العنوان استراحة المجتمع (العدد 1436)
الكاتب د. سعيد الأصبحي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1436
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 30-يناير-2001
الإخوة القراء: نأمل أن تأتينا اختياراتكم موثقة بحيث يذكر المصدر الذي نقلت عنه، واسم صاحبه.
أسباب الفلاح:
اعلم -رحمك الله- أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:
الأولى: العلم وهو معرفة الله -تعالى- ومعرفة نبيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
الثانية: العمل به.
الثالثة: الدعوة إليه.
الرابعة: الصبر على الأذى فيه.
والدليل قوله -تعالى-: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر: 1-2)، قال الشافعي -رحمه الله تعالى- «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم».
ومن إرشادات السورة أن الله أقسم بالعصر على أن كل الناس خاسرون، إلا من أخذ بأسباب النجاة والفلاح، ومن هنا يجب على المسلم أن يحفظ هذه المسائل، وأن يعلمها غيره، لأن هذا من نشر العلم، ودعوة الناس إلى الخير.
رحیم محمد الحماد- السعودية
لا تتأخر عن الصف الأول:
ورد في الحديث قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ولا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار».
ولقد ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة بالعمل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وهذه نماذج من حرصهم على صلاة الجماعة، وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، كانت مهنة إبراهيم بن ميمون المروزي الصباغة وطرق الذهب والفضة، فكان إذا سمع النداء للصلاة عند رفع يديه بالمطرقة لم يردهما، أي أن كان حريصًا أن يكون جاهزًا للصلاة قبل ارتفاع الأذان، وكان أبو الليث الطرطوسي يعزى، فقيل: ما شأنه؟ قالوا: فاتته صلاة الجماعة، وقال حاتم الأصم فاتتني الصلاة في الجماعة -أي مرة واحدة- فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر عشرة آلاف، لأن مصيبة الدين . عند الناس من مصيبة الدنيا، وكان المزني إذا فاتته صلاة الجماعة، صلى تلك الصلاة خمس وعشرين مرة، وكان الأسود إذا فاتته صلاة الجماعة ذهب إلى مسجد آخر.
وجاء ضمام بن إسماعيل إلى المسجد، و قد صلى الناس، وفاتته الصلاة، فجعل على نفسه يخرج من المسجد حتى يلقى الله، فجعله بيته حتى مات، وعن سعيد بن المسيب إمام التابعين أنه قال ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين، وما نظر في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة،
فأين أنت من ذلك السلف؟
يحيى ناصر شبيلي
لا عذر لكم:
قال الله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (سورة الأنفال: 73)، ليس هناك سلام مع اليهود، ولا يوجد مع من يدعمهم أمان، فيا من تبغون السلام مع اليهود، قاتلوهم بأموالكم، بأنفسكم بإعلامكم، قاتلوهم بمقاطعتكم لهم، بالتحريض عليهم، والدعاية ضدهم، بمقاطعة مطاعمهم، ومياههم الغازية، وجميع المواد الغذائية، وغيرها مما تعود ثمرته على اليهود.
أليست فيكم قلوب تنبض؟ أليست فيكم أعين تبصر؟ أليست فيكم آذان تسمع؟ ما لكم إذا قيل لكم قاطعوا بضائعهم، وهي من بعض ما تشتهون، ثقل عليكم ذلك أرضيتم بملء بطونكم من غذاء عدو لتكثروا بذلك أموالهم، فينقلبوا عليكم فيقتلوكم؟
فيا مسلمون: لا تتبعوا أهواءكم وشهوات بطونكم، فالحياة زائلة، ولقاء الله آت، وهو سائلكم كيف كنتم توادون من حادني؟ وكيف تتعاملون مع كلا من سبني؟
يا مسلمون: استيقظوا فقد طال الرقاد، ولا عذر لكم عند الله إن خلص للأقصى كلب من كلاب اليهود، وأنتم متقاعسون عن نصرة إخوانكم في الأرض المباركة بما تستطيعون وبكل ما تملكون.
صلاح القادري- ماليزيا
لا بد من القوة المعـنوية والمادية
من السنن الإلهية التي حددها الشارع الحكيم -سبحانه- أن القوة المادية وحدها- لا تتغلب، وإن انتصرت فإن الانتصار لا يدوم، ولن تجني من ورائه فائدة، فكم من الأمم القوية التي طغت وتجبرت ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (سورة الفجر: 13-14)، وقال تعالى:﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (سورة الروم: 9)، ومع ذلك عاقبهم الله بسوء عملهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (سورة العنكبوت: 40)، فتلك نهاية محتومة كانت قوته خلوًا من القوة الروحية العقدية.
كما أن القوة المعنوية دون مرتكز من القوة المادية فلا سبيل لها إلى النصر، فكم من الأمم التي عاشت محرومة من القوة المادية مع ما معها من السند الروحي فانهزمت أمام الأقوياء.
المنهج الأرشد والسبيل الأقوم إلى الحياة الكريمة السعيدة يكون بالموازنة بين القوتين «قوة الروح وقوة المادة بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى، وبهذا ندعو الدعاء العظيم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ (سورة البقرة: ۲۰۱). وقد قرر الإسلام أن القوة الروحية مع قليل من القوة المادية تغلب القوة المادية- وحدها: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة: 249)، ولنا في بدر أروع مثال تغلبت قوة العقيدة والخلق مع قلة العدد والعدة على القوة المادية، فانهزم كفار قريش هزيمة سجلها القرآن كمثل فريد على هذا التقرير.
وفي مجال الفرد ضرب القرآن مثلًا للذي يجمع بين القوتين بأنه هو الرابح الناجح كما في قصة موسى -عليه السلام- فهو قوي بجسمه إذ سقى لهما الماء، كما أنه قوي بخلقه ونبله إذ مشى معهما إلى أبيهما بحياء لا يرتفع طرفه إليهما.
أما إن اجتمعت القوتان في الأمة فإنها ستسعد وتنتصر، ويخلد ذكرها كما في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) (سورة الفتح: ٢٩)، فأشداء على الكفار عنوان القوة المادية، ورحماء بينهم عنوان القوة المعنوية:
وهكذا فقد أمرنا القرآن بأن نعد القوة إلى أقصى ما نستطيع، قال -تعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (سورة الأنفال: 60).
كما أمرنا بالجهاد في سبيله، وتقديم الأرواح رخيصة مثلما قامت دعوة الإسلام الأولى، إذ خاض رسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام المعارك، وقامت الجيوش وقاتلوا وقتلوا وانتصروا، ثم في النهاية كانت الغلبة والنصرة للدعوة التي جمعت بين القوتين ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21).
قال -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» (رواه مسلم).
رياض بن ناصر الفريجي- جامعة الملك سعود
إياك ومنازعة الله في عظمته:
«قد تبغت العقوبات، وقد يؤخرها الحلم والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة، فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل، وأسرع لمعاصي عقوبة ما خلا عن لذة تنسي النهي، ستكون تلك الخطيئة كالمعاندة والمبارزة، فإن كانت توجب اعتراضًا على الخالق أو منازعة له في عظمته، فتلك التي لا تتلافى، خصوصًا إن وقعت من عارف بالله، فإنه يندر إهماله.
قال عبد المجيد بن عبد العزيز: كان عندنا بخراسان رجل كتب مصحفًا في ثلاثة أيام فلقيه رجل فقال: في كم كتبت هذا؟ فأومأ السبابة والوسطى والإبهام، وقال: في ثلاث: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ (سورة ق: 38)، فجفت أصابعه الثلاثة، فلم ينتفع بها فيما بعد.
وخطر لبعض الفصحاء أنه يقدر أن يقول مثل القرآن، فصعد إلى غرفة فانفرد فيها، وقال: أمهلوني ثلاثًا، فصعدوا إليه بعد الثلاث، ويده قد يبست على القلم وهو ميت.
ويلحق هذا أن يغير الإنسان شخصًا بفعل، وأعظمه أن يعيره بما ليس إليه، فيقول يا أعمى، ويا قبيح الخلقة، وقد قال ابن سيرين عيرت رجلًا بالفقر فحبست على دين، وقد تتأخر العقوبة، وتأتي في آخر العمر، فيا طول التعثير مع كبر السن لذنوب كانت في الشباب.
فالحذر الحذر من عواقب الخطايا، والبدار البدار إلى محوها بالإنابة، فلها تأثيرات قبيحة إن أسرعت، وإلا اجتمعت وجاءت.
من كتاب «صيد الخاطر»- لابن الجوزي
محمد عبد الله- القاهرة
«لا حول ولا قوة إلا بالله» تفك الأسير:
أمر يهم كل أسير وأسرته وهو ما وجه إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- مالكًا الأشجعي حينما وقع ابنه أسيرًا في يد العدو، إذ وجهه ﷺ إلى أن يكتب لابنه بالإكثار من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» في حديث آخر وجهه إلى أن يقول: «توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا... إلخ» فكتب إليه بذلك فمازال يقولها حتى سقط القيد الذي ربطوه فيه.
والحديث الوارد في ذلك رواه الطبراني عن محمد بن إسحاق -رضي الله عنه- قال: جاء مالك الأشجعي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال أسر ابني عوف، فقال أرسل إليه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرك أن تكثر من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله»، فأتاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخبره فأكب عوف يقول «لا حول ولا قوة إلا بالله» وكانوا قد شدوه بالقيد، فسقط القيد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها، فأقبل، فإذا هو بسرح القوم فصاح بهم، فأتبع آخرها أولها فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عوف ورب الكعبة، فقالت أمه واسوأتاه وعوف، كئيب بألم ما فيه من القدر، فاستبق الأب والخادم إليه، فإذا عوف قد ملأ الفناء، إبلًا فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فأتى أبوه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعًا بأبلك ونزل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (سورة الطلاق: 3)، رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره ومحمد بن إسحاق لم يدرك مالكًا.
أسأل الله -عز وجل- أن يفك أسرى المسلمين، وأن يعز الإسلام والمسلمين.
عبد العزيز محمد الحميدان- الزلفي- السعودية
لمحات من الإعجاز العلمي للقرآن:
قال -تعالى-: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (سورة النبأ: 7)، أثبت العلم الجيولوجي للأرض أن للجبال جذورًا وتدية في الأرض، يعدل امتدادها عمقًا ضعفي ارتفاع الجبل على الأرض، وأن هذه الأوتاد والجبال تعمل على تثبيت القشرة الأرضية حتى لا تعيد بنا من خلال وصلها بجوف الأرض.
وقال -سبحانه-: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ (سورة النحل: 68)، بالدراسة العلمية التاريخية ثبت أن حشرة النحل قد اتخذت بيوتًا في الجبال أولًا، ثم في الأشجار، ثم في الأعراش والخلايا، كما ورد بالترتيب القرآني السابق، قال -سبحانه-: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ (سورة الزمر: ٦).
كشف علم الأجنة وجود ثلاثة أغشية صماء تحيط بالجنين في بطن أمه، لا ينفذ منها الماء أو الضوء أو الحرارة، فهي ظلمات ثلاث.
من كتاب: «حقول المعرفة الشاملة» ج.م
اختيار: طيبة أسعد الهندي- الكويت