; مصر .. شرعية الحكم: عناصر مكونات الموقف التركي من الانقلاب العسكري في مصر | مجلة المجتمع

العنوان مصر .. شرعية الحكم: عناصر مكونات الموقف التركي من الانقلاب العسكري في مصر

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013

مشاهدات 66

نشر في العدد 2064

نشر في الصفحة 26

السبت 03-أغسطس-2013

طهران تسعى لتغيير الموقف التركي الرافض للانقلاب.. وأنقرة تدعو العالم لدعم شرعية «مرسي».

«أوغلو»: لا يجب النظر في رغبتنا بتشكيل حكومة وإدارة مصرية تستمد شرعيتها من الشعب على أنه تدخل في شؤون مصر الداخلية.

بعد انتقاد طهران لموقف أنقرة تجاه الانقلاب العسكري في مصر، والذي يتوافق مع المواقف العربية والغربية والصهيونية، يتضح أن حكومة «رجب طيب أردوغان» هي الحكومة الوحيدة التي تثبت مصداقية مواقفها مع حقوق الشعوب والديمقراطية.

فقد أكد «أردوغان» في كل حفل إفطار دعمه للشرعية في مصر، وعدم اعترافه برئيس أو حكومة أخرى في مصر، مبررًا ذلك بأن الرئيس «مرسي» هو الرجل الذي اختاره الشعب المصري في انتخابات ديمقراطية نزيهة، وأرجع ذلك الموقف لاحترامه لإرادة الشعب؛ ما دفعه إلى رفض الرد على اتصالات من محمد البرادعي، نائب الرئيس غير الشرعي الذي جاء على ظهر دبابة. 

وهذا الموقف التاريخي له «أردوغان» يؤكد عدم مبالاته بالمصالح إذا كانت تتعارض مع المبادئ، وهو بذلك يدشن المفهوم جديد في مجال السياسة الخارجية، رغم بدء حملات تشويه لتركيا في وسائل الإعلام التابعة لرجال أعمال نظام الرئيس المخلوع «حسني مبارك» والتي تروج لضبط أسلحة تركية في سيناء، وقيام أحد محامي الباحثين عن الشهرة برفع دعوى قضائية ضد «أردوغان» تحت زعم تدخله في الشؤون الداخلية لمصر ودعمه لمؤيدي الرئيس «مرسي»!

إيران تحاول تغيير الموقف:

وهذا الموقف يتوافق مع الموقف الإيراني المتغير والمتذبذب وفقًا لمصالح طهران، والتي تسعى لكسب ود الانقلابيين في مصر، إذ كشف الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني «حسين نقوي حسيني»، في مؤتمر صحفي بطهران، كشف النقاب عن أسرار لقاء وزير الخارجية الإيراني «علي أكبر صالحي» مع نظيره التركي «أحمد داود أوغلو» في أنقرة، وقال: إن تركيا ستواجه أزمات في حال استمرارها تقديم الدعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، على حد زعمه، وفقًا لما أوردته «وكالة أنباء جيهان» التركية.

وأوضح «نقوي حسيني» أن وزير الخارجية الإيراني «علي أكبر صالحي» عقد اجتماعا مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني عقب عودته من تركيا، وتناول معهم الآراء حول المستجدات الأخيرة في المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة في مصر.

لكن المسؤول الإيراني عاد ليؤكد بعد تهديده المبطن لأنقرة على أن إيران لا تفرض على تركيا أو تملي عليها شيئًا عن طريق مثل هذه التصريحات، ذلك أن سياسات بلاده مبينة على الحوار والمفاوضات.

أنقرة تنفي تدخلها في مصر:

وفي إطار رده على اتهامات الانقلابيين المصريين بتدخل تركيا في الشؤون الداخلية لمصر، نفى وزير الخارجية التركي «أحمد داود أوغلو» ذلك أثناء زيارته الأخيرة للعاصمة الأذرية «باكو» وأردف «داود أوغلو» في معرض رده على أسئلة بعض الصحفيين بأن الانقلاب على الشرعية المنتخبة في مصر، والمتمثل في حل البرلمان والإطاحة برئيس الجمهورية، أشعر تركيا، كما هي الحال بالنسبة للعديد من دول العالم، بقلق  بالغ إزاء هذا التطور غير المحمود الذي تشهده الساحة السياسية المصرية، وأضاف «داود أوغلو» بقوله: «لا يجب النظر إلى تعبيرنا عن القلق إزاء ما يحدث في مصر، ورغبتنا في تشكيل حكومة وإدارة مصرية تستمد شرعيتها من الشعب في أقرب وقت ممكن، على أنه تصرف سلبي أو تدخل في شؤون مصر الداخلية»، كما صرح به المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية.

دعم الشرعية:

ولتحديد الموقف الرسمي للحكومة فيما يخص السياسة الخارجية للحكومة بشأن تطورات الأوضاع في مصر، عقدت اللجنة المركزية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، اجتماعًا برئاسة رئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان» لتقييم الموقف في ضوء المواقف الداخلية والإقليمية والدولية، واتخذت اللجنة قرارًا ملزمًا للحكومة بعدم التراجع عن الموقف الرافض للانقلاب العسكري في مصر.

وصرح «أردوغان» أمام اجتماع لجنة الإدارة المركزية للحزب، أنهم لن يعترفوا بأي رئيس آخر المصر سوى الرئيس «محمد مرسي» المنتخب من قبل الشعب قائلًا: «رئيسنا في مصر هو «مرسي» كما قال «أردوغان» تعقيبًا على رفضه للمكالمة الهاتفية مع البرادعي، نائب الرئيس المعين من الانقلابيين: إنهم أرادوا أن يستغلونا لإبراز مشروعيتهم.. فرفضنا».

وفي أثناء الاجتماع الذي تناول التطورات الجارية على الساحة المصرية، والانقلاب العسكري الذي أطاح بإدارة الرئيس «محمد مرسي» قدم نائب الرئيس العام للحزب «مولود تشاوش أوغلو» عرضًا مفصلًا للقاء الذي دار بينه وبين السفير المصري عبد الرحمن صلاح الدين في مقر الحزب، والذي حاول فيه إقناعه بعدم معرفة تركيا تفاصيل ما يدور في مصر بشكل دقيق.

وتقرر خلال الاجتماع عدم الاعتراف رسميًا بالحكومة المصرية الحالية، وعدم التنازل عن الموقف التركي الحالي من الانقلاب في مصر، مع استمرار عمل قنوات الاتصال مع الإدارة المصرية الجديدة.

فشل جهود السفير المصري:

ويبدو أن التحركات المكوكية التي يقوم بها السفير المصري في أنقرة عبد الرحمن صلاح الدين مع دوائر صنع القرار، لم تسفر عن أي تغيير في الموقف التركي، وقد يرجع ذلك إلى عدم حضوره الإفطار الرمضاني الذي تقدمه رئاسة الوزراء للسفراء الأجانب في أنقرة بمناسبة شهر رمضان المبارك، إذ أن لقاء السفير المصري بالرئيس التركي «عبدالله جول» الذي كان ينقل رسالة له من الرئيس المعين من جانب وزير الدفاع اتسم بالفتور، خصوصًا وأن الرئيس التركي طالب بضرورة عودة الحياة الديمقراطية في مصر في أقرب فرصة ممكنة، واحترام الشرعية والإفراج الفوري عن الرئيس المختطف «محمد مرسي» دون الإساءة إليه أو التشهير بسمعته، وكذلك الإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية الانقلاب العسكري، كما رفض رئيس الوزراء التركي استقبال السفير المصري وذلك فيما يبدو لتبلور صورة الموقف التركي بشكل نهائي.

مطالبة الغرب برفض الانقلاب:

ولم يتوقف الموقف التركي إزاء الانقلاب العسكري في مصر على الشجب والانتقاد، بل تسعى أنقرة في كافة المناسبات إلى دعوة الاتحاد الأوروبي لعدم الاعتراف بسلطة الانقلابيين في مصر، وهو ما يتضح بشكل جلي في تصريحات «أجيمان باغيش» وزير الاتحاد الأوروبي في كلمته بالسفارة الفرنسية في أنقرة بمناسبة العيد القومي لفرنسا؛ إذ أوضح أمام السفراء الأوروبيين أن موقف تركيا إزاء الانقلاب العسكري في مصر هو موقف نابع عن قناعتها بعدم مشروعية الانقلابات مهما كانت أسبابها. 

وقال «باغيش»: إن الانقلاب الذي وقع في مصر كان بمثابة اختبار لمدى إخلاص ومصداقية دول العالم وخاصة أوروبا، فالموقف التركي القائم على مبدأ رفض أي انقلاب عسكري، لم يلق دعمًا من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، ودعا «باغيش» الدول الغربية للإصغاء لصيحات الملايين المحتشدين في «رابعة العدوية».

أسباب الموقف التركي:

وعلمت «المجتمع» أن الموقف التركي اتخذ بناء على معلومات مؤكدة جمعتها الاستخبارات التركية ومصادر وزارة الخارجية تؤكد أكذوبة احتشاد عشرات الملايين في ميادين مصر ضد الرئيس «مرسي» ،وأن ما تم الترويج له هو مجرد فيلم سينمائي مدعوم ب«الفوتوشوب» انتجته الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة مع مخرج سينمائي لإقناع العالم برفض الشعب المصري للرئيس «مرسي»، كما أن الأرقام تتعارض أيضًا مع الحسابات لمساحات الحشود في المناطق المختلفة.

وأكد المصدر أن أنقرة لا تتخذ مواقفها في ضوء ما تبثه وسائل الإعلام من أفلام ومعلومات مفبركة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل