العنوان المجتمع الأسري (1851)
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009
مشاهدات 69
نشر في العدد 1851
نشر في الصفحة 52
السبت 09-مايو-2009
الطريق... كيف نحمي أبناءنا من أخطاره؟
تيسير الزاهد
- علم أبناءك التصرف في الحالات الطارئة وطلب المساعدة من رجل الأمن.
- ضرورة تعريف الطفل بالمقصود بالشخص الغريب الذي نحذر في التعامل معه.
انظر يمينًا ويسارًا قبل أن تعبر الطريق، لا تكلم أحدًا غريبًا لا تعرفه... نصيحتان قالهما الآلاف من الآباء والأمهات لأبنائهم على مر العصور، وكانت أحيانًا كافية لحماية الصغار من أخطار الطريق آنذاك ولكنها اليوم لم تعد كذلك، فالأخطار لم تعد فقط سيارة متهورة، وشخصًا غريبًا، ولكن أصبحت لها أشكال أخرى، والطرق لم تعد هي فقط الشارع الفاصل بين البيت والمدرسة، ولكنه الملعب والساحات القريبة من المنزل، وأماكن الترفيه في الأسواق، وشاطئ البحر.. وكل هذا يتطلب منا أن نضع له إستراتيجية أخرى لحماية الأبناء.
وهذه الإستراتيجية بها الكثير من التحدي، فأنت تريد أن تحذر الصغار مما قد يواجههم خارج المنزل، ولكنك في الوقت نفسه لا تريد أن تشعرهم بالخوف وتفقدهم الشعور بالأمان والنقاط التالية ستساعدك على أن تكون في المنطقة الآمنة بين التحذير والتخويف لتلك العقول والقلوب الصغيرة:
1 - لا نقل: لا تتحدث مع الغرباء لأن هذا سيجعلهم ينفرون من جميع الناس فالكل بالنسبة لهم غرباء، وليس الكل يضمر للصغار الشر، ولكن قل: بالرغم من أن الكثير من الناس طيبين، ولكن هناك فئة قد تتصرف بشكل سيئ وتؤذيك.
٢ - علم أبناءك كيفية التصرف في الحالات الطارئة مثل: إذا فقدوا أهلهم في مكان معين ماذا عليهم أن يفعلوا؟ كالمكوث في نفس المكان والبحث عن أشخاص مسؤولين: كشرطي، أو رجل أمن، أو حراس السوق، أو أم معها أطفال صغار ويطلب منهم المساعدة.
3- على الطفل أن يعرف ما معنى أن هذا الشخص غريب عنه، ويكون حذرًا مع من يطلب منه المساعدة كالبحث معه عن شيء مفقود أو أن يدله على مكان معين فيركب معه سيارته، أو أن يقوم بتقديم بعض قطع الحلوى له.
4- دائمًا كن على اتصال مع صغارك وعلمهم أن يحكوا لك عن أي شيء غريب أو غير مريح قد يمر عليهم، حتى وإن كان تصرفًا من شخص قريب أو من مدرس أو مدرب، أو صديق، فقنوات الحوار والصراحة المفتوحة بين الوالدين والأبناء تقيهم الكثير من المشكلات التي قد تتطور لتصبح أكبر وأعقد.
5- علم صغارك أن يعرفوك دائمًا أماكن وجودهم، أو أن يخبروا أي شخص مسؤول في المنزل عن المكان الذي سيذهبون إليه فهذا سيجنبك الكثير من القلق ويجنبهم الكثير من المشكلات وهذه الإستراتيجية إذا نشأ عليها الصغار ستريحك عندما يكبرون ويصبح وجودهم خارج المنزل بشكل مستمر.
٦- الأصدقاء الجيدون حماية للصغار ووجودهم له أهمية كبيرة، سواء بالنسبة للحياة الاجتماعية للطفل، أو بالنسبة للشعور بالأمان لأن وجوده داخل مجموعة معينة فاحرص على أن يحيط بأبنائك أصدقاء جيدون وشجعهم على التحرك والذهاب والعودة معهم.
7- أحيانًا يعتقد الوالدان أن بعض الإجراءات التي يمكن أن يخبرا بها الصغار هي أشياء منطقية لابد أن يعرفها الصغار بمفردهم، ولكن هذا ليس الواقع، فنحن قد نتخيل أن الأبناء يعرفون أن عليهم عدم الذهاب إلى الأماكن المعزولة أو المهجورة واللعب بها، ولكن بعد وقوع المشكلة نستنتج أنهم على جهل بهذا الأمر، فما قد يبدو لك أمرًا منطقيًا قد لا يكون كذلك بالنسبة لصغارك اجلس معهم وحدثهم عن كل الأخطار وحذرهم من كل المحاذير، حتى وإن أوحوا لك أنهم يعرفون كل ما تتحدث عنه.
8- على الأبناء أيضًا أن يعرفوا ليس فقط ركوبهم سيارة شخص غريب هو شيء محظور، ولكن أيضًا عدم النظر إلى داخل السيارة أو الحقيبة الخلفية إذا ما طلب منهم شخص هذا، بل عدم إدخال اليد داخل السيارة لتناول شيء أو أخذ هدية من شخص، سواء خارج السيارة أو داخلها، وإن تبعه يجب عليه أن يحاول أن يجد من يستنجد به كشرطي أو رجل أمن أو مجموعة من الناس.
٩- من الأشياء الضرورية التي يجب أن يعرفها الأبناء أن عليهم ألا يثقوا في أي شخص يحضر إلى المدرسة أو النادي أو ساحة اللعب في حالة الانصراف ويخبرهم أن والدهم قد أرسله ليصطحبهم إلى المنزل أو إلى المستشفى؛ لأنه في حالة خطرة، ففي هذه الحالة على الطفل أن يخبر الشخص المسؤول في نوبة المراقبة المدرسية أو المسؤول في النادي عما حدث، ولا يذهب مع هذا الشخص لأي مكان.
١٠- على الصغار أن يعلموا أن كل من يعرف اسمهم ليس بالضرورة أن يكون صديقًا، فالغريب يظل غريبًا حتى وإن عرف اسمك، كما عليه ألا يعطي اسمه أو عنوانه لأي شخص، وإن صمم أي شخص غريب على إمساكه أو جذبه لمكان معين عليه أن يصرخ بأعلى صوته ويعرف كل من حوله أن هذا الشخص غريب عنه.
۱۱- إذا كان ابنك ممن يستخدم المشي كوسيلة للتنقل دربه على أن يسلك الطرق الرئيسية في حركته، ولا يلجأ إلى الطرق الفرعية والمختصرة التي قد تكون خالية من المارة.
١٢- الحمامات العامة أيضًا قد تكون مصدرًا لبعض الأخطار، ولهذا على الطفل الا يلجأ إليها إلا في حالة الضرورة، ويفضل أن يكون معه شخص آخر، وإن كان بمفرده عليه أن يختار الحمام الذي بقرب الباب، وأن يغادر فور انتهائه.
١٣- عندما تقوم بتوصيل أبنائك لمكان معين قم بإيصالهم عند مدخل المكان وليس في موقف السيارات، أو في مكان قريب وأعطهم مبلغًا قليلًا من المال يكفي فقط لما سوف يقومون به وعلمهم ألا يظهروا أموالهم إلا للضرورة.
١٤ - لغة الجسد مهمة في الحياة العامة، فمثلًا إذا كان هناك من يبحث عن فريسة فسوف يختار تلك الشخصية التي تبدو ضعيفة ومترددة، ولهذا على الأبناء أن يتعلموا أن يستخدموا لغة الجسد فيما يفيدهم، إذ عليهم أن يبدوا أكثر ثقة بأنفسهم، وأن ينظروا مباشرة لمن حولهم، ويكونوا متيقظين، كما أن عليهم عدم استخدام الأجهزة السمعية التي تمنع سماعاتها أن يستمع الطفل لما يدور حوله أو أن يسمع نداءات التحذير من الآخرين.
١٥- من الأفضل أن يسير الأبناء على الرصيف في اتجاه معاكس للسيارات حيث يمكنهم رؤية السيارات أمامهم، أما لو كانوا في الاتجاه الذي تأتي منه السيارات فلن يتمكنوا من رؤية من يأتي خلفهم.
١٦- استخدام المصاعد الكهربائية لها أيضًا قواعد، يجب على الصغار أن يتعلموها إذا اضطروا أن يستخدموها بمفردهم، كالا يدخلوا إلى المصعد إذا شعروا أن الشخص الموجود داخله غير مريح، كما أنهم يستطيعون الخروج من المصعد في حالة دخول شخص آخر خلفهم لم يطمئنوا له.
عندما نبدأ بالنقاش مع الأبناء حول هذه النقاط وحول سلامتهم سيبدؤون في تعلم اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب في عالم أصبحت التحديات فيه كبيرة ومتنوعة الأشكال والوجوه.
هناك أشياء يجب ألا نترك الأبناء يتعلمونها بالمحاولة أو الخطأ، أو أن نعتمد على المدرسة أو التلفاز في إمدادهم بالمعلومات، بل علينا المبادرة بتعليمهم إياها وتدريبهم عليها لتجنبهم الكثير من الأخطار.
- آداب الطريق
أثناء تدريبنا الأبناء على الأمن في الطرقات لابد أن نتطرق إلى آداب الطريق التي لخصها نبينا القدوة ومعلمنا الخير في حديث نبوي واحد فقال صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: إياكم والجلوس على الطرقات. فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال ﷺ: «فإذا أبيتم إلا المجالس: فأعطوا الطريق حقها». قالوا: وما حق الطريق؟
قال ﷺ: «غض البصر، وكف الأذى ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر» (متفق عليه).
وطبقًا لهذا الحديث فمن آداب الطريق التي يجب الالتزام بها:
غض البصر: خلق يجب أن نربي أولادنا عليه امتثالا لأمر الله تعالى: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فروجهم ذلك أزكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وقل للْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾(النور: 30,31).
إماطة الأذى: وإزالة الأذى عن الطريق لها أشكال مختلفة مثل: رفع الحجارة أو الأسلاك أو الزجاج أو غيرها، قال ﷺ: وتميط الأذى عن الطريق صدقة (متفق عليه)، وتجنب قضاء الحاجة في الطريق، والحرص على نظافة الطريق وتجنب اللعب والمزاح غير المقبول، وعدم السخرية ممن يسير في الطريق وعدم التضييق على المارة. وإن كنت تحمل عصًا أو مظلة أو شيئًا يمكن أن يؤذي فيجب أن تحترس في حمله حتى لا يؤذي الناس، ولا تحرك يديك بعنف أثناء السير في الأماكن المزدحمة ولا تزاحم أثناء المشي.
رد السلام: يجب على من يسير في الطريق أن يلقي السلام على من يقابله ويرد السلام بأحسن مما سمع ومن الأفضل أن نعلم الأبناء الابتعاد عن الألفاظ الشاذة التي بدأت تدخل على مفردات اللغة لديهم وتستخدم في رد السلام أو التحية.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال ﷺ: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (متفق عليه)، ولإنكار المنكر أصول من الأفضل تعلمها ومن ثم تعليمها للأبناء.
الاعتدال والتواضع في المشي: يجعل مشيه وسطا بين الإسراع والبطء، ولا يمشي بخيلاء أو تكبر، قال تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾(لقمان: ۱۹)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(الإسراء: 37).
السير في جانب الطريق: المشي على الرصيف أو جانب الطريق حتى لا يتعرض للإصابة بحوادث السيارات أو الدراجات ويجب التمهل عند عبور الشارع، والتأكد من خلو الطريق من العربات.
الأدب عند السير مع الكبير: فلا يتقدم عليه، وليستمع إليه إذا تحدث كما أنه يمشي عن يساره ليكون له أولوية الخروج والدخول وغير ذلك.
عدم الأكل أثناء السير، وعدم رفع الصوت، وتجنب المزاح غير المقبول مع الأصدقاء.
- سماء الزواج!!
د. زيد بن محمد الرماني
يتقدم الرجل إلى الزواج وفي نفسه أمال يريد أن يحققها يوما ما، وهو بزواجه إنما يريد أيضًا أن يجد مرفأ يصل إليه، بعد أن أصابه الإعياء من هذا المعترك الحيوي القاسي الذي يشبه البحر الخضم، وهو فيه كالسفين تتناوله الزوابع والأعاصير وتكاد تحطمه الصخور، فلا يجد مرفأ السلامة
إلا في كنف الزوجة وتحت سماء الزواج.
فجدير بالزوجة إذن، أن تتزود بخير ما يمكن أن تتزود به من نصائح غالية ومن تجارب تلتقطها من غيرها من النسوة المتزوجات.
ولتعلم الزوجة أن السعادة إنما تجيء عن طريقها، ومن داخل نفسها، وليس لها إلا أن تستعرض أمام عينيها ما يمر بها من. خطأ في ساحة الزواج، مما كان سببا في إثارة غضب زوجها، ثم تسأل نفسها عن مرجع هذا الخطأ وعما إذا كانت هي المخطئة، وبذا تستطيع أن تعود فتصلح ما أفسدت.
جاء في كتاب فن الزواج.. إن المشاجرات العنيفة التي تنشأ عن الزوجة تقزز نفس الرجل، فيسعى إلى الترويح عن نفسه فيسقط سقطة لا خلاص له منها والزوجة بهذا إنما تكون سبب هذا الخسار اللاحق بزوجها، بل بسبيل أن يضيع فتفقده!!
فقد لاحظ الرجال أن المرأة إذا أنجبت بعد عام من زواجها، تحولت بحبها إلى طفلها، وأمطرته بقبلاتها، ووقف زوجها بعيدًا عنها ينظر إليها، ويقترب يريد أن يبحث عن زوجته التي كانت منذ عهد قريب فلا يجدها فيحزنه عملها، ويود أن لو عادت إلى سيرتها الأولى هنا يجد الرجل نفسه وقد فقد أشياء كثيرة، فهو يحاول أن يحصل عليها عند غيرها.
وكان جديرا بالمرأة أن تملأ بيتها نورًا يقتبس منه الرجل، وألا يكون الطفل سببا إلى نفورها منه، واعتبارها إياه خزنة ملأي بالمال.
إن للمرأة تأثيرًا على الرجل، ولكلماتها الحسان معنى ساميًا.
إن الزوجة المحبوبة تعمل جهدها في أن يتجه فكر زوجها إليها وتكون شاغلته في حله وترحاله، إذا ترك بيته مضطرًا، حتى إذا انتهى من عمله أسرع إليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل