; حول الحملات الكويتية انطباعات عائد من الحج | مجلة المجتمع

العنوان حول الحملات الكويتية انطباعات عائد من الحج

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1988

مشاهدات 77

نشر في العدد 877

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 09-أغسطس-1988

 الماضية بسبب المشاغبات الإيرانية.

وعلى الرغم من أن الحجاج الكويتيين يمثلون نسبة لا تذكر من مجمل الوافدين إلى بيت الله الحرام؛ إلا أن وجودهم متميز هناك بحصولهم على قدر كبير من وسائل الخدمة والرفاهية لا تحصل عليها أية فئة أخرى من الحجاج، بل وتحتل الحملات الكويتية في مناطق «منى» و«مزدلفة» و«عرفات» مواقع جيدة وفسيحة نسبيًّا ووسائل معيشة وراحة وانتقال لا تتوفر -في الغالب- لسائر الحجاج هناك.

والفضل في حصول الحجاج القادمين من الكويت على مثل هذه الميزات يعود بلا شك لمجموعة من الحملات الكويتية التي نجحت -من خلال المنافسة الشريفة بينها- في تطوير الخدمات خلال رحلة الحج إلى مستوى متقدم بحيث أصبح الحاج يتمتع بنفس الخدمة التي توفر للذاهب في رحلة سياحية مع الإقامة في عمارات وبيوت مكيفة ومجهزة بوسائل المعيشة السهلة مع الطعام الجيد والمتنوع، وقد بلغت حملات الحج لهذه السنة «٦٠» حملة تقريبًا.. متفاوتة في الحجم والمستوى.

حملات الشباب المتطوع.. تطوير إيجابي لتجربة الحج: 

وحملات الحج والعمرة قديمة في الكويت، وكانت تتم عن طريق البر على ظهور الإبل أو عن طريق البحر بالسفن إلى جدة، ولدى انتشار استخدام السيارات وامتداد الطرق داخل الجزيرة العربية أصبح الحج أكثر يسرًا، وأصبحت الحملات التي يرأسها ويديرها بعض الخبراء في هذا المجال تنقل مئات الحجاج في حافلات مملوكة لصاحب الحملة.

وكان من عادة الحملات الانطلاق من الكويت في أواخر شهر ذي القعدة والمرور بالمدينة المنورة والمكوث بها بضعة أيام، ثم الانتقال إلى مكة المكرمة لأداء الشعائر ثم العودة للكويت، وكانت تستغرق رحلة الحج حوالي شهرًا، كما كانت الإقامة في مكة والمدينة تتم في خيام عادية، ولم تكن معظم الحملات في الماضي تقوم بتأجير مساكن أو عمارات لإقامة الحجاج.

ومع الزمن وخلال فترة السبعينات بالذات تطورت الحملات وازداد عددها بشكل كبير نظرًا للإقبال المتزايد على أداء فريضة الحج، وأصبح الحجاج يميلون للسفر بالطائرة طلبًا للراحة واختصارًا للوقت، على أن يتم استضافتهم هناك لدى الحملات التي تم التسجيل بها، وهكذا أصبح بالإمكان أداء فريضة الحج خلال أسبوع واحد من الزمن أو أقل، كما لوحظ أن المدينة المنورة قد أصبحت جزءًا ثانويًّا من رحلة الحج حتى أن معظم الحجاج في الوقت الراهن لا يمرون بها، وفي السنوات الأخيرة أصبحت معظم الحملات توفر للحجاج سكنًا مريحًا في إحدى العمارات بمنطقة العزيزية المجاورة «لمنى»، وذلك للإقامة في أيام ما قبل يوم التروية وللإقامة في نهار أيام العيد مع المبيت في مخيمات خاصة في «منى».

ومن السمات الواضحة على حملات الحج الكويتية خلال السنوات القليلة الماضية بروز بعض الحملات التي يديرها ويخدمها مجموعة من الشباب المتطوع والمتحمس لتحسين وتطوير هذه الرحلة الفريدة إلى الديار المقدسة.

وخلال موسم الحج الأخير كانت هناك ما بين 5- 6 حملات من هذا النوع، وقد اجتذبت هذه الحملات الحجاج وتفوقت على الحملات التقليدية القديمة، وبلغ عدد الحجاج في بعض حملات الشباب أكثر من ١٠٠٠ حاج، ونظرًا للمجهود التطوعي للشباب المشاركين ولكون هذه الحملات لا تهدف لأي نوع من الربح المادي، فإن طبيعة الخدمات التي أصبحت هذه الحملات تقدمها تتفوق على باقي الحملات؛ لأن كافة الأموال المدفوعة من قبل الحجاج يتم إعادتها إليهم بصورة خدمات.. ولا يتبقى للحملة نفسها أي فائض مالي مع نهاية الرحلة.

وتتفوق حملات الشباب المتطوع على غيرها بحسن التنظيم والإدارة والقدرة على الابتكار في تقديم الخدمة للحاج، كما تتميز عن غيرها بالاهتمام الدقيق بالجانب الشرعي للمناسك وتحرص على موافقة تحركاتها للأحكام الفقهية الصحيحة والمقاربة للسنة النبوية في أداء المناسك، وتتوفر في حملات الشباب مجموعة من الشيوخ والوعاظ المتطوعين الذين لهم دور هام في إضفاء جو من الروحانية والصبغة الإيمانية للرحلة، إضافة إلى المرشد الديني التقليدي الذي تعينه وزارة الأوقاف. 

انطباعات عائد:

حملات بقصد الربح المادي فقط!

هذه الصورة الإيجابية لحملات الحج تقابلها صورة سلبية عكستها بعض الحملات الأخرى التي قدمت لحجاجها خدمة ضعيفة وسيئة مما خلق نوعًا من المعاناة لبعض الحجاج الذين تورطوا في حملات من هذا النوع.

فالمفهوم الربحي والارتزاقي للحملة والذي يسيطر على البعض من أصحاب الحملات يدفعهم نحو التقصير بحق الحجاج والاقتصاد في النفقات إلى درجة التقتير في الخدمات؛ وذلك للخروج من رحلة الحج بأكبر ربح مادي ممكن، وقد أدى سوء الخدمة في بعض الحملات إلى لجوء الحجاج فيها إلى حملات أخرى من أجل الطعام والمسكن اللائق.

ولا شك أن لوزارة الأوقاف دورًا مطلوبًا في مراقبة حملات الحج والتعرف على الأخطاء والتجاوزات بحق الحجاج والتي يمارسها بعض أصحاب الحملات، ولكن لوحظ في موسم الحج الأخير أن بعض مندوبي الوزارة كانوا يركزون على المخالفات الشكلية ولم تكن لهم القدرة على تقييم مستوى الخدمة بين الحملات المختلفة، ولم تكن لهم محاولة في أخذ رأي المشاركين في الحملات من الحجاج أنفسهم، بل يأخذ بعضهم برأي صاحب الحملة نفسه في حملته!

وهذا النوع الارتزاقي من الحملات محكوم عليه بالتقهقر والانتهاء؛ لأن السمعة الحسنة التي يطلقها الحجاج بعد انتهاء رحلة الحج هي خير دعاية للحملة، وإذا تكررت الشكوى من حملة ما فإن صاحبها لن يحصل على العدد المطلوب من المشاركين في السنوات اللاحقة، وقد حدث هذا لبعض الحملات التي أساءت في الماضي وعجزت في هذا الموسم عن تحقيق الحد الأدنى المطلوب من المشاركين. 

إيجابيات وملاحظات:

وإن من الإيجابيات الكبيرة الملموسة خلال موسم الحج ذلك التنافس الشريف بين مجموعة من الحملات الكبيرة الرائدة في اجتذاب الحجاج عن طريق توفير أفضل الخدمات لهم، وهذه الحملات التي تمارس هذا النوع من السباق في اجتذاب الحجاج سوف تطغى في المستقبل على الحملات التقليدية التي تفتقر إلى الابتكار والقدرة على التطور.

ومن الملاحظات الإيجابية في الحج هذا العام ازدياد الوعي بشكل عام بين الحجاج واختفاء بعض الممارسات السلبية التي تعكس الجهل بطبيعة هذه العبادة الجليلة، وقد لوحظ الاهتمام الكبير لدى الحجاج على تتبع المنهج الشرعي السليم في أداء المناسك وتجنب الأخطاء والمخالفات الشرعية، وللحملات الكبيرة التي يقودها الشباب المتطوع دور أساسي في تحقيق هذا المستوى من الالتزام والانضباط.

كما لا نغفل في هذا الموضع الإشارة إلى الجهود المشكورة والطيبة للإخوة في البعثة الطبية الكويتية التي مثلت الكويت تمثيلًا مشرفًا وقدمت خدمات صحية وغير صحية لآلاف الحجاج هناك كويتيين وغير كويتيين وكانت ملجأ البعض من الحجاج الذين خذلتهم حملاتهم.

وهناك مجموعة من الملاحظات الجديرة بالذكر في مقام الحديث عن الحج والحملات والقائمين عليها لتيسير أداء هذه العبادة الجليلة على المسلمين:

• على وزارة الأوقاف أن تطور وتحسن من دورها الرقابي على حملات الحج فيتم قياس مدى نجاح أو فشل الحملة بصورة دقيقة حتى لا تظلم بعض الحملات أو تفلت حملات أخرى سيئة من المحاسبة واللوم، ومن الضروري ابتكار أسلوب للتعرف على وجهة نظر الحجاج أنفسهم؛ لأنهم الهدف الأول من العملية كلها.

• على الإخوة في الجهات المختصة في وزارة الداخلية التعاون مع إدارة الحملات في الإجراءات المتبعة في مغادرة البلاد ودخولها من جديد وبما لا يتعارض مع الأهداف الأمنية الأساسية، وقد عانت الحملات لدى مرورها بالحدود من ضعف استعداد المنافذ الحدودية للتعامل مع الزيادة الكبيرة من المارين بها خلال موسم الحج وبعده. 

• الخطوط الجوية الكويتية لا تزال عاجزة على تنظيم رحلاتها الخاصة بالحج بصورة مريحة ومضمونة للحجاج، وهي تلزمهم بالمكوث في مطار جدة ساعات طويلة وبصورة مرهقة، لا ضير لو أتعبت المؤسسة موظفيها قليلًا مقابل راحة الحجاج. 

• مطلوب حسن انتقاء واختيار المرشد الديني الخاص بالحج والمرافق للحملة؛ فبعض الذين تعينهم وزارة الأوقاف هم دون المستوى المطلوب، كما أن بعضهم ضعيف ويسيطر عليه صاحب الحملة بصورة تفوق دوره الإرشادي.

الرابط المختصر :