العنوان متى يحد ث ذلك في بعض قنواتنا العربية ؟ التلفاز السويدي ينتصر للحجاب
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002
مشاهدات 53
نشر في العدد 1532
نشر في الصفحة 16
السبت 28-ديسمبر-2002
ستوكهولم:
أصبح بإمكان المرأة المسلمة في السويد المحجبة حجابًا شرعيًا كاملًا أن تعمل في التلفزيون السويدي وأن تطل بحجابها على ملايين المشاهدين السويديين لتحدثهم في مختلف البرامج دون تمييز أو مضايقة، فقد اتخذ التلفزيون السويدي الرسمي قرارًا يؤكد على أن السويد دولة تحترم الثقافات والديانات وأن الحرية الدينية مكفولة.
وتجدر الإشارة إلى أن التلفزيون السويدي الرسمي يعد محافظًا، وربما أكثر من بعض وسائل الإعلام العربية المرئية، فأفلام العهر محظورة برمتها، والدعاية للخمور محظورة أيضًا.
وباتخاذه هذه الخطوة يكون التلفزيون السويدي أول وسيلة إعلامية غربية تجيز لمحجبة أن تطل على مشاهدين من أغلبية غير مسلمة وتخاطبهم بلغتهم وقد تتناول مواضيع ذات صلة بحياتهم، وقد بات مألوفًا في السويد أن يصادف المرء فتيات محجبات في مختلف العمل بدءًا بالبريد وإلى المستشفيات ودور العجزة ومعاهد التعليم وغيرها.
وحسب القوانين، فإن أي محجبة تتعرض للتمييز العنصري أو الديني بسبب لباسها؛ لها أن ترفع دعوى عاجلة على رب العمل الذي عاملها بسوء بسبب زيها، وقد رفعت فتاة سويدية مسلمة، فصلت من عملها كبائعة ملابس في أحد أكبر محلات الألبسة في السويد بسبب حجابها، دعوى على رب العمل فأنصفتها الدائرة الحكومية التي تنظر في قضايا التمييز وعادت إلى عملها وحصلت على تعويض محترم.
وبسبب هذه القوانين فإن السويد تكاد تخلو من ظاهرة محاربة المحجبات كما يحدث في بلجيكا وفرنسا وبعض الدول الغربية الأخرى، كما أن وسائل الإعلام السويدية تخلو من التهكم على المحجبات.
وللمرأة المحجبة السويدية وغير السويدية أن تحصل على جواز سفر أو بطاقة هوية رسمية أو أي بطاقة مهمة دون أن تزيل الخمار عن رأسها، وتقبل الدوائر الحكومية صورة المرأة المحجبة دون احتجاج.
وفي الوقت الذي يقبل فيه التلفزيون السويدي بالمذيعة المحجبة، فإن بعض التلفزيونات العربية لا تقبل ذلك بل تعتبر التبرج والتعري شرطًا في الحصول على منصب مذيعة أو منشطة، وفي الجزائر طردت مذيعة من عملها وهي نعيمة ماجر، أخت اللاعب الجزائري رابح ماجر، من عملها في التلفزيون الجزائري بسبب حرصها على الحديث باللغة العربية الفصيحة، وهذا ما أزعج الذين يريدون أن يكون لسان الجزائر ولسانها من وحي الثقافة الفرنسية، وفي مصر منعت عشرات من المذيعات من الظهور بعد ارتدائهن الحجاب.
.. وشخصيات مثقفة سويدية تقبل على الإسلام
بات مألوفًا أن يصادف الإنسان في مسجد من مساجد السويد أطباء أو أساتذة جامعيين أو باحثين أو كتابًا يبحثون عن ماهية الإسلام ويطرحون أسئلة خاصة تتعلق بالإسلام على المشرفين على هذا المسجد أو ذاك.
وقد جرت العادة في السويد أن يقوم تلاميذ المدارس بزيارات دورية للمساجد للتعرف على دور العبادة، وتندرج هذه الزيارات في سياق المنهج التربوي القاضي بتعليم التلاميذ ميدانيًا.
وفي هذا السياق، يشار إلى أن هناك قصورًا كبيرًا في ترجمة الكتب الإسلامية المهمة إلى اللغة السويدية، فلا يوجد على سبيل المثال قرآن مفسر تفسيرًا كاملًا إلى اللغة السويدية، كما أن أمهات الكتب التي تتحدث عن حضارة الإسلام واستيعابه لكل مناحي الحياة مفقودة بل ومنعدمة باللغة السويدية.
وتعوض جزءًا من هذا الشح المعرفي المناقشات العابرة أحيانًا والعميقة أحيانًا أخرى مع المشرفين على المساجد، الذين لا يتمتع بعضهم - رغم إخلاصه - بثقافة إسلامية عالية وبالأخص في مجال المناظرة مع الآخر غير المسلم.
ويتردد العديد من أصحاب الشأن العلمي والاجتماعي من أطباء ومحامين وحتى قساوسة على المساجد للتعرف على الإسلام، ويقول المشرفون على المساجد في السويد إن العديد من الشخصيات العلمية والثقافية أعلنت إسلامها كما جرى مؤخرًا في مسجد أوبسالا القريب من العاصمة، حيث أسلم أحد القساوسة وطبيب بالإضافة إلى عدد من الطلبة، والأمر ذاته حصل في مساجد ستوكهولم ويوتوبوري ومالمو وغيرها.
وقد بدأت بعض الجمعيات الإسلامية تتدارك هذا القصور، فراحت تصمم صفحات إسلامية باللغة السويدية على شبكة الإنترنت، وهو الأمر الذي قد يسد ثغرة ما خصوصًا مع انتشار استخدام الإنترنت بشكل مكثف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل