العنوان الحركة الإسلامية السودانية تعقد مؤتمرها السابع
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008
مشاهدات 95
نشر في العدد 1816
نشر في الصفحة 20
السبت 23-أغسطس-2008
الرئيس البشير: الحركة الإسلامية تعمل على توحيد أهل القبلة.. والابتلاءات لم تزد السودان إلا توحدًا وتعاضدًا
علي
عثمان طه: نستعصم بصف متحد يقوم بأمر الدين وعازمون على مراجعة وتحسين أطر الحركة وأشكالها
الشيخ
فيصل مولوي: الهجمة الأمريكية الشرسة تستهدف وحدة أمتنا وتسعى للنيل
خالد
مشعل: أدعو الحركة الإسلامية للاعتراف بالأخطاء وأن تحسن إدارة الصراع والبناء من أجل
الشعب السوداني
البروفيسور
مهدي إبراهيم: نسعى لمراجعة مسار الحركة وتفادي نقاط الضعف
عقدت
الحركة الإسلامية السودانية مؤتمرها السابع العادي، بحضور أربعة آلاف عضو من جميع ولايات
السودان، حضروا لهذا المؤتمر العام من القواعد، وكان مؤتمر هذا العام قد تميز عن باقي
المؤتمرات لكونه ينعقد في ظروف وأحداث يمر بها السودان، وإن كان توقيت انعقاد المؤتمر
محددًا سلفًا، ومما أكسب المؤتمر قوة وجمالًا، ذلك الحضور النوعي من شخصيات إسلامية عالمية من بلاد
شتى جاؤوا ليشاركوا في المؤتمر.
ووجدوها فرصة للتعبير عن وقوفهم بصلابة مع السودان وقيادته في وجه الاستهداف الظالم من القوى المعادية للإسلام، كانت تلك الوفود تمثل فلسطين، وباكستان، ولبنان، والعراق، وبوروندي، وتايلاند، والفلبين، وسريلانكا، تحدث جميعهم بحماس شدید؛ مناصرين ومؤكدين استعدادهم لصد أي عدوان يريد تمزيق وحدة المسلمين وتفتيت بلادهم.
كان
أول المتحدثين الشيخ «فيصل مولوي»،
أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان، الذي أكد بقوة أن الهجمة الأمريكية الشرسة
تستهدف وحدة أمتنا الإسلامية والتدخل في شؤونها بدءًا بفلسطين قلب الأمة النابض، والعراق،
وأفغانستان، ولبنان، والآن تريد أن تنال من السودان، وقدم الشيخ «فيصل» نصحًا للحركة
الإسلامية في السودان؛ بمزيد من التوحد والتمكين؛ لمنع كل من تسول له نفسه النيل من
مقدرات هذه الأمة، مؤكدا أن السودان الذي استطاع حل مشكلة الجنوب، قادر على حل مشكلة
دارفور، وأنهى الشيخ «مولوي» الذي كان يتحدث نيابة عن الضيوف كلمته باستعداد قادة الحركات
الإسلامية في العالم للوقوف عضدًا للسودان حفظًا لوحدته وسيادته.
ونال
خطاب «خالد مشعل»،
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أهمية خاصة لأنه أكد استعداد شعب فلسطين رغم
محنته للدفاع عن أرض وسيادة السودان، حاضًا الشعوب على الصبر والثبات، والتمسك بالحق،
ودعا الحركة الإسلامية إلى الاعتراف بالأخطاء والقصور أمام الشعب، كما دعاها إلى أن
تحسن إدارة الصراع والبناء من أجل الشعب السوداني، كما يجب توحيد المسلمين لمناهضة
ظلم الدول الغربية التي تخشى الإسلام.
وفي
ختام الجلسة الافتتاحية، تحدث
الرئيس عمر البشير قائلًا: إن المؤتمر جاء في وقت عصيب وكأنه على ميعاد متزامن مع حالة
الاستنفار في مواجهة الاستهداف الخارجي من دول الاستكبار العالمي لتقويض استقرار السودان
وأمنه حتى لا ينعم بخيراته.
وأشاد بالحركة الإسلامية السودانية التي قدمت الشهداء
فداء من أجل السلام والاستقرار، مؤكدًا أن الابتلاءات لم تزد السودان إلا توحدًا وتعاضدًا،
وأن الحركة الإسلامية تعمل على توحيد أهل القبلة حتى يكون التيار الإسلامي العريض سندًا
للإنقاذ التي تمثل حائط الصد الذي تحاول دول الاستكبار هدمه، وأشار إلى التعاون المشترك
بين التيارات الإسلامية بالسودان، موضحا أهمية أن يتعاظم هذا الجهد لصد الهجمة وإعادة
نهضة الإسلام ومجده.
وتعهد الرئيس البشير في حديثه بإحلال السلام في دارفور
بمشاركة الجميع إلا من أبى، وأكد في حديثه أن الحركة الإسلامية في السودان ليست منقطعة
عن الحركات الإسلامية في العالم، وإنما تتعاون لنصرة المستضعفين في كل بلاد المسلمين.
وكان
المؤتمرون قد بايعوا الرئيس عمر البشير على الموت في سبيل الله وعلى السمع والطاعة،
ما أقام الدين وبسط قيم العدل والشورى.
وكان البروفيسور مهدي إبراهيم القيادي بالحركة الإسلامية، قد أكد أن الحركة
الإسلامية تعمل على تجاوز الكثير من سياستها، وتقوية الضعيف من بنيانها، بإعادة النظر
في النظم الأساسية عبر المؤتمر السابع الذي يستهدف مراجعة مسار الحركة وتفادي نقاط
الضعف وتحديد أسبابها، وسبر غور المستقبل، وأن الحركة الإسلامية تسعى لكل ما يوحد تياراتها.
واختتمت الحركة مؤتمرها بعد ثلاثة أيام، ناقش المؤتمرون
خلالها أوراقًا مقدمة عن الحركة الإسلامية المتجددة، الأصول الفكرية الخطاب والتنوع،
وأسس النظام الاقتصادي في السودان وتحقيق العدل الاجتماعي، وورقة ملامح تطوير النظام
الاقتصادي الإسلامي، شارك في تقديمها عدد من قادة الحركة.
وفي
ختام الجلسات، أعاد المؤتمر
انتخاب نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه، أمينًا عاما للحركة الإسلامية بالإجماع،
كما انتخب أعضاء مجلس الشورى القومي، وعقب انتخابه ألقى الأمين العام كلمة جامعة على
المؤتمرين قال فيها: إننا بعد أن نذكر الله وأركان الشهادة لفظًا، نجسدها معنى باتخاذ
القرآن دستورًا لنا، والجنة ورضا الله غايتنا، وطريقنا هو منهج الرسول ﷺ. وقال: إننا نمثل
جماعة من المسلمين ونحن بعض منهم نحث أنفسنا بأن ننهض بما قعد عنه الآخرون لا نطلب
بذاك فائدة ولا جاهًا.
وقال:
إننا نستعصم بصف متحد يقوم بأمر الدين، ولا تهزمه صواريخ الدنيا ولا القنابل العنقودية،
والصف المؤمن والقيم والشهادة هي من بعض مبايعتنا وعهدنا لرسول الله ﷺ، ووفاء لربنا الذي
أقام هذا الإسلام بشهادة المنهج، وأكد أن هذا المؤتمر يمثل تجديدًا للعهد وتوثيقًا
للإيمان، ومضاء للعهد والمواثيق وعدم النكوص عنها.
وأضاف
قائلًا: إننا عازمون على مراجعة وتحسين أطر الحركة وأشكالها لتكون أكثر قوة وقدرة وتطويرًا
من خلال المضمون، وسنوازن بين الدعوة والدولة، والسلطان والقرآن بالقدر الذي يجعلهما
يتكاملان، وسنعزز من قوة الحركة والدولة معًا، وأن نأخذ بحزم كل من يسعى لشق اللحمة.
وقال: إننا في مجال جهاد، ونحدث أنفسنا بالعزائم والمقاومة والمجاهدة عند الظلم والطغيان،
وسنحفظ حركتنا حركة متمسكة بالكتاب والسنة، وحركة مقاومة ومصادمة حتى يستقيم الأمر
لأهل السودان، ونقول للذين يروننا شرذمة قليلة: إننا قادمون بالاستقامة، رفضًا للخضوع
والاستكبار وبسعينا المستقيم المتوكل على الله.
الترابي
الدكتور
حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي لم يتجاوب مع نداء البشير إلى توحيد الحركات الإسلامية
بما فيها المؤتمر الشعبي للتوافق على كلمة سواء، بعيدًا عن التعصب لحزب أو مذهب، داعيًا
لتطهير القلوب من البغضاء تجاه أهل القبلة، بل رد على النداء بالرفض، قائلًا: إن هذا
مجرد تعبئة للمشاعر الدينية بعد أن أصبح مطلوبًا من المحكمة الجنائية الدولية واشترط
الترابي عودة المؤتمر الوطني إلى الأصول الحق كشرط لعودة التوحد، وردًا عليه عقد علي
عثمان طه مؤتمرًا صحفيًا فور انتخابه أمينًا عامًا للحركة الإسلامية بالإجماع، وشن
هجوما غير مسبوق على المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي، وقال: إن من تمام الصحة والعافية
للحركة الإسلامية ولتجربتها السياسية أن تمضي في تحقيق ما صدر في بيانها الختامي دون
أن يكون المؤتمر الشعبي طرفا في إنجاز ذلك، وزاد: إنهم إن خرجوا فينا ما زادونا إلا
خبالا، وقال: إن الشعبي لم يعد ضمن حسابات الحركة الإسلامية، وإن الرئيس البشير عندما
مد الأيادي بيضاء لم يكن يغازل المؤتمر الشعبي، وإن قيادته ملطخة بدماء أهل دارفور
وسيسألهم الله؛ لأنهم هم الذين أشعلوا الحرب في دارفور، وحرضوا ونقلوا قضيتها من مجرد
صراع بين القبائل إلى حرب ضد الدولة، وأكد أن كوادر الشعبي أرسلت إلى دارفور لتدير
الحركة المسلحة، التي تأتمر بأمر المؤتمر الشعبي، وأوضح أن المؤتمر السابع للحركة الإسلامية
ضم المئات ممن كانوا في الشعبي، لأنهم أدركوا أين يكون موقف الحق، وقال: حينما يأتي
الحساب يوم القيامة سيسأل: من الذي أشعل النار في دارفور؟
من
ناحية أخرى، استبعد الدكتور
أمين حسن عمر وزير الشباب والرياضة أي تقارب بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الشعبي،
وقال: إن وحدة الإسلاميين ليست وحدة تنظيمية، وذلك لوجود خلاف سياسي كبير بين الطرفين،
وقال: إن المؤتمر الشعبي يستصحب روح الغلو في العداء تجاه الوطني، انطلاقًا من تاريخ
النزاع بينهما.
وقال:
إن المناخ الحالي لا يدل على وجود فرص عمل فاعل بين الوطني والشعبي.
مؤتمر
الحركة السابع كان مشهودًا، وكان التواجد النسائي ملحوظًا، وكان من أهم توصيات المؤتمر
التعديل الخاص في الميثاق والذي نص على: لا تحل الحركة إلا بموافقة (۸۰%) من المؤسسة
المعينة من أهل الحل والعقد فيها، وذلك للتحوط مما حدث من قبل، حيث تم حل التنظيم بإرادة
فرد واحد، مما جر المشكلات.
والتوصية
الأخرى المهمة هي إنشاء مفوضية لرعاية حقوق المسلمين في الجنوب، أسوة بالمفوضية التي
ترعى حقوق غير المسلمين في الشمال، كما جاء في اتفاقية السلام الشامل.