الثلاثاء 23-أبريل-1985
لقد عاشت الكويت فترة مهمة من فترات حياتها السياسية، فترة الانتخابات لمجلس الأمة، فكانت البلاد في حلة جميلة من أزهار الديمقراطية والشورى والحوار الموضوعي الجيد، لقد عاش الكويتيون في وسط الندوات والمحاضرات، وكان كل مرشح وكل تجمع يعرض ما عنده من فكر وبرنامج ومنهج دون أن يتعرض للآخرين من مرشحين بسوء أو بتجريح؛ مما أضفى على الحملة الانتخابية طابع الاتزان والاحترام والتقدير.
ولقد كنا نظن أن آثار هذه الحملة الانتخابية ستنعكس على الحملة الانتخابية الطلابية، خاصة وأن معشر الجمهور الناخب، هو جموع الطلاب، طلاب العلم ممن يتسمون بأخلاقيات العمل النقابي وباحترام الرأي الآخر، وتقبل النقد وطرح الأفكار والقيم دون التعرض للآخرين، وبخاصة إذا علمنا أن الآخرين هم زملاء المقاعد الدراسية، وطلاب علم بالجامعة، وهذا يجعلهم يختلفون عن عامة الناس نظرًا لخلفيتهم الثقافية، أضف إلى ذلك أن قيادة التجمع الديمقراطي كانت تطالب كل المرشحين أثناء الحملة الانتخابية لمجلس الأمة بعدم التعرض لبعضهم البعض؛ سواء بالكلمة السيئة أو الجارحة، فكنا نتوقع أن ينعكس ذلك على قواعدهم الطلابية، والتي يطلق عليها اسم الوسط الديمقراطي، وتصر على لفظ الديمقراطي، وتصر عليها بالكتابات والمحاضرات، لكن الواقع كان مريرًا بل سيئًا، فأشعل الوسط الديمقراطي فتيل الأزمة الملفقة المفتعلة، واستغل قواعده الطلابية العاملة بالصحافة الطلابية؛ لتشويه صورة قيادة الاتحاد وتدليس الحقائق والتشكيك في أمانة وخلق قيادة الاتحاد، ووصفها بالقيادة المتآمرة على وحدة الحركة الطلابية، وقذفها بالتهم الباطلة، وبأنها قيادة متخاذلة متأخرة ذات باع طويل في مجال الافتراءات والكذب، ولعمري أنها والله كلمات يندى لها الجبين، ويخجل أن يقولها طلاب المدارس لبعضهم، فما بالك بطلبة الجامعة طلبة العلم والقيم والأخلاق، زملاء في التحصيل الدراسي، زملاء في العطاء على مقاعد الدراسة، ولا ندري لماذا لم يلتزم الوسط بتعليمات قيادة التجمع، والتي طالبت فيها بعدم التعرض بالآخرين والمساس بهم!!
إن من يؤمن بالديمقراطية عليه أن يقول ما عنده ويعرضه دون أن يمس ما عند الآخرين، ودون أن يتهجم عليهم باللفظ البذيء أو الكلمة الجارحة أو الكذبة الصاعقة، عليه أن يحترم مشاعر الآخرين وأن يحترم فكرهم، فإذا كان الإسلاميون هم قيادة الاتحاد، فاليساريون والشيوعيون هم قيادة الوسط، وشتان بين قيادة تؤمن بالمنهج الإسلامي، وقيادة لا تؤمن بهذا المنهج؛ بل تؤمن بالطرح الماركسي فقط، ومع ذلك نقول لهم: دعوا صراعنا الفكري صراعًا يلتزم بأخلاقيات العمل النقابي، وبأخلاقيات العمل الطلابي، وبأخلاقيات طلاب العلم، واعلموا أن الضعيف هو الذي يبدأ بالهجوم على غيره، ويحاول أن يبحث عن عيوب خصمه ناسيًا أنه كله عيوب ولخصمه ألسن.
وأما أنتم يا أصحاب قائمة الاتحاد الإسلامي، نأمل أن يؤخذ الدرس من انتخابات مجلس الأمة، ونعتقد أن الهجوم الكاسح على أخوة لكم لا يسركم، فهل آن الأوان أن يكون الأسلوب الإسلامي الكامل هو شعار التعامل مع أخوة لكم؟ فكفوا أيديكم وألسنتكم عن قيادة الاتحاد، ولكم أن تعرضوا برنامجكم ومنهجكم وأسلوبكم، والجماهير الطلابية هي التي تقرر أي أسلوب ومنهج تختار لقيادة الاتحاد، ومما يؤسف له أن تقف بعض الصحف المحلية المعروفة بحيادها الموضوعي والمعروفة بتوجهاتها المتزنة مع قائمة الوسط الطلابي اليساري، وأن تعطي العاملين بالصفحات الطلابية والذين يناصرون الوسط الديمقراطي في الجامعة الفرصة لتشويه صورة الاتحاد، وإذا كنا لا نلوم إحدى الصحف الأخرى لموقفها الواضح من الإسلام ككل، فإننا نلوم زميلات أخريات لموقفهن الذي لم يكن حياديًا تجاه الحملة اليسارية على الاتحاد وقيادته.
فهل ينتبه المسؤولون في الصحف التي عرفت بحيادها إلى هذه القضية؟ نأمل ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل