العنوان المطامع الهندوسية في العالم الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1316
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
تقول الأساطير الهندية: إن الهند كانت في يوم من الأيام دولة عظمى، حيث كانت حدودها تمتد من سنغافورة إلى قناة السويس، ولذلك فإن المطامع الهندوسية تستهدف إقامة الدولة الكبرى لتصل حدودها إلى حدود تلك الدولة الأسطورية. يقول جواهر لال نهرو في كتابه «اكتشاف الهند»: «إن الهند كما صنعتها الطبيعة لا يمكنها أن تلعب دورًا من الدرجة الثانية في شؤون العالم، فإما أن تعتبر من القوى العظمى أو لا يكون لها وجود».
ويقول الدبلوماسي الهندوسي الكبير الدكتور «إس. أر. باتيل» والذي يعتبر من المؤسسين للسياسة الخارجية الهندية في كتابه «السياسة الخارجية للهند» مفسرًا لما يقوله: «إن المؤثرات الجغرافية لها الحكم النهائي في الموضوع، ومن أجل ذلك فإن مصالح الهند الخارجية ترتكز على المناطق القريبة منها، ولهذا فإن نيبال وباكستان وأفغانستان وبورما وإندونيسيا مهمة جدًّا لتحقيق مصالح الهند... ومن الضروري جدًّا سيطرة الهند على سنغافورة والسويس اللذين يشكلان البوابة الرئيسة لها، وإذا ما سيطرت عليها قوة أخرى معادية فإنها تهدد استقلالها. وهكذا بقيت أفغانستان لمدة طويلة جزءًا من الهند، وإن إيران مهمة جدًّا للهند نظرًا لحاجتها إلى البترول في هذا العصر، وكذلك حاجة الهند للبترول تجعلها تهتم بالبلاد العربية أيضًا».
ويختم الخبير السياسي الهندوسي حديثه عن مطامع الهند الاستعمارية قائلًا: «يسود فراغ سياسي هائل في المنطقة بعد مغادرة الإنجليز ويجب سد هذا الفراغ، وبما أن للهند قوة بحرية عظيمة فمن الضروري أن يتحول المحيط الهندي من سنغافورة إلى السويس خليجًا تملكه الهند».
ويزعم الكثير من القادة الهندوس أن الجزيرة العربية أيضًا كانت في يوم من الأيام جزءًا من هذه الدولة الهندوسية العظمى المزعومة، والكعبة المشرفة أيضًا كانت معبدًا لآلهة الهندوس «راما»، والذي قام ببنائه الملك الهندوسي فيكراماديتا عام 58 قبل الميلاد عندما كان يحكم الجزيرة العربية في ذلك الوقت كما يزعمون، ثم جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدينه الجديد، وقام بتحويل ذلك المعبد الهندوسي إلى الكعبة المشرفة، فينبغي للهندوس أن يبذلوا جهدهم لاستعادتها من المسلمين.
يقول المفكر والفيلسوف الهندوسي الكبير «بي. إن. أوك» في كتابه «أخطاء في تحقيق التاريخ الهندي» تحت عنوان «تجاهل الأصل الحقيقي لله كإله هندوسي والكعبة كمعبد هندوسي»: «هناك كثير من الأدلة تدل على أن الجزيرة العربية خضعت لسلطان الملك الهندوسي فيكراماديتا، والذي كانت تمتد مملكته في الشرق والغرب».
ثم يقول: «فهناك أدلة كثيرة تؤكد أن هذا المعبد الهندوسي -الكعبة- يعود بناؤه إلى عام 58 قبل الميلاد على يد الملك الهندوسي فيكرامادتيا، وهو أحد عظماء الملوك الهندوس في القديم».
ثم يقول: وعلى الدليل نفسه يمكن إرجاع شعار «المهاديفا» أحد الآلهة الهندوس في الكعبة ذاتها، وهو ما يطلق عليه اليوم عند المسلمين اسم «الحجر الأسود» ولكن المسلمين يُقبِّلونه اليوم ويتمسحون به زاعمين أنه جزء من دينهم».
وهذه التصريحات للقادة الهندوس ليست أقوالًا لهندوس متطرفين فحسب، كما يعتقدها البعض، بل هذه تصريحات قادتهم ومفكريهم ودبلوماسييهم ومنظري سياستهم وسياسة الهند الخارجية والداخلية منذ أول يوم تقوم على هذه الأفكار، والتي تدل بكل وضوح على مطامع الهند في العالم الإسلامي ومقدساته، ولتحقيق هذه المطامع يريدون للهند أن تبرز كدولة عالمية كبرى تصل حدودها إلى سنغافورة، وماليزيا، وإندونيسيا من ناحية، وإلى قناة السويس والجزيرة العربية من ناحية ثانية، ولذلك عارض قادة الهند فكرة إنشاء دولة باكستان الإسلامية، ولكنهم عندما لم يتمكنوا من إيقاف إنشاء هذه الدولة الإسلامية، قرروا بذل قصارى جهدهم للقضاء عليها؟
وقامت الهند بتطوير برنامجها النووي وتمكنت من صناعة القنبلة النووية، في بداية السبعينيات، حيث إن التجربة الأولى للقنبلة النووية الهندية كانت في عام 1974م، ثم استمرت في تطوير برنامجها النووي، وتمكنت من صناعة الصواريخ التي يصل مداها إلى (2500) كم والتي تستطيع أن تحمل رؤوسًا نووية، ومن المعلوم أن هذه الصواريخ النووية لا تستهدف باكستان فحسب، حيث إن باكستان تقع بجوار الهند وأبعد المدن الباكستانية لا تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن الهند، ولكن الصواريخ الهندية تهدد العالم الإسلامي ومن شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، ومما تذوب له القلوب ألمًا أن تطوير البرنامج النووي الهندي يتم بأموال المسلمين، حيث إن 60% من دخل الاقتصاد الهندي يأتي من الدول الإسلامية ثمرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الوثيقة معها.