العنوان قبضة من حروف: قصائد من شعب مرج الزهور
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 15
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 11-مايو-1993
وطني، تعلم كل أهل الأرض منك بكل فخر
كيف يمكن أن تصارع وردة جورية أنياب أفعى؟!
وطني، وأنت إليك بعد الله أسعى
سأظل أسعى هائمًا حول الحدود
إليك أرنو.. وإليك أدنو دائمًا
وأظل أدنو حتى أعود..
إنها مشاعر المبعد المقرب، كما يحلو للشاعر
خضر محجز أن يعبر عنها.
وإنها إحدى الخيارات التي اتفق عليها
المشاركون للخلاص من محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ
الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) (الأنفال: 30).
قتل وإخراج (إبعاد)، وإثبات (سجن).
ومع ذلك، فالانتفاضة لم تقف، ولن تقف بإذن
الله تعالى، فالحجارة الصغيرة أضخم من ناطحات السحاب التي يقبع فيها مجلس الأمن
وأمه المتحدة، في ولاياته المتحدة…
وكذلك كانت الحجارة التي حملها الطير الأبابيل
ليهلك الله بها الجيش الكثيف المخيف.
إن في شعب مرج الزهور - بجنوب لبنان - مدرسة
جديدة قديمة، تتصل بأكثر من سبب بشعب أبي طالب.
يقول الشاعر المبعد جواد بحر النتشة في قصيدة
بعنوان "إني إلى
أرض الطهارة راجع":
في كل
يوم والبلاء رفيقنا قتل
ونفي، والمعيشة حنظل
والسجن
أمسى عادة في موطني والناس
في شتى البلاد تنقلوا
وعن
مسيرة العودة التي انطلقت من مخيم مرج الزهور باتجاه فلسطين المحتلة، وعن دبابات
الصهاينة التي وقفت في وجه الزاحفين العزل، يقول الشاعر:
قمنا
نصلي والمدافع لم تزل ترمي
المصلى والقذائف تشعل
والمؤمن
المغوار في سجداته من
رحمة الله الفسيحة ينهل
ويقول
الشاعر النتشة في قصيدة أخرى بعنوان "حسام
القسام"، يصور
معاني العزة التي يحس بها المبعدون، على الرغم من أنهم ينزلون في الخيام ويبيتون
في العراء، ويقفون على أرض يحيط بها الأعداء وأذنابهم:
مضيت
نهايتي فوق الغمام ورأسي
فوق أهل البغي سامي
لنفس قد
جعلت القدس دارًا وفيها
أبتغي أبهى وسام
وأما
الشاعر المبعد حسن البوريني، فقد صور في قصيدته بعنوان "في
رحلة المسير والمصير"،
معاناة المبعدين وإخراجهم من وطنهم بالعسف والبطش المسلح:
سرنا،
وسار الموت يزحف نحونا من
بطشهم والعيش يطلبه الردى
نتفوا
اللحى، بصقوا بوجه شيوخنا شتموا
العقيدة والرسول محمدًا
والقيد
غار بلحمنا، وتورمت أقدامنا،
والجلد صار مقددًا
وفي
قصيدة مطولة تجاوزت مئة وعشرين بيتًا، وحملت عنوان: "نداء
المبعدين" لمحمد
فواز أبو زيد، نظمها في شعب مرج الزهور، مناشدة للأمة أن تنهض من كبوتها وتتخلص من
قيود ذلها بعد أن أوشكت الجباه التي لم تعرف السجود إلا لله عز وجل، أن تنحني أمام
الواقع الذليل باسم السلام مرة، وباسم التسوية مرة أخرى:
يا أمة
للعرب في أقطارنا كيف
السبيل لعزنا يتجدد؟
يا أمة
الإسلام أين مآثر أمجادها،
آياتها تتوقد؟
هل فيك
معتصم يثور بغضبة ويعيد
فيك مهابه تتورد؟
إنه شعر
جديد لتجربة جديدة، يضاف إلى ديوان الشعر الفلسطيني، وقد عرف من قبل شعر النكبة
والهجرة، وشعر الصمود والمقاومة في الأرض المحتلة، وهو جدير بالمتابعة والدراسة
لتعرف الأجيال من خلال الشعر المقاوم، أي رجال كان أولئك المبعدون.