العنوان لوأد الفتنة ووقف التلاعب بالدم الفلسطيني: حكومة هنية تواجه خفافيش الظلام
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 70
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 22
السبت 27-مايو-2006
الملف الأسود
عادت حالة التوتر والاحتقان إلى شوارع قطاع غزة بعد عمليات الاغتيال التي نفذتها عناصر تابعة لجهاز الأمن الوقائي بحق عناصر من كتائب القسام في غزة وخان يونس, والتي أدت إلى استشهاد أحد عناصر القسام وإصابة خمسة آخرين في حادثين منفصلين.
ورغم عدم اتهام جهة محددة بالوقوف وراء العمليات الأخيرة إلا أن أصابع الاتهام وجهت بشكل رئيس لفرقة الموت التي يترأسها رشيد أبو شباك مدير الأمن الوقائي.
• الناطق باسم الحكومة: مجموعات وأشخاص يعملون على عرقلة محاولات التفاهم والحوار بين أبناء المجتمع والقوى والأحزاب
رد الحكومة الفلسطينية جاء مباشرة بعد حوادث الاغتيال، بإعلان وزير الداخلية والأمن الوطني سعيد صيام عن بدء عمل القوة التنفيذية المشكلة من الأجنحة العسكرية المقاومة, والتي تم تشكيلها بقرار من وزارة الداخلية بهدف ضمان أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم. وطالب كل الشرفاء والأحرار بدعم ومساندة هذه القوة، والانضمام إليها لقطع دابر المجرمين.
من جانبه أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني، أن الحكومة ووزارة الداخلية لن تتراجعا عن نشر القوة التنفيذية المساندة للشرطة، مؤكدًا أن تشكيل القوة تم بالاتفاق مع الرئيس محمود عباس.
وتعهد هنية خلال إلقائه خطبة الجمعة ١٩/٥/٢٠٠٦م، أمام عشرات الآلاف من المواطنين، في مسجد العمري الكبير وسط غزة، بعدم حل القوة التنفيذية، وأنها ستمارس عملها ضمن جهاز الشرطة، لحفظ الأمن الداخلي.
الحكومة أيضًا كان لها موقف من التصعيد الإجرامي الأخير، جاء على لسان د. غازي حمد الناطق باسم الحكومة الذي قال: إن الأحداث التي وقعت في خان يونس وغزة خطيرة، مشيرًا إلى وجود مجموعات وأشخاص يعملون على عرقلة أي إمكانية للتفاهم والحوار بين أبناء المجتمع والقوى والأحزاب.
وأضاف: هؤلاء يتحركون في الظلام يطلقون الرصاص على الأبرياء ويشعلون الفتنة والفوضى بعد أن انسلخوا عن وطنيتهم وانسانيتهم، ويتعاملون كخفافيش الليل ضد المواطنين العزل, لزيادة العبء على الحكومة والضغط عليها في محاولة لإرباكها وتقويض المحاولات الجادة لخلق التفاهم بين حماس وفتح.
من يلعب بالنار؟
الحوادث الأخيرة أعادت قطاع غزة إلى حافة الانفجار من جديد، ورغم إطفاء النيران التي اشتعلت قبل أسبوعين من خلال الحوار بين حماس وفتح إلا أن تكرار اشتعالها سيصعب إطفاءها خصوصًا إذا تم تحديد أطراف المواجهة والمسؤولية عن الحوادث، كما صرح مشير المصري النائب في المجلس التشريعي الذي حمل فرقة الموت التابعة لجهاز الأمن الوقائي مسؤولية الأحداث الأخيرة في خان يونس وغزة.
وأضاف المصري: نؤكد أن فرقة الموت تعبث بالدم الفلسطيني وأمن المواطن، ونطالب الفصائل الفلسطينية والداخلية أن يضعا حدًّا للفتنة والإرباك على حساب دم الشعب.
وحول الخلاف مع مؤسسة الرئاسة بشأن هذه القوة التنفيذية اعتبر صيام أن قضية القوة التنفيذية قضية منتهية ومتفق عليها وقال: هي ضمن القانون، وصلاحياتي في إطار قانون الأمن الفلسطيني، وقد أعلنا قبل شهر عن الشروع في تشكيلها من كافة الفصائل الفلسطينية وتضم ۲۰۰۰ عنصر تتبع وزير الداخلية مباشرة.
غضب حماس
ويبدو أن مقتل أحد عناصر كتائب القسام وإصابة أربعة آخرين في حوادث بدت منسقة وما يرافقها من عمليات إطلاق نار هنا وهناك قد رفع درجة الغضب لدى حركة حماس وجناحها العسكري, الأمر الذي ينبئ بردود فعل عنيفة. وفي هذا السياق اعتبر أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام أن من ارتكبوا الحوادث الأخيرة هم مجموعة من الخونة المعروفين.
وقال: هذه الفئة قامت بإطلاق النار تجاه منزل أحد المجاهدين، مما أدى إلى استشهاد المجاهد محمد التتر بعد إصابته في الرأس والصدر مباشرة.
ووجه أبو عبيدة حديثه لفرقة الموت قائلًا: نقول لهم إن ورقة التوت قد سقطت عن هذه العصابات, ولا يستطيع شعبنا ترك هذه المهزلة، ونقول لمن أرسلهم أن يتحمل المسؤولية, وإن زمنهم قد ولى.
وأشار أبو عبيدة إلى أن وزارة الداخلية والحكومة تبذلان قصارى جهدهما من أجل الخروج من الحالة المزرية، ولكنهما تحتاجان إلى وقت لكي تستطيعا جمع الأوراق في ظل الوضع الحالي, حيث إن الأجهزة الأمنية في وضع غير مستقر.
وأشار أبو عبيدة إلى أن كتائب القسام ستقوم بتحقيقاتها الخاصة ومحاسبة الذين يطلقون النار.
من يطفئ النيران؟
ويبدو أن النار إذا اشتعلت فلن تقتصر على أطراف محددة، فقد أعلن أبو عبيدة عن قيام مسلحين بإطلاق النار على موقع عسكري تابع الألوية الناصر صلاح الدين.
وأرجع هذا التصعيد –من قبل أطراف معينة– إلى عدم قبولها بالوضع بعد تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية.
هل تنجح المحاولة؟
ومع استمرار عمليات الخطف وإطلاق النار والاغتيالات من قبل (المجهولين) يتزايد التحدي أمام حكومة حماس التي وضعت خطة لضمان استتباب الأمن في الضفة الغربية وقطاع غزة، تشمل مساهمة رجال العشائر وأئمة المساجد والإعلام المحلي في تخفيف حدة التوتر بعد يومين من أحداث العنف التي شهدها القطاع.
وفي هذا السياق تحدث صيام بغضب, وقال: الأمر لم يعد يطاق... سنواجه من يريد التشويش على الحكومة وإظهارها على أنها عاجزة، وإشعال الفتنة والحرائق, وأضاف: لا أنكر عجز الأجهزة الأمنية التي تأتي بعد حدوث الجريمة.
وذكر صيام أن الحكومة الفلسطينية جاءت بعد انتخابات تشريعية، ومن حقها أن تحترم قراراتها، وخطة القوة تندرج في إطار القانون وصلاحيات وزير الداخلية كما نص عليها القانون مشيرًا إلى أن القوة التنفيذية مطلب جماهيري في ظل الاعتداء على الأراضي المحررة والسرقات ومظاهر العربدة، وأكد وزير الداخلية أن القوة التنفيذية جاهزة الآن ومدربة وضمن جهاز الشرطة, وتتبع للوزير مباشرة.
ورغم الشروع في عمل القوة التنفيذية إلا أن ذلك قد يزيد من تفاقم الأوضاع, خصوصًا أن شخصيات أمنية ومتنفذة في الأجهزة الأمنية والسلطة تسعى لعرقلة وتخريب المجهود الأمني للحكومة، وهو ما كشف عنه الناطق باسم الداخلية خالد أبو هلال الذي أكد أن مسؤولين أمنيين يمارسون دورًا فاسدًا تجاه الواقع الأمني الفلسطيني.
قوة المساندة
ومنذ إعلان وزير الداخلية سعيد صيام عن بدء قوة المساندة التنفيذية عملها وانتشارها الأربعاء (١٧/٥)، ظهرت في قطاع غزة مظاهر التأييد الشعبي لخطوة وزارة الداخلية وقوة المساندة.
وقد انتشر أفراد القوة التنفيذية بكامل عتادهم العسكري، وهذا الانتشار الأمني المكثف جاء بعدما كانت الشوارع تبدو خالية في الأيام السابقة من أي تواجد أمني أتاح للعصابات والمنفلتين هامشًا من الحركة.
في مناطق قطاع غزة خرج مواطنون يعانقون أفراد قوة المساندة ويتحلقون حولهم ويقدمون لهم المشروبات والأطعمة, وارتدى أفراد القوة زيًّا خاصًّا باللون الأسود والصاعقة، وحملوا الأسلحة، خصوصًا رشاشات كلاشينكوف، وتمركزوا عند المفترقات وحول بعض المؤسسات.
وقد بعثت القوة القلق في نفوس العديد من المتنفذين السابقين في السلطة وأمراء الأجهزة الأمنية الذين يرون في الخطوة تهديدًا لسيطرتهم على الشارع ونفوذهم الذي استمر على مدار نحو ثلاثة عشر عامًا.