; سعار بكل الأسلحة ضد الإصلاح | مجلة المجتمع

العنوان سعار بكل الأسلحة ضد الإصلاح

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 28-يناير-2006

مشاهدات 63

نشر في العدد 1686

نشر في الصفحة 45

السبت 28-يناير-2006

dar-elbhoth@hotmail.com

عجيب أمر أمتنا ما إن يظهر فصيل إصلاحي إلا وتنبري الأقلام لكبته، وتسل السيوف لحربه، وهذا هو منطق الباطل دائما مع الحق، مصداقًا لقوله تعالى، ﴿كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الرعد: ۱۷)، وكلما كثر الفساد وعم، وانتشر الباطل وطم، اشتد أوار المعركة، وحمي وطيسها، وكلما قوي الحق واشتد عوده، وظهر وانبلج نوره، فإن الباطل ينكشف ويدمغه الحق ويصرعه، ويبيده ويزهقه: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ﴾ (الأنبياء: ١٨).

إذن فالمعركة مع الباطل حتمية واللقاء به في ساحة الأمم لا شك فيه، يستعمل الباطل فيها كل ما يملك من كذب وتضليل وقذارة فعل ونذالة موقف، والأمثلة على ذلك اليوم وفي واقعنا المعاصر كثيرة ومتنوعة، تكشف عن الخبث والنفاق والانحدار، وتعري أشخاصًا ظنهم الناس في يوم من الأيام أطهارًا فيهم مسحة من رجولة أو إيمان، فإذا بهم يتمرغون في الحضيض: ﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ (آل عمران: ۱۷۹)، وبهذا تظهر المعادن وينكشف الغطاء.

ولقد لمست هذا الواقع وقت اختيار الشعب لممثليه، ورأيت السباق بين المرشحين، وكيف يستعمل الباطل كل أسلحة الافتراء في مقارعة الحق وكبته، وهذا شيء متوقع، ولكنه جاء بضراوة منقطعة النظير استعمل فيها كل الأسلحة الإعلامية والنفسية والأمنية والمالية، ولكن يحزنني أن تتورط فيها مؤسسات دينية رسمية كان لها بعض المصداقيات في رصيدها الديني، قرأت تصريح شيخ الأزهر في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، وفي مواقف باطلة لا سند له فيها أو دليل فتروي وكالات الأنباء في ٢٠٠٥/١١/٤م قائلة شن د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر هجومًا عنيفًا على جماعة الإخوان المسلمين، قال: إنهم يحاولون إقناع الناخبين بأنهم أصحاب وصاية على الإسلام، وأنهم يحتكرون التحدث باسم الدين، وقال طنطاوي إن الأزهر الشريف هو الجهة الوحيدة التي من حقها أن تقول: الإسلام هو الحل وليس جماعة الإخوان المسلمين.

مشيرًا إلى أن الأزهر حينما يدعو لذلك، فإنه سيدعو له بالوسطية والاعتدال والسماحة، أما الإخوان فإنهم يحاولون توظيف مبدأ الإسلام هو الحل، لخدمة أهداف سياسية فقط دون النظر إلى غاية دينية، وأنهم لا يحرصون إلا على عضوية المجالس البرلمانية، أما الأزهر فلا يعنيه غير الإسلام وقضاياه... 

وشيخ الأزهر لم يتكلم في هذا الموضوع إلا بعد اعتراض اللجنة المشرفة على الانتخابات من الحزب الوطني على استعمال هذا الشعار، ولا ندري لماذا يشن شيخ الأزهر هذا الهجوم العنيف على جماعة تتخذ الإسلام بوسطيته منهج حياة وتريد أن تعيد الهوية الإسلامية للأمة بعد غربة دامت عقودًا متطاولة، وصبرت وصابرت وتحملت من المتاعب ما لا تتحمله الجبال، حتى ربت جيلًا يحمل الراية ويضحي في سبيل إسلامه وعقيدته، ويقارع الفساد والباطل المستشري في السلطة التي تربعت على عرش الحكم نصف قرن من الزمان، قتلت فيه كل جميل في الأمة، ونحت الهوية جانبًا، وألقت بنفسها في أحضان التبعية والاستعمار بشتى ألوانه وأشكاله.

ثم ما الوصاية التي فرضتها الجماعة على الإسلام وما نوع الاحتكار الذي لجأت الجماعة إليه ؟ ثم إذا كان الأزهر الجهة الوحيدة التي تتحدث عن الإسلام فأين دوره وأين رسالته لم لا يسمع أحد صوته، ولم الاعتراض على من يقول إن الإسلام هو الحل؟

أليس فقدان الضمير ودنس اليد، وقهر الإبداع، وعدم الانتماء، والترهل القومي والغش الجماعي، وكبت الحريات، والهبوط الاقتصادي واستجداء الأمة قوتها وسلاحها أمور تحتاج إلى قوة مؤمنة عادلة مخلصة طاهرة؟ أليست كل هذه الأشياء وغيرها تحتاج إلى عزم مؤمن وإخلاص مسلم، ونقاء تقي؟ وهل الإخوان ليسوا معتدلين؟ ثم ما معنى توظيف الإسلام لأهداف سياسية أحرام أن يعلن الإنسان هويته، ويظهر مبدأه، ويتقدم بإيمان ليحمل الأمانة، ويضحي في سبيل رفعة أمته، وتنفيذ تعاليم إسلامه؟ هذه هي سياسة الإسلام، أم تريد الإسلام كهنوتا منفصلا عن حياة الناس، أم تريده يجاري الظلم والبغي ويرضى بالتأخر والتبعية والاستعمار. أم تريد أن تحنطه وتضعه في أدراج مشيخة الأزهر؟ هل هذا ما تعنيه يا شيخ الأزهر ؟!

ولم يكتف هؤلاء بشيخ الأزهر، بل أوعزوا إلى كل من يريد من علماء الأزهر أن يقع في عرض الجماعة ويعمل على تشويه سمعتها ليكون من المقربين، فينبري لذلك كل طامع في أن يرزق رزقًا غامرًا أو عطاء مجزيًا.

تحكي جريدة الشرق الأوسط عن الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر ووكيل لجنة الشؤون الدينية في البرلمان المصري سابقا في تصريح له يقول فيه: إننا نرفض استغلال الدين في الدعاية الانتخابية، وتابع الدكتور بيومي قائلًا، ولقد طالبت في البرلمان بعدم استخدام الشعارات الدينية في الحملات الانتخابية وطالبت بأن يكون الفيصل في الانتخابات هو البرنامج الذي ينوي المرشح التعاقد عليه مع الناخبين... إلخ.

والملاحظ أن كل العلماء لم يخطئوا استعمال شعار الإسلام في الإعلان عن هوية وبرنامج المرشح، إلا علماء السلطة الذين اختيروا بعناية لشغل مناصب معينة للاستعانة بهم عند الملمات ثم لماذا لا يعلن الإسلامي عن هويته وبرنامجه وشعاره الإسلامي، ويعلن غيره عن هويته العلمانية مصحوبة بالأغاني والطبل والزمر ومصحوبة أيضًا بفرق البلطجة والرشوة والاستعانة بالأمن لإجهاض رأي الناخب وتخويفه؟ هذا ممدوح ومرحب به ولا يستطيع شيخ الأزهر أن ينكره، ولا يستطيع عبد المعطي بيومي وكيل لجنة الشؤون الدينية في البرلمان أن ينبس ببنت شفة، بل قد يمدح ذلك ويباركه! 

أقول: يا قوم اتقوا الله في البقية الباقية من كرامة الأزهر، وراعوا العلماء المخلصين فيه الذين يأكلون من عرق جبينهم وليس بالفتاوى الحرام.

ثم ما تقول في الدستور المصري الذي يقول في مادته الثانية، إن الإسلام هو دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس، هل هذا هو الآخر شعار لا ينبغي الحديث عنه؟! عيب يا حماة الرسالة اتقوا الله فينا وفي الأمة وفي الحقيقة التي زورتموها، وما الله بغافل عما تعملون.

الرابط المختصر :