; الشيوعيون يتسللون | مجلة المجتمع

العنوان الشيوعيون يتسللون

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987

مشاهدات 56

نشر في العدد 813

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-أبريل-1987

على أبواب انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني

دخول حزب شيوعي إلى المجلس الوطني يتعارض مع الميثاق الوطني الفلسطيني

الإسلاميون داخل الأرض المحتلة لهم الوزن الأثقل والانتشار الأوسع

في العشرين من أبريل «نيسان» الجاري تنعقد الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر بعد مخاص عسر ومصاعب جمة ورمال متحركة كادت أن تعصف بمنظمة التحرير الفلسطينية نتيجة تحديات داخلية وخارجية يمكن إجمالها فيما يلي:

أولًا: التحديات الداخلية:

- القوى الفلسطينية الخارجة عن منظمة التحرير الفلسطينية والمتمثلة فيما يسمى بجبهة الإنقاذ الوطني وبعض التنظيمات الفلسطينية الأخرى.

- حرب المخيمات وما رافقها من حصار طويل وقصف مستمر وهجمات متلاحقة وتجويع.

ثانيًا: التحديات الخارجية:

- تجميد اتفاق عمان من قبل الأردن. 

- الموقف الأمريكي المتجاهل للدور الفلسطيني بقيادة المنظمة.

 إلا أن صمود المخيمات أمام حركة «أمل» والذي فاق كل تصور طرح معطيات جديدة على الساحة الفلسطينية واللبنانية والعربية والدولية كان من نتيجتها:

  • تقارب فلسطيني على مستوى القيادات التنظيمية.
  •  تعاطف لبناني مع الفلسطينيين.
  • موقف أمريكي ميال لإعطاء دور ما للمنظمة.
  • موقف روسي ضاغط في اتجاه الوحدة الوطنية الفلسطينية.
  •  تأييد ليبي معلن لقيادة منظمة التحرير. 
  • موافقة الجزائر على عقد المجلس الوطني الفلسطيني على أراضيها بمن يحضر من المنظمات الفلسطينية.

وأخيرًا، تم تحديد مكان وزمان انعقاد المجلس الوطني على أن يسبقه حوارات فلسطينية متعددة وعلنية هذه المرة.

وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول انعقاد المؤتمر الدولي وطبيعة هذا المؤتمر هل هو مجرد إطار لمفاوضات مباشرة أم أن المؤتمرين كلهم شركاء في المفاوضات؟ 

كما كثر الحديث عن طبيعة التمثيل الفلسطيني هل هو من خلال المنظمة أم من خارجها وهل هو من خلال وفد فلسطيني مستقل أم مشترك مع الأردن أم هو وفد عربي مشترك؟

ولن نخوض في هذه التفاصيل التي تحدثت عنها الصحف كثيرًا ولكن الذي يهمنا في مجلة «المجتمع» كمنبر إسلامي أمران:

الأول: تسلل الحزب الشيوعي إلى مقاعد المجلس الوطني الفلسطيني ومن ثم - كما هو متوقع - إلى اللجنة التنفيذية للمنظمة.

الثاني: غياب التيار الإسلامي عن مقاعد المجلس الوطني الفلسطيني ومن ثم عن اللجنة التنفيذية للمنظمة.

أما بالنسبة للأمر الأول وهو دخول الحزب الشيوعي كحزب إلى المجلس الوطني، ومن ثم إلى اللجنة التنفيذية فإنه يخالف ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الذي ينص على أن أجهزة المنظمة ومؤسساتها تتشكل من: 

- التنظيمات المقاتلة التي تعتمد الكفاح المسلح طريقًا لتحرير فلسطين.

- المستقلين الذين لا يرتبطون بأي حزب من الأحزاب والحزب الشيوعي لم يقاتل العدو الصهيوني لا في الماضي ولا في الحاضر و بالعكس فإن موقفه القابل باليهود في فلسطين سبق موقف بعض الأطراف العربية والفلسطينية بسنوات طويلة بل إنه أقام المظاهرات في بعض أرجاء الوطن العربي ضد دخول الجيوش العربية إلى فلسطين عام ١٩٤٨ ووقف مع ما أسماه بكفاح الشعب اليهودي ضد «العدوان العربي» الرجعي، ولم تنقطع الاتصالات بين الحزب الشيوعي الفلسطيني وعناصر يهودية أسماها تقدمية، بل أن الحزب الشيوعي الفلسطيني يضم عناصر يهودية وأخرى عربية وكان المؤسس له يهوديًا والقيادة يهودية حينما كان يطلق عليه اسم «عصبة التحرر الوطني » قبل عام ١٩٤٨.

كما أن الحزب الشيوعي الفلسطيني حاليًا لا وزن له على الساحة الفلسطينية ولا يمثل إلا عددًا لا يذكر من الفلسطينيين فقاعدته الجماهيرية شبه معدومة. 

فما السر في صعود هذا الحزب إلى واجهة الأحداث وتسلله إلى منظمة التحرير واعتماده رسميًّا ممثلًا للشعب الفلسطيني؟

 لا شك أن التفكك الذي حدث في أوساط المنظمات الفلسطينية، والضغوط الذي تواجهها المنظمة من عدة أطراف اضطرها لطلب العون من الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية وحتى يقدم الاتحاد السوفياتي هذا العون لا بد أن يكون له رجاله المخلصون داخل المنظمة حتى ولو لم يؤمنوا بالكفاح المسلح ولم يكن لهم قاعدة جماهيرية تذكر.

قال شاعر شيوعي في قصيدة له عن يهود: شعب له حق الحياة كما لنا حق الحياة سنعيش والشعبان متفقان في حب الحياة وإذا كانت الحاجة تفرض على منظمة التحرير الفلسطينية قبول الحزب الشيوعي ضمن مجلسها الوطني وربما لجنتها التنفيذية وهو ما هو عليه من فكر وحجم وموقف فمن باب أولى أن يكون للتيار الإسلامي مكان في المجلس الوطني الفلسطيني وفي أجهزة ومؤسسات منظمة التحرير يتناسب مع ما يمثله هذا التيار داخل صفوف الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة وخارجها من وزن وثقل سواء على ساحة المواجهة الساخنة مع العدو الصهيوني في الأرض المحتلة أو في الجنوب اللبناني أو على ساحة الجماهير الفلسطينية بكافة فئاتها.

إن قيادة منظمة التحرير، وكثير من عناصرها لهم خلفية إسلامية، يعلمون حق العلم أن الذين يتصدون لمخططات العدو الصهيوني لهدم المسجد الأقصى وتشويه المناهج التربوية وتخريب الأخلاق والقيم هم الإسلاميون. 

ومنظمة التحرير الفلسطينية تعلم حق العلم أن التيار الإسلامي في الأرض المحتلة وخارجها وصل إلى مرحلة المواجهة المسلحة مع العدو الصهيوني ومارسها فعلًا وما عملية البراق وكثير من العمليات الأخرى بغائبة عن الأذهان.

 وليس من «الديمقراطية» في شيء أن تمثل الأقلية التي لا وزن لها وأن تستبعد الأكثرية ذات الوزن والفاعلية.

إن الشعب الفلسطيني شعب مسلم والإسلام يحث على الجهاد ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج:39) والنصر لا يأتي من الشرق ولا من الغرب وما النصر إلا من عند الله والصراع مع يهود ومن والاهم لن يتوقف حتى يتم تطهير فلسطين كلها من دنس الكيان الصهيوني وفلسطين المقدسة أمانة في عنق كل مسلم وأنت يا أبا عمار رجل مسلم درست التاريخ وعلمت أن فلسطين فتحها المسلمون، وحررها من الصليبيين المسلمون، وسيحررها من اليهود المسلمون بإذن الله.

لا يغدرون ولا يساومون على الحقوق ولا ينامون على ضيم ولا ظلم وهم مأمورون بالجهاد لدحر العدوان وتطهير الأوطان من الكفر والإلحاد.

فليأخذ الإسلاميون مكانهم المناسب لحجمهم كممثلين للشعب الفلسطيني المسلم المجاهد لعل الله يجري التغيير على أيديهم لما فيه إنقاذ فلسطين بل والعالم الإسلامي كله من شر بني صهيون.

الرابط المختصر :