العنوان المزاج الصهيوني المتطرف
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009
مشاهدات 81
نشر في العدد 1839
نشر في الصفحة 23
السبت 14-فبراير-2009
د. عصام العريان
قام بنيان الكيان الصهيوني على أركان القادة العلمانيين من حزب «الماباي» الذي أصبح «ائتلاف العمل»، وقادهم على ذلك الطريق قادة امتلكوا رؤية وإرادة ودهاء، بداية من «بن جوريون» إلى «ليفي أشكول» إلى جولدا مائير» و«موشيه ديان» و«موشيه شاريت»... وغيرهم، وانتصروا على النظم العربية منذ حرب 1948م، وحتى حرب 1973م في نصف نصر، وبعدها بدأ التحول الخطير في المزاج الصهيونى نحو اليمين باختيار «مناحم بيجين» في أول انتخابات بعد الحرب، ليستمر صعود اليمين ونجومه في سماء العدو: «بيجين»، و«إسحاق شامير»، و«أرييل شارون»، و«بنيامين نتانياهو»، وأخيرًا «أفيجدور ليبرمان»، ذلك الروسي العلماني المتطرف الذي لا يخجل من إعلان أجندته السياسية، وتشمل:
1- طرد العرب الفلسطينيين من أرض 1948م في حملة تهجير جديدة، أو إعلان ولائهم التام للدولة اليهودية العبرية الصهيونية العنصرية التي لا تحترم حقوقهم كمواطنين، ولو من الدرجة الثالثة أو الرابعة.
2- القوة، والمزيد من القوة ضد الفلسطينيين والسلطة الوطنية ووقف كل عبث بمسارات التسوية والتجمل فقط بإدارة الصراع دون أى توجه جدي لحل الصراع، فهو يؤمن بأن أي تسوية مهما كانت مهينة ومذلة للفلسطينيين والعرب فهي ليست في صالح الكيان الصهيوني.
3- تهديد العرب، وفي مقدمتهم مصر باستخدام القنبلة الذرية وليس مجرد التهديد بها؛ فهو صاحب التهديد الصريح بتدمير السد العالي لإغراق مصر كي تبقى أسيرة للحلول الصهيو – أمريكية، ولا تفكر أبدا في الخروج من شباك «كامب ديفيد».
أما زعيم الليكود «ناتانياهو» فهو يتجمل أكثر، ولكن دون تغيير حقيقي في السياسات اليمينية المتطرفة، وما يحمله من أجندة تشمل:
أ- عدم الالتزام بكل ما يمكن أن يكون « أولمرت» تعهد به لعباس، وبذلك أصبحت مفاوضات «عباس- أولمرت» عبثية، وليست إلا إضاعة للوقت.
ب- الإطاحة بمقررات «أنابوليس»؛ لأنه رفضها في حينها، وأعلن عدم التزامه بها فلا حل لدولتين.
ج- الاستمرار والتوسع في الاستيطان في الضفة الغربية، مع المزيد من الوعود بالإنعاش الاقتصادي للضفة مقابل استمرار الحرب على غزة، بهدف القضاء على حماس تمامًا، شريطة أن يقوم عباس ورجاله بالقضاء عليها في الضفة والإجهاز التام على المقاومة.
د- رفض تام للمبادرة العربية وإذلال متعمد للقادة العرب الذين أعلنوا موقفهم الرافض لقدومه، وبعضهم أعلن عن عدم قدرته على استقباله سابقًا.
في التاريخ اليهودي العبري ظهرت دويلتان في فلسطين في العصر الروماني في يهودا والسامرة، وكان بروز التيار «السينكاني» المتعصب المتطرف هو مقدمة إزالة إحدى الدويلتين بسبب تصدّع المجتمع من الداخل، ثم عدم قدرته على التكيف؛ مما أدى إلى دمار الهيكل على يد «تيتوس» الإمبراطور الروماني الشهير قبل الميلاد في إحدى مرات تدمير الهيكل.
فهل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل يقوم اليهود الروس الذين ليس لهم أي ارتباط أصلًا باليهودية، بل هم أحفاد التتر من دولة «الخزر» بتدمير ذلك الكيان من داخله؟ إن الأصوات الصهيونية تحولت من اليسار إلى اليمين، ثم نزحت إلى اليمين المتطرف جدًّا.
لم يعد لليسار وجود تقريبًا، بل هو ظلال باهتة وحزب العمل استعاد بضعة مقاعد أعادت له بعضًا من هيبة تزول مع الزمن وتبقيه في دائرة الضوء.
وسيقوم كتبة السلطان بتحميل المقاومة المسؤولية طبعا في قدوم «ناتانياهو» - إن قدم - كما فعل «عباس زكي» أحد مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية مبكرًا بعد أن خرج عن صمته الطويل وقطع البيات الشتوي.
وهم لا يستحون، فماذا فعلوا خلال 30 عامًا من إدارة الصراع، ودفع عجلة التسوية، وإدارة محرك عربة السلام، سوى تسويق الخداع والوهم للمواطن الفلسطيني والعربي؟!
نتائج الانتخابات الصهيونية الديمقراطية الحرة غير المزورة تقطع الشك باليقين، فلا سلام ولا مفاوضات ولا تسوية، بل هو إعلان حرب حقيقية، وليست حربًا يدفعنا إليها محور المقاومة بل هي حرب مفروضة علينا من محور الشر ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).
فماذا نحن فاعلون؟ لا شيء.. سيبقى كل شيء على حاله طالما أننا كأفراد لا نغير أنفسنا وصدق الله العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).
حصار غزة ومصادرة الأموال
تجتهد أجهزة الأمن المصرية لمعرفة مصدر الأموال التي كانت بحوزة «أيمن طه» قيادي حماس، ولا تسأل نفسها: لماذا توضع مصر دائمًا في قفص الاتهام؟ وهل في ظل ظروف قطاع غزة البائسة الذي تتدفق عليه المعونات من كل بلد يصح عن مصدر أموال بسيطة، بينما يحتاج أهل غزة إلى مليارات الدولارات؟! أم أن المال الصهيوني والأوروبي والأمريكي حلال على أصحابه ومال «حماس» حرام؟!