العنوان مغاربة يشهرون سلاح المقاطعة في وجه التزاوج بين السلطة والمال
الكاتب عبدالغني بلوط
تاريخ النشر الجمعة 01-يونيو-2018
مشاهدات 205
نشر في العدد 2120
نشر في الصفحة 49
الجمعة 01-يونيو-2018
مغاربة يشهرون سلاح المقاطعة في وجه التزاوج بين السلطة والمال
دشن المغاربة خلال الأسابيع الأخيرة حملة غير مسبوقة لمقاطعة مواد استهلاكية أساسية، واستمرت أكثر من المتوقع، وما زالت متواصلة، مستغلة فرص التعبئة الدائمة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وصل آثار هذه المقاطعة مدى بعيداً، إذ انخرطت فيها فئات واسعة من الشعب المغربي، وكانت محل ردود فعل في البرلمان ومن قبل أعضاء في الحكومة، قبل أن تصبح الموضوع الأول في المجالس الحكومية التي تنعقد أسبوعياً برئاسة د. سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة.
تستند فكرة المقاطعة إلى التركيز على مقاطعة «علامة تجارية» بعينها، تضطر معها إلى خفض الثمن، لتتبعها باقي العلامات التجارية المنافسة، وهي فكرة مستلهمة من الأرجنتين طبقها المواطنون هناك ونجحت في خفض سعر البيض.
في المغرب، تم التركيز على الحليب الذي يعتبر إحدى المواد الأساسية على مائدة المغاربة، ثم الماء المعدني الذي يستخرج من الطبيعة، ثم المحروقات التي تشكل عصب تنقل المواطنين، التي وصلت أثمانها إلى أرقام قياسية.
في بداية الحملة، تم تجاهل أمر المقاطعة، ولم يصدر أي رد فعل وزاري أو حكومي رسمي حولها، لكن بعدما أصبحت تفعل مفعولها الاقتصادي، خرج محمد بوسعيد، وزير المالية، بتصريح مثير ووصف المقاطعين بـ«المدوخين»، في إشارة إلى أن الحملة تقودها جهات أخرى مستغلة سذاجة المواطنين، كما خرج عزيز أخنوش، وزير الفلاحة، ووصفها بـ«اللعب»، مستهيناً بها، قبل أن يحذو مدير شركة الحليب -ذات العلامة التجارية الأجنبية- حذوهما، ويصف المقاطعين بـ«خونة الوطن»، وهي تعابير كلها أججت من الحملة وزودتها بوقود إضافي.
يرى العديد من المتتبعين أن المقاطعة لم تأتِ فقط من أجل الاحتجاج على ارتفاع الأسعار، وإنما بالأساس هي فعل حضاري لا يحتاج إلى موارد مالية ولا إلى جهد بدني، وإنما «إرادة الامتناع عن الاقتناء» ضد سياسة الاحتكار والريع والجمع بين المال والسلطة.
وفي هذا الصدد، قالت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، في بيان لها: إن مبعث حملة المقاطعة الحقيقي يبقى هو «منظومة اقتصاد يقوضه الريع والفساد وتداخل السلطة السياسية مع سلطة المال»، وإن تحليلها من خلال العامل المرتبط بالأسعار فقط هو بالضرورة تحليل اختزالي.
فالعلامة التجارية في المحروقات التي تمت مقاطعتها تعود إلى الوزير عزيز أخنوش -أحد أكبر أثرياء المغرب بثروة خيالية- كما أن العلامة التجارية للماء تعود لرئيسة اتحاد مقاولات المغرب المنتهية ولايتها، وهي محتكرة للسوق بنسبة حوالي الثلثين، وهي نفس نسبة احتكار شركة الحليب، حسب تقارير رسمية؛ لذا يقول عز الدين العزماني، أستاذ العلوم السياسية المغربي في جامعة تنيريتي بأمريكا: إن إحدى رسائل المقاطعة القوية تتمثل في «رفض الزواج غير الشرعي بين المال والسلطة»، وإدانة اقتصاد الريع والزبونية وانعدام الأمان، والمسؤولية المترتبة على هيمنة الذئب النيوليبرالي على السوق، واحتكاره المواد الاستهلاكية وتحكّمه في أسعارها.
يرى المحللون أن الحملة حققت أهدافها قبل أن تنتهي، حيث رسخت لسلوك شعبي لمعاقبة كل من يريد الإضرار بمقدرات المواطنين، ونهب خيرات الوطن، ويرون أنها سلاح في يد فئة عريضة من المواطنين تواجه به أي ميول نحو التحكم والاستبداد، وقد أظهر هؤلاء المواطنون أنهم غير قابلين للتطويع لخدمة أجندة معينة ضد الخصوم، بل يتم التركيز من قبل المقاطعين على ما هو أساسي دون الالتفات إلى الحملات المضادة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل