; محاكمة «علي عبدالله صالح»! | مجلة المجتمع

العنوان محاكمة «علي عبدالله صالح»!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-مايو-2013

مشاهدات 56

نشر في العدد 2051

نشر في الصفحة 5

السبت 04-مايو-2013

﴿يّا أّيَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ پًقٌصّاصٍ فٌي پًقّتًلّى پًحٍرَ بٌالًحٍرَ الًعّبًدٍ بٌالًعّبًدٌ الأٍنثّى بٌالأٍنثّى فّمّنً عٍفٌيّ لّهٍ مٌنً أّخٌيهٌ شّيًءِ فّاتَبّاعِ بٌالًمّعًرٍوفٌ أّدّاءِ إلّيًهٌ بٌإحًسّانُ ذّلٌكّ تّخًفٌيفِ مَن رَّبَكٍمً رّحًمّةِ فّمّنٌ اعًتّدّى بّعًدّ ذّلٌكّ فّلّهٍ عّذّابِ أّلٌيمِ (178) ولّكٍمً فٌي پًقٌصّاصٌ حّيّاةِ يّا أٍوًلٌي الأّلًبّابٌ لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ (179)﴾ سورة البقرة

تموج الساحة اليمنية اليوم بأخبار عن اقتراب مثول الرئيس اليمني السابق «علي عبدالله صالح » أمام تحقيق قضائي بتهمة قتل متظاهرين ووسطاء قبليين خلال أحداث الثورة اليمنية، ومع أنه يتمتع بحصانة وفقاً لــ «المبادرة الخليجية» التي أنهت الأزمة في اليمن، وأخرجت «علي صالح » من حكم البلاد، فإن ذلك قد لا يحُول دون محاكمته.

ويتحدث مراقبون عن توقعهم باستدعاء النيابة العامة اليمنية لــ «صالح » مع مسؤولين أمنيين بارزين سابقين، بينهم نجله «أحمد» الذي كان قائداً للحرس الجمهوري، وذلك للتحقيق معهم في تهمتي قتل 50 متظاهراً بالرصاص في «ساحة التغيير » بصنعاء في 18 مارس 2011 م، ومقتل 5 وسطاء قبليين بمنزل «آل الأحمر » بصنعاء أيضاً بصاروخ أطلق من موقع للحرس الجمهوري.

ويقول محامون بارزون في اليمن: إن الحصانة التي مُنحت للرئيس اليمني السابق بموجب «المبادرة الخليجية» - والتي ترفضها منظمات حقوقية دولية - لا تحُول مطلقاً دون محاكمته.

فهي تتناقض والمادة 104 من الدستور الذي ما يزال سارياً بعد الثورة التي انتهت بتنحي «صالح » في فبراير 2012 م، وتسليم مقاليد الحكم للرئيس الانتقالي الحالي «عبدربه منصور هادي».

ويعتقد برلمانيون وحقوقيون آخرون باليمن أن القضاء بات يأخذ دوره ويتخذ قرارات، مشيرين إلى شروعه مؤخراً في فتح قضايا فساد.

إن التوجه لمحاكمة الرئيس اليمني السابق «علي عبدالله صالح» إن تم فإنه يمثل خطوة كبرى وتاريخية على طريق القصاص لشهداء الشعب اليمني الذي واصل ثورته دون كلل أو خوف طوال ما يقرب من عامين، قدم خلالهما عشرات الشهداء ومئات الجرحى، ووضع الشعب اليمني في حالة اقتصادية صعبة للغاية، بعد نزح ثروات البلاد للخارج، وشل مرافق الدولة؛ وهو ما جعل البلاد قريبة من نقطة الصفر، وذلك ما فعله كل الطغاة الذين أسقطتهم «ثورات الربيع العربي».. إن «علي صالح » لم يقتل ولم يجرح ولم يسجن أبناء اليمن فقط، وإنما خرب اقتصاده، ونهب الكثير من ثرواته، وكل ذلك يستحق عليه المحاكمة العادلة؛ قصاصاً للشعب اليمني، واسترداداً لكرامته، وحتى يكون عبرة لكل الطغاة.

وإن التخويف مما يمكن أن تسفر عنه تلك المحاكمات من اضطرابات قبلية في البلاد لا ينبغي أن يصيب الرئيس اليمني الجديد والقضاء اليمني بأي نوع من التردد، فالقصاص لحقوق الوطن وأبنائه وخاصة حقوق الشهداء يحتاج إلى جسارة وشجاعة منقطعة النظير.. وفي كل الأحوال، فإن التاريخ يسجل بأحرف من نور تلك المواقف الكبرى التي تقيم ميزان العدل، وترسخ مفاهيم العدالة.


الرابط المختصر :