العنوان المرشد العام للإخوان المسلمين يواصل حديثه الشامل مع المجتمع .
الكاتب صلاح عبدالمقصود
تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010
مشاهدات 77
نشر في العدد 1897
نشر في الصفحة 28
السبت 10-أبريل-2010
حوار
المرشد العام للإخوان المسلمين يواصل حديثه الشامل مع "المجتمع"
(۳ من ۳)
نصرة غزة وكسر الحصار عن أهلها واجب العرب والمسلمين
تهويد التراث والمقدسات الإسلامية عمل منظم يسير وفق خطة منهجية للاحتلال الصهيوني
تحدث فضيلة د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين في الجزأين السابقين من هذا الحوار عن أوضاع الجماعة الداخلية، عن الانتخابات ونتائجها، عن استيعاب الرأي الآخر داخل الجماعة، وضوابط هذا الاستيعاب، وتناول العوائق الأمنية التي تعرقل مسيرة الجماعة، وكيف يمكن التغلب عليها، كما تحدث عن الانتخابات القادمة وموقف الإخوان منها ، وهل يهدفون إلى المشاركة أم إلى المغالبة يعملون.
كما تحدث عن شعار "الإسلام هو الحل"، مؤكدًا أنه شعار الجماعة الدائم، بعد أن أقرته المحكمة ووصفته بأنه شعار يتسق مع الدستور والقانون، لكنه قال إن توضيح الشعار للناس هو الأهم من وجهة نظره.
اعتقال الإخوان بسبب نصرة فلسطين تنفيذ للأجندة الصهيونية
على الإعلام أن يجعل قضية فلسطين على رأس اهتماماته وعلى رجال الأعمال والميسورين التبرع من أموالهم.. فهذا نوع من أنواع الجهاد
أجرى الحوار: صلاح عبد المقصود - تصوير: صلاح الطاير
وفي الجزء الثالث والأخير من حوار "المجتمع" مع د. محمد بديع، يتطرق إلى الاعتقالات الأخيرة التي طالت مئات القيادات من الإخوان المسلمين على خلفية نصرة الإخوان لقضية القدس والمقدسات.
كما تحدث عن حصار غزة الذي تجاوز الألف يوم، وواجب الأمة نحو الفلسطينيين عمومًا وأهل غزة على وجه الخصوص.
وتحدث عن واجب الإعلاميين ورجال الأعمال في نصرة القضية.
وإلى الحوار:
- فضيلة المرشد أقدمت الأجهزة الأمنية مؤخرًا على حملة اعتقالات طالت المئات من قادة الجماعة ورموزها في عدة محافظات بسبب مناصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات.. في رأيكم، ما الهدف من هذه الحملة؟
- السبب في هذه الحملة هو الأجندة التي يحملها النظام منذ أن كبل باتفاقية "كامب ديفيد"، وقراره ليس من عنده، وأصبح تنفيذ رغبات الصهاينة - بما كبلوه به من اتفاقيات هم أنفسهم لا يحترمونها- هو المسيطر على كل تصرفاته.
وعندما ترى الشعب المصري الآن لا يقبل التطبيع مع الصهاينة وحكومته تطبع مع هذا الكيان الصهيوني، تشعر بالهوة السحيقة بين النظام وشعبه.
وما حدث مؤخرًا من زوار الفجر عندما انتهكوا حرمات البيوت، واعتقلوا الشرفاء من بين ذويهم، ووصل عددهم إلى أكثر من "٢٥٠ شخصًا" -والأعداد في تزايد - في مختلف المحافظات، كان الهدف من هذا إفشال أي نشاط وظنوا أن هؤلاء الإخوة هم الذين يديرون هذا النشاط خاصة أن هؤلاء سوف يحركون المجتمع للدفاع عن قضايا أمته ومقدساتها، وظنوا أن هذه الهجمة البوليسية ستفشل أي نشاط للإخوان المسلمين بعد صلاة الجمعة، وحتى ما كان معلنًا عنه، مثل مظاهرة المسجد الأزهر، رأينا الجحافل العسكرية تحاصر المسجد وتمنع الكثيرين من الصلاة فيه، في صورة أشبه ما تكون بما يحدث في المسجد الأقصى.
ورغم أن الاعتقال جرى في فجر الجمعة، فإن الناس - وليس الإخوان وحدهم - خرجوا إلى المساجد عن عمد، مستنكرين ما حدث للإخوان المسلمين عندما علموا أن هذه هي نية النظام وهدف الجهات الأمنية لإفشال تعبير الشعب المصري عن غضبه للأقصى.
وفي بعض المداهمات غضب الناس في الشارع لما يحدث، بل وتدخلوا أيضًا للحيلولة بين الشرطة واعتقال الإخوان، ووصل الأمر إلى حد الاشتباك مع بعض رجال الشرطة وهذا هو شعور الشعب المصري تجاه فلسطين والمقدسات وتجاه كل من يدافع عنها، وهذا شعور الشعوب العربية كلها، لكن الأنظمة هي التي تكبت هذه الشعوب، وهذه أجندة الأوامر الصهيونية التي قال عنها نتنياهو: "ما حدثني أحد فيما فَعَلْتُ- يقصد من الحكام العرب أو غيرهم- ليستنكر ما يحدث في المسجد الأقصى من مداهمات واقتحامات"، وهذا يدل على الخزي والعار الذي أصاب الحكام العرب، فهم غير قادرين حتى على مجرد الاعتراض أو الإدانة.
- فضيلة المرشد، قضية فلسطين هي القضية المركزية الأولى للإخوان المسلمين في العالم كله، وليس في مصر وحدها، وهناك مستجدات كثيرة على الساحة الفلسطينية من محاولات لتهويد القدس وتغيير جغرافيتها.. وغيرها، فما موقف الإخوان من هذه المستجدات؟ وما رؤى الإخوان بخصوصها، سواءً على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي؟
- نعم، هذا واجب شرعي، ليس على الإخوان فقط، بل على كل الحكام والرؤساء والشعوب الإسلامية، وسوف يسأل الجميع أمام الله عن هذا الموقف المتخاذل تجاه القضية المحورية للعالم الإسلامي.
ورغم أن هناك قضايا كثيرة مؤلمة أمام العالمين العربي والإسلامي، فإن هذه القضية أكبرها وأهمها؛ حيث إنها تتعلق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وإذا تخلينا عن هذه القضية فسيتجرأ الصهاينة على أن ينتقلوا إلى ما بعدها.
الذي يحدث في فلسطين من تهويد للتراث والمقدسات عمل منظم وممنهج يسير وفق خطة عند الصهاينة، أعلنوها- وما زالوا يعلنونها- وسط صمت وخذلان، وعدم رفض لهذه الخطة ولا حتى استنكار لها، اللهم إلا من المرابطين حول المسجد الأقصى وفي أكنافه، الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم منصورون لا يضرهم من خذلهم إلى أن ينصرهم الله عز وجل.
ومراحل تهويد القدس تسير وفق خطة محددة، وما حدث في "حي سلوان"، وما جرى من تهجير سكانه وإخراجهم وهدم بيوتهم وبناء المستعمرات على أنقاضها، خير دليل على ذلك.
والكل يرى ويصمت ولا يتحدث حتى عندما يُعلن في وجود نائب الرئيس الأمريكي أن هناك ١٦٠٠ وحدة سكنية ستقام، وكأن هذه هي مكافأة الزيارة والجائزة التي ستمنح لنائب الرئيس الأمريكي، نفاجأ بأنه يقول: أنا فقط أعترض على التوقيت ولا أعترض على المحتوى، وهذا يؤكد أنه لا يرفض هذا، لكنه يتحرج من أن يقال في وجوده، وهذا هو موقف الدول الغربية، ومنها أمريكا التي تساند الصهيونية وتكبل العرب وأنظمتهم.
ولذلك، فإن هذه المرحلة تحتاج منا ومن كل الشعوب العربية والإسلامية إلى معرفة أن المقدسات الفلسطينية ليست هي فقط المهددة، لكن المهدد هو كل المقدسات وكل القيم، بل وكل الإنسانية ما عدا هذا الصهيوني، الذي لا يحرص حتى على دينه.
فحائط المبكى – وهو حائط البراق عندنا - يبيعونه الآن لشركات المواد الغذائية، ويقومون بتأجيره لشركات الإعلانات وغيرها، فإذا كانوا يعتبرونه أحد مقدساتهم، فكيف يفعلون به ذلك؟ وإذا فعلوا ذلك في ما يدعون أنه من مقدساتهم فهل من المعقول أن يكونوا حريصين على الحفاظ على مقدسات المسلمين أو المسيحيين أو صيانتها ؟!
وعلى المجتمعات المسلمة والمسيحية الحرة وكل الأحرار في أي مكان أن يعرفوا أن هذه الهجمة الشرسة لن تتوقف عند هذا الحد، الصهاينة يريدون
القضاء على كل إنسان.
لذلك أرجو أن يكون الكل على مستوى المسؤولية، فمن يستطع جهادهم بيده فليفعل، ومن يستطع بلسانه فليفعل.
وهكذا يفعل الشرفاء المرابطون حول المسجد الأقصى، الذين يضحون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الحفاظ على قدسية المكان وطهارته .
وعلى الإعلام أيضًا أن يجعل هذه القضية من أولويات اهتمامه، وأن يربطها بالقيم والأخلاقيات الإسلامية أولا والإنسانية ثانيًا.
وعلى رجال الأعمال وكل ميسور أن يتبرع بجزء من ماله لمناصرة القضية؛ فالدعم المالي جزء من الجهاد.
ومن لم يستطع فعل هذا أو ذلك، فعليه الإنكار بالقلب لما يحدث، وهذا أضعف الإيمان.
ما نقدمه للقضية ليس كافيًا
الإخوان المسلمون في مصر يبذلون الكثير من أنفسهم وأموالهم نصرة للقضية الفلسطينية، وأحيانا يصل ذلك إلى حد المحاكمات العسكرية.. لكن ما دور بقية الشعوب العربية والإسلامية؟ وهل ما يقوم به الشعب المصري كاف لنصرة القضية الفلسطينية؟
- ما نقدمه ويقدمه شعبنا المصري ليس كافيًا أبدًا لنصرة القضية؛ لأنني أعتقد أن الشعوب عندما تحارب في "لقمة عيشها" تنتفض لتطالب بحقوقها، فلماذا لا تنتفض كذلك إذا حوربت في مقدساتها؟! فهذا أغلى وأنفس حق يجب أن ننتفض من أجله.
وكل ما يقدمه الإخوان المسلمون في مصر نستصغره في حق القضية، ونرى أن القضية ما زالت تحتاج إلى بذل الكثير من الجهد والمال.
ورغم كل هذه الصعوبات هنا وهناك، فما زال الأمل يملأ قلوبنا، وإن النصر مع الصبر، وما دام هناك مرابطون ومجاهدون بأنفسهم وأموالهم فسيكون النصر حليف القضية إن شاء الله، وسيخزي الله عز وجل الصهاينة وكل من يساندهم، وسيعاقب المنافقين الذين فرطوا في نصرة القضية وساعدوا الأعداء على تنفيذ مخططهم.
الشعوب الحية مع شعب فلسطين المناضل
- بعد مرور أكثر من ۱۰۰۰ يوم على حصار قطاع غزة وما حدث لهذا القطاع من دمار وتشريد.. هل من كلمة توجهونها لضمير العالم الحر في مواجهته هذا الحصار على الشيوخ والنساء والأطفال في قطاع غزة؟
- يكفيني أن أضرب مثالا بما قام به ممثلو أكثر من أربعين دولة فيما سُمِّيَ بقافلة "شريان الحياة"؛ ليمدوا هذا الشعب المحاصر بدفقة دم في شرايينهم ولكن للأسف كان هناك من أصحاب القوة الغاشمة من حاولوا أن يحدثوا "جلطة" في هذا الشريان؛ ليسدوه ويمنعوا هذا الدم من أن يصل، وهذه وصمة عار في جبين كل من فعلها، في مقابل شرف ووسام على صدر كل من شارك في القافلة.
وقد كان في هـذه الحـمـلـة يهود ومسيحيون ومسلمون وبعض الاشتراكيين ومن كل بقاع الدنيا جاؤوا، بل مات بعضهم هنا ودفن في مصر.
وهذه المواقف تؤكد أن الشعوب الحية مع هذا الشعب المناضل، ولن يضيع حق وراءه مطالب، وسيتحقق النصر لأهل غزة ولكل فلسطين بإذن الله ... ﴿... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) ﴾ [الروم: 4، 5]، شريطة الاستمرار على هذا النضال والصبر على كل ما نلاقيه في سبيله.
وعلى كل من يستطيع أن يقدم الدعم لأهل فلسطين وأهل غزة ألا يتقاعس عن ذلك؛ حتى لا يتعرض للمساءلة أمام ربه وقبل أن تعيره الشعوب بأنه كان يستطيع نصر المظلوم ولم يفعل؛ لأن من خذل مسلمًا في موطن يحب فيه نصرته خذله الله في موطن يحب فيه نصرته.
- في نهاية حواري مع فضيلتكم.. هل من نصيحة تقدمونها لإخوانكم وقراء مجلة "المجتمع"؟
- أقول لهم: جزاكم الله خيرا، وبارك الله في من وضع بذرة هذه المجلة (الأخ أبو بدر يرحمه الله)، وكان لها في نفوسنا أثر طيب أرجو أن يستمروا على هذا الدرب كي يكون لهم أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. وأقول لكل القراء: أنتم تحملون النور الذي تحتاج إليه البشرية الآن، حتى الأمم التي تقدمت في الحضارة المادية ما زالت تفتقد إلى هذه الروح ، وهذا يجعلهم يعيشون في ضنك وأمراض نفسية.وأنتم أيها المسلمون والمسلمات، تحملون في أيديكم مشاعل الهدى وقارورة العلاج من هذه المادية؛ فأحسنوا عرض هذا الدين وأحسنوا تقديم هذا النور للعالم كله، فهو محتاج إلى هذا النور. قدموا الإسلام في النموذج العملي الذي قدمه أسلافكم من الصحابة والتابعين بالمعاملة الحسنة الكريمة. حببوا الناس في الله، وفي النور الذي تحملونه، وفي الإسلام الذي إليه تدعون. ابذلوا الحب للناس، فاجعلوهم يحبونكم؛ حتى يتسنى لهم حب الدعوة بعدما أحبوا أصحابها. انشطوا لدعوتكم، وكونوا كالماء الجاري، وقديما قالوا: الداعي المؤمن السائر بدعوته المتحرك بها طاهر في نفسه مطهر لغيره كالماء الجاري، وإن قعد عن هذا الجريان أصبح مطهراً لنفسه فقط وإلى حين، فإن أسن بعد القعود لم يعد طاهرا في نفسه ولا مطهرًا لغيره، ولذلك يوصينا الإمام الشهيد حسن البنا فيقول: أنتم روح جديد يسري في جسد هذه الأمة ليحييها بالقرآن وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم وجميع المسلمين من هذا النموذج الذي يلقى ربه راضيًا عنه مرضيًا، غير مبتدع أو مبدل، وبارك الله فيكم وفي أبنائكم وزوجاتكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين ... آمين .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل