; الغزو الروسي الأمريكي للقارة الأفريقية | مجلة المجتمع

العنوان الغزو الروسي الأمريكي للقارة الأفريقية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1978

مشاهدات 87

نشر في العدد 399

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 13-يونيو-1978

برزت القارة الأفريقية كبؤرة محتملة للتصادم السوفيتي الأمريكي، وتصاعدت أحداثها في وقت يتباحث فيه الطرفان حول الحد من الأسلحة الاستراتيجية، وحول تطوير الوفاق الدولي..

وأصبحت الأحداث الأفريقية مصدرًا للقلق العالمي ومحورًا للكثير من الترتيبات الدولية الجديدة.. 

فهي تفسر الاستماتة العربية في الدفاع عن الدولار الأمريكي المنهار.. وتجيب عن الاستفسارات المثارة حول صفقة الأسلحة الأمريكية لمصر والسعودية. 

ماذا في القارة الأفريقية؟ 

انقلابات وانقلابات مضادة وثورات مسلحة واغتيالات ومحاولات اغتيال وتصفيات دموية واضطرابات عنصرية ومظالم اجتماعية وسياسية واقتصادية وحريات منتهكة وأحكام عرفية.. والحكم للعسكر.. 

نفط ويورانيوم ونحاس وحديد وذهب وفوسفات ومنجنيز وبوكسايت وكروم واسبست..  ثروة حيوانية عظيمة ومنتجات زراعية لا تُعد ولا تُحصى واحتياطات لا نهاية لها من القوة المائية وفي أرضها ينمو أي نبات في العالم.. فهي أعظم مورد محتمل للغذاء ومستودع غذاء العالم. 

تعرضت لغزوات استعمارية عديدة: بريطانية وفرنسية وألمانية وبرتغالية وأسبانية وبلجيكية وإيطالية. 

وتشهد القارة الأفريقية تنامي الوجود الإسلامي مقابل الانحسار النصراني المرتبط بالاستعمار الأوروبي الأبيض. 

إن ما في أفريقيا من خيرات وما تعانيه من اضطرابات واحتياجات وما تشهده من نمو وانحسار أوجد الدوافع والأسباب للتدخل الاستعماري الجديد. 

وهنا لا بد من الإشارة إلى طريقين سلكهما الاستعمار القديم لضمان تسلطه على القارة ونهبه لخيراتها: 

الأول: ركائز الاستعمار الأفريقية

لقد سلم الاستعمار القديم تقاليد الحكم في أفريقيا لمن وثق بميولهم الأوروبية وبإخلاصهم للغرب ومصالحه، فكانت النتائج: 

  • استيلاء الأقليات النصرانية على الحكم في بلاد غالبية سكانها من المسلمين. 
  • تضييق الفرص الاقتصادية أمام المسلمين. 
  • تكثيف التعليم النصراني والحد من النشاطات الإسلامية. 
  • المزيد من التبعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للغرب. 

الثاني: المؤسسة العسكرية: 

كان من مستلزمات الاستقلال الصوري والأبهة الوطنية تنمية المؤسسات العسكرية في أفريقيا، فأخذت هذه المؤسسات دورًا جديدًا متناميًا في السياسة الأفريقية. وأصبح للمؤسسة العسكرية تأثير كبير على مجريات الأحداث الأفريقية بل على بداياتها ونهاياتها، ومن الملاحظ أن التحرك العسكري الأفريقي في بداية الستينيات أصبح ذاتيًا بعد أن كان بتأثير السياسيين، وبدأت حقبة جديدة من عدم الاستقرار فشهدت القارة انقلابات متوالية. 

ومع تطور المؤسسة العسكرية الأفريقية تسلحًا وتنظيمًا أصبح لها هيمنة أكبر وتدخلًا أوسع في السياسة، كما تمكنت مصادر السلاح والتدريب الأجنبية من التأثير المباشر في السياسة الأفريقية من خلال المؤسسات العسكرية. 

  • ويأتي اليوم الغزو الروسي والأمريكي للقارة الأفريقية مستغلًا هذه الثغرات ولتحقيق أهداف الاستعمار القديم في نهب خيرات القارة واستعباد شعوبها، مستفيدًا من تركة الاستعمار القديم وانحرافات عهود الاستقلال. 
  • الغزو الروسي

إن أي تحرك روسي خارجي لا بد وأن يكون في إطار الخطة السوفيتية الهادفة السيطرة على البشر والثروات في ظل الفكر الماركسي اللينيني. ويقع الغزو الروسي للقارة الأفريقية ضمن هذه الخطة وتكملة للحزام الأحمر الممتد من -كابول- عبر -عدن- إلى –أديس أبابا-. 

ونرى تزايد قوة الأسطول السوفيتي في المحيط الهادي والهندي وتعاظم الدور الكوبي المسلح سوفيتيًا في هذه القارة وتضاعف قوة السلاح السوفيتي للنظام الأثيوبي بل ومشاركة السوفييت في عمليات القوات الأثيوبية ضد الثوار الإريتريين دلالة على حجم الغزو الروسي لأفريقيا خاصة إذا ما قيم حجم هذا الغزو في ضوء العلاقات السوفيتية الأمريكية. 

  • أهداف الغزو الروسي
  • إضعاف نفوذ -واشنطن- وتهديد مناطق نفوذها وإثارة المزيد من المخاوف الجدية في صفوف –أصدقاء واشنطن- تجاه هذه الصداقة وتجربة سياد بري -والسادات- تؤكد هذه المخاوف..
  • تأمين تموين الاتحاد السوفيتي بالنفط والسيطرة على طرق نفط أوروبا الغربية. 
  • حماية الأنظمة الأفريقية الموالية لموسكو. 
  • تعويض ما فقدته -موسكو- من مناطق نفوذ في الشرق الأوسط وعن تراجع الأحزاب الشيوعية الأوروبية عن الخط الموسكوفي. 

الغزو الأمريكي

بالرغم مما يذكره المراقبون عن التردد الأمريكي للمشاركة العسكرية المباشرة للحفاظ على الأمن والاستقرار -في أفريقيا-، فإن الدلائل تؤكد أن القارة الأفريقية تواجه غزوًا أمريكيًا مقنعًا.. تقوم به الأنظمة الموالية لواشنطن لتوسعة نطاق المظلة الأمريكية مدعومة بالأموال والأسلحة الأمريكية. 

كما أن التحرك الفرنسي الكبير في أفريقيا يحظى بالتأييد الأمريكي وما كان له أن يتم بدون الموافقة الأمريكية وكذلك يأتي مشروع قوة الأمن الأفريقي لتغطية التحركات العسكرية الأوروبية الأمريكية. 

ويعتبر التواجد الأمريكي في أفريقيا سابقًا للسوفيتي إلا أن تعاظم الأخير سيدفع -واشنطن- إلى زيادة تركيز قواعدها في أفريقيا حماية لمصالحها ومصالح حلفائها. 

أهداف الغزو الأمريكي

  • مواجهة الغزو الروسي والتأكيد على دور أمريكا في حماية أصدقائها في أفريقيا والشرق الأوسط. 
  • المحافظة على المنفذ إلى المواد الخام وخاصة النفط لسد حاجة أوروبا الغربية. 
  • محاولة تهدئة كافة مراكز عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي للحد من توسع الثورات الشعبية وبالتالي التواجد الروسي. 

وأخيرًا أليس فيما يجري في القارة الأفريقية عبرة وعظة لمن يرى ويسمع؟

فأحداث القارة الأفريقية تؤكد أن المخرج ليس بالضمان الأمريكي أو الروسي دائمًا بإزالة مسببات عدم الاستقرار الداخلي لصد الغزو الخارجي وما ذلك لا: 

  • برفع المظالم الاقتصادية والاجتماعية عن الشعوب. 
  • وتوفير المزيد من الحريات المسئولة المنضبطة. 
  • وتطهير المرافق الحكومية من الفاسدين. 
  • وإزالة الفراغ العقيدي. 

﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الأحقاف:31) ﴿وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الأحقاف:32).

الرابط المختصر :