; هل يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم؟

الكاتب عبدالله عبدالرحمن الشتري

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1989

مشاهدات 85

نشر في العدد 898

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 03-يناير-1989

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلة وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد…

اطَّلعت على ما قاله سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله في مجلة الدعوة التي تصدر في الرياض تحت عدد 1107 بعنوان «لا يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم» قال فيه سماحته: فقد كثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس كما كثر نشر التعازي لأقارب المتوفين وهم يصفون الميت فيها بأنه مغفور له أو مرحوم أو ما أشبه ذلك من كونه من أهل الجنة، ولا يخفى على كل من له إلمام الإسلام وعقيدته بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز أن يُشهد لأحد بجنة أو نار إلا من نصَّ عليه القرآن الكريم كأبي لهب أو شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك كالعشرة من الصحابة ونحوهم، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له أو مرحوم، لذا ينبغي أن يقال بدلًا منها غفر الله له أو رحمه الله أو نحو ذلك من كلمات الدعاء للميت. أهـ

وحقًا ما ذكره سماحته من هذه التسمية التي شاعت على ألسنة الناس حتى صارت هذه التسمية تترد في المجالس وتكتب على الصحف والمجلات وهذه الصيغة ليست من صيغ الدعاء الذي ينبغي قوله للميت، بل هي تعني وقوع الرحمة والمغفرة على الميت والواجب الحق عند ذكر الميت كما أشار إليه سماحة الشيخ ابن باز أن يترحم عليه ويُدعى له بالمغفرة مثل قول غفر الله له أو رحمه الله، فإن هذا هو دأب الأولين وقول الصالحين من السلف الصالح من الأئمة والعلماء في ذكر الصالحين عند الحديث عنهم.

قال الموفق ابن قدامه المقدسي رحمه الله في لمعة الاعتقاد «ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول صلى الله عليه وسلم لَكِنَّا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء»: أهـ 

وقال الطحاوي رحمه الله في العقيدة السلفية التي كتبها «ولا نُنزل أحدًا منهم بجنة أو نار» أهـ 

وجاء في شرح هذه العبارة «إنَّا لا نقول على أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار إلا من أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة كالعشرة المبشرين رضي الله عنهم.

وإن كنَّا نقول إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من يشاء إدخاله النار ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين ولكنا نقف في الشخص المعين فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم؛ لأن الحقيقة باطنة وما مات عليه لا نحيط به لكن نرجو للمحسنين ونخاف على المسيء. أهـ

وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين حفظه الله في رسالته: 

عقيدة أهل السنة والجماعة ما نصُّه... ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلِي ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي، ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي لهب وعمرو بن لحي الخزاعي ونحوهما.

ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر ومشرك شركًا أكبر أو منافق. أهـ

وبهذا نعلم أن لا يجوز لمسلم أن يقول الميت المرحوم فلان أو المغفور له فلان ابن فلان إلا ما نص عليه القرآن أو شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم كما بينا ذلك من أقوال العلماء وعلى المسلم أن يتحرَّى الصواب فيما يقول وألّا ينجرف لسانه في إطلاق الكلمات التي تجرح وتقدح في العقيدة:

هذا ما وقفت عليه في بيان الصواب على من وصف الميت بالمرحوم أو المغفور له على أن يكون فيها العبرة والموعظة للمسلم والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 244

100

الثلاثاء 08-أبريل-1975

حراس العقيدة وحماة الإسلام

نشر في العدد 323

92

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

بريد القراء (323)

نشر في العدد 359

99

الثلاثاء 19-يوليو-1977

الأسرة (359)