العنوان المجتمع الأسرى (1707)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 56
السبت 24-يونيو-2006
أثاث البيت.. لعبة الطفل
إيمان مغازي الشرقاوي
- يجب الحذر من اللعبات التي تُعلِم العنف كألعاب الكمبيوتر والفيديو العنيفة.
- اللعب للأطفال ليس تسلية ولكنه بناء وتربية.
إنه يحدثها وتحدثه، ويشكو إليها من أمه وأبيه وأصدقائه متى أغضبوه فيجد فيها سلواه، ويعيش بداخلها وهو قرير النفس بها.. انظر إليه بعين قلبك وهو معها بكل مشاعره وأحاسيسه يندمج فيها اندماجًا كبيرًا، وينصهر في بوتقتها فلا يرى من دنياه سواها!.
وهو في كل الأحوال لا يستغني عنها بحال، إذ هي شيء ضروري وخاص جدًا في حياته لا يقل أهمية عن الطعام والشراب، ولا يحق لأحد أن يحرمه منها، وإلا فقد حرم الطفولة من أكبر خصائصها وأعظم وسائلها في تنمية العقل والإحساس والوجدان، إنه عالم عجيب حقًا ومحبب إلى النفوس، عالم الطهر والنقاء عالم لم تلوثه الذنوب، ولم تكدر صفوه المعاصي، عالم تتجسد فيه البراءة في أعلى صورها.. إنه عالم الطفولة.
الطفل لا يعرف في دنياه سوى أمه وأبيه ولعبته العزيزة لديه، هذا وهو صغير، ولا يميز كثيرًا من الأشياء حيث لم يتم نضجه بعد، ولم تتفتح عيناه على كل ما حوله، وهو في تلك الحال يحاول اكتشاف الكون من حوله المتمثل في عالمه الصغير عالم اللعب فتجده يجري حوارًا طويلًا معها بلغته التي قد لا يفهمها غيره، واللعبة صبورة عليه فهي لا تمله ولا تنقص من قدره، ولا تقول له: أنت صغير أو لا تعرف شيئًا بل إنها تتبدى أمامه كاشفة عن زينتها بإغراء شديد مما ينتج عنه اقتحام الطفل لتلك اللعبة وكشف ما وراء أستارها مما خفي عليه من حالها.
لذلك فإنه قد يتعدى عليها من شدة حبه لها بالضرب المبرح حتى تنكسر عظامها وتتفتت حبيباتها ! كل هذا لأنه يحاول اكتشاف العالم المجهول لديه فيها، وهنا تصرخ الأم وقد تضرب وترغي وتزيد كيف وقد اشتريتها لك منذ أيام.. كيف وليس عندك غيرها... كيف وقد أحضرها لك أبوك.. لن أحضر لك لعبة سواها.. هذا جزاؤك.. إنها تريد أن تبقيها لأخيه القادم أو لأخته المولودة !!
إنها قضية تحتاج للنقاش وطرح طرق التوعية بأهمية اللعب للأطفال، وحين نقول الأطفال لا نقصد عمرًا بعينه وإنما نقصد الطفولة بكل فئاتها العمرية من المهد إلى ما قبيل البلوغ، وكل مرحلة لها ما يناسبها من وسائل اللعب التي تشارك في تنمية العقل والفكر والجسم والخلق.
وكثير من الآباء والأمهات لا يدركون أهمية تلك الفترة في عمر كل طفل، فرسول الله ﷺ لم ينه الأطفال عن اللعب بل أقرهم عليه، يقول أنس -رضي الله عنه-: أتى علي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا وبعثني إلى حاجته «مسلم» وتقول عائشة رضي الله عنها: «كنت ألعب بالبنات العرائس» عند رسول الله ﷺ وكان يأتيني صواحب لي، فكن ينقمعن «يختفين» خوفًا من رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يسر لمجيئهن إلي فيلعبن معي (متفق عليه).
وجاء ذكر اللعبة في الحديث الذي رواه البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل رسول الله ﷺ صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن أصبح مفطرًا فليصم بقية يومه» فكنا نصومه بعد ذلك، ونصوّم صبياننا الصغار منهم، وتذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن «الصوف» فإذا بكي أحدهم من الطعام أعطيناه إياها حتى يكون الإفطار. وهكذا فلو لم يكن اللعب ضروريًا للأطفال ما ترك رسول الله ﷺ صديقات عائشة رضي الله عنها يلعبن معها لأنها صغيرة السن، ولما كانت اللعب تصنع من العهن لهم، ولما حمل ﷺ الحسن والحسين على ظهره يلاعبهما، إلا أنه لا ينبغي أن تكون كل أوقاتهم لعبا خاصة في الأعمار التي تحتاج إلى أعمال أخرى تربوية.
وقد ذكرت كلمة اللعب في القرآن الكريم في سياق الحديث عن الحياة الدنيا. قال تعالى:
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾ (الحديد: ٢٠). كما ذكر الفعل منها «يلعب» في قوله تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام:
﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (يوسف: ١٢).
وشتان بين اللعب في الآية الأولى واللعب في الآية الثانية. فاللعب الأول يهدم الأعمار ويذهب السنين وهو فان وضار، إذ يمارسه الكبار وقد ينسيهم المرجع والمال، أو يلهيهم عن ذكر الله، أما لعب الطفولة فيبني الأجسام وينمي العقول، ويفسح الشخصية الطفل ويمهد لها الطريق لتكون اجتماعية بناءة محبة للناس ذات فكر مبتكر متطور.
لذلك ينبغي على الوالدين أن يعتنيا بذلك فيهتما بانتقاء اللعب النافعة والمفيدة والمناسبة لعمر الطفل حتى لا تضره، ويتركا له حرية التعامل معها، فقد يفككها ويعيد بناءها وقد لا يستطيع، المهم أن نعطي لعقله حقه من التفكر والعمل في حدود ما يعقل ونحترم خياله معها، ونشاركه لعبه بعض الأوقات ونشرك من يحب من أصدقاء أو إخوة له في هذا اللعب أحيانًا لتتعود نفسه على روح الجماعة وتتربى على الاتزان والإيثار.
ولهذا يقول عروة بن الزبير لأبنائه: يا بني العبوا، فإن المروءة لا تكون إلا بعد اللعب. ويقول لنا الشيخ الغزالي يرحمه الله: «نحن بحاجة إلى أن نتخذ وقتًا للعمل الصحيح ووقتًا للعب الصحيح».
ونحن نقول: إن اللعب الصحيح لأطفالنا يتضمن تيسير وجود الألعاب التربوية لهم وبأسعار تكون في متناول جميع المستويات والحذر من بعض الألعاب العصرية التي تعلم العنف وتزرعه في نفوس الأطفال كألعاب الكمبيوتر والفيديو العنيفة منها التي أثبت العلم الحديث ضررها وتأثيرها سلبيا عليهم وكذلك الحرص على اقتناء ما ينمي ذكاء الطفل ويزيد من سرعة بديهته من مختلف الألعاب.
على أنه من المؤسف حقا أن يحرم الكثير من أطفالنا اللعب منذ نعومة أظفارهم فتكدس حقائبهم المدرسية بكم هائل من الواجبات المنزلية فضلًا عن حرمانهم من اللعب الصحيح في معظم مدارسنا في البلدان العربية، عكس ما تفعله المدارس في الدول الغربية مع الأطفال في سني أعمارهم الأولى في الحضانات وفي التعليم الابتدائي حيث لا تلزم أحدًا منهم إلا بالمقرر المدرسي داخل فصول الدراسة مع ما يتخلله من العاب تعليمية هي من صميم دراستهم، ولا شك أنه توجد مدارس من هذا النوع في بلادنا إلا أنها عادة ما تكون خاصة وبتكاليف باهظة ليس للفقير فيها مكان.
إننا بحاجة إلى العودة للفطرة الصحيحة فتعرف للطفل حقه من الرعاية والحب واللعب الذي هو في الحقيقة ليس تسلية بالنسبة لتلك الزهور والبراعم بقدر ما هو بناء وتربية، ويكفي أن هناك كثيرًا من أطفال العالم محرومون من هذا الحق الواجب لهم. فترى بعضهم يلعبون لعبة الموت كل يوم تحت نيران المحتلين يبحثون عن لعبتهم المفضلة تحت الركام والأنقاض كأطفال فلسطين والعراق وغيرهم، لعبتهم الهرب من رصاصة تخترق الأحشاء وتودي بالأحياء، ويلعب معهم المحتل ليل نهار ليزرع في قلوبهم الخوف وينمي فيهم الكراهية ويدفعهم للعب بالنار. والنتيجة طفولة بائسة ضائعة مسروقة وأطفال يعيشون بلا طفولة ! فهل هذه هي حقوق الطفل التي تنادي بها وتدعو إليها الأمم المتحدة؟!.
آفات إدارية شائعة في حياتنا
من أخبار الحمقى والمغفلين في التعامل مع الوقت.
إبراهيم الديب
زاوية نعالج فيها أهم الآفات الشائعة في مجتمعاتنا والتي تسببت في تخلفنا وتقوض جهود الإصلاح فيه كما أنها تهدد مستقبلنا، مما يجعلنا في حاجة ماسة لكشفها وتحليلها ومواجهتها علمياً ومهارياً للحد منها والقضاء عليها.
لكل عصر طبيعته الخاصة به أهدافه. وسائله وأدواته وآليته ومن ثم رجاله الذين يحسنون فهم طبيعة العصر والمرحلة التي تمر بها مجتمعاتهم وأمتهم وطبيعة الدور المطلوب منهم. ومن المؤسف أن الصورة ربما لا تتضح معالمها لكثير من الناس إلا بعد فوات الأوان وضياع مساحة كبيرة من العمر.
من أهم صور الحمقى والمغفلين في عالمنا المعاصر:
- المحبطون المشبطون ضعيفو الهمم والعزائم.
- النمطيون التقليديون المقلدون التابعون بسلاسل الجهل والتخلف والقهر والاستسلام.
- الخياليون المستغرقون في عالم الأوهام والأحلام الغائبون المغيبون عن حقائق الواقع.
- المتخلفون عن الركب المقيدون بأغلال الإحساس بالنقص والدونية عن أصحاب الصف الأول من الركب.
- العشوائيون المتواكلون
- الاستهلاكيون المهلكون الفضوليون في اهتماماتهم وطعامهم وشرابهم وملبسهم ومركبهم.
- الانتهازيون المتسلقون على أفكار وجهود الآخرين.
- قتلة الأفكار والإبداعات مجرمو حرب الأفكار.
- المستسلمون للراحة والدعة وإيثار السلامة على حساب أي شيء.
- الجالسون في مقاعد المشاهدين للأحداث الخارجون عن معادلة المشاركة أو تحريك أو تغيير أو صناعة الأحداث «اصطحاب الرقم الصفري أو تحت الصفر في أي معادلة».