العنوان الفرح في ضوء القرآن والسنة (1).. الفرح بفضل الله
الكاتب توفيق علي
تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004
مشاهدات 45
نشر في العدد 1621
نشر في الصفحة 55
السبت 02-أكتوبر-2004
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ۖ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (سورة يونس: 58). أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به هو خير مما يجمعون؛ أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة.
قال القرطبي: قال أبو سعيد الخدري وابن عباس -رضي الله عنهما-: فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، وعنهما أيضًا فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله، وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة فضل الله: الإيمان، ورحمته القرآن.
قال صاحب الظلال فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الإيمان فبذلك وحده فليفرحوا، فهذا هو الذي يستحق الفرح لا المال ولا أعراض هذه الحياة. إن ذلك هو الفرح العلوي الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضية والأعراض الزائلة فيجعل هذه الأعراض خادمة للحياة لا مخدومة، ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها لا عبدًا لها خاضعًا لها، والإسلام لا يحقر أعراض الحياة الدنيا ليهجرها الناس ويزهدوا فيها، إنما هو يزنها بوزنها ليستمتع بها الناس وهم أحرار الإرادة طلقاء اليد، مطمحهم أعلى من هذه الأعراض، وآفاقهم أسمى من دنيا الأرض، الإيمان عندهم هو النعمة، وتأدية مقتضيات الإيمان هي الهدف، والدنيا بعد ذلك مملوكة لهم لا سلطان لها عليهم .(1)
قال ابن القيم: فذلك خير من كل ما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها أي: هذا الذي ينبغي أن يفرح به، ومن فرح به فقد فرح بأجل مفروح به لا ما يجمع أهل الدنيا منها، فإنه ليس بموضع للفرح؛ لأنه عرضة للآفات، ووشيك الزوال، ووخيم العاقبة، وطيف خيال زار الصب في المنام ثم انقضى المنام وولى الطيف وأعقب مزاره الهجران .(2)
نظرة الرعيل الأول إلى قيم الحياة:
عن عقبة بن الوليد بن عمرو قال: سمعت أيفع بن عبد الله الكلاعي يقول: «لما قدم خراج العراق إلى عمر -رضي الله عنه- خرج عمر ومولى له، فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك فجعل يقول: الحمد لله -تعالى-، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر: كذبت ليس هو الذي يقول -تعالى-: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ۗ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (سورة يونس: 58). هكذا كان الرعيل الأول ينظرون إلى قيم الحياة، كانوا يعدون الفضل الأول، والرحمة الأولى هي ما جاءهم من الله من موعظة وهدى، فأما المال، وأما الثراء، وأما النصر ذاته فهو تابع لذلك، كان النصر يأتيهم، وكان المال ينسال عليهم، وكان الثراء يطلبهم، إن طريق هذه الأمة واضح، إنه في هذا الذي يسنه لها قرآنها وفي سيرة الصدر الأول الذين فهموه من رجاله، هذا هو الطريق (3).
فرح المؤمنون من أهل الكتاب بالعلم النافع
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ (سورة الرعد: 36)
يقول تعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ وهم قائمون بمقتضاه ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به.
الهوامش:
الظلال: (3/1799).
كتاب مدارج السالكين: (3/157).
الظلال: (3/1799- 1800).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل