العنوان خطوة جديدة على طريق إحلال الوفاق الوطني في طاجيكستان
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997
مشاهدات 15
نشر في العدد 1268
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 23-سبتمبر-1997
·
وصول
زعيم المعارضة الطاجيكية إلى دوشنبه
في خطوة جديدة على طريق إحلال الوفاق الوطني في
طاجيكستان، وصل زعيم المعارضة الطاجيكية الموحدة سعيد عبد الله نوري وثلاثة عشر
آخرون من أنصاره إلى العاصمة دوشنبه مؤخرًا للإشراف على تنفيذ بنود اتفاقية السلام
التي وقّعتها الأطراف الطاجيكية المتصارعة في السابع والعشرين من يونيو الماضي.
وقد شرع عبد الله نوري -من خلال رئاسته للجنة
المصالحة الوطنية- في وضع الترتيبات الأمنية التي تصاحب عودة مقاتلي المعارضة
الإسلامية الموحدة من الخارج لتسليم أسلحتهم، تمهيدًا لاندماجهم والقوات الحكومية
في تشكيلات جديدة تتولى حفظ الأمن والنظام طوال الفترة الانتقالية التي تسبق إجراء
الانتخابات البرلمانية الجديدة في طاجيكستان.
وفي تصريحاته التي صاحبت وصوله إلى دوشنبه مؤخرًا،
أعرَب زعيم المعارضة الطاجيكية الموحدة سعيد عبد الله نوري عن قناعته بإمكانية
إحلال السلام الوطني والوفاق الاجتماعي، كشرط لا غنى عنه للنهوض بالاقتصاد
الطاجيكي الذي دمرته الحرب الأهلية. ووصف عبد الله نوري الصدامات المسلحة التي
وقعت مؤخرًا بين القوات الحكومية المؤيدة للرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف
والمتمردين بزعامة العقيد محمود خودايبيرديف بأنها من تدبير عناصر خارجية تتربص
بأمن طاجيكستان وتسعى لتفجير مسيرة التسوية السلمية.
وتزامن وصول زعيم المعارضة الطاجيكية الموحدة سعيد
عبد الله نوري إلى دوشنبه مع صدور قرار القيادة الطاجيكية بإضفاء الشرعية على نشاط
المعارضة وأحزابها السياسية والدينية، لتجسيد مرحلة تقاسم السلطة السياسية في
طاجيكستان بين فرقاء الأمس.
المعروف أن اتفاقية التسوية السلمية للنزاع
الطاجيكي -التي جرى التوقيع عليها في موسكو في السابع والعشرين من يونيو الماضي
وبحضور الرئيس الروسي يلتسين وممثلي الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة
الأمن والتعاون الأوروبي، إلى جانب وفود من كل من إيران وباكستان وتركمانستان
وكازاخستان وقيرغيزيا- قد نصت على إجراء انتخابات برلمانية في طاجيكستان قبل حلول
نهاية العام المقبل (عام 1998م)، وعلى تخصيص 30% من الحقائب الوزارية في الحكومة
الحالية لممثلي المعارضة الإسلامية الموحدة. كما قضت الاتفاقية بإعادة تشكيل أجهزة
الأمن الطاجيكية ودمج قوات المعارضة فيها. وحددت الاتفاقية المذكورة فترة انتقالية
تنتهي بحلول الأول من يوليو من عام 1998م، وتنقسم بدورها إلى ثلاث مراحل زمنية:
- المرحلة
الأولى: تستغرق شهرين يتم خلالهما عودة مقاتلي
المعارضة من الخارج لتسليم أسلحتهم بحضور مراقبين دوليين.
- المرحلة
الثانية: ترمي إلى الانتهاء من تشكيل الوحدات
النظامية المشتركة من قوات الحكومة والمعارضة، لتعلن الأخيرة حل تشكيلاتها
المسلحة بصورة كاملة.
- المرحلة
الثالثة والأخيرة: تنتهي بحلول الأول من يوليو
المقبل، وقد خصصت لإعادة تقييم قادة الوحدات الأمنية المشتركة، تمهيدًا
لتثبيتهم في مواقفهم أو تسريحهم منها، لتنتهي بذلك عملية دمج القوات الحكومية
بقوات المعارضة العائدة من الخارج.
_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________
الانتخابات البلدية في البوسنة مرت بسلام
لم تُسجل حوادث تُذكر في الانتخابات البلدية في
البوسنة والهرسك التي بدأت يوم السبت 13 / 9 / 1997م، رغم تهديدات عديدة بالمقاطعة
صدرت من الأحزاب المنتمية إلى المجموعات الثلاث: المسلمين والكروات والصرب.
واعتبرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي أشرفت على الانتخابات نسبة المشاركة
والإقبال إيجابية.
ووافق المسلمون في موستار على التعديلات التي
أُدخلت على تنظيم الانتخابات والتي لم تكن في صالحهم، بعد أن تلقوا ضمانات من
الكروات بأنهم لن يعرقلوا توحيد هذه المدينة المقسمة الواقعة في جنوب البوسنة. وفي
سياق متصل، حاولت مجموعة من الصرب اللجوء إلى التزوير لتأمين الأغلبية في «برتشكو»
(شمال البلاد)، مما دفع منظمة الأمن والتعاون إلى إغلاق مكتب اقتراع مستهدف.
وأكد المراقبون أنه إذا سارت الأمور وفق ما رسمته
منظمة الأمن والتعاون وتأكدت الضمانات للشخصيات المنتخبة، فإن السلطات المحلية
ستتسلم مهامها في نهاية شهر سبتمبر الحالي على أبعد تقدير.
ويتخوف المراقبون من صعوبة تطبيق النتائج، بل
اعتبروا ذلك أكثر صعوبة من الانتخابات ذاتها؛ نظرًا لأن أصوات اللاجئين تعني -كما
هو متوقع- فوز المسلمين في بلدات كثيرة واقعة تحت السيطرة العسكرية للصرب
والكروات. وربط المراقبون نجاح ذلك في النهاية بالتزام المجتمع الدولي بتطبيق
النتائج ولا سيما في الدوائر المحلية التي يُنتخب فيها مرشحون في المنفى.
وعلى صعيد آخر، قدّر وزير الخارجية الألماني «كلاوس
كينكل» حجم المساعدات المتنوعة التي قدمتها بلاده إلى البوسنة بأكثر من 18 مليار
مارك، وقال في تصريحات صحفية إن ألمانيا غير مستعدة لأكثر من ذلك ما لم تلتزم
الأطراف المتنازعة في البلقان ببنود اتفاقية دايتون للسلام. وقد هددت الولايات
المتحدة صراحة بمعاقبة الذين لا يلتزمون بنتائج الانتخابات، أو أي طرف يحاول
عرقلتها.
وقد أفادت أنباء صحفية عن معلومات سربتها لجان فرز
الأصوات أن أحزاب الوسط حققت نتائج بارزة على الأحزاب القومية الحاكمة. وفي تقرير
أذاعه تلفزيون بلجراد أن الحزب الديمقراطي الحاكم في «الجمهورية الصربية» خسر
الكثير من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أُجريت
قبل سنة من الآن، وخصوصًا في المناطق الشمالية الغربية من الكيان الصربي.
أما في الاتحاد الفيدرالي البوسني، فإن التكتل
الانتخابي الذي يقوده حزب العمل الديمقراطي بزعامة الرئيس علي عزت بيجوفيتش ويضم
الحزب الذي يترأسه حارث سيلايجيتش وثلاثة أحزاب ليبرالية صغيرة كان هذا التكتل في
المقدمة في مناطق البوسناق المسلمين.
وأكدت منظمة الأمن والتعاون أن أي نتائج رسمية
للانتخابات لن تُعلن قبل 20 / 9 / 1997م، في وقت تكون فيه المجلة قيد الطبع.