العنوان السودان ونيجيريا: انقلابان والهدف واحد
الكاتب عبيد الأمين
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990
مشاهدات 80
نشر في العدد 965
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 08-مايو-1990
- صاغت ثورة الإنقاذ فلسفتها السياسية والاقتصادية على تفجير
الطاقات الذاتية للجماهير بعيدًا عن الارتهان لأساليب التبعية والاستجداء
الخارجي.
- العمل السياسي في نيجيريا تتنازعه النتوءات الحضارية وتلعب
الكنيسة وعملاؤها المنصرون لتفجره باستمرار.
- الثورة نجحت في محاصرة المشكلة الاقتصادية وقدمت دعمًا للمنشآت
الإنتاجية لأول مرة منذ عشر سنوات بلغ ٢٥٠ مليون دولار.
- تبني ثورة الإنقاذ لسياسة الاكتفاء الذاتي أدى إلى تحقيق الاكتفاء
في مجالات السكر- القمح- الألبان، ووفر على الخزينة العامة (١.٨٠٠) مليون
دولار.
- في المنظور الاستعماري الغربي الأنظمة السياسية تبقى مقدرة ما لم
تتطلع لسياسة البناء المستقل.
أحبطت القوات المسلحة في كل من
السودان ونيجيريا انقلابا عسكريًا قاده صغار الضباط بتوقيت ليلتي ٢٧ و۲۸ من رمضان
المنصرم، وإن كان صغار الضباط في الجيش النيجيري استطاعوا الوصول إلى الإذاعة
وإعلان الانقلاب من خلال أجهزتها، فإن ضباط المحاولة السودانية قد حيل بينهم وبين
تحقيق غايتهم في احتلال المواقع الاستراتيجية عدا احتلالهم القصير لمبنى مطار
الخرطوم.. وإذا ما تجاوزنا تفاصيل الأخبار المشكلة لذات الحدثين إلى المغزى، فإننا
نحصل على أصل جامع للهدف المشترك من أجل تغيير الأنظمة في كل من السودان ونيجيريا.
غير أنه يجدر بنا الإشارة إلى الأرض
المشتركة التي تتواصل فيها سمات الفعل الحضاري في كل من البلدين، ابتداء من المشكل
الديمغرافي في الشمال والجنوب والتوجه الحضاري لصالح الإسلام دين الأغلبية،
والتدخلات الأجنبية على مدى سني الاستقلال، الموقع الاستراتيجي وضخامة الحضور في
الأوساط المجاورة الإفريقية، وانتهاء بالإمكانيات الدفينة في كل من البلدين،
بالإضافة لكبر حجم السودان وكثافة السكان في نيجيريا.. وإن كانت نيجيريا قد شهدت
خمسة انقلابات عسكرية وثلاثة أنظمة مدنية في مدى عمر استقلالها البالغ ٣٠ سنة، فإن
السودان شهد ثلاثة انقلابات عسكرية وثلاثة أنظمة مدنية غير أن السودان يتفوق على
نيجيريا من حيث مشاكله باستمرار حرب الجنوب وافتقاده للمواد البترولية.. وأما فيما
يتصل بأنظمة الحكم فإن كلا النظامين يقتفي منهجًا إصلاحيًا طموحًا ويدأب من أجل
تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي بابتداع أساليب عمل أكثر واقعية، وألصق
بالذاتية الحضارية للجماهير.
وفي ذات الوقت يعتبر كل من السودان
ونيجيريا في نظر المؤسسات الدولية أنظمة متمردة على النظام والتقسيم الدولي الذي
أسس نهج العمل الدولي.. فقد سبق أن رفضت حكومة بابنجيدا قرضًا مقدمًا من قبل صندوق
النقد الدولي تحرزًا من فرض الهيمنة التي رافقته، وهو موقف مشابه لمواقف السودان
من شروط المعونة الأمريكية التي امتنعت الولايات المتحدة من استمرارها مادام
السودان يرفض تدخلات المشروع الأمريكي في حل إشكالاته.
المرغوب والمرفوض
إن قضية الحكم في نيجيريا الاتحادية
ليست قضية شكلية يمكن رسمها من خلال نوعية النظام السياسي سواء كان عسكريًا
شموليًا أو مدنيًا تعدديًا، ولكن إشكالية الحكم ينظر إليها من حيث المسعى الحضاري
وهو مسعى يقع بين شد وجذب الواقع و«المطلوب»، فالواقع المجتمعي لنيجيريا التي
تُحكم إداريًا بوساطة نظام اتحادي «فيدرالي» منذ عام ١٩٦٣ يحتم عليها انتهاج سياسة
واقعية ترتب حساباتها وفقًا للتركيبة السكانية والثقافية المتباينة بجانب
الإشكالات الحضارية التي أنشأتها الحقبة الاستعمارية، والتي أرادت من خلالها إقامة
أنظمة علمانية شديدة الارتباط والولاء للنظم الغربية، وقد أنيط بطبقة المثقفين
المنصرة بوساطة التعليم الكنسي أداء دور الاستكمال في مشروع التبعية الثقافية
والفكرية الذي وضعت أسسه خلال القرن الماضي.
التنازع
وهكذا كان، ففي البدء سعت الإدارة
الاستعمارية الإنجليزية إلى تأمين سياسة العزل التاريخي عن طريق صناعة طبقة مسيحية
«منصرة» تتوافر لها أسباب الهيمنة مستقبلًا، واتبع المشروع الاستعماري في ذلك
سياسة محو المد الحضاري الذي صاغ ماضي نيجيريا وغرب إفريقيا لأكثر من سبعة قرون،
والمستعمر وهو يقابل ذلك التحدي يعلم من تجاربه بأن إنجاز مثل تلك المهمة لن يكون
سهلًا، لاسيما وأن نيجيريا كسبت دورًا رياديًا في غرب إفريقيا ونشأت بها عدة حواضر
شكلت منارات علمية وثقافية خاصة على عهود عظام السلاطين مثل السلطان عثمان دان
فوديو وخلفائه، إلا أن السياسة الاستعمارية أرادت أن يتحول كل ذلك المجد الحضاري
إلى تاريخ منبت الصلة بالمستقبل، ولذا أقام المشروع الاستعماري ركائزه العلمية
والعملية والإدارية على زعزعة الثقافة الإسلامية وربط التعليم بالكنيسة، وربط
الفئات المتخرجة من مدارسه التبشيرية بالعمل السياسي والإداري والتمكين له في
القوات المسلحة، وبذلك نشأت التضاريس المجتمعية المتباينة في المجتمع النيجيري،
وأفرز هذا بدوره حالة فقدان الاستقرار السياسي والمجتمعي التي صبغت الواقع الحياتي
في نيجيريا، وبالرغم من أن الاستقلال أضفى كثيرًا من الواقعية في السياسة
النيجيرية إلا أن نزوع الطبقة المسيحية «المنصرة» ظل يخلق صعوبات إضافية للحكم،
فقد قامت تلك الفئة المزروعة باغتيال القادة التاريخيين للاستقلال «أحمدو بيلو»
رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أبوبكر توفاوا، كما اغتيل كل من أراد السير على
إصلاح الحياة السياسية والمجتمعية وعلى نهج من الأصالة -مرتضى الله الرفاعي-
بالإضافة لظهور النزعة الانفصالية لدى الصليبيين في حرب بيافرا عام ١٩٦٣، وتمرد
قبائل الإيبو تحت قيادة الجنرال أجيكو، وهكذا استمر الصراع بين الأصالة والذيلية
الاستعمارية، ويغذيه وجود عناصر أخرى مثل الاختلاف على اقتسام الثروة -البترول-
وانتشار الفساد والرشوة التي زرع بذورها المستعمر الإنجليزي.
وحينما جاء انقلاب الجنرال محمد
بخاري؛ وكان الجنرال إبراهيم بابنجيدا ضمن المجلس الحاكم، بدأت تباشير التغيير
تنسحب على الحياة السياسية، غير أن الخلاف دب في المجلس مما اقتضى تغيير تشكيل
المجلس في يونيو ١٩٨٥، وأزيح البخاري ليحل مكانه الرئيس إبراهيم بابنجيدا، وبذلك
قوي تيار الدعوة إلى تأصيل التجربة السياسية وإقامة المجتمع على نهج الاعتماد
الذاتي والاستقلال الاقتصادي والسياسي وهو ما دفع بالقوى المنصرة وعملاء السياسة
الاستعمارية إلى إحداث الانقلاب الأخير؛ طمعًا في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء،
خاصة أن الجنرال الكولونيل جانجي قد ضمّن بيانه الانقلابي مضامين المشروع
الاستعماري في فصل الجنوب والوسط النيجيري عن الشمال والشمال الأوسط ذي الثقل
الإسلامي والحارس الأمين على المد الحضاري الإسلامي، وهكذا تتبين النيات الغامضة
لاستراتيجية الكنيسة ومجالسها العالمية والإقليمية، والتي آلت على نفسها زعزعة
الاستقرار في البلدان الإسلامية تمهيدًا لتجديد مسيرة التنصير وإقامة إفريقيا
يظللها الصليب من الشمال إلى الجنوب، ولذا فلا غرو أن يبدأ ذلك المشروع من نيجيريا
التي حمت في الماضي المد الإسلامي وأقامت دولًا عظمى كسوكوتو ودولة كانم وغيرها..
لتعيد بناء الصليبية الجديدة على أنقاض الدولة المدمرة، غير أن الله خيب فألهم
وبدد آمالهم.
والسعي الصليبي في هذا واسع ومتجدد
وطويل، وكما في نيجيريا فإن حواشي المؤامرة تصاغ حاليًا في أوغندا، حيث استَعْدَت
الكنيسة الرئيس موسيفيني على المسلمين في أوغندا، وأوعزت للمخابرات بأن الأستاذ
على موسى وزير الشباب والسياحة يدبر انقلابًا.. والمسألة قديمة قدم التاريخ
والحياة نفسها، إنها مسألة الإيمان والكفر، الحق والباطل: ﴿وَمَا نَقَمُوا
مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج:٨).
فالقضية إذن قضية مبدئية، إلا أن قومي لا يعلمون!
دبابة التجمع
لم يخف المراقبون دهشتهم تجاه محاولة
الانقلاب التي شهدتها الخرطوم في أواخر شهر رمضان الماضي، والتي بدت كمحاولة
انتحارية أكثر منها محاولة للاستيلاء على الحكم، ويعزز ذلك حجم الحركة ونوعية
التحرك المتهافت الذي سلكته في مقابل وسائل التأمين العسكري المعزز التي يحظى بها
نظام الحكم في الخرطوم.. وهناك عدة نقاط تعطي المحاولة الانقلابية سماتها وتكيفها
وفقًا للمعطيات التي أخرجتها بذلك الشكل الباهت، والذي حاز على قدر وافر من الدهشة
والاستغراب والنقاط هي:
1- ضعف الإعداد، ويتلخص ذلك
في أن المحاولة الانقلابية تحركت من سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية، إلا
أنها فشلت في تأمين قدر من السلاح يؤمن إمكانية تحقيق الهدف من التحرك ولم تحصل
إلا على دبابة واحدة وناقلة جنود.
2- اهتم الانقلابيون
بالاستيلاء على المطار؛ وتولى ذلك اللواء «متقاعد» محمد عثمان كرار «الرجل
الثاني»، مما أوعز للمراقبين بأن المحاولة تنتظر مددًا عسكريًا خارجيًا وهو تفسير
يؤكد مصداقيته ضعف الأعداد، وعدم الاكتراث للسيطرة على المواقع الاستراتيجية كالإذاعة،
والمناطق العسكرية والقصر وغيرها..
3- المحاولة الانقلابية
جاءت كإنجاز عملي لميثاق ما يعرف بالتجمع الوطني الديمقراطي الذي وقع ميثاقه الشهر
الماضي في القاهرة؛ بعد أن اكتمل هيكله بانضمام المتمرد قرنق إليه، ويشير هذا بأن
التجمع الوطني لا يمتلك أداة للمواجهة إلا الانقضاض على السلطة عن طريق الانقلابات،
وهو ما يحيل تشدقه بشعارات العمل الجماهيري والثورة الشعبية لمجرد إطلاقات بلا
معنى، هذا فضلًا عن أن التجمع حتى في مجال العمل العسكري لا يملك إلا شرذمة من
العسكريين المبعدين (11 عسكريًا متقاعدًا ضمن ۲۸ المحاولة).
4- إن التجمع الوطني يجهل
الواقع السياسي بدليل تدبير المحاولة في أجواء سياسية غير مواتية، ويبدو ذلك في
النجاحات التي حققتها حكومة الفريق عمر البشير خلال عمرها الذي لم يتجاوز العشرة
أشهر. ولعل أبرز ذلك سياسة الاكتفاء الذاتي من الغذاء؛ والتي نجحت في السكر، القمح،
الألبان وسياسته الواقعية في محاصرة الانهيار الاقتصادي بزيادة الإنتاج وتكريس
الوفورات المالية من أجل مدخلات الإنتاج، إضافة إلى النجاح الكبير الذي حازت عليه
حكومة البشير في الأمن الوطني ومحاصرة أسباب الفرقة (القتال القبلي في دارفور
وكردفان)، والسيطرة شبه الكاملة على الجنوب، مما حدا بالمتمرد قرنق اللجوء إلى
التجمع الوطني الديمقراطي من أجل النجدة والإغاثة، وهو الذي يفتقر لما هو أقل من
ذلك.
5- الاستعانة بالآخر (الأجنبي):
وهو السعي الذي من أجله اندفع اللواء «متقاعد» محمد عثمان كرار بالسيطرة على
المطار مع قوة تكاد تتجاوز نصف القوى المنفذة، وهي دلالة أخرى على قصر نظر التجمع
من جانب، وجهالته في تقدير الشعور والإحساس السوداني من جانب آخر. فالآخر (الأجنبي)
حتى لو كان قرنق فإنه لن يكون مقبولًا لدى السودانيين الشماليين والجنوبيين؛ وليس
لشيء إلا لأن قرنق يعد مارقًا على الإجماع الوطني وذا صلات بالعدو الصهيوني والعدو
التقليدي للشعب السوداني (إثيوبيا)، وفوق كل ذلك فإن قرنق مجرم حرب؛ قتل المئات من
المواطنين وحرق كثيرًا من القرى والمساجد والمنشآت عندما كانت البلاد تحت حكم
الأحزاب.
أما وأن يصل الاتصال بالأجنبي إلى
الارتماء في أحضان إثيوبيا التي زارها محمد عثمان كرار قبل المحاولة بشهر، فإن
الأمر يتحول حينئذ إلى عمالة سافرة لا يستقر معها أدنى إدراك للشعور الوطني، بل
ويكون ذلك العمل فعلًا يعاقب عليه الشعب السوداني.
6- العزلة الجماهيرية:
ويبدو هذا في أن الجماهير السودانية لم تبد أدنى تعاطف مع محاولة الانقلاب، بل على
العكس من ذلك انطلقت المظاهرات في شوارع الخرطوم تؤيد حكومة البشير وتندد بالسلوك
الرجعي الذي أرادته المحاولة الانقلابية، خاصة بعد أن تبين أن الانقلابيين كانوا
يسعون لعودة حالة الفوضى الطائفية التي سادت قبل 30 يونيو.
7- إعدام القادة: اتسمت
المحاولة الانقلابية برد فعل حاسم من قبل قياديي الثورة وأدى ذلك إلى إعدام 28 عسكريًا، وهو
أمر ربما شق على كثير من مؤيدي النظام، غير أن الأمر يبدو طبيعيًا وفقًا للقانون
العسكري، وهو ما سلكه «عبود، نميري»- مع اختلاف نظام الثورة عن نماذجهم- لكن
المبرر الأجدر في ذلك هو الخيانة العظمى التي تلبس بها الانقلابيون، وهي اتصالهم
بالأجنبي سواء إثيوبيا أو قرنق عميل «إسرائيل» أو غيرهما.
لعل تلك النقاط هي أبرز ما يشكل
نوعية المحاولة الانقلابية، وهناك عدة إشارات أبدتها جريدة الشعب القاهرية عدد
(٥٤٤)، خاصة فيما يتعلق بأن الانقلابيين استعانوا بالسفارة الأمريكية واستخباراتها
في الخرطوم، كما أن جريدة الشرق الأوسط (عدد ٤١٦٦) أشارت إلى أن الانقلابيين
يتوقعون وصول دعم عسكري خارجي، وأيًا كان فإن الشعب السوداني قد سئم تطلعات
الطامعين في السلطة على حسابه، خاصة وأن تجاربه في ذلك غنية ومتنوعة؛ فقد تعلق
زمانًا بالأحزاب لكن الأحزاب كانت أضأل من أن تخرج عن دائرة ذاتيتها المغلقة، كما أنها
ظلت تأتي إلى الحكم وهي لا تحمل برامج سياسية واقتصادية واضحة وعلمية، وأنها كانت
تعتمد أساليب التلاعب السياسي والتهريج والمراوغة؛ مما جعل الشعب وبحسه الوطني
الذي لا يخيب يرفض الانسياق مرة أخرى خلف تلك الشعارات الكلامية مهما بلغ بريقها،
ويؤكد مذهبنا هذا الفشل في تحريك الشارع السوداني بدءًا من الطلاب والنقابات
وانتهاءً بقوى العمل الأخرى والقوات النظامية.
إن الانقلاب الذي سعت له قوى التجمع
الوطني في الخرطوم والانقلاب الذي سعت القوى الصليبية حداثة في لاغوس؛ ليخرجا من
جحر واحد هو دهليز التبعية والارتهان للأجنبي، وما الجنرال الكدرو والكولونيل
جانجي تولازيدا إلا وجهان لعملة واحدة تنم عن الانهزام والتلقي من الغير، وربما
يستغرب أن تكون حركة التجمع أداة غربية وهي التي تتندر بشعارات اليسارية، ولكن
تجاربنا أثبتت أن اليسارية العربية لا تمت إلى الثورية بصلة، وإنما هي وجوه ذات
أقنعة متعددة يصعب رؤيتها من جراء التبدل الدائم لسحنها، ناهيك من أن التجمع
الوطني تحالف مؤخرًا مع ربيب الصليبية الدولية جون قرنق، ومع ذلك يريدوننا أن
نتخلى عن عقيدتنا من أجل اليسارية المزعومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل