; نداء من الشعب الأمريكي لحكومته بالكف عن التدخل في شؤون الدول | مجلة المجتمع

العنوان نداء من الشعب الأمريكي لحكومته بالكف عن التدخل في شؤون الدول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006

مشاهدات 107

نشر في العدد 1698

نشر في الصفحة 5

السبت 22-أبريل-2006

أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته ثلاث مؤسسات إعلامية أمريكية كبرى، أن مزيدًا من الأمريكيين يطالبون حكومة بلادهم بالكف عن التدخل في شؤون الآخرين. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية التي بثت الخبر أنه في الوقت الذي تتسع فيه المعارضة لسياسة الرئيس بوش في العراق، ارتفعت نسبة الذين يعتقدون أن على الولايات المتحدة الاهتمام بشؤونها وترك الدول الأخرى تدير أمورها بنفسها من ٣٣% إلى ٤٦%، وطالب ٦٤% من المستطلعين بالانسحاب الأمريكي من العراق. 

وفي الوقت الذي أعلنت فيه نتائج هذا الاستطلاع المهم، وجه خمسة من كبار الجنرالات الأمريكيين -الذين عملوا في العراق – انتقادات حادة لسياسة التدخل الأمريكي في شؤون العراق، وطالبوا بإقالة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع من منصبه، أما القائد السابق لحلف شمال الأطلنطي ويسلي كلارك فقد اتهم رامسفيلد وديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، أنهما ورطا الولايات المتحدة في عمل عسكري بالعراق لا علاقة له بمكافحة الإرهاب.

وكان خمسة ممن يسمون بصقور الإدارة الأمريكية - وممن كان لهم دور كبير في إقناع الرئيس بوش بشن الحرب على العراق – قد اعترفوا في بداية الشهر الماضي أنهم كانوا مخطئين فيما ذهبوا إليه.

وتصب كل هذه الاستطلاعات والاعترافات والانتقادات لأداء الإدارة الأمريكية في معنى واحد، هو المطالبة بالكف عن التدخل في شؤون الدول.

لكن الإدارة الأمريكية يبدو أنها لا تعير ذلك كله – رغم خطورته – الأهمية المطلوبة فهي تواصل التدخل – وبشكل سافر- في شؤون وخصوصيات الدول والشعوب، وتحاول فرض الإملاءات عليها، بل تحاول تطويع المنظمات والقوانين الدولية لمصالحها ومشاريعها على امتداد العالم متخذة مواقف متناقضة ومزدوجة ومنحازة.

ففي الأسبوع الماضي تدخلت واشنطن لمنع إصدار قرار من مجلس الأمن بإدانة الإرهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين، وفي نفس الوقت انطلقت تصريحات الإدانة من البيت الأبيض ضد عملية تل أبيب الأخيرة التي جاءت دفاعًا من الشعب الفلسطيني عن نفسه، ضد الصواريخ والمجازر والحصار.

كما أن مندوبي أمريكا وبريطانيا سلما مجلس الأمن الأسبوع الماضي، لائحة بأسماء أربع شخصيات سودانية، تطالب اللائحة بتطبيق عقوبات عليهم؛ بتهمة ارتكاب تجاوزات في دارفور، بينما يترك العديد من القادة العسكريين الأمريكان من مرتكبي التجاوزات وجرائم الحرب في أبو غريب وغيره دون مساءلة. 

بل إن الولايات المتحدة نفسها لم تنضم حتى الآن إلى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية حتى تجنب قادتها وجنودها ورجالها المثول أمام تلك المحكمة التي تسعى الولايات المتحدة لسوق كل من يخالفها إليها.

وغني عن البيان هنا أن التقارير والبيانات والتصريحات الصادرة تباعًا عن الإدارة الأمريكية حيال العالم الإسلامي، تصب في مجملها في «التخديم» على فرض المفاهيم والسياسات والمشاريع الأمريكية على العالم الإسلامي، كما تلقن العالم دروسًا في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من وجهة النظر الأمريكية، وفي الوقت الذي تعطي فيه الولايات المتحدة نفسها الحق في التدخل في شؤون الدول وخصوصياتها، لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها، وانتقاد موقفها مما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة على يد الصهاينة، بل بالعكس تثور ثائرتها، فلماذا تظل الولايات المتحدة تتعامل هكذا مع العالم، فتتدخل بكل فجاجة في شؤون الدول وتصد باليد الأخرى أي منتقد لسياساتها؟ 

إن الأولى بالإدارة الأمريكية أن تسمع وتدرس باحترام استطلاعات الرأي والتقارير والنداءات والانتقادات الصادرة تباعًا من مؤسسات و مراكز دراسات وشخصيات أمريكية لها وزنها، وأن تصيخ لصوت العدل، وأن تراجع سياساتها، وأن تتعامل مع العالم - خاصة العالم الإسلامي – بروح جديدة يسودها التعاون بدلًا من إذكاء روح العداء، حتى يعيش العالم – ومن بينه الشعب الأمريكي - في أمان وحرية وسلام!

الرابط المختصر :