العنوان ماذا عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية في المناطق المنكوبة في موريتانيا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
مشاهدات 60
نشر في العدد 697
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية من النظرية إلى التطبيق في ميادين الخير
إذا كنا قد كتبنا في أعداد ماضية على صفحات مجلة المجتمع الغراء عن المجاعة في السودان وعن الدور الذي مارسته الهيئة الخيرية بالتعاون مع لجنة الإغاثة الكويتية بشأن إغاثة عاجلة لمنكوبي الجفاف في السودان، فإننا نكمل الطريق في الحديث عن موريتانيا باعتبارها أحد أعضاء هذا العالم الإسلامي، وقطعة غالية منه ومن الجدير لكل المسلمين أن يولوا مشاكلها اهتمامًا أكبر.
فماذا نعرف عن الأوضاع الاقتصادية في مناطق الجفاف في موريتانيا الإسلامية؟ وما هو الدور الذي لعبته اللجنة المنبثقة عن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمكلفة بالإغاثة العاجلة للمنكوبين في تلك المناطق؟ وماذا يقول التقرير الصادر عن اللجنة بعد تأدية مهامها ووظيفتها؟
أولًا- الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومعالجة الظواهر السلبية في العالم الإسلامي:
لا شك البتة في أن العالم الإسلامي رغم ما منحه الله من ثروات، تعاني العديد من مناطقه- سواء في إفريقيا أو آسيا- صعوبات جمة نتيجة عوامل عديدة، يعتبر الجفاف أحدها، حيث ترك بصماته في مناطق شاسعة من إفريقيا، خصوصًا مما أدى إلى الأضرار بالملايين من السكان.
ومما لا شك فيه أن الأثر الكبير للجفاف يظهر بشكل واضح في نقص الغذاء، وإذا كانت الأرض أولًا، والدواب ثانيًا هما المصدران الرئيسيان لغذاء الإنسان، فإن الجفاف يعني في أبسط معانيه توقف الأرض عن العطاء وبالتالي الإضرار الشديد بالدواب والثروة الحيوانية على حد تعبير الاقتصاديين أو الجغرافيين، وهذا سوف ينعكس لا محالة على الإنسان الذي يعتمد في حياته وغذائه بعد الله على الأرض والحيوانات، لهذا لا نفاجأ ولا نستغرب وفاة مئات الآلاف من جراء المجاعة ونزوح الملايين من ديارهم ومواطنهم إلى مناطق أقل تضررًا وأضرارًا.
لهذا السبب ولأسباب أخرى ظهرت إلى الوجود الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لتعالج حالات مؤقتة، وكذلك حالات دائمة، فإذا كانت المجاعة حالة مؤقتة نتيجة جفاف عارض، فإن الأمية والفقر والمرض والتخلف وما شابه ذلك حالات ذات ديمومة على الأعم والأغلب لأنها ما زالت منذ قرون تنخر في جسد هذا العالم الإسلامي. وأن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية قد أخذت على عاتقها مسؤولية كبرى للتخفيف قدر الإمكان من هذه الظواهر السلبية، بالإضافة إلى العمل الدائم المستمر لبث القيم الروحية والأخلاق الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي بحيث يكون ذلك بمجمله الدواء السليم الناجع لأمراض العالم الإسلامي الراهنة.
ثانيًا- ماذا عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في موريتانيا الإسلامية:
- البنك الدولي ومعدلات الدخل الفردي من الناتج القومي الموريتاني:
رغم عدم دقة تعبير المتوسطات الحسابية وإحصائيات المنظمات الدولية، فإن البنك الدولي في تقريره الصادر في واشنطن لعام ۱۹۸۳م يزودنا ببعض الإحصائيات حول معدلات الدخل الفردي السنوي، فقد بلغ نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي في موريتانيا حوالي ٤٣٠ دولارًا سنويًا، ارتفع هذا النصيب حسب تقرير البنك الدولي لعام ١٩٨٤م إلى ٤٧٠ دولارًا سنويًا، وبينما كان ترتيب موريتانيا حسب تقرير ۱۹۸۳ الدولة الثالثة في الدول ذات اقتصاديات الدخل المتوسط، أضحت الدولة الثانية حسب تقرير البنك لعام ١٩٨٤م، وهذا يعني اقترابها من الدخول في خانة الدول ذات اقتصاديات الدخل المنخفض التي تصل تعدادها إلى حوالي ٣٤ دولة، ويأتي ترتيب موريتانيا في الرقم ٣٦ من التقرير الصادر عن البنك الدولي لعام ١٩٨٤ م «2».
* متوسط النمو الاقتصادي السنوي ينخفض:
يشير تقرير البنك الدولي لعام ١٩٨٣ أن متوسط النمو السنوي في موريتانيا حوالي ١,٥ بينما نجده حسب تقرير البنك الدولي لعام ١٩٨٤م لا يتجاوز الـ «1.4%» «3» وهذا الانخفاض دليل على تأثير شدة الكوارث في الاقتصاد الموريتاني، فالجفاف قد ضرب مناطق واسعة من الأرض الموريتانية ضربات يهدد تأثيرها المناطق الأخرى.
* هجرة ونزوح:
يمر الشعب الموريتاني الآن بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، حيث إن معظم السكان يعيشون حياة البدو الرحل ويعتمدون على التنمية الحيوانية اعتمادًا كليًا، فجاءت سنوات الجفاف المتتالية فقضت على الثروة الحيوانية في البلاد، واضطر من لم يهاجر من الناس إلى المدن الكبيرة إلى الزحف حول الآبار التي كانت تحفر بالأخشاب التي انقرضت هي الأخرى لعدم هطول الأمطار «4».
* انخفاض حاد في الثروات الحيوانية:
وقد لوحظ في الأشهر الأخيرة رحيل أعداد كبيرة من المزارعين وقطعان الماشية باتجاه منطقة «دوسو» على ضفاف نهر السنغال، بل تخطت الهجرة حدود موريتانيا ودخلت أعداد كبيرة من الناس والمواشي شمال السنغال، مع العلم أن هذه المنطقة بدورها عانت من الجفاف، وفي الجنوب الموريتاني ماتت أعداد كبيرة من القطعان تعادل تقريبًا الثلث، كما أن قطيع البقر قد انخفض من «20 ألف» إلى «13 ألف» أي حوالي ثلث البقر قد مات.
* نقص شديد في الأغذية وحاجة ماسة لها:
وعلى موريتانيا أن تواجه تحديًا يوميًا يفرضه الجفاف الذي ضرب البلاد منذ سنوات عديدة، فكمية المياه التي هطلت العام الماضي هي ربع الكمية العادية، والبلاد بحاجة سريعة إلى ٢٥٨ ألف طن من الحبوب لمواجهة المطالب الملحة على أساس أنه من حق كل شخص الحصول على ١٥٠ كيلوغرامًا من الحبوب في العام.
* تصحر وشح في الأمطار:
يقول مدير إدارة حماية الطبيعة في نواكشوط، إن ثلث المساحة الموريتانية قد تصحرت خلال الـ٢٠ سنة الأخيرة، «مجموع المساحة ۱۰۸ هكتار فقط»، والآن فإن هناك حوالي ١٥ مليون هكتار فقط خارج الصحراء ١٤ مليون منها مهدد بالتأثيرات الصحراوية.
ويضيف أن ظاهرة التصحر قديمة لا على موريتانيا بل على الدول المجاورة الصحراوية كالسنغال، والجزائر، والغابون، ومالي- أما الأمر الجديد والذي بدأ منذ عشر سنوات فهو ظاهرة جبال الرمال المتصلة، وذلك نتيجة شح الأمطار، وبالتالي انحسار الأعشاب والأشجار وتلفها، وتضاؤل الثروة الحيوانية، ومعنى ذلك أن الأرض تصبح بدون حماية، مما يجعل حركة انتقال الرمال من الشمال إلى الجنوب سهلة، ومن نتائج ذلك اشتداد حدة الطقس الصحراوي، وغور المياه في أعماق الأرض ويمكن للقادم من مطار العاصمة متجهًا إلى فندق «صباح» أن يلحظ على جانب الطريق مشهدًا مأساويًا «آلاف من النباتات والأشجار الصغيرة على مد النظر تغمرها كثبان الرمال المثلثة، فيبدو المشهد كأنه مقبرة زراعية تضم آلاف المرافق الصغيرة.
*منطقة «زغورة» كمثال أول:
وقد تحولت منطقة «زغورة» شرقي موريتانيا والتي كانت خضراء في الماضي إلى صحراء تغطيها الرمال، وأصبح رجال ونساء وأطفال هذه المنطقة جلدًا على عظم وفي حالة يرثى لها.
لهذا، لا نستغرب أن توصف موريتانيا الآن بأنها دولة صحراوية بعد أن كانت توصف بأنها ساحلية.
* ومنطقة أخرى بجانب بوكي يتعرض أهلها للموت، كمثال ثان:
يشير التقرير الصادر عن لجنة الإغاثة المكلفة من قبل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى أن هناك قرية تبعد عن مدينة بوكي بحوالي ۲۲ كم يتعرض أهلها للموت، فقد أقام الأهالي قريتهم من خشب لا يستر من شيء، وسوف يتعرضون لمخاطر جمة إذا استمروا على هذا الحال لانقطاع الماء عنهم وبعده، ولعدم وجود ما يأكلونه «6».
يتبع في العدد القادم
«1» حول موريتانيا من الناحية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية تراجع: مجلة الاقتصاد الكويتي عدد 1/ 11/ 1980 الكويت المقال المعنون «الاقتصاد الموريتاني تحسن في الأداء بعد عدة سنوات عجاف» أيضًا مجلة شؤون عربية عدد 1/ 12/ 1982 المقال المعنون «موريتانيا» لنقولا زيادة.
«2» يراجع تقرير البنك الدولي عن التنمية لعام ١٩٨٣ ولعام ١٩٨٤ الملحق- مؤشرات أساسية- البنك الدولي- واشنطن 1983 و1984.
«3» تقرير البنك الدولي، نفس المرجع السابق.
«4» تراجع رسالة من أمين عام الجمعية الثقافية الموريتانية موجهة إلى مدير بيت الزكاة الكويت، أرشيف الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية- قسم الأبحاث والإعلام، الكويت.
«5» تراجع جريدة الوطن عدد 20/ 8/ 1984 الكويت أيضًا: مجلة المجتمع الكويتية العدد ٦٩٠ يوم 6/ 11/ 1984 ص ۲۸ «ماذا ينتظر الإغاثة أم الموت؟» أيضًا: تقارير لجنة مسلمي إفريقيا حول موريتانيا وإفريقيا عمومًا.
أرشيف الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية- قسم الأبحاث والإعلام- الكويت.
«6» يراجع نص التقرير المرفوع للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية عن زيارة موفديها لموريتانيا للإغاثة الغذائية- أرشيف الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية- الكويت.
نداء إلى أهل الخير
من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
لما كان التعاون بين المسلمين على البر والخير واجبًا ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ﴾ (سورة المائدة: 2) وحيث إن الشعور بالأخوة الإسلامية من صفات المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات: 10) «المسلم أخو المسلم».
وبما أن الاهتمام بأمر المسلمين من أوجب الواجبات، كما بين رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
فإن الهيئة الخيرية الإسلامية ترى من الواجب عليها الاتصال بأهل الخير والبر والإحسان لدعوتهم إلى التبرع لإخوانهم المسلمين في جميع أنحاء العالم- كل حسب استطاعته- لتدفع عنه غوائل الجوع والمرض والجهل والتشرد ولتقف معهم في وجه التيارات والدعوات التي تحاول أن تصدهم عن دينهم، أو تحولهم عنه، ولتساعد في إقامة المشاريع والمؤسسات التي تعود بالنفع على المسلمين، وتشارك في سد الثغرات العديدة التي يعاني منها العالم الإسلامي كالأمية والفقر والمرض وغير ذلك، وهي تأمل من الجميع- رجالًا ونساءً وصغارًا وكبارًا- أن يكونوا عونًا لها في تحقيق رسالتها، وأن يشدوا من أزرها للقيام بمهماتها التي اضطلعت بها وتصدت لحملها باعتبار أن هذه الهيئة تخص المسلمين جميعًا وتدعو الله أن يعطي كل منفق خلفًا، وأن يكون بذله في ميزان حسناته يوم القيامة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون والله الموفق لكل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
والمجتمع إذ تهيب بالمحسنين من المسلمين في الكويت وغيرها أن يسارعوا لمساعدة إخوانهم المنكوبين.. فإنها تضع بين أيديهم أرقام حسابات الهيئة الخيرية الخاصة بالتبرعات والزكوات وذلك كما يلي:
1 - الكويت: بيت التمويل الكويتي- حساب تبرعات رقم «۲۳/۳» بالدينار.
بيت التمويل الكويتي- حساب زكوات رقم «١٩/٥» بالدينار.
بيت التمويل الكويتي- حساب تبرعات رقم «۲۰۰۳۱/۳» بالدولار.
بيت التمويل الكويتي- حساب زكوات رقم «۲۰۰۳۲/۱» بالدولار.