; بعد اعتقالها لأفراد خلية «الرعب» السلطة الفلسطينية، والسقوط المريع في أحضان الصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان بعد اعتقالها لأفراد خلية «الرعب» السلطة الفلسطينية، والسقوط المريع في أحضان الصهاينة

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1997

مشاهدات 87

نشر في العدد 1247

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 29-أبريل-1997

 

عمان: 

تعاون، بل تواطؤ أمني على مستوى متقدم بين أجهزة الاستخبارات الفلسطينية

والإسرائيلية أدى إلى الكشف عن أفراد خلية الرعب الحمساوية واعتقال جميع أفرادها، حيث تصدت أجهزة أمن السلطة «الوطنية!!» لاعتقال أربعة من أعضاء خلية القسام، فيما اعتقلت السلطات الإسرائيلية عضوًا خامسًا، أما العضو السادس فلم يكن سوى البطل القسامي موسى غنيمات الذي نفذ عملية تل أبيب

الاستشهادية التي أدت إلى قتل وجرح عشرات الإسرائيليين.

السلطة الفلسطينية نزعت ورقة التوت الأخيرة التي كانت تستر بعض عوراتها، وظهرت بصورة «مفضوحة» لا تقبل التأويل، وباتت صورة مكررة، بل مشوهة وممسوخة عن جيش جنوب لبنان العميل، وعبثًا تحاول السلطة تبرير تواطؤها

وعمالتها للصهاينة من خلال التأكيد بأن قيامها بالتنسيق مع الاستخبارات الإسرائيلية في اعتقال أعضاء الخلية وإبلاغها للصهاينة عن أفراد الخلية وعن مكان جثة الجندي المختطف «شارون أدري» إنما يأتي في الإطار الإنساني لا السياسي!! فأية إنسانية هذه التي تبرر اعتقال المجاهدين وممارسة دور «الجاسوس» في إبلاغ

الأعداد عنهم؟! الغريب أن إنسانية السلطة غير المعتدلة، وغير المفهومة هذه تأتي في الوقت الذي يصم فيه هدير الجرافات الإسرائيلية الآذان وهي تواصل جريمتها الاستيطانية الوحشية في جبل أبو غنيم، وفي الوقت الذي يتساقط فيه الشهداء ومئات الجرحى في ساحات المواجهات مع جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يوجهون رصاص حقدهم القاتل دون أدنى رحمة أو «إنسانية!!».

الخلية القسامية المجاهدة التي تواطأت السلطة مع الصهاينة في اعتقال أفرادها، تعتبرها المحافل الأمنية الإسرائيلية من أخطر مجموعات المقاومة المسلحة التي نشطت في العمل ضد الاحتلال في السنوات الأخيرة، وتنسب إليها تنفيذ سبع هجمات مسلحة أسفرت عن قتل ١١ إسرائيليًا وجرح أكثر من ستين، وكان آخر تلك الهجمات عملية تل أبيب البطولية في ٢١ أذار «مارس» الماضي.

تواطؤ السلطة الذي وضعها هذه المرة في خانة الاتهام أمام الشعب الفلسطيني الغاضب، جاء بعد اجتماع عقد في غزة شارك فيه رئيس السلطة ياسر عرفات ومسؤولون بارزون من وكالة المخابرات الأمريكية «C.I.A»، وعدد من قادة أجهزة المخابرات الإسرائيلية في مقدمتهم رئيس جهاز الشاباك عامي إيلون، ورئيس جهاز الموساد داني ياتوم، وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الـ«C.I.A» أشادوا خلال اللقاء كثيرًا بالجهود الحثيثة التي يبذلها عرفات من أجل ضرب قوى «الإرهاب» الفلسطينية، وطالبوه بزيادة هذه الجهود وبتعزيز التعاون والتنسيق الأمني مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وقد جاءت مبادرة السلطة لكشف خلية القسام في صوريف بعد أيام قليلة من الاجتماع لتؤكد تجاوب السلطة الفوري والسريع مع المطالب الأمريكية، وقد استحق هذا التجاوب شكر نتنياهو الذي هاتف عرفات معربًا عن تقديره وامتنانه للمساعدة والدور «المشرف» الذي لعتبه السلطة في صرح مسؤول أمني كبير في أجهزة الأمن الإسرائيلية أن هذه الأجهزة تعد لحملة واسعة تستهدف ضرب بنية حماس في منطقة الخليل بالتعاون مع أجهزة أمن السلطة. ولم تبالغ حركة حماس، التي عبرت عن إدانتها واستنكارها الشديد لتواطؤ السلطة مع مخابرات الاحتلال، حينما قالت إن جريمة السلطة تعد «سلوكًا مشبوهًا» وطعنة في ظهر الحركة. وطعنة في ظهر كل أحرار الشعب الفلسطيني لاتبررها أية ذرائع أو حجج واهية، وحسنا فعلت كتائب القسام حين دعت القيادة

السياسية للحركة إلى وقف جميع الاتصالات والحوارات مع السلطة ردًا على جريمتها الأخيرة التي تعبر بالفعل عن «سقوط أمني مريع في أحضان الصهاينة» كما جاء في بيان الكتائب التي حمّلت السلطة المسؤولية الكاملة عن التبعات التي

يمكن أن تنشأ عن هذا التطور الخطير و«الفعلة القبيحة».

الانحياز الأمريكي للصهاينة مألوف ومتوقع ولم يعد يثير أي استغراب أو دهشة، ولكن الجديد هذه المرة. الدور المشبوه للإدارة الأمريكية التي باتت تشارك في

عمليات قمع الشعب الفلسطيني بشكل مباشر، كما أشارت حركة حماس التي اعتبرت هذا الدور تطورًا خطيرًا ينذر بتطورات غير اعتيادية في المستقبل.

السلطة الفلسطينية تبتعد في كل يوم عن صف شعبها وأمنها وتنحاز إلى الصف الآخر.. صف الأعداء، وتنزلق بصورة متواصلة نحو مزيد من العمالة وخدمة الأهداف الصهيونية، ولم تعد ترتبط بشعبها وبفلسطين سوى بالاسم الذي لا يعني الكثير. سلطة عرفات لا تتورع عن القيام بجميع الأدوار وترقص على جميع الحبال دون أدنى حياء أو خجل، فهي على الأرض تمارس كل الأدوار القذرة في «العمالة وملاحقة المجاهدين، وفي الوقت نفسه يرابط بعض رموزها «حنان عشراوي ومحمود عباس واخرون» في واشنطن لعقد صفقات سرية يتم من خلالها تحرير المشروع الاستيطاني في القدس، وفي ذات الوقت كان بعض رموزها يطلقون تصريحاتهم العرمرمية، ويستعرضون عضلاتهم على شاشات تلفزيون الـ «M.B.C» لجمع التبرعات لصالح القدس. ولكن السلطة تخطئ كثيرًا إذا اعتقدت أنها قادرة

على النجاح طويلا في عملية الخداع وممارسة كل التناقضات، فصورتها أمام شعبها باتت ذميمة ومشوهة، والرقم الهزيل لتبرعات العرب والمسلمين لصالح القدس في حملة تبرعات «تليشون» الـ«M.B.C» جاءت متدينة وأكثر من متواضعة «أقل من ثمانية ملايين دولار» وما ذلك إلا لعدم ثقة الشعوب العربية والإسلامية بالسلطة ورموزها الذين تصدوا للحث على التبرع للقدس ودعمها لسلطة الحكم الذاتي انسلخت عن جسد أمتها وتستحق أن توضع على قائمة سوداء.

الرابط المختصر :