العنوان المنتدى الثقافي العدد 522
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1981
مشاهدات 62
نشر في العدد 522
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 31-مارس-1981
أفراح الروح
● كلمات:
إن كلمات طيبة تقال في موضع طيب وتسمعها آذان طيبة.. أشبه بقطرات ماء ساقطة على أرض طيبة جيدة الإنبات وفيها بذور.. فتنبت أشجارًا خضراء تحمل ثمارًا طيبة.. وإن كلمات طيبة تقال في موضع خبيث وتسمعها آذان خبيثة، أشبه بقطرات ماء على أرض خبيثة عقيمة الإنبات وفيها بذور.. فلا تنبت شيئًا.
وإن كلمات خبيثة تقال في موضع طيب وتسمعها آذان طيبة.. أشبه بقطرات ماء ساقطة على أرض طيبة جيدة الإنبات قد ارتوت وأنبتت.. فتلفظ هذه القطرات ولا تسمح لها بالمرور.
وإن كلمات خبيثة تقال في موضع خبيث وتسمعها آذان خبيثة.. أشبه بقطرات ماء ساقطة على أرض خبيثة فيها بذور.. فتنبت أشواكًا.
● وحيدة:
الشوكة الوحيدة في بستان الزهور.. تتسقط رذاذ الماء المتبقي من الزهور. لتعيش.. وتكبر.. فهي تقاوم.. لأنها شاذة.. في ذلك المكان.. والشر وحيد وسط أركان الخير.. فهو يتسقط غلطات الناس لينمو بها ويكبر..
ويقاوم حتى يبقى لأنه شاذ عن فطرة الخير.. وحب الاتجاه إليه.
● فرق:
الفرق كبير بين أن نحمل الأفكار وبين أن نؤمن بها.. إننا في الحالتين نحملها ولكن الفرق بعيد بين أن نحملها جافة خالية من صفة الإيمان والحياة، وبين أن نحملها مشحونة بالإيمان الدافع للحياة.. إننا في الأولى ننقلها إلى الآخرين جافة.. بجهد مادي.. وفي الثانية ننقلها حية وبجهد روحي.. إننا في الأولى ننقلها من اللسان إلى اللسان، وفي الثانية من القلب إلى القلب.. إننا في الأولى نتخلى عنها في أي لحظة.. وفي الثانية نتثبت ونزداد تعلقًا بها.. إننا في الأولى لا نكاد نصبر على نتائجها وفي الثانية نصبر.. ويزداد إيماننا وحماسنا لها.
مأساة
أتى الصيف ورافقته البهارج، والبذاءات، والتبرج والسفور، محمولًا بالسقوط والتحلل.. قتل الحياء، وشنقت الفضيلة وسقطت الضمائر مضرجة بأوحال الرذيلة..
تتمزق من رؤيا السافرات أحشائي.. ويهتز قلبي.. ليلوذ بالفرار.. يسيل لعاب الذئاب والثعالب.. أصحاب القلوب المريضة لهن فتتسع أعينهم.. وتشتد حدقاتها.. مذهولين، تائهين.
بئس الحياة حياتهم.. قلوبهم جوفاء.. أرواحهم جفاء.. نفوسهم جرداء.. آذانهم خرقاء.. يغشى الوهن قلوبهم..
«اللهم أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي»
أبو قتادة - الأردن – الزرقاء
الأردن- رد خاص - صلاح الخالدي - السلط -
لقد اختلف الذين حاولوا البحث عن مؤلفات «سيد قطب» الأدبية.. من حيث الأسبقية أو الطبع..
ونحن نؤيدك فيما ذهبت إليه.. كما أن المقال الذي أشرت إليه.. يقول ذلك.. ولو أنك دققت النظر.. لوجدت أن الالتباس لغوي.. أما بالنسبة لمشاركة سيد لطه حسين في نقد «أحمد شوقي» وبعض الاتجاهات فقد اختلف فيها أيضًا، فبعض المراجع تقول.. إنه في البداية شارك طه حسين ثم اتجه للعقاد.. وهذا ليس موطن الخلاف.. حيث إن كلا الاثنين لم يؤثر في فكره... بالمستقبل.. وبالنسبة لدواوينه فقد نشرت كقصائد في بعض الجرائد والمجلات.
● صدر حديثًا كتاب «النفاق.. آثاره ومفاهيمه» لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الدوسري، نشر وتوزيع مكتبة دار الأرقم بالكويت.. والكتاب من ١٤١ صفحة يستعرض فيها الكاتب أحوال المنافقين في القرآن والسيرة والشريعة الإسلامية.
شاعر المأساة
بقلم: عصام محمود قضماني
الشاعر الشهيد «هاشم الرفاعي» شاعر من شهداء المأساة.. مأساة الأمة الإسلامية.. فقد صاغ تعبيره عن هذه المأساة في قالب شعري خاص.. تغلب عليه الطبيعة الجنائزية.. طبيعة صادقة لشعور صادق.. نحو مأساة أليمة يعيشها رجال الحركة الإسلامية.. ولقد مثل شعور المسلم الصادق صاحب الموقف الصادق.. في انتظار حكم الإعدام عليه.. ويستقبله استقبال الأحرار غير المبالين بحكم الطغاة..
ولقد خط أروع ما تخطه الأقلام.. في وصف الإحساس الناتج عن ثقة وصبر.. وذلك في قصيدته.. رسالة في ليلة التنفيذ.. والتي مطلعها:
أبتاه ماذا قد يخط بناني ** والحبل والجلاد ينتظراني
هذا الكتاب إليك من زنزانة ** مقرورة صخرية الجدران
وعلى هذا الإيقاع الرنان العذب تستمر القصيدة.. وهنا لابد لنا من وقفة.. فالشاعر
نظمها -القصيدة- ليلة تنفيذ الحكم عليه.. وهنا ألا يحق لنا أن نتعجب كيف استطاع الشاعر أن يجمع أحاسيسه؟ وفي تلك الليلة.. حيث يعيش أي إنسان مهما ملك من قوة في الشخصية.. مضطربًا مشتت الأفكار.. وكيف استطاع أن يصوغ هذه الأحاسيس مجتمعة في هذا القالب من المعاني العاطفية.. ذات اللحن الشجي الندي.. ولا بد لنا من عودة لنتذكر أن الشاعر لا يتمتع فقط بقوة الشخصية.. وإنما بقوة أكبر وأعمق أصولًا في القلب.. إنها قوة الإيمان التي وهبت لذلك القلب.. فجاش بها.. ثم أخرجها مرة واحدة في وجه الطغاة.. على هذا النمط من الشعر..
وفي قصيدته.. أرملة الشهيد تهدهد طفلها.. يصور الشاعر فيها أسرة من جملة أسر تعيش نفس الحالة.. ضاقت قلوبها بالحزن.. والذل.. بعدما قتل ربها على أيدي الطغاة.. فلجأت الزوجة إلى طفلها تشكو له سوء الحال.. وما أعظمها من صورة
لمجتمع مصابر:
نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاء
من مقلة سهرت لآلام تثور مع المســـــــاء
وبعد ذلك يصور الشاعر قول المغرضين من تلفيق وامتهان.. وأقاويل تحوم حول الشهيد عبر أبواق الطغاة بألسنة أهل النفاق:
هذا الذي كتبوه مسموم المذاق لم يبق مسموعًا سوى صوت النفاق
صوت الذين يقدسون الفرد من دون الإله
ويسبحون بحمده ويقدمون له الصلاة
وفي الوقت الذي كان يهيم الشعراء فيه بالتغني بالعامية، واللهجات المحلية لمزيد من إشاعة الفرقة.. كان «هاشم» يحتقر هذه اللهجات ويصور ما جلبته من فرقة وشتات.. مناديًا بعودة الأمة إلى نبع الإسلام الأصيل.. وذلك في قصيدته «دين وعروبة»:
واختلفنا في الورى ألسنة ** يجهل المصري لفظ الحلبي
وافترقنا بينهم أفئدة ** جمعت حول التراث الطيب
أمة العرب بخير طالما ** هي في إسلامها لم تنكب
وفي قصيدته «شباب الإسلام» بعد أن يشيد بما قدمه المسلمون:
ملكنا هذه الدنيا القرونا ** وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء ** فما نسي الزمان ولا نسينا
يذم ما آلت إليه الأحوال من اختلال وانقلاب في الموازين:
وتدور عجلات الزمان ** فيصير العزيز ذليلًا
وبعد ذلك يهيب بكل مسلم.. فيهز الشعور:
وآلمني وآلم كل حر ** سؤال الدهر أين المسلمونا
ترى هل يرجع الماضي فإني ** أذوب لذلك الماضي حنينا
وسلام على الشهيد الشاب.. الذي قتلوه ولم يدخل في خطيبته.. ثم أبنوه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل