العنوان أناشيد وأغاريد للطفل المسلم
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1973
مشاهدات 6
نشر في العدد 138
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 20-فبراير-1973
تأليف:
الأستاذ يوسف العظم
عرض وتقديم:
الأديب: أحمد محمد عبدالله
الطفل.. الأنشودة الجميلة في فم
الوالدين.. والطفل في كل مراحل حياته وهو يدرج، مسلاة من حوله.. به يأنسون
ويفرجون.
الأم تناغيه.. والأب يملأ قلبه
انشراحٌ واسع.. وإخوته يغمرهم فيض حب له ووضاءة نفس..
وما من شك أن طفل اليوم.. رجل
المستقبل.. عليه تعلق الآمال الكبار.. وإليه تنصرف هموم أهله وذويه، والكل يجتهد
ليصل إلى طريقة يبلغ بها أن يفرغ لهذا الصغير حياة تؤهله لبلوغ ونيل ما يتمناه.
والطفل المسلم خاصة ينظر إليه
المسلمون على أنه عنوان الانتصار الجديد في عالم السواد المدلهم، ومع الأسف الشديد
يلتفت المسلم حوله ليجد للطفل المسلم غذاءً فكريًا يملأ به فكره وعقله.. فتعتصره
الحيرة، ويدهش الحزن، ويضنيه الأسى.. إذ لا وجود لكتاب يطالعه هذا الصغير المتشوق
في أحلى لحظات عمره إلى الاطلاع كأترابه من الصغار.. يردد أنشودة.. أو يحفظ قصة
يرويها على ملأ الصغار من أمثاله.
وبدهي حب الطفل للنشيد.. وما أسبق
شيء يجري على لسانه منه..
لذلك كنت منذ زمن بعيد أفكر في
هذا الموضوع.. وأردد: ترى لماذا لا يشارك المستطيع من الكُتاب المسلمين في
الالتفات إلى هذه النقطة الهامة؟
إنه واجب المسلم.. صاحب الفكر..
ومن يستطيع أن يقدم هذه الكلمات الرطبة لهذه الشفاه الهامسة التي تشتاق لمثل هذه
الأناشيد.. وأن يكون ديدنه بناء صرح جميل لجيل جميل.. يتطلع ويحب الحياة حلوة
كريمة.. نظيفة طيبة.. لا هموم فيها ولا تعقيد.
وقد التفت لهذه الظاهرة رجل مسلم،
حركته تلك البراعم التي عاش بينها زمنًا، فأصر على أن تتلقى هذه الورود اليانعة
مياه الغرس صافية.. لا تشوبها أخلاط فكر مسموم.. يقول إنه عاش بينها يرقب فيها
همسة الشفة.. ورعشة الجفن.. ووميض البراءة في العيون النقية الصافية، ولثغات
الألسن.. فانطلق يكتب لأجيال الغد المؤمنة.
يوسف العظم.. رجل محب لدينه..
يعتز به، وبه يفاخر.. وهو كاتب وأديب وشاعر.. هزته همسات الأطفال.. وأثرت فيه
لثغات الألسن، فحركت قلبه.. ولمس مدى ما يجيش بنفس الطفل المسلم وتعطشه لما يروي
ظمأه.. فحمل القلم ليفرغ ما تراكم في صدره وفكره.. ويصب حنانه على الورق شعرًا
يلمس فيه القارئ.. الكبير والصغير.. سلاسة اللفظ وسهولة المنطق وخفة الوزن وجمال
الأسلوب.. ومدى ملاءمته لقدرة الصبي على أن يدير لسانه الصغير.. ورنة صوت الطفل
وهي تردد مع جمال الصوت عنده.
وقد أصدر الأستاذ يوسف العظم
كتابًا جعله في سلسلة يريد استكمالها للطفل المسلم.. صدر منها الجزء الأول، وهو
الذي أتناوله هنا.. الكتاب بعنوان: «أناشيد وأغاريد للطفل المسلم»، وهذا الكتاب
الصغير غني بما فيه.. وإن كان صغير الحجم، زهيد الثمن.. يطالع فيه الصغير كل ما
يخصه كمسلم يريد أن يعيش لدينه ولكتابه ولربه.
يقول صاحب الكتاب: «وهذه الأناشيد
لكل مسلم يحب له أبواه أن ينشأ النشأة الإسلامية الخالصة، يعرف أركان الإسلام
الخمسة.. ومع كل ركن أنشودة».
وقد جمع هذا الكتاب خلاصة ما
يحتاجه المسلم في إطار كلمات بسيطة سهلة.. وما أحبها إلى الطفل ولو وجدها لما آثر
عليها غيرها.. وفي الكتاب:
شمول الأغاريد لمحتويات العقيدة
القائمة على: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، إلى خلق المسلم وسلوكه النابع من
عقيدته الصافية.
وهو بذلك ترجمان لما يعتمل في نفس
الصغير من حب لمعرفة إسلامه وواجبه تجاهه.. وهو يبدأ بالشهادتين؛ فيقول: «الله
ربي»:
إن سألتم عن إلهي.. فهو رحمن رحيم
أو سألتم عن نبيي.. فهو إنسان
عظيم
أو سألتم عن كتابي.. فهو قرآن
عظيم
أو سألتم عن عدوي.. فهو شيطان
رجيم
ألا ما أحلاها نغمات يغرد بها
الصغير.. وهي زاد له كبير يعتز به ويفخر.. ففي هذه الكلمات استطلاع للصغير يجعله
يحس أنه كبير بعقله إن عرف هذه الأشياء. أليست الحياة سؤالًا عمن يحب ويكره، عمن يعتز
به، ومن به هو منكر وجاحد؟
الله والرسول والقرآن.. أحبة إلى
النفس.. والشيطان عدو للإنسان مبين.
ثم يأتي بعد ذلك إلى الوضوء،
فالصلاة، فالزكاة، فصوم رمضان.. فالحج..
وفي الحج يقول مصورًا نظرة الطفل
البريئة إلى والده وهو يشد رحاله إلى بيت الله الأعز الأكرم؛ فيتساءل ويجيب الوالد
في ضوء وشرح جميل لطيف:
قد سار
أبي ومضى يومًا فسألت
أبي عن مقصده
فأجاب
أبي أنوي حجًا لرحاب
الله ومسجده
وأزور
نبيي منشرحًا وأنا
المشتاق لمرقده
فحضنت
أبي ما أطيبه ولثمت
المسك على يده
وفي هذا
الكتاب الصغير يسجل عن الكعبة أشطرًا، ثم عن ليلة القدر، وفيها روعة وطلاوة؛ فمن
ضمن الأبيات يقول:
النور
تلألأ في الصحرا ومحمد
يهتف ما أقرا؟
وإذا
جبريل يبشره في
غار حراء بالبشرى
ثم يعرج
إلى الحديث عن الإسراء والمعراج، ويصور الرحلة في أسلوب شيق عذب، ويخلص إلى
النهاية، وكل ذلك في فهم ووعي لإدراك الطفل..
ويرى
القارئ فإذا هي أبيات قليلة، قصيرة المقاطع، لطيفة المخارج..
تنساب في
تناسق لفظي.. وعلى قلتها حوت ما حوته الرحلة من بداية لنهاية.. ثم يتحدث عن
الهجرة..
يتكلم عن
أثر الهجرة.. ويصف من معه عليه السلام، ويذكر الصديق وعليًا وابنة الصديق؛ حتى
يكون المصطفى بين ظهراني أهل «طيبة».. ثم إصرار على حماية البيعة لأن الجنود جنود
الله.. وأنصاره.
هذا ما
يشمله القسم الأول من الكتاب، وظاهر مما فيه أن الطابع قرآني.. استلهم المؤلف
الفكرة وصاغها حسبما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة والسيرة العطرة.
فالقرآن
الكريم أثر أسلوبه ظاهر في الكتابة.. والخط التاريخي من معالم القرآن والسنة..
والألفاظ يستخدمها من ألفاظ كتاب الله لتكون أوقع حسًا وأبعد أثرًا، ثم حين يرجع
الصغير إلى القرآن يحس أنه قد سهل عليه الفهم.. فيلتذ أكثر في قراءته لأنه بدأ يعي
أكثر من ذي قبل.
وهذه
حسنة تضاف إلى حسنات الكتاب.. ولفتة كريمة تسجل للمؤلف، ودعوة له مباركة.
بعد ذلك
في القسم الثاني يستعرض البطولات الإسلامية متمثلة في ما سجله التاريخ من قصص
البطولات أو كان في السيرة وفق منهاجها.. فيتحدث عن انتصار المسلمين على المشركين
في بدر، وعلى اليهود في خيبر، وعلى المرتدين في اليمامة، وعلى الروم في اليرموك،
والفرس في القادسية، والصليبيين في حطين.
يقول في
خيبر:
الباطل
مهزوم المعسكر وجموع
الباطل في خيبر
ويهود
الحقد وإن كادوا ومن
الإسلام غدت تسخر
فرسول
الله يسير لما أمر
الرحمن وما قدر
وعلي
حامل رايته كالليث
الغاضب إذ يزأر
وتحقق
نصر كتائبنا وتعالى
الله هو الأكبر
ما أروع
الأناشيد في فم الصغار وهم يرددونها.. وكيف تهتز بها أوتارهم اللدنة فتخرج طرية..
ندية، فيها حنين الشيخ إلى طفولته وتذكار الكبير إلى صباه وأيامه الذاهبة..
وما ألطف
براءة الصغير وهو يبتسم بعد انتهائه منها وقد انفرجت من حوله أسارير من يحيطون به
ويستمعون له!
هذا ولم
ينسَ ما للأب والأم من فضل ومعروف؛ فيدبج لكل منهما نشيدًا حلوًا.. تأمل قوله في
الأم:
إن لفني
الظلام.. في حضنها أنام
أو مسني
السقام.. في كفها السلام..
أمي..
حماها الله
كم هي
لذيذة دعوة الصغير إن أحسن إعطاء اللحن! وكم هي فرحة الأم تسمع صغيرها يسأل بارئه
حماية أمه!
كذلك في
أغرودة الأب.. عندما يشجي الصغير بقوله: «سلام ربي عليه»؛ فيقبل الأب طفله معجبًا
فرحًا به مسرورًا.
ونظرة
إلى سلوك المسلم وتعود الطفل على ذلك ينظمه في ختام هذه الأجزاء والفقرات.. ففيها
اعتزاز وقوة... ففيها اعتزاز وقوة وتشجيع للصغير وقوة إرادة ومضاء عزيمة عندما يغرد:
«أنا يا قوم مسلم!».
هذا
الكتاب الصغير افتقدته في مكتبات الكويت.. ولم أعثر عليه.. سألت عنه فكان الجواب
بالنفي القاطع!
وهو أحوج
ما يحتاجه الصغير.. بل حتى المتقدم في الدراسة.. يحتاجه الكبير أيضًا؛ لأنه خير
معوان له على توجيه الصغير.. فتى القريب.. وبطل الانتظار المرتقب..
فيا حبذا
لو نظرت وزارة التربية إليه واستقدمت منه نسخًا توزعها على طلبة المرحلة
الابتدائية؛ لكان خيرًا تصنع.. وثواب من يحاول ذلك عند الله جزيل.
وخير
لأبنائنا من هذا الهذر الذي يترنمون به.. فلا غناء فيما يدرسون.. وكل ما فيه أنه
شيء يرددونه لا يعطي فائدة.. ولا منفعة.
ورأيي في
هذا الموضوع.. ذلك أن تعتمد وزارة التربية أناشيده وأغاريده في المدارس.. وفي ذلك
تسهيل على الوزارة كثير؛ لأنه زاد له يطمئن المسلم.. وبه ترتاح نفس الأهل.. وله
فرحة الصبي عظيمة.. ما نرتجي أكثر من ذلك.
ذهن
للصبي نظيف يحمل عقيدته نقية صافية، وأب يرمق ابنه بإعجاب واطمئنان لما في عقل
صغيره، وأم حنون تغدق عليه فيض حب واعتزاز بفكر وليدها.
والجامع
إسلام عظيم.. وعقيدة هي حصن من الخطر.. وارتقاب لمستقبل مشرق فيه يتطلع الصغار
الذين أينعوا إلى رب السماء والأرض ليؤكدوا ميثاقًا من الصغر تعاهدوا عليه ورددوه
معًا: أنا يا قوم مسلم.
دعوة مؤمنة ورجاء إلى كل مهتم أن ينظر إلى هذا الكتاب ويحفظه ويردد ما فيه.. ودعوة بظهر الغيب لمؤلفه أن يبارك الله فيه ويحسن إليه، وأن يتم عليه نعمته فيكمل ما وقف نفسه عليه متمًا بذلك عملًا له قيمته.. وفائدته.. والله نسأل أن يوفق دائمًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل