; الانتخابات العامة المبكرة في تونس.. المبررات والعقبات | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات العامة المبكرة في تونس.. المبررات والعقبات

الكاتب عبدالباقي خليفة

تاريخ النشر الخميس 01-يوليو-2021

مشاهدات 71

نشر في العدد 2157

نشر في الصفحة 30

الخميس 01-يوليو-2021

رفض الرئيس لمبادرة «الاتحاد العام للشغل» مثّل حجر الزاوية في تجدّد الدعوة لانتخابات مبكرة

«الاتحاد العام للشغل»: الانتخابات المبكرة يمكنها الإسراع بتخطي الأزمة السياسية والدستورية

«النهضة»: البلاد في وضع صعب على جميع المستويات ولا يوجد مخرج غير الحوار

صرصار: الذهاب إلى انتخابات مبكرة بنفس القانون الانتخابي والوضع السياسي لن يجدي نفعاً

تونس- عبدالباقي خليفة: 

لم يكن الحديث عن انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة في تونس وليد الساعة، أو وليد اللحظة السياسية الراهنة، وإنما يعود إلى عام 2020م إبان حكومة إلياس الفخفاخ، والجدل الذي دار حولها وحول طبيعتها (حكومة سياسية، أم تكنوقراط). 

تجدد الجدل حول الانتخابات السابقة لأوانها، بعد اختيار الرئيس التونسي قيس سعيّد، لرئيس الحكومة التونسية الحالي هشام المشيشي ليشكّل الحكومة الحالية، والتطورات التي شهدتها العلاقة بين سعيّد ومن اختاره، الذي أصبح محسوباً على الحزام السياسي الذي يدعمه حالياً. 

واستمر الحديث عن الانتخابات السابقة لأوانها في تونس دون انقطاع، بيد أن التراكمات الماضية والخلاف حول طبيعة النظام السياسي النموذجي، وتعطّل تمرير التحوير الوزاري، وتعطّل مبادرة الحوار الوطني بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، بسبب شروط الرئيس قيس سعيّد، إلى جانب عدم إرساء المحكمة الدستورية؛ مثّلت جميعها محاور وروافد داعمة لإقامة انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، لكن هل الطريق سالك لتحقيق هذا المطلب الذي يلقى قبولاً متزايداً يوماً بعد يوم؟ 

ما الجديد؟

مثّل رفض الرئيس سعيّد لمبادرة «الاتحاد العام التونسي للشغل» (أكبر منظمة نقابية بتونس) الداعية لإجراء حوار وطني، من خلال التدخل في شكل الحوار، واستثناء أطراف منه، وإضافة أطراف أخرى، ما أفرغه من مضمونه وأهدافه؛ مثّل حجر الزاوية في تجدّد الدعوة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية سابقة لأوانها. 

وقد جاء رد الاتحاد بعد اجتماع الهيئة الإدارية، الخميس 17 يونيو 2021م، حيث شدّدت على رفض استمرار الأزمة السياسية، وعمل مختلف الأطراف الحاكمة على تعميقها، بمواصلة المناورات والتجاذبات والتراشق بالتهم، وتعطيل أي حل ينقذ البلاد ويمنع السقوط في الهاوية، حسب ما جاء في بيان الاتحاد الذي اطلعت عليه «المجتمع». 

وأكد البيان أن الانتخابات المبكرة يمكنها الإسراع بتخطي الأزمة السياسية والدستورية، وأن الاتحاد سيواصل القيام بدوره الوطني في الذود عن وحدة الدولة ومؤسساتها وحماية حقوق ومصالح جميع فئات الشعب. 

وأدان الاتحاد، وفق نص البيان، تصريح سعيّد، قائلاً: نعبّر عن إدانتنا لتصريح رئيس الجمهورية الأخير الذي شكّك في الحوار الوطني الذي قاده الاتحاد صحبة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين عام 2013م، الذي لولاه لما تمكنا من تجنيب البلاد حرباً أهلية. 

انتخابات في هذه الحالة

حركة «النهضة»، أكبر حزب سياسي، وأكبر كتلة برلمانية في تونس (54 مقعداً)، اشترطت وصول الحوار إلى طريق مسدود لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية سابقة لأوانها. 

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة، فتحي العيادي: البلاد في وضع صعب على جميع المستويات؛ اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وسياسياً، ولا يوجد مخرج غير الحوار والاتفاق على أولويات المرحلة القادمة، والتهدئة على جميع المستويات، وتعاون مؤسسات الدولة للتصدي لكل التحديات، وتنفيذ الاستحقاقات العاجلة.

وأكد أنه إذا تعطلت الأوضاع ولم يتم إيجاد مخرج لهذه الأزمة يصبح من الضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، والعودة إلى الشعب كحل من الحلول، ولو أن «النهضة» لا تراه حلاً مناسباً في هذه الظروف الصحية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. 

وأشار إلى أن تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها قد يكون له كلفته المالية والاقتصادية على الدولة وعلى المواطن الذي ينتظر إجراءات اجتماعية واقتصادية.

واستدرك قائلاً: هذا الموضوع ما زال يحتاج إلى دراسة وتقدير سياسي، والحركة مبدئياً مع الحوار الوطني لإيجاد حلول للأزمة السياسية بالبلاد. 

وكان القيادي البارز بالحركة وزير الخارجية الأسبق رفيق عبدالسلام، قد دعا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية سابقة لأوانها، وقال، في تدوينة له على صفحته الرسمية بـ»فيسبوك»: على ضوء المعطيات التي أراها في المشهد السياسي الراهن الذي يتجه نحو مزيد من التعقيد والتشابك، فلا أرى أفقاً للحل إلا بالذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، بعد تثبيت المحكمة الدستورية وتعديل القانون الانتخابي.

وشدّد على أنه في ظل وجود مجلس برلماني يتسم بالتشرذم، ولا يتيح استقراراً في مؤسسات الحكم بسبب قانون انتخابي لا يسمح لأحزاب الأغلبية بتحمل مسؤوليتها في الحكم والأقلية بممارسة دورها في المعارضة، وفي ظل وجود رئيس جمهورية أضحى طرفاً رئيساً في الانقسام والتجاذب الداخليين نتيجة حرصه على تجاوز نتائج الانتخابات وعقد تحالفات مشوهة مع أحزاب الأقلية على حساب الأغلبية، وإصراره على التمدد وفرض سلطة رئاسوية مطلقة بالأمر الواقع، بعيداً عن روح الدستور والأعراف السياسية التي تشكلت بعد الثورة؛ لا يوجد خيار آخر إلا بالاحتكام مجدداً لصندوق الاقتراع وإعادة الأمانة لصاحب السلطات الأصلية، فلا خوف من سلطة الصندوق، وإرادة الشعب السيد على نفسه ومصيره.

سابق لأوانه

رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بوفون، اعتبر الحديث عن انتخابات برلمانية ورئاسية سابق لأوانه، واستدرك في حديث هاتفي مع «المجتمع» قائلاً: الانتخابات استحقاق، والدولة قادرة على توفير الاعتمادات مع كل محطة انتخابية.

وأضاف: كل عملية انتخابية تستوجب خطة عملية لاحترام الإجراءات التي وضعتها الهيئة حتى تكون مطابقة للمواصفات، فعمل الهيئة كالعمل العسكري لا يحتمل الخطـ، على حد قوله. 

وكان الرئيس السابق للهيئة العليا للانتخابات شفيق صرصار، قد قال، الجمعة 5 مارس 2021م: إن الذهاب لانتخابات مبكرة كحل للأزمة السياسية الحالية هو أبغض الحلال، وذلك بسبب التعطيل الحاصل بين مؤسسات الدولة، وانعدام الحوار بين القيادات الثلاث (رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ورئاسة البرلمان).

ولا يرى صرصار في اختزال هنات النظام الانتخابي في تعديل نسبة العتبة الانتخابية أو تغيير نظام الاقتراع على الأشخاص حلاً جذرياً لإصلاح المنظومة الانتخابية باعتبارهما صيغة من صيغ الاقتراع لا تنسحب على كامل المنظومة الانتخابية.

وأوضح أن استسهال إصلاح النظام الانتخابي بالترفيع في العتبة أو تنظيم استفتاء شعبي لاختيار نظام الاقتراع لن يصلح بقية هنات هذا النظام، ولن يكون الاستفتاء حلاً سحرياً للأزمة السياسية العميقة في البلاد.

ودعا صرصار الفاعلين السياسيين إلى تجنب الإصلاح المرتجل قبيل المواعيد الانتخابية، كما دعاهم إلى تفكير شامل ووضع منهجية للإصلاح ستستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها، وفق تقديره.

وتساءل صرصار: هل بالإمكان المواصلة في هذا الوضع المتأزم لبقية العهدة؟ وهل هذا التعطيل سيحل مشكلات المواطن التونسي اقتصادياً واجتماعياً؟

وشدّد بالقول: إن الوضع سيّئ جداً على مختلف الأصعدة سياسياً واقتصادياً، لافتاً النظر إلى أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة بنفس القانون الانتخابي، وبنفس العزوف، وفي ظل الوضع السياسي الحالي لن يجدي نفعاً، ولن يأتي بالتغيير المرجو، حسب قوله، مضيفاً أن إصلاح المنظومة الانتخابية يمر عبر تشخيص هناتها والوقوف على مواطن الخلل فيها؛ ليتمكن النواب لاحقاً من وضع تصور لإصلاح النظام الانتخابي.

وعودة لسؤال البداية، فإن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة، ورغم أن مبرراتها كثيرة كما سلف، فإن هناك عقبات كثيرة تحول دونها، من بينها هل يقبل الرئيس سعيّد بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟ وهل يمكن إجراء انتخابات مبكرة دون تعديل القانون الانتخابي، ودون إرساء المحكمة الدستورية، وقبل ذلك دون إجماع أو أغلبية تفرض الانتخابات؟

الرابط المختصر :