; تعريف موجز بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا | مجلة المجتمع

العنوان تعريف موجز بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984

مشاهدات 57

نشر في العدد 675

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-يونيو-1984

عندما تناقلت وكالات الأنباء والصحف أنباء حادث الهجوم على معسكر العزيزية في طرابلس بليبيا يوم 8 مايو الجاري، أعلنت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا مسؤوليتها عن الحادث ونعت الشهيد أحمد أحواس عضو لجنتها التنفيذية وقائد ومؤسس قوات الإنقاذ الجناح العسكري للجبهة، ولما كان الحادث مؤشرًا على تطور المعارضة الليبية من العمل السياسي إلى العمل العسكري، وإسهامًا من المجتمع في إثراء معلومات قرائها الأعزاء حول الأوضاع الليبية ننشر هنا تعريفًا موجزًا بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

التأسيس

مع تنامي القوى الشعبية الليبية المعارضة بسبب سياسات النظام المقيدة للحريات، وبعد عدد من الانتفاضات الطلابية، وارتفاع عدد المعتقلين السياسيين في ليبيا، بدأ عدد من أبناء ليبيا يفكرون في موضوع الخلاص من الوضع القائم، وبعد مشاورات جرت على مدار عام 1981م تم الإعلان يوم عرفة الموافق 7 أكتوبر 1981م عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

وقد تم الإعلان عن التأسيس ببيان وجهه الدكتور محمد يوسف المقريف المتحدث الرسمي باسم الجبهة إلى الشعب الليبي تمت إذاعته عبر صوت الشعب الليبي- الإذاعة الناطقة باسم الجبهة.

ومما جاء في النداء: «في هذه اللحظات يشاء الله، ولله المشيئة وحده، أن يشهد يوم عرفة العظيم الجليل الموافق للتاسع من ذي الحجة «1401هـ» الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا» «... فلقد سبق الإعلان عن تأسيسها عدة جهود واتصالات ولقاءات مكثفة عبر أكثر من سنة كاملة داخل ليبيا وخارجها شملت مسؤولين ووزراء وضباطًا ودبلوماسيين سابقين، ورجال أعمال وشيوخ قبائل ومحامين وصحفيين ومهنيين وطلابًا». «.... تعتبر الجبهة نضالها ضد النظام وزمرته امتدادًا لكل الجهود الباسلة التي قدمها أبناء شعبنا التي منها: أكثر من ثمانية محاولات انقلابية عسكرية،... وأكثر من عشرة محاولات اغتيال فردية... وعدد من عمليات التفجير للمنشآت العسكرية والمدنية.... وعدد من الانتفاضات الطلابية... وعشرات من المواقف الفردية العزلاء الرافضة لحكم القذافي من بينها مواقف فضيلة الشيخ الطاهر الزاوي «مفتي ليبيا» والشيخ محمود صبحي شيخ جمعية الدعوة الإسلامية».... «هذه الجهود التي لم يسمع دويها بسبب التعتيم والصمت والتواطؤ من قبل وسائل الإعلام العالمية وبعض الدول المرتبطة مصلحيًا واستراتيجيًا مع القذافي».

تنسيق المعارضة

وتؤكد هذه الجبهة أنها في لقاء كامل مع بقية العناصر المعارضة للنظام حول الهدف الأساسي لنضال شعبنا المتمثل في:

1- الإطاحة بحكم النظام.

2- إقامة نظام حكم وطني دستوري ديمقراطي على أنقاضه. 

وتؤمن الجبهة أن العمل الوطني في حاجة إلى برامج نضال وكفاح وجهاد وليس في حاجة إلى برامج حكم.... وتميز بين مرحلتين مرحلة النضال ومرحلة ما بعد سقوط النظام، وفي المرحلة الأولى ترى الجبهة دفع كافة العناصر الوطنية- داخل ليبيا وخارجها- وفي برنامج عمل ونضال متكامل سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا يستهدف الإطاحة بحكم القذافي، ومن يرتبط به مستخدمة كل الوسائل الضرورية المشروعة الممكنة... 

وعلى الرغم من أن الجبهة تلقت عروضًا مالية لمساعدتها من مصادر غير ليبية إلا أنها- ولله الحمد والمنة- حتى الآن تعتمد على مصادر تمويل ليبية بحتة..

أما ما بعد سقوط القذافي، فترى الجبهة «.... تشكيل مجلس رئاسة وحكومة مؤقتة، حتى سنة واحدة على الأكثر، ترتب إجراء انتخابات عامة لاختيار جمعية وطنية تأسيسية تضع دستورًا للبلاد يطرح للاستفتاء العام، ثم ينتخب رئيس الدولة في ضوء الدستور الجديد وتنقل كافة السلطات إلى المؤسسات الدستورية المنتخبة أو المشكلة، ثم إجراء مصالحة وطنية». 

ثم يختتم النداء بقول الله- عز وجل-: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج: 40). ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ (سورة الروم: 4) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21).

جناح عسكري

والجبهة جناح عسكري باسم قوات الإنقاذ كان يرأسها أحمد إبراهيم أحواس الذي قتل يوم 6 مايو الماضي قبل يومين من حادث الهجوم على مقر القذافي في العزيزية، والجناح العسكري للجبهة مسؤول عن عمليات التدريب العسكري التي يعتقد أنها تتم في بلدان أفريقية مجاورة.

 

النشاط الإعلامي

على الصعيد الإعلامي يصدر مكتب الشؤون الإعلامية للجبهة مجلة «الإنقاذ» وتصدر بمعدل عدد واحد لكل شهرين وعنوانها البريدي في ألمانيا الغربية. والمجلة مكرسة لبيان أهداف الجبهة، وفضح سياسة النظام الليبي الحاكم وقد أعلنت الجبهة في العدد رقم «7» من مجلة الإنقاذ الصادر في شهر فبراير 1984م عن قيام «اتفاق تعاون وتنسيق» بين الجبهة وجيش الإنقاذ الوطني الليبي وذلك من أجل «الإطاحة بالحكم وإقامة البديل الوطني الديمقراطي».

كما تصدر الجبهة نشرة إعلامية دورية بعنوان أخبار ليبيا، هذا وقد أصدرت الجبهة منشورات إعلامية متعددة منها، نداء إلى الشعب الليبي، «صحيفة الاتهامات الموجهة ضد القذافي، ليبيا الغد، كيف خرب القذافي خزانة ليبيا وغيرها، وقد وصلنا في المجتمع تقويم الجبهة لعام 1984م الذي يوضح بعض التواريخ المهمة في نضال الشعب الليبي ضد النظام الحاكم كالانتفاضات وأسماء الضحايا من الشعب الليبي وغيرها في المناسبات الوطنية. 

وإضافة لذلك تمتلك الجبهة إذاعة تبث برامجها على ثلاث فترات في اليوم موجهة للشعب الليبي. 

والجدير بالذكر أن الجبهة تتصل بمختلف الجهات والمنظمات السياسية ذات العلاقة بالشعب الليبي وذلك لشرح وجهة نظرها ومطالبها، وفي هذا السياق وجهت الجبهة مذكرة إلى مؤتمر القمة لمنظمة الوحدة الأفريقية الذي انعقد في نيروبي عام 1981م، وفي أعقاب حادث العزيزية أصدرت الجبهة عدة بيانات أوضحت فيها أن نشاطها العسكري محصور داخل الحدود الليبية، وأن نشاطها الإسلامي لا يتدخل في شؤون أية دولة على الإطلاق.

آخر التقارير

ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن الحكومة الليبية قامت باتخاذ إجراءات صارمة في أعقاب الهجوم على مقر إقامة العقيد معمر القذافي في الشهر الماضي.

وأضافت أن أنباء ترددت في ليبيا تفيد أنه قد تم القبض على 1500 شخص على الأقل لاستجوابهم من بينهم عدد من الطلبة ورجال أعمال وأصحاب محال، وأشارت طبقًا لـ «أ ش أ» إلى أن القذافي وجه اللوم إلى رؤساء القبائل لتأييدهم للمعارضين..

وقال إن القذافي يعاقب المعارضين بحرق منازلهم. 

من جهة ثانية نفذ أمس حكم الإعدام شنقًا على مواطن ليبي لاتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين. 

على الصعيد نفسه ذكرت «أ ف ب» أن الحكومة الليبية حذت حذو نظام الخميني في إيران إذ قامت بتنفيذ حكم الإعدام علنًا في خمس من معارضيها اعتبارًا من يوم الأحد الماضي... ونقل التلفزيون الليبي عمليات الإعدام، وبعد تلاوة قرار الاتهام... ركزت عدسات التلفزيون على المرحلة التالية... وهي تنفيذ الإعدام.

ويعتقد المراقبون أن القذافي لم يلجأ إلى المحاكمات وإصدار أحكام الإعدام إلا بعد أن قام بتحقيق أولي حول حجم المعارضة... وتمثل ذلك في حملة اعتقالات إذ تم اعتقال أكثر من 200 مواطن من مختلف القطاعات بما في ذلك قطاع الطلاب الذين سبق أن أعدم اثنان منهم علنًا في السادس عشر من أبريل الماضي بتهمة القيام بنشاط للثورة المضادة.

وقد تم تنفيذ حكم الإعدام في هذين الطالبين قبل أربع وعشرين ساعة فقط من عملية إطلاق مبنى السفارة الليبية في لندن والتي كانت سببًا في الأزمة الدبلوماسية بين البلدين التي انتهت بقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.

  • وتشير بيانات المعارضة الليبية أن عملهم لن يتوقف عند هذه الحدود... وأن الأيام القادمات ستكون مجالًا لأعمال أخرى بغية تغيير النظام... ترى... كيف ستكون المواجهة بين الطرفين؟ هذا ستكشف عنه الأيام القادمات.
الرابط المختصر :