; الحزبان الأمريكيان «الجمهوري» و «الديمقراطي» متفقان على سياسة منحازة للصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان الحزبان الأمريكيان «الجمهوري» و «الديمقراطي» متفقان على سياسة منحازة للصهاينة

الكاتب حسام العيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

مشاهدات 55

نشر في العدد 1425

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

قانون «الأدلة السرية» يستخدم فقط ضد المسلمين بتحريك من المنظمات الصهيونية

أكد المدير التنفيذي للمنظمة الإسلامية الأمريكية للقدس خالد الترعاني أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي المتنافسين على منصب الرئاسة الأمريكية يتفقان على سياسة واحدة منحازة للكيان الصهيوني، وقال إن منظمته هي التي كشفت خطر صفقة الطائرات الإسرائيلية للصين وأثرها على الولايات المتحدة.

وأوضح الترعاني أن جورج بوش «الابن» المرشح عن الحزب الجمهوري، يتحدث مع اللوبي الصهيوني عن قضايا الشرق الأوسط من ناحية تكتيكية لكسب بعض الأصوات، أما نائب الرئيس الأمريكي الحالي «آل جور» فيؤكد أنه سيعمل على تحقيق حلم «ثيودور هيرتزل» و «ديفيد بن جوريون»، الأمر الذي يشكل تلاحمًا عضويًا لم يسبق له مثيل.

ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، يعود السؤال الموسمي، الذي يطرح في كل موسم انتخابي، إلى فرض نفسه على ساحة الأحداث: ما الدور الذي تضطلع به الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة في هذه الانتخابات؟ وكيف تنظر هذه الأقلية الكبيرة «نحو 6 ملايين مسلم» إلى الحزبين الديمقراطي والجمهوري؟.

  • ما سبب تأسيس المنظمة الإسلامية - الأمريكية للقدس ومتى أنشئت؟

  • تأسست المنظمة الإسلامية -الأمريكية للقدس في شهر أبريل من عام 1999م، وهي عبارة عن تمثيل شامل لكل المنظمات الإسلامية في أمريكا، التي قررت أن تنشئ منظمة تتحدث وتطرح وجهة النظر العربية الإسلامية بالنسبة للقدس أمام صناع الرأي والسياسة الأمريكية، وتقرر أن يكون مقر هذه المنظمة واشنطن وبناء عليه أنشئت المنظمة التي تستمد قوتها وعمقها واتساع قاعدتها من مدى قوة واتساع الجالية المسلمة وعمقها في المجتمع الأمريكي.

  • ومن تخاطب المنظمة؟

  • أخذت المنظمة على عاتقها ألا يكون خطابها إسلاميًا –إسلاميًا، أو إسلاميًا -عربيًا، وإنما يكون خطابها إسلاميًا -أمريكيًا، بحيث تستطيع أن تخاطب العقل الأمريكي من وجهة نظر إسلامية دون تنازل عن أي من الثوابت المتعلقة بالقدس... وترى المنظمة أن المجتمع الأمريكي مجتمع له خصوصيته، وله خطابه الخاص الذي يفهمه، وبناء عليه كان خطابنا إسلاميًا -أمريكيًا- كما تحاول المنظمة أن تقدم للشارع الأمريكي مفردات جديدة عند الحديث عن «إسرائيل» كمفردات «نظام فصل عنصري»، إذ إن الحديث عنها وارتباطها بالتطهير العرقي شيء غير مقبول في الشارع الأمريكي، وبسبب الحملات الإعلامية المكثفة، التي يقوم بها اللوبي الصهيوني، فإن الصهاينة في نظرهم هم واحة ديمقراطية في الشرق الأوسط، ونحن كمنظمة إسلامية نحاول أن نواجه هذا بتقديم مفردات جديدة، قد تكون نشازًا على الأذن الأمريكية، ولكن مع مرور الوقت سيكون هناك نوع من التقبل لهذه المفردات.

هل هناك إحصاءات لأعداد الجالية المسلمة في الولايات المتحدة التي تعتبرونها قاعدتكم الأساسية؟

  • لا يوجد هناك إحصاءات دقيقة ويتراوح هذا الرقم ما بين ستة ملايين وثمانية ملايين مسلم.

  • ماذا عن وضع الجالية المسلمة والعربية في الولايات المتحدة؟

  • الجالية المسلمة ومن ضمنها عدد كبير من الجالية العربية في أمريكا تقريبًا، هي من أحدث الجاليات المهاجرة وهذه الجالية مرت وما زالت تمر بمراحل تطور طبيعي كأي جالية مهاجرة، أولًا لا بد أن ينظر إليها كجالية غريبة، ويرافق هذا الاغتراب بعض التمييز ضد أبنائها، ولكن ككل الجاليات بدأت الجالية تدرك أهدافها، وتزداد قوتها الاقتصادية، وأدى ذلك إلى نمو وتطور اجتماعي مهم، وقمة هرم التطور في هذا هو المشاركة في السياسة الأمريكية، وهذا ما تسعى إليه الجالية المسلمة، وتطوره بشكل مطرد.

    ما زالت أمامنا مسافة بعيدة من أجل الوصول إلى ما نصبو إليه من فاعلية في السياسة الأمريكية، لا سيما على المستوى المحلي، وليس فقط على المستوى العالمي ومما يميز الجالية المسلمة عن الجالية اليهودية في أمريكا، أو عن الأمريكيين من أصل لاتيني أن المسلمين يأتون من دول مختلفة متباينة في سياساتها ومن أصول عرقية واجتماعية، وحتى خلفيات اقتصادية متباينة جدًا، فالجالية المسلمة رغم أنها كلها جالية مسلمة، لكن سياستها تتمايز بشكل واضح.

ماذا عن استخدام قانون «الأدلة السرية»؟ ومن المستهدف به؟ وإلى أي مدى تتضرر منه الجالية العربية والمسلمة التي شنت حملة عليه في الآونة الأخيرة؟

  • الأدلة السرية هي طريقة تستخدم في المحاكمات، يتم بناء عليها اعتقال أي شخص في قضايا هجرة، ويوضع هذا الشخص دون توجيه أي اتهام له، ودون أن يستطيع أن يطلع على الأدلة التي أدت إلى اعتقاله، فهو بالتالي غير قادر عن الدفاع عن نفسه، وهو ما يعرف اختصارًا باسم «الأدلة السرية»، ونحن نرى أن الأدلة السرية تستخدم بشكل رئيس ضد المسلمين، فكل الأشخاص الموجودين في السجن الآن تحت بند «الأدلة السرية» هم من المسلمين.

    وهذا هو السر في الدعم الكبير، الذي يقدمه جوزيف ليبرمان نائب مرشح الرئاسة الأمريكية آل جور لقانون «الأدلة السرية»، فهو يريد من ذلك استخدام هذا القانون ضد المسلمين، وهذا يضع علامة استفهام على هذا الشخص.

ما دور الجالية المسلمة في الانتخابات الأمريكية؟

  • الجالية المسلمة في أمريكا لها دور من الممكن أن يكون دورًا قويًا جدًا، وأكثر فاعلية مما هو عليه الآن وإذا كان الصوت المسلم الانتخابي صوتًا واحدًا، وإذا صوّت المسلمون ككتلة انتخابية ففي رأيي أنه ممكن جدًا أن يلعبوا دورًا رئيسًا في الانتخابات.

هل تقوم المنظمة التي ترأسونها بدعم أحد المرشحين؟

  • نحن منظمة إسلامية أمريكية تخضع للقوانين الأمريكية، حسب الشروط الضريبية، التي تملى على المنظمات غير الربحية، وباعتبارنا منظمة غير ربحية من الممنوع علينا أن نحشد أصواتًا أو أن نعطي صوتنا بوصفنا منظمة لهذا الطرف أو ذاك، لكن من حقنا أن نعطي الناخب الحقائق عن كل المرشحين.

كيف تنظرون إلى الحزبين المتنافسين لا سيما فيما يتعلق بسياستهما في الشرق الأوسط؟

  • في رأيي بالنسبة لسياسة الشرق الأوسط والصراع العربي -الإسرائيلي، فإن الحزبين «الديمقراطي» و «الجمهوري» لا يوجد خلاف بين مواقفهما تقريبًا من هذه الناحية، ولكن ما أشاهده أن جورج بوش الابن يتحدث مع اللوبي الصهيوني عن قضايا الشرق الأوسط من ناحية سياسية أو من ناحية قد تكون تكتيكية لكسب بعض الأصوات، وللمحافظة على نوع من التوازن، الذي يراه مناسبًا له ولحزبه، أما آل جور فإنه يتحدث عن الشرق الأوسط وعن الصهاينة بالذات من ناحية عقدية، فقد ذكر في إحدى زياراته لفلسطين المحتلة أنه سيعمل على تحقيق حلم «ثيودور هيرتزل» و «ديفيد بن جوريون»، وفي رأيي أن هذا يشكل تلاحمًا عضويًا لم يسبق له مثيل.

على ماذا يعتمد الناخب الأمريكي المسلم لانتخاب أحد المرشحين؟

  • نأمل أن يأخذ الناخب الأمريكي المسلم بعين الاعتبار قضايا تهم وجود المسلمين في أمريكا، مثل استخدام «الأدلة السرية»، وهناك قضايا التعليم والإجهاض، فعلى المسلمين في أمريكا ألا يصوتوا فقط بناء على موقف المرشح من قضية فلسطين وقضية القدس، وإن كانت في رأيي هي أهم القضايا، ولكن يجب أن ينظر إلى القضايا من وجهات نظر مختلفة تهم الناخب المسلم.

  • أين وصلت فكرة إنشاء لوبي عربي ضاغط في الولايات المتحدة؟

  • إنشاء لوبي عربي من الجالية العربية، التي تعد بين حوالي اثنين إلى أربعة ملايين شخص، شيء مهم، وهناك محاولات لإنشاء هذا اللوبي بأشكال مختلفة تكون أكثر فاعلية، فلا بد أن يكون هناك نوع من تنظيم التصويت على شكل كتلة انتخابية، بحيث يصبح الناخب العربي أو المسلم ذا أهمية أكبر، وإذا أخذنا بعين الاعتبار حداثة هذه المحاولات، فهي محاولات ناجحة، وإذا رأينا النشاط العربي والإسلامي في قضايا اللوبي ونظرنا لها على خط بياني، فهي في صعود مطرد، وهي إن شاء الله تتجه نحو فاعلية أكبر.

    لنا نشاطات أخرى على صعيد اللوبي العربي، وإن كان هذا يتم ضمن مسؤوليتنا القانونية، تمشيًا مع القوانين، إلا أن تواصلنا الدائم مع أعضاء الكونجرس ومساعديهم، وعقد الندوات داخل الكونجرس لشرح وجهة النظر العربية والإسلامية من القدس، ومن المخالفات الصهيونية المستمرة لحقوق الإنسان من جهة، والقوانين الدولية وللشرعية الدولية من جهة أخرى، أمر مهم، ويأتي في إطار فضح الدور الصهيوني والممارسات الصهيونية، بصيغة يتقبلها العقل الأمريكي، وتكون جزءًا من الحملة المستمرة، التي تقوم بها المنظمة الإسلامية الأمريكية للقدس، لتغيير الانطباع الأمريكي.

كونكم مسلمين وعربًا في أمريكا، هل تتحفظون على اختيار جوزيف ليبرمان اليهودي نائبًا لآل جور؟

  • هناك خط لا يتحفظ على جوزيف ليبرمان، وهو قد يكون من العرب أو المسلمين الليبراليين، أو من الذين ينتمون للحزب الديمقراطي، وفي رأيي لا أعتقد أن اختيار ليبرمان سيرجح كفة السياسة الأمريكية لصالح الصهاينة لأن آل جور، دون اختيار ليبرمان، هو قلبًا وقالبًا مع دعم الانحياز الأمريكي للصهاينة، ومع الوقوف بشكل كامل إلى جانب الدولة الصهيونية، ولكن قد يكون اختيار ليبرمان له مدلولات معنوية أكثر.

    ليس لنا اعتراض على ليبرمان كونه يهوديًا، بل أنا عندي مشكلة أكبر مع آل جور غير اليهودي، أو مع أي سياسي أمريكي إذا كان منحازًا للصهاينة أكثر مما هو منحاز لأمريكا.. التحفظ على ليبرمان سببه مواقفه كسياسي أمريكي - ليبرمان كان عنده استعداد في عام 1990 م للضغط على الرئيس الأمريكي وسحب حق النقض الذي كفله الدستور الأمريكي للرئيس بسبب أنه يرغب في تأجيل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ومن ناحية أخرى فإن ليبرمان، الذي يتحدث عن الأخلاق والقيم الإنسانية، يدعم حق المرأة في الإجهاض، ولا يدعم حق الطفل في الحياة، بل إنه يؤيد عملية إجهاض تقوم على سحب الطفل خارج رحم المرأة وكأنها تلده، وعندما يسحب الطفل من رجليه إلى أن تصبح رقبة الطفل ورأسه داخل رحم المرأة تدخل أداة معدنية يطعن بها هذا الطفل خلف الرأس ويقتل على الفور، ويسحب دماغ الطفل، وتكسر جمجمته ويسحب خارج جسم المرأة مقتولًا!!

تتحدثون عن دور للجالية المسلمة في أمريكا في فضح صفقة الطائرات الإسرائيلية للصين، ما حقيقة هذا الدور؟

  • - وقفت المنظمة الإسلامية الأمريكية للقدس موقفًا صلبًا بأن فضحت بشكل واضح هذه الازدواجية في التعامل الإسرائيلي مع أمريكا، ففي الوقت الذي يمتص الصهاينة فيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، لا نرى غضاضة بأن تخالف المصلحة الأمريكية الاستراتيجية، وبأن تتعامل مع الصين، وتبيعها طائرات ستستخدمها الصين في مواجهتها مع أمريكا، ذكرنا بشكل واضح أن الصين قامت بمناورات في عام 1998م، تهدف إلى التدريب على مهاجمة القواعد الأمريكية في اليابان وكوريا الجنوبية، وكيف أن الصين كانت قدرتها على التنسيق بين قواتها البحرية والجوية والبرية محدودة، وهي في حاجة إلى طائرة لتساعدها على هذا التنسيق، وأن الكيان الصهيوني سيوفر لها هذه الإمكانية.

    أوضحنا بشكل لا لبس فيه مخالفة هذه الصفة للمصلحة الأمريكية، بهدف فضح الدور الصهيوني والازدواجية التي يلعبها، وقمنا بوضع إعلان في صحيفة «واشنطن تايمز» ضمناه كل الحقائق للمواطن الأمريكي، ووضعنا رقم هاتف لجنة المساعدات الخارجية، وتساءلنا لماذا تعطي أمريكا مساعدة مقدارها مليار و 950 مليون دولار للكيان الصهيوني، في وقت تقوم فيه باستغلال هذه المساعدة لتطوير أسلحة ذات تقنية عالية، ثم تبيعها للصين ودول أخرى، وهذه كانت حملة ناجحة.

  • أعلنتم مقاطعة شركة «بيرجر كينج» الأمريكية.. فما الفوائد التي جنيتموها  خلال إعلانكم هذه المقاطعة؟

  • هذه المقاطعة تعتبر إحدى النجاحات النوعية التي حققناها، فالدعوة إلى مقاطعة بيرجر كينج أعطت نفسًا جديدًا للمنظمات الإسلامية في أمريكا، وأعطت الشارع العربي والمسلم فرصة لأن يتخذ قرارًا هو قادر على اتخاذه بنفسه، إذ لا يستطيع أحد أن يجبر أحدًا على أن يذهب ويشتري ويتعامل مع الشركة، هذا قرار فردي وكل إنسان قادر على اتخاذه.

    وأؤكد هنا أن هذه الدعوة للمقاطعة ما زالت مستمرة، بسبب تعنت شركة بيرجر كينج، ورفضها أن تتعامل بصراحة وشفافية مع قضية فرعها في مستعمرة معاليه أدوميم الصهيونية.

(*) خدمة وكالة قدس برس - لندن

الرابط المختصر :