; الأدب: القصة القرآنية: أغراضها، منهجها، خصائصها الفنية | مجلة المجتمع

العنوان الأدب: القصة القرآنية: أغراضها، منهجها، خصائصها الفنية

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1973

مشاهدات 69

نشر في العدد 145

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-أبريل-1973

تقديم: أحمد محمد عبد الله الأدب (۲) القصة القرآنية: أغراضها، منهجها، خصائصها الفنية. أغراض القصة: مما سبق تبين لنا أن القصة .. القرآن ذات هدف ديني ... تقصد إلى تحقيق الغرض ... الذي تنزل القرآن من .. ولنتأمل معًا أغراض القصة القرآنية، ويكاد يكون ذلك ..جماعًا عند كل من تحدث عن القصة في القرآن، فالنقاط البارزة .. دائمًا مدار البحث، وأن .. التحليل من نظرة شخص إلى آخر حسب تصوره.. لكن هذه الأغراض واضحة تمام الوضوح: -إثبات الوحي الإلهي الرسالة النبوية للمصطفى -صلى الله عليه وسلم- الرسول -عليه السلام- كما عرف .. كان أميًا لم يقصد إلى أحد من علماء اليهودية أو النصرانية يعرف منهم أخبار الأنبياء السابقين كعيسي وموسى وغيرهما من الأنبياء -عليهم صلوات له وسلامه- وقد جاء القرآن الكريم بقصص الأنبياء السابقين تحدث عن الأمم الغابرة على هو ما نشاهده في قصصهم... كان على وجه الأسباب أو على الجملة لا التفصيل... هذه القصص جاءت في التوراة ..الإنجيل وورودها في القرآن .. دليلًا على وحي يوحى... .. أن القرآن ينص على هذا نصًا في مقدمات بعص القصص أو في أعقابها. وهذا النص الذي ينص عليه القرآن يثير الانتباه بالنسبة لهذه المعلومات، ويعطى انطباعًا خاصًا، فإنه لا يمكن أن تكون قد أتت إلى الرسول -عليه السلام- إلا من طريق الوحي، ولنأخذ على ما نقول مثلًا: في ذكر قصة مريم وولادتها وكفالة زكريا لها يقول: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (سورة آل عمران: ٤٤) وفي سورة يوسف وفي سورة طه كذلك، ويتكرر هذا المشهد في قصص القرآن. ٢- العبرة والموعظة: وهي كما يرى الدكتور البوطي تأتي في مظهرين: 1 - بيان مدى قدرة الله -تعالى- وبالغ جبروته وسطوته، والكشف عما حاق بالأمم السابقة من فنون العذاب والهلاك لتجبرها وعنادها واستكبارها على الحق. ب - التنبيه إلى أن الدين السماوي الذي بعث به الأنبياء واحد، وأن رسالات الرسل والأنبياء واحدة لا تعارض فيها ولا اختلاف. ونرى كثيرًا أن قصص عدد من الأنبياء ترد مجتمعة في صورة واحدة معروضة بطريقة خاصة لتؤيد هذه الحقيقة، ومما لا شك فيه أن هذا الشيء إنما هو غرض أساسي في الدعوة، وذلك في بناء التصور الإسلامي، ويلاحظ تكرار مجيء هذه القصص لتثبيت الحقيقة، وتوكيدها في النفوس: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الأعراف: ٦٥)، ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ (سورة هود: ٦١) ويتبين لنا من هاتين الآيتين اللتين أضربهما مثلًا، وفي غيرهما من الآيات الأخرى وجود هذا النسق المشترك في الدعوة، فالكل يدعو لشيء واحد، وهو عبادة الله وحده، ومن هذا نعرف أن بعثة هؤلاء الرسل إنما جاءوا لتأكيد حقيقة واحدة لا خلاف حولها، ولا يجوز الخلاف حولها. ٣- تثبيت فؤاد النبي -صلى الله عليه وسلم- في مجال الدعوة: وحمله على الصبر على ما قد يراه من أذى قومه له، وبيان نصر الله -سبحانه وتعالى- لرسله. وفي ذكر أخبار الأنبياء السابقين وما كابدوه من إيذاء قومهم، ثم انتصار الله -عز وجل- لهم ما يدعو النبي -عليه السلام- إلى التحمل والصبر واستشعار الطمأنينة وبعث الهمة، والقرآن يخاطب الرسول -عليه السلام- ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾) سورة الأحقاف: ٣٥). وتكاد تكون هذه الأغراض التي ذكرتها شاملة لأغراض القصة جميعًا؛ إذ إن فيها ما يمكن استنتاجه ووضعه في نقاط خاصة، ومجملها يعطى الشكل المطلوب، وللتوضيح أكثر أذكر بعض هذه الأغراض في شكل موجز: -من الأغراض تصديق التبشير والتحذير، وعرض نموذج واقعي من هذا التصديق: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ (سورة الحجر: 49-50). -بيان نعمة الله على أنبيائه سليمان وأصفيائه كقصص، وداود، وأيوب، وغيرهم. -تنبيه ابن آدم إلى غواية الشيطان، وإبراز العداوة الخالدة بينه وبينهم منذ عهد أبيهم آدم، وفي الأسلوب القصصي تبدو هذه العداوة أقوى وأروع، وفي موضوع آدم -عليه السلام- وعرضه في أكثر من سورة دليل على الدعوة إلى الحذر من الهواجس التي تدعو الى الشر. كما أن هناك أغراضًا يبرزها لنا من خلال تتبع الآيات فبيان قدرة الله على الخوارق كقصة آدم ومولد عيسى وبيان عاقبة الخير والطيبة، وعاقبة الشر والإفساد، وأغراض أخرى تنضوي تحت هذه الأغراض المذكورة. منهج القصة في القرآن: القصة في القرآن ذات منهج فرید، لا يوجد لها قرين في الأساليب الموجودة والمعهودة في أي أثر من آثار القصص الأخرى، والقرآن الكريم يتبع في العرض والتقديم ظاهرة الجمال الفني كأداة للتعبير، كما أننا نشاهد قوة البيان والإشراق البياني متمثلة في أبهى صورها عند استعراضنا لقصص القرآن، ولمنهج القصة مظاهر نستعرضها بإيجاز ما استطعنا: المظهر الأول: التكرار: ملاحظ أن القصة الواحدة تتكرر أكثر من مرة كقصة موسى وفرعون، وقصة خلق آدم عليه السلام، وليس المقصود التكرار هنا بمعناه المعروف، ولكن طريقة تنوع العرض هي التي تملي تكرار القصة، وإيرادها في أكثر من مكان؛ حيث يعرض القرآن لجانب من الجوانب فيأتي بالقصة من هذا الطرف، ثم في مكان آخر يتناول من نفس القصة طرفًا آخر يستدعي العرض مناسبة الحدث، وهذا الذي نعرفه في الغرض الديني من القصة؛ حيث تؤخذ العظة والعبرة في هذا المكان من العرض، كما أننا لا نغفل الإشارة إلى أن الأسلوب وظاهرة التصوير يناسبان المعنى الذي سيقت من أجله القصة. المظهر الثاني: الاقتصار على جانب من حوادث القصة: والقرآن قلما يسرد حوادث القصة سردًا تاريخيًّا متابعة لسلسلة الوقائع والأحداث. وفي سورة الكهف في قصة أصحاب الكهف تتمثل -تقريبًا- هذه الظاهرة، وربما اقتضى العرض -في بعض الأحيان- سرد القصة بشيء من التفصيل، مع ملاحظة البيان القرآني في أسلوب العرض، وفي هذه الحالة نجده يتناول الحديث عن الجزئيات مما لا يوجد في القصص الأخرى. المظهر الثالث: إيراد النصائح والعظات في ثنايا القصة: وهذا شائع ومعروف في طريقة القرآن المتبعة؛ إذ نتبين من خلال العرض أنه في عرضه للموضوع يفصل بين أجزائه بفواصل من العظات، تنبهه إلى المقصود من كل هذه المباحث، وتبث في نفسه وروحه المراقبة الإلهية والخشية عند القراءة والتأمل، ولينظر القارئ وهو يستعرض قصة من قصص القرآن ليجد ذلك متمثلًا في ثناياها، وفي قصة أصحاب الكهف ما يؤدي هذا المعنى. الخصائص الفنية للقصة القرآنية: تتميز القصة القرآنية بخصائص مميزة لا نجدها في غيرها من القصص مثلًا: ١- طريقة العرض وتنوع الاستهلاك، ووضع المدخل لها، وهو من مظاهر التشويق في القصة، هذه الأمور تدفع القارئ إلى المضي في الاستطلاع والتأمل، وفي القرآن تأتي القصة مرة بالتفصيل من البدء حتى النهاية، ومرة تذكر عاقبة القصة والمغزى، ثم تكون البداية والتفصيل، ومرة تذكر القصة مباشرة بلا مقدمة ولا تلخيص، ومن هذه العروض تبرز هذه الخصيصة. ٢- العرض التصويري أو التعبير القرآني: يتناول القصة تناولًا فيه الألوان والظلال حتى تلمس أن الحادث يقع أمامك، وتمر مشاهده كأنك تشهدها، وتتباين الألوان وتتعاقب من تخيلات العواطف والانفعالات إلى رسم الشخصيات، كما أن قوة العرض لها لونها الخاص، وهذه الألوان تبدو متمازجة، لكن بروز أحدها بالموقف يطبعه بطابعه، فيظهر على غيره من الألوان. ٣- تنوع طريقة المفاجأة: فمرة يكتم سر المفاجأة عن البطل وعن النظارة، ويكشف لهم معًا في لحظة واحدة، كما أنه يكشف للنظارة، ويترك الأبطال عنه في عماية، ومرة يكشف بعض السر للنظارة وهو غائب عن البطل في موضع، وخاف على النظارة في موضع آخر من القصة، ومرة لا يكون هناك سر، بل تواجه المفاجأة البطل والنظارة في آن واحد، ويعلمان السر في الوقت ذاته. ٤- العرض التمثيلي، أو وجود الفجوات بين المشهد والمشهد؛ بحيث يترك بين كل مشهدين فجوة يملؤها الخيال، ويستمتع فيما بينهما من الروابط البديهية اعتمادًا على سير المخيلة وتصورها. وهذه لمح موجزة حول القصة القرآنية أردت إبرازها في هذا العرض السريع، ليتسنى لمن لا يستطيع الإطالة في القراءة، أو يسمح له وقته في الإطالة أن يلمَّ هذا الإلمام البسيط، ويفهم هذه المميزات بقدر ما يسمح له وقته من المطالعة. خاتمة: بعد هذا التناول القصير الموجز أقول: إنه من أراد أن ينظر في هذا الموضوع بصورة أكثر تفصيلًا ومعاينة أوضح، يمكن مراجعة الكتب التالية: 1- التصوير الفني في القرآن: للشهيد سيد قطب، ففيه إطالة مسترسلة، يتناول فيها عرض جوانب كثيرة حول الموضوع. ۲- منهج الفن الإسلامي: للأستاذ محمد قطب؛ حيث يجد تحليلًا لبعض هذه القصص كعرض نموذجي تطبيقي لفحوى الحديث عن القصة، وتناولها تناولًا مرسومًا بالكلمة من خلال مشاهدها وحركاتها. ٣- من روائع القرآن: للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وفيه نظرات طيبة حول هذا الموضوع. من نوادر الولاة: قال الشافعي: رأيت بالعراق أربعة أشياء لم أر مثلها، رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة، ورأيت قلنسوة قاض وسعت ثمانية نوى، ورأيت شيخًا ابن نيف وتسعين سنة يمشي على القيان يعلمهن الغناء وضرب العود، وإذا صلى صلى قاعدًا، ورأيت واليًا سأل بعض من يلم به: لم لا يجتمع الناس على بابي؟ فقال: لأنك عدل لا تضرب أحدًا، فوجه إلى إمام مسجد الجامع، فأمر بضربه بالسياط، فاجتمع الناس على بابه، وأقبلوا يتزاحمون، والرجل يقول: ما ذنبي أيها الأمير؟ والأمير يقول له: جملني بنفسك قليلًا يا شيخ.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 311

83

الثلاثاء 03-أغسطس-1976

من شذرات القلم (العدد311)

نشر في العدد 1230

75

الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

متى ندعو الناس؟