العنوان فتاوى المجتمع: العدد1591
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 75
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 58
السبت 06-مارس-2004
دكتور عجيل النشمي
عميد كلية الشريعة -جامعة الكويت سابقًا
لا يلزمه الوفاء
والد زوجي قام بتقسيم ممتلكاته العقارية بين زوجي وإخوته، لكنه لم يقسم الأموال بعد وطلب من زوجي وإخوته إذا مات أن يقوموا بالتنازل عن الأموال كلها لأمهم.
والسؤال: هل يجوز لزوجي أن يقبل هذا الطلب وهل إذا رفض يعتبر عاقًا؟
الهبة تتم بالقبض فما دام الأب قد وزع بعض أملاكه على بعض الورثة، فقد ملكوا هذه العقارات في حياة والدهم، وأما بعد وفاته، فيأخذ كل واحد نصيبه من الميراث ولا يلزمه أن يفي بما وعد عليه أباه، لأن الميراث حقه الشرع ويملكه بعد وفاة والده.
إظهار الزكاة.. وإعلام آخذها
هل يجوز لمن يخرج زكاة أمواله أن يظهر ذلك أمام الناس؟ وهل يجوز أن يعطيها للفقير أو من يستحقها دون أن يعلمه بأن هذه زكاة لأن بعض الناس -برغم أنهم يستحقون الزكاة- إذا علموا أنها زكاة لا يأخذونها؟ وهل يختلف الحكم إذا كان ما يخرجه صدقه لا زكاة؟
اتفق الفقهاء على جواز إظهار الزكاة ليعلم بها غيره، وليعمل عمله، ولكي لا يساء الظن به بل قالوا: إن إظهارها أفضل من إخفائها.
وأما إعطاء الزكاة لمستحقها دون إعلامه بأنها زكاة، فهذا جائز عند الحنفية والمالكية فلا يشترطون إعلام المستحق بأنها زكاة لما في ذلك من كسر قلبه.
وأما إن كان ما يخرجه صدقة تطوعاً وليس زكاة، فاتفاق الفقهاء على أن الإسرار بها، وعدم إعلانها أفضل، لقوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة:271).
ولقوله له حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه «فتح الباري 1439/3 ومسلم715/2»
ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر» «مجمع الزوائد 115/1».
مخلفات طيور الزينة.. هل تنجس؟
عندي طيور زينة في البيت وأحيانًا يصيبنا بعض مخلفاتها، فهل هذه الأشياء تنقض الوضوء أو تنجس الثياب، إذا سقطت عليها؟!
الطيور تقسم إلى قسمين، الأول ما يؤكل لحمها، والثاني ما لا يؤكل لحمها، أما ما يؤكل لحمها، فإن ما يخرج من الطيور يسمى «الخرء» أو «الذرق»، وذرق الطيور سواء الطيور الصغيرة مثل طيور الزينة ونحوها وكذلك الحمام طاهر عند الحنفية والمالكية يستثنون ذرق أو خرء الدجاج والبط لأنهما يتغذيان بالنجاسة، وعليه فلا خلاف في طهارة الخرء والذرق إذا علقت الدجاج والبط، الطاهر كما هو حالها اليوم.
وأما الطيور غير مأكولة اللحم كالشاهين والغراب والحدأة فقال الفقهاء إنه نجس، ومع ذلك فيقر جمهور الفقهاء أن القليل منه لا ينجس، بل يعفى عنه والقليل ما كان قدر الدرهم وعند الحنابلة لا يعفى عن اليسير إلا إذا كان دمًا أو قيحًا يسيرًا لا يفحش، وفي رواية عن الإمام أحمد كالجمهور.
لابد من البيان
الأطباء قالوا لأخي: إن فرصة الإنجاب عنده ضعيفة جدًا، بل قد يكون غير صالح للإنجاب، فهل يجوز أن نزوجه دون إعلام زوجته المتقدم إليها بذلك؟
الذرية من مقاصد عقد الزواج للطرفين فإذا وجد عيب أو مرض في أحدهما فيجب بیانه وإلا اعتبر ذلك من الغش المحرم، ويجيز لمن وقع فيه الفسخ العيب أو المرض، وهذا طبعًا يختلف من مرض لآخر.
وفي موضوع السؤال لابد من البيان والأمر بعد ذلك بتقدير الله وكثيرًا ما قال الأطباء أقوالاً ثبت خلافها وعدم صحتها ونسأل الله أن يرزقه الذرية الصالحة وأن يوفقه الزوجة صالحة.
زكاة ثمار النخيل
قمت أنا وشريك لي بشراء مجموعة من شجيرات النخيل الصغيرة وقمنا بزراعتها على أن نقوم ببيعها بعد أن تكبر، فما حكم الزكاة هذه الحالة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا...
المعتاد أن هذه النخيلات تكون في عبوات صغيرة تربى فيها وليسهل بيعها بالعدد وليست مثمرة، فهذه تملك للتجارة بها فتجب فيها الزكاة إذا حال حول عليها فتقوم ويخرج من قيمتها 2,5% وإن تم بيعها فالزكاة في قيمتها، وتضم القيمة إلى ما عند مالكها من أموال وتزكي جميعًا إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول.
الإجابة للجنة تحرير الفتوى بموقع: islam-online.net
بماذا ندعو للأمة وقت الشدائد؟
من المعلوم أن القنوت - وقت الشدائد التي تعاني منها الأمة - من الأمور المسنونة لكن بم ندعو؟ وما أفضل الأدعية التي ندعو بها؟
القنوت وقت النوازل من واجبات المسلمين تجاه إخوانهم المظلومين والمضطهدين، وتجاه أمتهم فهي لإخوانهم لرفع الظلم والعدوان ولأمتهم طلب للنصر والتمكين. كما أن فيه معنى الالتجاء إلى الله وقت الشدائد. وإن كان من المسنون أن يتوجه العبد إلى ربه وقت شدته الفردية، فالالتجاء إلى الله لمصلحة الأمة والجماعة أسن وأكد، وهي من القربات
فالمسلم لا يعيش داخل دائرة نفسه، فهناك صلة بربه، وصلة بأهله وعشيرته، وصلة بوطنه، وصلة بدينه، وصلة بإخوانه المسلمين في كل مكان، بل هناك صلة بينه وبين الإنسانية جمعاء، يسعى فيها لنشر الخير، ودفع الظلم. ودفع الظلم مطلوب كل حسب قدرته، وقد يطلب من المرء أكثر من مستوى يقوم به، وأقل ما يقوم به المسلم وقت الشدائد الدعاء والقنوات، وقد جرت السنة بالقنوت وقت الشدة، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح ومازالت سنة خلفًا عن سلف.
وليس من حسن الأخوة ولا من فقه النصرة أن يتقاعس المسلمون بالقنوت في الصلوات ولهم أن يدعو بما يشاؤون على من اعتدى عليهم، وظلمهم وسفك دمهم ودمر بيوتهم، وشرد أطفالهم.
ویسن مراعاة آداب الدعاء من الثناء على الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم.
وفي غزوة الأحزاب دعا النبي صلى الله عليه وسلم بما أخرجه الشيخان «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب وهازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم». وفي رواية: «اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم».
ويمكن الدعاء بغير ما ورد في الكتاب أو السنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن ينجي بعض الصحابة ويسميهم بأسمائهم، كما كان يدعو على القبائل التي قتلت المسلمين فكان يقول: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، فلا بأس بالدعاء على الأمريكيين الظالمين والصهاينة المعتدين والإنجليز المحاربين.
فيمكن الدعاء بما يلي: «اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب ويا سريع الحساب ويا هازم الأحزاب اهزم أعداء الإسلام والمسلمين اللهم اهزمهم وزلزلهم اللهم اقذف الرعب في قلوبهم اللهم فرق جمعهم اللهم شتت شملهم اللهم خالف بين آرائهم اللهم اجعل بأسهم بينهم اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك اللهم اشغلهم بأنفسهم عن المؤمنين. اللهم لا تجعل لهم على مؤمن يداً ولا على المؤمنين سبيلًا. اللهم أتبعهم بأصحاب الفيل واجعل كيدهم في تضليل اللهم أرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل اللهم خذهم بالصيحة وأرسل عليهم حاصبًا. اللهم صب عليهم العذاب صبًا. اللهم أخسف بهم الأرض. اللهم أنزل عليهم كسفًا من السماء اللهم أقلب البحر عليهم نارًا، والجو شهبًا وإعصارًا. اللهم من أرادنا والمسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يارب العالمين اللهم ثبت أقدامهم اللهم قو عزائمهم اللهم صبرهم على مصيبتهم اللهم تقبل شهداءهم اللهم إنا نلتمس عذرنا إليك فيهم يا رب العالمين اللهم إنا لا نملك إلا الدعاء اللهم انصرهم على أعدائهم، ولا تحرمنا أجر، جهادهم يا رب العالمين.
وعلى الجملة، فإن كل دعاء يطلب فيه المرء من الله نصراً للمظلومين، ورفعة للدين، وتأييدًا
للمؤمنين، فهو مشروع، يؤجر عليه فاعلوه.
الإجابة للشـيخ سلمان بن فهد العودة من موقع: islamtoday.net
عضوية المجالس النيابية جائزة لجلب المصالح وتقليل المفاسد
هناك بعض الاتجاهات في الساحة الإسلامية تهتم بأن يكون لها وجود في المجالس النيابية التشريعية إيماناً منها بكونها طريقًا للتغيير، والسؤال:
أ- هل يجوز الدخول في عضوية المجالس النيابية؟ وإن كان يجوز، فهل هناك ضوابط لذلك؟
ب - ما حكم التصويت في الانتخابات التي تجرى لانتخاب أعضاء هذا المجلس، إن كان من ضمن المرشحين إسلاميون؟
أما عن العضوية في المجالس النيابية وغيرها، فالذي أراه إجمالًا أن هذا من باب تقليل المفاسد، أو جلب بعض المصالح، أو حصول الإنسان على بعض حقه، كما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم في جوار أبي طالب، ثم في جوار المطعم بن عدي «انظر: فتح الباري ج7/233» وكذلك أبو بكر دخل في جوار ابن الدغنة «انظر: البخاري ۲۲۹۷» كما هو ثابت في الصحاح.
وليس الدخول اعترافًا بحقها في التشريع ولا هو - بالضرورة- اعتقاد بأنها طريق التغيير لكن من باب الانتفاع بالأشياء الممكنة، ولعله في الجملة داخل في باب الضرورات الشرعية. وهي مسالة اجتهادية، من أهل العلم من أباحها ورأى أنها خير من التخلي عن هذا الموقع الحساس. وهذا ميل رشيد رضا، وأحمد شاكر وابن باز، وجماعة من أهل التحقيق، وما الألباني عنه ببعيد ومنهم من مال إلى تجنبه، ورأى فيه إقرارًا للباطل، وجرًا لأقدام الدعاة إلى شرك كبير، واستغفالًا لعقولهم، وتذويبًا لمنهجهم.
والذي أميل إليه التوسعة والعذر للطرفين من جهة، وإلى وجود مشاركة مدروسة منضبطة.
أما الضوابط فهي:
1- ألا يعتقد أن من حقه أو حق أحد من الناس أن يشرع من دون الله، فالتشريع تحليلًا أو تحريمًا، تصحيحًا أو إبطالًا هو حق لله - عز وجل - ولا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرضى أو يقر بشرًا على انتزاع هذا الأمر، أو ادعائه، ففي القرآن ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (يوسف: ٤٠).
2-أن يعتقد أن هذه المشاركة وسيلة إلى تخفيف الشر، أو تقليل المفاسد أو جلب بعض المصالح، وليست غاية بذاتها، ولا هدفًا بعينها، وفي المنهج الشرعي ونظامه الشامل غنية عن ذلك كله لو أن الناس عملوا به وطبقوه، لكن لعزوف الناس عنه وإعراضهم جدت لهم هذه القضايا الشائكة، واحتاج الأمر إلى هذه المشاركة فهي بمعزل عن الأصول الشرعية في حالات اليسر والسعة، وإنما أملتها الضرورات.
3- ألا يدخل هذا المدخل إلا من تتحقق بدخولهم المصلحة وتندفع المفسدة قدر الإمكان، فلا يكون هو برنامج الدعوة ومنطلق التربية، ولا يلج فيه الضعفاء المعرضون للفتن ولا يخوض غماره من يجدون من فرص الخير ومجالاته وأفاقه ما هو أنفع وأبقى، وإنما ينبري له أفراد تنطبق عليهم الشروط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل