم الذي أيد مقترح أمبيكي.

الحكومة من جانبها تتحرك لتقوية موقفها حتى لا يصل الأمر إلى مجلس الأمن، فقد صرح السيد علي كرتي وزير الخارجية أن الحكومة استعانت بمكتب محاماة بريطاني ليبطل رفع الأمر المجلس الأمن من أساسه وطلبت الحكومة من الشركة القانونية رأياً قانونيًا حول أحقية مجلس الأمن والسلم الأفريقي في اتخاذ قرارات تؤثر في الحدود بين الدول.

يرى ناظر المسيرية عضو البرلمان مهدي بابو نمر أن مقترح أمبيكي، ما هو إلا إعلان حرب، وإن وافقت به الدولة فهو لا يعنيهم كمواطنين بالمنطقة، وأكد بأن الاستفتاء لن يتم حتى قيام الساعة ما لم يستوعب المسيرية بنص واضح في القانون.

أما القيادي المسيري البارز عبد الرسول النور فيرى أن المقترح صيغ الصالح دولة الجنوب، وأطر لتبعية المنطقة لصالح دولة جنوب السودان الأمر الذي يحتم على الحكومة في الخرطوم مجابهته قبل أن تندلع الحرب مرة أخرى حال الموافقة عليه .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

104

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21