; التحكم في جنس الجنين.. مولود حسب الطلب! | مجلة المجتمع

العنوان التحكم في جنس الجنين.. مولود حسب الطلب!

الكاتب نجم عبدالله عبدالواحد

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 912

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 11-أبريل-1989

إن الرغبة في الوصول إلى المقدرة الحقيقية في التحكم في جنس الجنين والحصول على مولود حسب الطلب تظهر لنا واضحة في السجلات التاريخية القديمة وما تزال هذه الرغبة جامحة وطموحة.

لذلك نشاهد أو نسمع أو نقرأ عن الحكايات والأساليب المختلفة القديمة والحديثة سواء في كتب التاريخ أو في المجلات والصحف اليومية الحديثة علاوة على المجلات الطبية الدورية بأعلى مستوياتها العلمية تعطي التعليمات والتوصيات بعمل كذا وفعل كذا في الدورة الشهرية للمرأة، وقد يكون أغلبها ضار بالصحة وبدون أسس علمية، وقد تكون هذه التعليمات ناشئة من تجارب فعلية وحقيقية ولكنها لم ترتق إلى الدليل العلمي المقبول وفقط كونها مصادفة جاءت بنتائج إيجابية محدودة خاصة أننا يجب أن نعرف أن الإحصائيات الميدانية في الحالة الطبيعية تشير إلى أن النسبة الجنسية الأولية أي عند بدء الإخصاب عندما يكون الجنين خلية واحدة بالتحام المنوي ببويضة نجد أن الإحصاء يشير إلى 130 من الذكور لكل 100 من الإناث، وفي فترة الحمل يكون المجهض تلقائيًا من الذكور أكثر من المجهض تلقائيًا من الإناث.

فعند الميلاد وفي إحصائيات العالم ككل تكون النسبة 160 من الذكور لكل 100 من الإناث، ذلك أن الهالك الذكرى في فترة الحمل أكثر بكثير من الهالك الأنثوي على مستوى العالم، وفي نهاية السنة الأولى من العمر تكون النسبة 103 من الذكور لكل 100 من الإناث، ذلك أن معدل وفيات العام الأول من الذكور تزيد قليلًا على معدلاتها في الإناث، وعند سن البلوغ فما بعدها تكاد تكون النسبة تتساوى بين الذكور والإناث حتى تميل إلى جانب الإناث مرة أخرى عند الوفاة لأن معدل أعمار الذكور في الغالب أقل بخمس سنوات عن أعمار الإناث، لذلك نجد التوازن في الوجود وهذا ما يسمونه في الغرب الطبيعة وما نسميه سُنة الله في خلقه، لذلك فإن النجاح العلمي في تحقيق رغبة التحكم في جنس الجنين والوصول إلى المقدرة في تحقيق مولود حسب الطلب لا شك سوف يطرح لنا مشكلات عديدة علاوة على كونها سوف تفتح الباب لحل مشكلات حميدة.

من هذا المنطلق سوف نستعرض الطرق العلمية المختلفة والمنشورة في الصحف الطبية الدورية والمتوفرة حاليًا بأسسها العلمية ومدى نجاحها وفيها إذا تم تطبيقها فعليًا والتكهنات حول مدى صدق مدلولاتها العلمية وأبعادها المختلفة حيث هناك كثير من الناس والأطباء خاصة متحمسين لعمل مثل هذه الأمور بدون معرفة أبعادها الحقيقية أو حتى صدق مدلولاتها العلمية.

نستطيع تقسيم الطرق المختلفة المتوفرة حاليًا إلى ثلاثة أنواع؛ طبيعية ومخبريه وإجهاضية.

النوع الأول: الطرق الطبيعية:

استعمال أنواع معينة من الأغذية:

هناك دراسات منشورة تبين أن الحصول على مولود ذكر يمكن بواسطة استعمال الأغذية التي تحتوي على تركيز عالٍ من أملاح البوتاسيوم والصوديوم مع تركيز قليل في أملاح المغنسيوم والكالسيوم إذا تم أخذها لمدة دورة شهرية ونصف قبل الحمل، وأمثلة هذه الأغذية السمك الصوصيح اللحم، البطاطا، الموز والكمثري وكذلك يمكن أخذ هذه الأملاح على شكل أقراص دوائية، بينما نجد أن الأغذية التي تحتوي على تركيزات معاكسة من هذه الأملاح تؤدي إلى كون المولود أنثى ومن أمثلة هذه الأغذية منتجات الألبان وفيتامين د.

نجد أن هناك دراسة أجريت فعليًا على 47 حالة نتج منها 40 مولوداً حسب الطلب وفشل في 7 حالات.

نجد أن المأخذ العلمي على هذه الدراسة بكونها لم تتكرر وبكون الطريقة لم تأخذ بنظام السيطرة العلمية وهو إعطاء نصف العدد الأملاح العكسية لما هو مطلوب ونصف العدد الآخر الأملاح الصحيحة فإن تحقق المطلوب في وجود الأملاح العكسية يثبت فشل التجربة كذلك نجد أن هذه الدراسة لم تأت بالدليل العلمي على كون تركيز الأملاح بالدم له تأثير مباشر على جنس الجنين، حيث لم يتم فحص الدم لإثبات هذه النظرية، وعلى العموم حيث إن المواد المستعملة هي غذائية فليس هناك ضرر بدني وليست غالية الثمن فلا بأس باستعمال هذه الطريقة لمن يرغب بالتجربة، حيث إن هذه الدراسة تشير إلى أن نسبة النجاح 84%! فهذا شيء مذهل وإن كان أساسه العلمي غير ثابت بعد!

استعمال الغسل المهبلي قبل الجماع:

هناك دراسة ظريفة تبين أن الحيوانات المنوية الذكرية تكون أسرع من الحيوانات المنوية الأنثوية بشرط اتباع تعليمات معينة ومحددة للحصول على مولود ذكر.

الامتناع الكامل عن الجماع منذ الحيض ولغاية يوم موعد التبويض «يمكن تحديد موعده بالاستعانة بالمعلومات الموجودة في كتاب نظرة الإسلام حول طبيعة الجنس والتناسل أو كتاب هرمونات منع الحمل لصاحب هذا المقال».

استعمال الغسل المهبلي للمواد القلوية (ملعقتا طعام من كربونات الصودا مذابة في ربع لتر ماء) قبل الجماع مباشرة.

الوصول للرعشة الجنسية متزامنة مع أو قبل الزوج «يمكن معرفة الرعشة الجنسية من المعلومات الموجودة في كتاب «نظرة الإسلام حول طبيعة الجنس والتناسل».

وضعية الجماع الجانبية لضمان الإيلاج الكامل والقذف أقرب ما يكون لعنق الرحم للإسراع في وصول الحيوانات المنوية إلى داخل الرحم.

بينما نجد إذا تم اتباع التعليمات التالية فيمكن الحصول على مولود أنثى:

- الامتناع عن الجماع فقط يوم أو يومين قبل التبويض.

- استعمال الغسل المهبلي الحامضي (ملعقتان من الخل مذابة في ربع لتر ماء).

- عدم الوصول للرعشة الجنسية.

- وضعية الجماع الوجه للوجه مع عدم الإيلاج الكامل لتقليل سرعة وصول الحيوانات المنوية إلى داخل الرحم.

نلاحظ أن هذه الدراسة جربت على 22 حالة للحصول على ذكر نجح منها 19 حالة، وجربت على 19 حالة للحصول على أنثى نجح منها 16.

المأخذ العلمي لهذه الدراسة بكونها لم تثبت نجاحًا عندما جربها آخرون علاوة على كون المبدأ العلمي لهذه الدراسة هو قلة حركة الحيوان المنوي الذكري إذا كان الوسط حمضياً أو الحيوان المنوي الأنثوي إذا كان الوسط قلوياً، فقد تمت دراسات عديدة على إثبات هذا المبدأ العلمي فتم فشلها، كذلك تنص التعليمات على حصول أو عدم حصول الرعشة الجنسية أثناء العملية الجنسية، وهذا أمر لا يمكن تحقيقه بسهولة؛ حيث العملية الجنسية لا تعتمد على العقل والتفكير بل المداعبة الجنسية والحالة النفسية للمرأة.

والمأخذ الأخير لهذه الدراسة هو عادة أن الحالات الناجحة تتصل بالطبيب وتبلغه عن نجاحها، بينما الحالات الفاشلة غالبًا ما تهمل الأمر؛ لذلك نجد أن الدراسات الأخرى كانت أكثر وضوحًا حيث تم متابعة جميع الحالات وأثبت فشل هذه الدراسة.

توقيت الجماع حسب وقت التبويض:

هناك دراسات ميدانية واسعة في كثير من العواصم الأوروبية والأمريكية، بل أن هناك طبيبًا حصل على شهادة الدكتوراة من جامعة هارفرد الأمريكية لهذا الموضوع بالذات، وتشير نتائجه العلمية إلى أنه إذا تم الجماع قبل 4 إلى 8 أيام من وقت توقع حصول التبويض؛ فإن المولود غالبًا ما يكون ذكرًا، وبأن الجماع إذا تم قبل يوم أو يومين أو أثناء حصول التبويض؛ فإن المولود غالبًا ما يكون بنتًا، وهناك دراسة أخرى تضيف بأن الجماع إذا تم بعد يومين من حصول التبويض فإن المولود غالبًا ما يكون ذكرًا.

ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فإن هناك دراسات أخرى وعلى مستوى علمي رفيع تشير كذلك إلى نتائج متضاربة ومتناقضة تعطي معلومات عكس هذه المعلومات، وقد يكون السر لهذا التناقض في جميع هذه الدراسات هو في دقة تحديد موعد التبويض، حيث في العشرين سنة الماضية حصلت تغييرات كثيرة في معلومات هرمونات التناسل وظهور الأجهزة الحديثة السونار، فقد تظهر دراسات حديثة تكشف هذا الغموض، خاصة وأن هناك حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم والذي معناه: «إذا علا ماء الرجل ماء المرأة يكون المولود ذكرًا»، فلذلك ما زالت المعلومات المتوفرة حاليًا مشكوك فيها ولا تتعدى المصادفة الطبيعية.

تحديد وقت التلقيح الصناعي لمنى الزوج الشرعي:

نظرًا للأفكار العلمية التي تحدثنا عنها حول تأثير الوسط الحمضي أو القلوي على سرعة الحيوان المنوي، فإن مبدأ التلقيح الصناعي هو بتخطي هذه العقبة وإدخال الحيوانات المنوية مباشرة إلى داخل الرحم في وقت التبويض أو قبله أو بعده، وتشير الإحصائيات الميدانية الواسعة والكثيرة بأن هناك اتجاهًا توافقيًا عكسيًا إذا تم التلقيح 4 إلى 8 أيام قبل وقت التبويض يكون المولود أنثى، بينما يكون المولود ذكرًا إذا تم التلقيح قبل يوم أو يومين أو أثناء وقت التبويض.

نلاحظ هنا أن هذه الدراسات وإن كانت توصف بالنهج العلمي السليم، إلا أنها لم تتأكد حقائقها حيث هي الأخرى تعرضت للمتناقض من قبل دراسات ميدانية أخرى وظهرت أفكار علمية جديدة تقول: إن أغلب هذه الحالات التي استوجبت التلقيح الصناعي ما هي إلا حالات عقم، وبأن هؤلاء النساء تعاطين أدويه وعقاقير لتنشيط وتحريض التبويض، وأن هذه الهرمونات لها تأثير مباشر على نوعية جنس الجنين، وأيضًا هذا القول لم يلاقِ ترحيبًا عالميًا حيث ظهرت دراسات دوائية في بقاع مختلفة في العالم استعملت نفس النهج العلمي وكانت النتيجة تساوي عدد الأولاد والبنات؛ ما يبين نفس المأخذ العلمي السابق لتحديد موعد الجماع، وهو دقة تحديد موعد التبويض بغض النظر عن أخذ أو عدم أخذ هرمونات تنشيط وتحريض التبويض.

لذلك لا نستطيع الأخذ بهذه النتائج وتبقى في حيز الشكوك فيه حتى تظهر دراسات حديثة تطبق ما استجد من علوم هرمونات التناسل وفنون التكنولوجيا الحديثة لمعرفة دقة توقيت حدوث التبويض.

النوع الثاني: الطرق المخبرية:

إن التطور في العلوم والتكنولوجيا أتاحت للعلماء والأطباء معرفة الحيوان المنوي الذكرى من الحيوان المنوي بواسطة عدة طرق، نذكر منها:

- المواد المشعة (Fluorescence)، وهناك نوعان من هذه المواد يمكن بواسطتها معرفة الحيوان المنوي الذكري بمشاهدة جسم «F» مشعًا، وفي دراسة أخرى جسم «Y» مشعًا، وكلاهما يحددان هوية الحيوان المنوي الذكري وغياب كلاهما يحدد هوية الحيوان المنوي الأنثوي.

- مادة الكينكرين هايدوروکولرايد المشعة (Quinacrin Hydrochlorid)، وهذه المادة يمكن بواسطتها التعرف على الذراع الطويلة لكرومسوم «Y» الذكري، أو كروموسوم «X» الأنثوي.

نلاحظ أنه بالاستفادة من هذه المعلومات المخبرية يمكن بسهولة التأكد من كون الحيوانات المنوية ذكرية أو أنثوية، وطبعًا بواسطة هذه المعلومات لا يمكن إجراء التلقيح الصناعي لهذه الحيوانات المنوية حيث هذه الطرق تؤدي إلى تلف وموت هذه الحيوانات المنوية وإنما بواسطتها يمكن التأكد من صحة فصل الحيوانات المنوية إلى ذكرية أو أنثوية حيث أهم شروط الطرق المخبرية لفصل الحيوانات المنوية الذكرية من الأنثوية يجب أن تشمل سلامة نوعية ونشاط هذه الحيوانات المنوية وعدم إخلال المقدرة لها بتلقيح البويضة.

لذلك سوف نستعرض الطرق المخبرية التي يتم بواسطتها فصل الحيوانات المنوية الذكرية عن الأنثوية، وهي:

- استعمال مادة الألبومين البقري (Bovine Serum Albumin)، تستعمل هذه الطريقة لفصل الحيوانات المنوية الذكرية حيث وجد أنها أسرع حركة ونشاطًا عند وجودها في مثل هذه المادة، ومدى نجاح هذه الطريقة يتراوح بين 52% إلى 84%، نجد أن إحدى مشكلات هذه الطريقة هو ضرورة إجراء التلقيح الصناعي من مني الزوج هذا إلى رحم الزوجة، وحيث إن فرص نجاح التلقيح الصناعي أصلًا لا تتعدى 30%، فلذلك يستلزم إعادة التلقيح الصناعي بهذه الطريقة عدة مرات (عدة شهور) حتى يتحقق الحمل ومن ثم المولود الذكر المطلوب، وهذا لا شك يستلزم المال مع تحمل المضايقات النفسية من جراء فشل تحقق الحمل.

نلاحظ أنه ظهرت دراسات ميدانية تؤكد نجاح هذه الطريقة حين ولد 28 طفل ذكر من أصل 35 حالة، وهذا يعتبر انتصارًا حقيقيًا للعلم والتكنولوجيا الحديثة.

- استعمال مادة السفادكيس الكرومواتوجرافي (Sephadex Chromotography)، وتستعمل هذه الطريقة لفصل الحيوانات المنوية الأنثوية ومدى نجاحها يتراوح بين 60% إلى 74%، وكذلك يستلزم إجراء التلقيح الصناعي مما يعرض لنفس المضايقات المادية والنفسية.

كذلك نلاحظ أنه ظهرت دراسات ميدانية تثبت نجاح هذه الطريقة حيث ولد 9 إناث من 12 حالة جربت عليها وإن كانت حجم هذه الدراسات صغيرًا، فإن إثبات علماء آخرين لنجاح هذه الطريقة يعتبر انتصارًا حقيقيًا للعلم والتكنولوجيا الحديثة.

- استعمال قوة الطرد الكهربائي (Convection Counter Streaming Glavinization)، وجد بأن الحيوان المنوي الذكري يتجه إلى القطب الموجب بنسبة 77% والحيوان الأنثوي يتجه إلى القطب السالب بنسبة 76%.

نلاحظ أنه لم يتم حتى الآن استعمال هذه الطريقة في العمل الميدان البشري على الرغم من ظهور هذه الطريقة عام 1982م.

- استعمال نفس المادة المستعملة في مراكز طفل الأنابيب (Modified Hams F-10) وجد بأن سرعة الحيوانات المنوية وحركتها تختلف بكونها ذكرية أو أنثوية إذا تواجدت في مثل هذه المواد، ومن هذا المنطلق أمكن فصل الحيوانات المنوية الذكرية بنسبة تتراوح بين 12% إلى 80%.

نلاحظ أنه لم يتم حتى الآن استعمال هذه الطريقة في العمل الميداني البشري على الرغم من ظهورها منذ عام 1984م.

نلاحظ على الرغم من توفر الطريقة الثالثة والرابعة، فإنه لم يسجل حتى الآن أي دراسة ميدانية لأي منها وهذا لا يمنع من تحقق هذا الأمر بالمستقبل القريب.

- استعمال قوة الطرد المغناطيسية (Magnatic Field Separation)، ظهرت هذه الطريقة حديثًا باليابان في أوائل عام 1986م، ولم تتوفر معلومات علمية واسعة حولها، ولكن ظهور الجدل العنيف في الأوساط الطبية اليابانية يخبر بأن هذه الطريقة قد تكون أقوى وسيلة على الإطلاق في فصل الحيوانات المنوية الذكرية من الحيوانات المنوية الأنثوية، لذلك تجد أن الهيئة الأخلاقية لرابطة الأطباء اليابانية تضطر للتدخل وتمنع العمل بهذه الطريقة إلا بشروط محدودة وأهداف طبية بحتة.

النوع الثالث: الإجهاض:

لقد اشتهر العرب في العصر الجاهلي بمسألة وأد البنات، ولكن في العصر الحديث يظهر لنا نوع جديد يسمى بموؤودة القرن العشرين، حيث تذهب المرأة الحامل في شهرها الرابع إلى الطبيب فيشخص جنس جنينها فإن لم يكن الجنس المطلوب يتم إجهاضها، وأشهر البلاد التي يتم بها هذا الأمر أمريكا وأوروبا والصين، وإن كان الصين تفوقت هذه الأيام بشيوع هذه الظاهرة الخطيرة حيث قانون الدولة لا يسمح بأكثر من مولود واحد، لذلك أصبحت هذه الدولة تسمح بإجراء هذا الفحص أثناء الحمل وتحقيق رغبة الأبوين في الحصول على الجنس المطلوب والذي غالبًا ما يكون ذكرًا.

الأبعاد المختلفة لهذا الموضوع

نستطيع حصر هذه الأبعاد في ثلاثة أوجه:

الأهداف الطبية الإنسانية:

نجد أن أحد الأسس في العمل الطبي هو خدمة البشرية والإنسانية نحو الخير والعمل على الوقاية من الأمراض قبل وقوعها، فلذلك كون وجود أمراض وراثية تصيب الذكور فقط ولا تصيب الإناث يحتم عمل شيء رحمة بهذه الأسرة وهذا الطفل ومعروف أن هناك 200 مرض طبي وراثي يظهر على الذكور ولا يظهر على الإناث حتى وإن كنا يحملن جينات هذا المرض، وأمثلة هذه الأمراض مثل مرض الهيموفيليا وهو يسبب النزيف الشديد ومرض آخر يصيب العضلات ويسبب الشلل وعدم القدرة على الحركة.. إلخ.

نجد أنه في كثير من البلاد المتقدمة يتم معرفة جنس الجنين ويتم إجهاض الأم إذا ثبت أن جنينها ذكرًا وأنها ترغب في إجهاضه، وغالبًا ما يتم الإجهاض بعد نفخ الروح.

فلذلك توفر الطرق المخبرية في معرفة جنس المني وتلقيح الزوجة بالحيوانات المنوية الأنثوية لهو عمل إنساني شريف وهدف طبي نبيل ويخلو من الاعتداء على الروح الإنسانية، كما هو الحال بالإجهاض وهو حلال في ظني.

الأهداف السياسية:

نجد أن توفر المقدرة على التحكم بجنس المولود: يأخذ أبعادًا خطيرة فيتم الإكثار من الذكور على حساب الإناث بدواع أمنية وسياسية، فهذا لا شك خطير ومرفوض؛ لأنه يفتح أبواباً للشر عديدة، علاوة على كونه يثير مشكلات على مستوى الحس الديني والنظم الاجتماعية، وهو لا شك تدخل مباشر في الإرادة الإلهية وهو حرام في ظني، وهذا الموضوع ما زال يثير جدلاً عنيفاً بكل الأوساط الطبية العالية.

الأهداف الشخصية الفردية:

نجد هنا صورًا مختلفة تبعًا للنيات الشخصية أو كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي».

هناك أناس تكون ذريتهم من الإناث فقط أو من الذكور فقط وهم يرغبون بالحصول على ولد واحد أو بنت واحدة، فهنا الأمر يختلف على زوجين يقرران الحصول على ولد وبنت فقط ويختلف الأمر عن زوجين یريدان ذكورًا فقط أو إناثًا فقط.

لذلك النية تتبع الأهداف الشخصية خاصة إذا كان هناك رضا بما قسم الله سبحانه واستعملت الطرق طبيعية فليس هناك إشكال على مستوى الحس الديني تدخل في الإرادة الإلهية وهو حلال في ظني، إنما إذا كانت النية مبيتة على الحصول على طفل ذكر مثلًا لتكون الذرية ذكورًا فقط أو لتحديد النسل مثل ما هو معمول به في الصين وخاصة إذا استعملت الطريقة المخبرية أو الإجهاضية؛ فهذا لا شك فيه تدخل بالإرادة الإلهية ويثير مشكلات على مستوى الحس الديني وهو حرام في ظني.

الخلاصة

هناك 3 طرق مختلفة للتحكم في جنس المولود:

1- الطريقة الطبيعية حيث وسيلتها غير ضارة ومشكوك في نجاحها.

2- الطريقة المخبرية حيث وسيلتها غير ضارة وثبت نجاحها وفتح آفاق جديدة في هذا الموضوع الخطير.

3- الطريقة الإجهاضية حيث وسيلتها ضارة ونجاحها مؤكد ولا تزال متبعة في الصين.

هناك 3 أبعاد للتحكم في جنس المولود:

1- البعد الطبي وهو حميد في ظني ويؤدي خدمة للبشرية بدون اعتداء على الروح الإنسانية أو الحس الديني أو الإرادة الإلهية حتى ولو استعملت الطرق المخبرية.

2- البعد السياسي وهو يثير مشكلات على مستوى النظم الاجتماعية والحس الديني وتدخل مباشر في الإرادة إلهية خاصة إذا استعملت الطرق المخبرية.

3- البعد الشخصي فهو يختلف باختلاف النيات وبنوعية الطرق المستعملة فهو حرام في ظني وفيه تدخل بالإرادة الإلهية إذا كانت النية مبيتة على تحديد الذرية أو تحديد نوعية الذرية وكذلك حرام في ظني إذا استعملت الطرق المخبرية أو الإجهاضية لتحقيق هذه الغاية.

وهو حلال في ظني إذا كان هناك رضا بما قسم الله سبحانه واستعملت الطرق الطبيعية.

ختامًا، أود القول: إن الجدال والنقاش حول موضوع التحكم في جنس الجنين ما زال على قدم وساق في مختلف المستويات الطبية والدينية، فهناك من ينادي بالسماح به للأغراض الطبية وآخرون ينشدون في هذا الأمر.

لذلك إنني أطرح هنا رأيًا شخصيًا تاركاً الباب مفتوحًا للمناقشة خاصة من جانبه الديني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل