; أوضاع المسلمين في جنوب شرق آسيا (1) | مجلة المجتمع

العنوان أوضاع المسلمين في جنوب شرق آسيا (1)

الكاتب عبدالله سليمان حمد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 69

نشر في العدد684

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

نيبال: تقديس البقر وتقتيل المسلمين

  إن أوضاع المسلمين في نيبال لهو أبلغ دليل على ضياع حقوق الشعوب الإسلامية في مواطنها حين لا يحكم الإسلام، ولا تكون له دولة ترعى شؤون شعوبه في بقاع الأرض، وسوف نورد معلومات في هذا الموضوع قد كتبت شفاهة من أفواه المسلمين الغيورين هناك، الذين يعيشون تحت نير وظلم الطغاة من الهندوس والبوذيين، معلومات جديدة وهامة يجب أن تدونها مؤسسات الدعوة الإسلامية؛ لتعمل على نصرة هؤلاء المظلومين من المسلمين، وإيقاف اضطهادهم في هذا البلد وسواها.

نيبال من الناحية الجغرافية:

  نيبال مملكة تقع شمال شرق الهند مساحتها (240.000) ميل مربع، أغلب أراضيها جبلية ما عدا السهول، وأهمها سهل العاصمة (كتمندو)، وتشتهر بكونها على أطراف هضبة جبال الهملايا، تعداد سكانها خمسة عشر مليونًا، تحدها الهند من ثلاث جهات: الشرق، والجنوب، والغرب، وتحدها الصين من الشمال.

  الديانة الرسمية هي الهندوسية، وهناك بوذيون، وتكاد تندمج هاتان الديانتان الكافرتان بدين منحرف واحد في هذه الدولة، ويقدر عدد المسلمين من الشعب النيبالي بمليونين، موزعين في مواقع شتى وفي الجبال، ومعظمهم من المذهب الحنفي، ويحافظون على الصلاة وخاصة يوم الجمعة، إلا أن الغالبية منهم في جهل وفقر وخوف على مستقبلهم ومستقبل دينهم في هذا المجتمع غير الإسلامي، ويعتقد بعضهم بالبدع والخرافات، ويلعب بعضهم القمار، ولا يعرفون أحكام الطلاق، وهناك فئة من المسلمين المتصوفة المنحرفة يطلق عليها اسم -البرلوي- هم عقبة أخرى في وجه المسلمين الصادقين؛ حيث إنهم عون للحكومة الهندوسية في تحجيم أي نشاط إسلامي سليم العقيدة، حتى يحتفظوا هم بتوجيههم المنحرف.

هدم الآثار الإسلامية:

  ونظرًا لأن المسلمين في نيبال ليس لهم مسؤول يرعى شؤونهم، أو يدافع عنهم فقد قامت الحكومة الهندوسية بإيقاف كثير من المساجد، والمدارس، والمقابر الإسلامية، ومراكز الأيتام، وإليك أهمها:

1- إيقاف مسجد ومدرسة ومقبرة إسلامية في منطقة TAULIHWA تايوليهاوا.

2- إيقاف مدرسة الجامعة السلفية في منطقة JANAKPUR جناكبور.

3- إيقاف مسجد في منطقة NERALGENJ نيرالاجنج.

4- إيقاف مدرسة القرآن في BHAISKYNDA بهايسكندا.

5- إيقاف مركزين للأيتام والمساكين في مدينة BIRGANJ بيركنج.

6- عدم السماح بتسوير المقابر في مقاطعة RAUTBHAT راوتبهات.

7- محاولات إبادة المسلمين في قرية RAM BUR KHAB رام بور كاب عند حدود الهند، وذلك بمساندة عشرة آلاف هندوسي هندي، أرادوا اجتياز الحدود لقتل المسلمين.

8- إيقاف مدرس للإسلام عن عمله في منطقة جوركا الجبلية.

استغلال أعداء الدين:

  إن المسلمين في نيبال يتعرضون للافتتان في البعد عن عقيدتهم السليمة، واعتناق عقائد غير صحيحة؛ من جراء الغزو الفكري القادم من إيران، فقد استغلت وضعهم الضعيف، وفقرهم المدقع، وجهلهم في دينهم لتلوح لهم بالدينار، والدرهم، ووعدهم بإنعاش أحوالهم، وإغرائهم بالوقوف بجانبهم ضد من يؤذيهم، ثم اختيار العناصر الحركية الفعالة منهم، وقطع تذاكر السفر بالمجان لهم للالتحاق بمؤتمر أسموه (مؤتمر أئمة الجمعة والجماعات) في طهران العاصمة الإيرانية؛ حيث يعد برنامج فكري لهؤلاء من ندوات ومحاضرات، وتقوية صلة، وتشكيك في العقيدة السليمة، وإهداء كتب في سب الصحابة -رضي الله عنهم-، وتسفيه فكر تابعيهم، وقد استطاع المبعوث الإيراني إلى نيبال أن يرسل ثلاثة قياديين إلى هذا المؤتمر الدوري، ويشككهم، وقد أرسلوا مع أحدهم بعد عودته خطاب الخميني لترجمته إلى اللغة النيبالية، وطلبوا منه تأليف كتاب عن انطباعاته، ثم سعوا لدى الحكومة النيبالية لإصدار صحيفة إسلامية في نيبال يكون هو رئيسها، تحمل فكرهم، وقد نجحوا في ذلك، وبقي التنفيذ الذي سيأتي لاحقًا.

  وقاموا كذلك بشراء الأراضي لبناء مسجد ومدرسة، ثم انتقاء أربعة طلاب مسلمين من نيبال، وإعطائهم المنح الدراسية لتكملة دراستهم حسب الفكر الإيراني، ولكن في إسلام آباد في باكستان وبعد أن ذهب الطلاب اكتشفوا اللعبة، وراسلوا ذويهم في بورما، طالبين العودة حيث عادوا دون تكملة بعد مشقة، محافظين على عقيدتهم من الانحراف.

إن الخطر الداهم يكمن بالسخاء المسرف الذي تقوم فيه إيران من توزيع للكتب، والمجلات الجميلة والأنيقة من حيث الطباعة والتصنيف بالمجان، والتي تطبع بلغة البلد وبالعربية وبالإنجليزية لآلاف من المسلمين العاديين والمفكرين، والتي تصلهم هذه المجلات والكتب في عقر دارهم ومؤسساتهم بدون مقابل؛ فيتأثرون بها دون أن يجدوا من يرد على أفكارها الضالة، والمنحرفة، أو يوضح لهم الطريق.

  إن تقصير الدول واضح في مواجهة هذا الخطر الجديد الذي يحمله دعاة متمرسون ومضحون في سبيل إيصاله للناس.

نداء للمسلمين المخلصين:

  وهكذا رويدًا رويدًا يقضى على الإسلام من قبل أعدائه، وغفلة أبنائه؛ فيا أمة الإسلام، ويا شباب العقيدة، ويا رجال الدعوة، إننا ندعوكم للجد في السير لإقامة صرح حمى الإسلام؛ لإنقاذ هؤلاء المستضعفين من المسلمين، ونناشد الدول الإسلامية إرسال الوفود للاطلاع على أحوال المسلمين هناك، والعمل على حث الحكومة النيبالية لاحترام حقوق المسلمين ومشاعرهم، وإعادة فتح جميع المساجد، والمدارس، والمراكز المغلقة، كما نقترح على حكومة الكويت عدم إمداد مشاريع هذه الدول بالمال إلا بشرط أن تقوم الحكومة النيبالية بالسماح لمدارس تحفيظ القرآن الكريم والمسلمين في مباشرة شعائرهم بأمان واطمئنان.

الرابط المختصر :