العنوان الاجتماع الثالث للجمعية العمومية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989
مشاهدات 73
نشر في العدد 939
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 31-أكتوبر-1989
رئيس الهيئة
الخيرية:
شهد عام 1409هـ
نشاطًا ملحوظًا في نشاط الهيئة بفضل الله ثم بمؤازرتكم ودعمكم.
شيخ الجامع
الأزهر:
الذين احتسبوا
أنفسهم وجهودهم لعمل الخير وتخفيف الويلات عن المنكوبين أحق بالتقدير والمساندة.
انعقد في الكويت
الاجتماع الثالث للجمعية العمومية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بفندق كويت
ريجنسي في الفترة ما بين (25 – 27/3/1410هـ). وقد عقد مجلس إدارة الهيئة اجتماعه
الثامن برئاسة الشيخ يوسف جاسم الحجي، رئيس مجلس الإدارة، صباح يوم الأربعاء، حيث
افتُتحت الجلسة الصباحية بآيات من الذكر الحكيم، ثم تدارس المجلس جدول الأعمال وتم
الاتفاق عليه.
وبعدها استعرض
المجلس التقرير السنوي للهيئة وناقش مضمونه وافره، كما اطلع على الحساب الختامي
وميزانية عام 1409هـ للهيئة والميزانية التقديرية لمصاريف عام 1410هـ واعتمدها.
وافق المجلس على
ترشيح عضوين للجمعية العامة التي عُقدت يوم الخميس وعضو آخر لمجلس الإدارة، وذلك
استكمالًا لعدد أعضاء كل من الجمعية العامة ومجلس الإدارة. كما قرر المجلس عرض
مذكرة على الجمعية العامة لإجراء التعديلات على مواد النظام الأساسي للهيئة مما
اقتضته مصلحة الهيئة وظروف أعمالها.
ثم استعرض
المجلس تقريرًا من رئيس لجنة إعادة النظر في الخطة الخمسية للهيئة. وقرر المجلس
اعتماد لائحة ابتعاث الدعاة، كما قرر تشكيل لجنة تنفيذية من سبعة من أعضائه للنظر
في تصريف الأمور العاجلة للهيئة.
جلسة الافتتاح:
وقد شهدت جلسة
الافتتاح إقبالًا ملحوظًا، حيث حضرها عدد كبير من الضيوف والعلماء والفقهاء
والمتخصصين، إضافة إلى عدد من الوزراء والشخصيات الرسمية. فقد حضر الجلسة
الافتتاحية كل من السيد خالد أحمد الجسار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،
والدكتور عبدالرحمن العوضي وزير التخطيط ووزير الصحة بالنيابة، والسيد ناصر
الروضان وزير الدولة لشؤون الإسكان، والسيد ضاري عبدالله الشمان وزير العدل،
والسيد عبدالعزيز العتيبي الأمين العام لمجلس الوزراء، والشيخ علي العبدالله
السالم محافظ الجهراء، والسيد محمد ناصر الحمضان وكيل وزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق،
ورؤساء الجمعيات الخيرية في الكويت، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العربي
والإسلامي.
كلمة رئيس
الهيئة:
وقد ألقى الشيخ
يوسف جاسم الحجي، رئيس الهيئة، كلمة طيبة رحب فيها بالأعضاء والضيوف وقال: لقد نص
النظام الأساسي للهيئة أن تجتمع الجمعية العامة سنويًا لمراجعة نشاطات الهيئة وما
تقوم به الإدارة واللجان ومجلس الإدارة من أعمال لتحقيق أهدافها، وعليه فلا بد من
الإشارة إلى ما تحقق طيلة الفترة الماضية من جمع التبرعات واستثمار أموال الهيئة
وكذلك تنفيذ وصايا أهل الخير لمشروعات إسلامية كالمساجد والمدارس والمستشفيات
وملاجئ الأيتام وغيرها. ومن باب التحدث بنعم الله، فإن الهيئة قطعت أشواطًا بعيدة
في مجال تنفيذ المشاريع الخيرية والإغاثة ومساعدة المراكز والجمعيات الإسلامية في
العالم حسب استطاعتها.
وأضاف السيد
يوسف الحجي:
لقد كان عام
1409هـ عام خير شهد نشاطًا ملحوظًا في مسيرة الهيئة بفضل الله سبحانه وتعالى ثم
بمؤازرتكم ودعمكم لها.
فقد قامت إدارة
الهيئة ولجانها المتخصصة والفرعية ومكاتبها في الخارج بجهود ضخمة خلال العام
الماضي تمثلت في عقد لقاءات واجتماعات وضعت فيها الخطط اللازمة لأنشطة الهيئة
وأعمالها، أتت بنتائج طيبة تمثلت في العديد من الإنجازات للأعمال الخيرية تجدونها
موضحة في التقرير السنوي الموزع عليكم. ومن أبرزها:
وضع خطة لجمع
التبرعات وقيام حملة واسعة للترويج لمشروع صدقة الألف ألف الجارية، والإعلان عن
مشاريع إنتاجية لمساعدة إخواننا في فلسطين المحتلة الذين يتعرضون للقمع والإبادة
من قبل العدو الصهيوني ومؤازرتهم. وقد استجاب أهل الخير من المحسنين للمساهمة في
هذه المشاريع جزاهم الله خيرًا.
وبالإضافة إلى
افتتاح مكتب الهيئة في النيجر وأوغندا، فقد تم افتتاح مكتب للهيئة في السودان بعد
توقيع اتفاق بين الحكومة السودانية والهيئة، وقد باشر المكتب عمله في توزيع مواد
الإغاثة بالتعاون مع الأجهزة المختصة، كما تم توقيع اتفاقية مع الحكومة الأردنية
لفتح مكتب للهيئة والتحضير جار لافتتاحه. كذلك تقدمت الهيئة بطلب لافتتاح مكتب في
دولة قطر وكذلك في جمهورية مصر العربية.
هذا وقد منحت
بلدية الكويت الهيئة قطعة أرض لبناء فرع للهيئة في منطقة الرقة ويجري بناؤه لتسهيل
الاتصال بالجمهور للتبرع ومن المنتظر استلامه خلال شهرين بإذن الله.
كما سبق أن خصصت
بلدية الكويت مشكورة قطعة أرض بمساحة ستة آلاف متر مربع لإقامة مبنى رئيسي للهيئة،
وقد بدأت الهيئة بتحضير المتطلبات والمخططات اللازمة، آملين من الله سبحانه وتعالى
أن يوفق المحسنين للمساهمة بتكاليف البناء، فقد عوّدنا أهل الخير على القيام بمثل
هذه الأعمال التي ستبقى صدقة جارية إن شاء الله.
وعن بعض أعمال
الهيئة قال السيد الحجي:
وقد وافق المجلس
على قيام لجنتين متخصصتين، إحداهما لجنة صدقة الألف ألف الجارية، وهذه اللجنة
مكونة من شباب نذروا أنفسهم لهذا العمل الجليل، وقد تحقق على أيديهم جمع تبرعات
لهذا المشروع تم بموجبها شراء بنايتين سكنيتين تؤجران ويجمع من ريعهما لشراء مبانٍ
أخرى. واللجنة الثانية هي لجنة مسلمي آسيا، وهذه اللجنة تعنى بمسلمي آسيا وخاصة
شرق وجنوب شرق آسيا.
هذا وقد أصدرت
الهيئة المجلة الشهرية «الخيرية» لتكون همزة وصل لإيصال حاجة المسلمين إلى إخوانهم
من أهل الخير وتشرح أوضاع المسلمين وما يعانون من حرمان، وخاصة الأقليات المسلمة
في بلغاريا والفلبين وتايلاند وغيرها، وتحث أهل الخير للتبرع لإخوانهم المحتاجين،
وقد أرسلناها إلى جميع أعضاء الهيئة على عناوينهم، ونرجو أن نستلم الملاحظات
والاقتراحات التي تساعد في تطوير هذه المجلة.
وبفضل الله
سبحانه وتعالى تم بتبرعات ووصايا أهل الخير تنفيذ الهيئة لمشاريع خيرية كما هو
مبين في كتابي الإنجازات رقم 1 ورقم 2، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية إلى
الجمعيات والمراكز الإسلامية والمدارس ومساعدة الطلبة والفقراء.
وبالتعاون
والتنسيق مع الجمعيات الخيرية في الكويت، قامت الهيئة بإرسال المواد الغذائية
وتنفيذ مشاريع سكنية وبناء مدارس ومستوصفات وحفر آبار ومراكز تدريب مهني في كل من
السودان وبنجلاديش وغيرها، وقد أصدرت اللجنة المشتركة كتيبًا أوضحت فيه نشاطها.
وحول تعاون
الهيئة مع الجهات الإسلامية قال:
ونظرًا لما
لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة من اهتمامات بالعمل الإسلامي الخيري، ولتشابه
المجالات التي تقوم بها الهيئة والمنظمة، فقد تم عقد اتفاق بين المنظمة والهيئة
للتعاون والتنسيق في الأعمال الخيرية.
أيها الإخوة
الأفاضل:
ونظرًا لما
للمؤتمرات والندوات الإسلامية العالية والإقليمية من فوائد، فقد حرصت الهيئة على
حضور هذه المؤتمرات للاستفادة والاطلاع على ما يفيد العمل الخيري، وخاصة المجلس
الإسلامي العالي للدعوة والإغاثة الذي يضم الهيئات والمنظمات والجمعيات الإسلامية
برئاسة فضيلة الإمام شيخ الأزهر الذي يحضر اجتماعنا هذا اليوم. وباسمكم نرحب
بفضيلته وبكل الإخوة الضيوف الذين لبوا دعوتنا هذه فجزاهم الله خيرًا.
وهذا المجلس
ينظم العمل الدعوي والتعليمي والإغاثي، وانبثقت عنه لجان متخصصة تجتمع دوريًا وحسب
الحاجة لكي يتم التنسيق والتعاون في مجالات الدعوة والتعليم والإغاثة وفي كل ما
يهم المسلمين.
إن هذه
الإنجازات والنشاطات ما كانت لتتم لولا توفيق الله سبحانه وتعالى وعونه ثم التشجيع
والمساندة اللذين تلقاهما الهيئة من كبار المسؤولين وأهل الخير وتعاون المنظمات
والهيئات الإسلامية في منطقة الخليج العربي خاصة والعالم الإسلامي كافة.
وفي هذا المجال،
فإن الهيئة تهيب بأعضائها الكرام الذين حضروا هذا الاجتماع والذين حالت ظروف خاصة
دون حضورهم أن يزودونا بآرائهم واقتراحاتهم ونصائحهم، فالمرء قليل بنفسه كثير
بإخوانه، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ
ۖ﴾ (سورة المائدة:2).
وذكّر السيد
رئيس الهيئة بوفاة عضوين فقال:
قال الله سبحانه
وتعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ
فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلًا﴾ (سورة الأحزاب:23). فقد فقدت الهيئة شيخين فاضلين عزيزين علينا جميعًا
انتقلا إلى رحمة الله تعالى وهما سماحة الشيخ حسن خالد، مفتي لبنان، الذي لقي ربه
شهيدًا إن شاء الله في بيروت، وفضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم الأنصاري الذي توفاه
الله قبل عشرة أيام، فنعزيكم ونعزي الأمة الإسلامية بفقدهما سائلين المولى العلي
القدير لهما المغفرة والرضوان في جنات النعيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي نهاية كلمته
قال رئيس الهيئة الخيرية:
وقبل أن أنهي
كلمتي أود أن أبعث من هذا المكان تحية إجلال وإكبار لإخواننا المجاهدين في فلسطين
المحتلة الذين يقدمون أرواحهم وأعز ما يملكون دفاعًا عن القدس الشريف ولا زالوا
مصممين على انتزاع حقوقهم من العدو الصهيوني الغادر، وعلينا أن نقدم لهم ما نستطيع
من دعم يمكنهم من الصمود في وجه العدو الحاقد حتى يتم لهم النصر المؤزر بإذن الله
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد:7).
كما أرجو للإخوة
المجاهدين الأفغان أن يوحدوا كلمتهم ويرصوا صفوفهم لصد المؤامرات التي تحاك ضدهم
سائلين المولى لهم التوفيق والسداد. كما لا ننسى إخواننا المجاهدين في كل مكان،
وخاصة الأقليات المسلمة المضطهدة في بلادها، مطالبين حكوماتهم بإعطائهم حقوقهم
المشروعة.
ولقد كان لصاحب
السمو الشيخ جابر الأحمد بصفته أميرًا لدولة الكويت ورئيسًا لمنظمة المؤتمر
الإسلامي جهود مشكورة، فقد تقدم باقتراحات طالب فيها الدول والمنظمات أن تستجيب
لحاجة الدول الفقيرة وأغلبها من الدول الإسلامية لإسقاط ديونها والتخفيف عما
تعانيه من كساد اقتصادي وكوارث، كما طالب الدول التي تقطنها أقلية مسلمة بحسن
معاملتها وإعطائها حقوقها المشروعة.
وقد كان لسموه
اهتمام خاص بهذه الهيئة ودعمها وكذلك سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد
العبدالله السالم الصباح وحكومة الكويت، فباسمكم نتقدم إلى سمو الأمير وسمو ولي
العهد والحكومة الكويتية الرشيدة وشعب الكويت المعطاء وإلى كافة الحكومات وشعوب
منطقة الخليج خاصة والأمة الإسلامية عامة وإلى كل من ساعد الهيئة بجزيل الشكر
والامتنان. وأكرر شكري لكم جميعًا على حضوركم هذا الاجتماع وتكبدكم مشاق السفر
ونستسمحكم على ما قد حصل من تقصير وما واجهكم من صعاب، متمنين لكم إقامة ممتعة،
والله يحفظكم ويسدد خطاكم.
﴿وَقُلِ
اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ﴾ (سورة
التوبة:105).
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
كلمة فضيلة
الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر:
كما تحدث فضيلة
الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق فقال:
فهذا هو
الانعقاد الثالث للجمعية العامة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الذي عمُر بهذا
الجمع الكريم من أهل الخير ورواده الذين جاءوا فرحين مستبشرين بما أفاء الله به
على رجال هذه الهيئة من توفيق إلى عمل الخير الذي استهدفته، وفي سبيله قد نهضت إلى
معاونة الأيتام والفقراء وذوي الحاجة ومن نُكبوا في الكوارث والمجاعات، كما عملت
وتعمل على نشر الثقافة الإسلامية والتعريف بقيم وأخلاقيات الإسلام.
وفي سبيل تيسير
تحقيق هذه الأهداف، تقوم بإعداد الدراسات العلمية التي تتعرف بها على واقع
المسلمين، وبوضع الخطط والبرامج المناسبة للواقع الذي تستظهره هذه الدراسات.
وأضاف فضيلته
قائلًا: لما كان للعلم دوره في النهوض بالمجتمعات وكان الإسلام قد حث على طلب
العلم والمزيد من التعليم، نشطت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى إنشاء
المساجد والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية والثقافية ودعم القائم منها
ماديًا، وتطوير وتنشيط رسالتها، كما تبادر إلى تقديم المعونات النقدية والعينية في
حالات المجاعات والكوارث، ثم تكوين الجماعات العاملة المنتجة المعتمدة في حياتها
على العمل المثمر، صناعة أو زراعة أو تجارة، فلم تشجع على قيام مجتمع اليد السفلى
وإنما تقيم دائمًا مجتمعات اليد العليا.
وعملًا بمبدأ
التعاون على البر والتقوى وحرص الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية على التنسيق مع
المؤسسات والهيئات العاملة في هذا الحقل.
وكانت بحمد الله
من الهيئات العامة التي سارعت إلى المشاركة في تأسيس المجلس الإسلامي العالمي
للدعوة والإغاثة الذي انعقدت هيئته التأسيسية لأول مرة في سبتمبر 1988 بالأزهر
الشريف بالقاهرة. كما تم الانعقاد الثاني لهذه الهيئة في سبتمبر 1989.
إن المتتبع
لنشأة الهيئة الخيرية وخططها وبرامجها يجد أنها مع الشعوب الإسلامية في كل مكان:
فهي تدعم المسلمين في سنغافورة بمشروعات التعليم وتقديم المساعدات، كما قامت على
دعم المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية في مشروعاته التعليمية الإسلامية
وساندته في مشروعاته، وفي الفلبين أقامت مستوصفًا تابعًا لمركز الشباب المسلم في
مدينة مراوي.
ومن نشاط الهيئة
الخيرية قال فضيلته:
لقد امتد نشاط
الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى السويد حيث ساندت المسلمين هناك في إقامة
المركز الإسلامي بمؤسساته المتنوعة، والذي كان أملًا، فصار حقيقة واقعة يقوم
بمهامه في خدمة الإسلام والمسلمين، حيث يعمل على حفظ الدين ويعينهم على إقامة
شعائر الإسلام في تلك البلاد.
ولقد توالى بريق
الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى السودان ومصر ومالي واليمن الشمالي
وإسبانيا وأنقرة في تركيا وإلى غير هذا من أوطان المسلمين.
إن الذين
احتسبوا أنفسهم وجهودهم لعمل الخير والدعوة إليه والسعي للتعرف على حاجات المسلمين
وقضائها وتخفيف الويلات عن المنكوبين وإغاثتهم، حفاظًا على أنفسهم وعلى دينهم
الإسلامي، أحق بالتقدير وبالمساندة بالجهد وبالمال والفكر المثمر المحقق للأهداف
والمقاصد الإسلامية.
وتمتد ثمرات جهد
الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى المجاهدين في أفغانستان وإلى الأبطال
الكبار الصغار الذين فجروا ثورة الحجارة في فلسطين يفتدون المقدسات الإسلامية
بأرواحهم ويحمونها بأجسادهم من أولئك الذين فقدوا مقومات الإنسانية، وبغوا وافتروا
على الله وعلى الناس كذبًا، هؤلاء الأطفال الأبطال في حاجة ماسة إلى وقفة تشد من
أزرهم وتؤازرهم إلى النصر المرتقب بإذن الله.
وعرج فضيلته على
ذكر المعركة في فلسطين وذكر الأقصى فقال:
إن المسجد
الأقصى وكل فلسطين في حاجة إلى دعم مادي ومعنوي يثبت فيهم الأقدام في هذه المعركة
غير المتكافئة بين أطفال عزل إلا من الإيمان الذي وقر في قلوبهم فامتلأت صدورهم
بالشجاعة والإصرار على طلب حقوقهم، وقد صبروا وصابروا ومنهم من قضى نحبه راضيًا
مرضيًا، ومنهم من ينتظر مثابرًا محتسبًا جهاده في الدفاع عن حرمات الأقصى وسائر
المقدسات وللدفاع عن عرض المسلمين عامة، فكونوا أيها السادة معهم بكل عون وتأييد
وناصروهم في المحافل الدولية فإنهم منكم وإنهم يواجهون عدوًا فقد كل المقومات
الإنسانية إذ يطارد بقواته المسلحة وبكل آليات الدمار والقتل أولئك الصغار الأبطال
العزل إلا من الثقة والإيمان بنصر الله.
قولوا للعالم
كله أن ينتصر للمظلوم بالتأييد والحماية وأن يمنع المعتدي الظالم من الاستمرار في
قسوته وظلمه، وتدارسوا في جمعكم هذا ماذا أنتم فاعلون لنصرة الأقصى واستنقاذه
وصيانة أرواح بني الإنسان في فلسطين.
وعن ميدان أعمال
الخير قال فضيلة الإمام الأكبر:
إن ميدان أعمال
الخير متسع في حاجة إلى كل جهد يبذل وإلى المال الذي تقضى به الحاجات وتقام
المشروعات ويتكاثر الخير ويصل إلى مستحقيه ويعود ثوابه على من قدمه خالصًا لوجه
الله سبحانه ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم
بِهَا﴾. إن استباق الخيرات والتنافس في مجالها يحمده الإسلام لأنه السبيل إلى
التواصل والمحبة، وخير الناس أنفعهم للناس، وصدق الله فقد أثنى على فريق من أهل
الخير -أهل الإيثار- فقال سبحانه في سورة الإنسان: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ
عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ
لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ
مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ
الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ (سورة الإنسان:8–11).
واختتم شيخ
الجامع الأزهر كلمته بالقول:
باسم الوفود
التي جاءت شاهدة هذا الانعقاد الثالث للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أحيي حضرة
صاحب السمو أمير الكويت راعي الخير ومؤيد الخيرين العاملين من مواطني هذا البلد
الأمين، وباسم هذا الحفل الكريم نقدر خطوات سموه نحو حماية الأقليات الإسلامية
المضطهدة في دينها وسماتها الإسلامية، ونأمل أن تتخذ منظمة المؤتمر الإسلامي
برئاسة سموه إجراءات حاسمة لوقف العدوان الإسرائيلي في القدس وسائر فلسطين وحماية
الشعب الفلسطيني وتمكينه من إقامة دولته على أرضه.
وباسم هذا الحفل
الكريم نحيي ذلك الجهد المثمر الذي قامت به اللجنة العليا الثلاثية في شأن مشكلة
لبنان وما انتهى إليه اجتماع النواب اللبنانيين في الطائف بالوفاق وذلك برعاية
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، ونأمل أن ينزل كل الأطراف في لبنان
عند هذا الوفاق وتلزم به حتى يعود شعب لبنان سيد نفسه على أرضه وعضوًا نافعًا في
موقعه من الأمة العربية، وحتى ينتهي هذا الحال الذي ساد لبنان أعوامًا مريرة انصرف
فيه العرب والمسلمون عن القضية الأولى والهامة فلسطين، وأنصح كل الأطراف في لبنان
بأن الصلح خير وأن النزاع يستتبع الفشل والهلاك.
التوصيات
العامة:
وفي نهاية
الجلسة، تؤكد الجمعية العامة من منطلق أن مشاكل المسلمين في مختلف بلدان العالم هي
جوانب متعددة لقضية واحدة لأمة واحدة ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً
وَاحِدَةً﴾ لذلك توصي بما يلي:
أ- الجهاد
الفلسطيني:
تناشد الجمعية
العامة الحكومات والشعوب العربية والإسلامية تقديم المزيد من الدعم المادي
والمعنوي للشعب الفلسطيني في جهاده وانتفاضته ليتمكن من الصمود والاستمرار في
الكفاح حتى يتحقق النصر ويُحرر كامل الأرض المقدسة بإذن الله، وتنتهز الجمعية هذه
المناسبة لتحيي الشعب الفلسطيني المجاهد وتبارك انتفاضته.
ب- الجهاد
الأفغاني:
تحيي الجمعية
المجاهدين الأفغان على أبواب كابول وترجو لهم تحقيق النصر القريب وقيام الدولة
الإسلامية بإذن الله، وتدعوهم جميعًا إلى الوحدة والتضامن، كما تطالب علماء وحكماء
المسلمين ببذل جهودهم للتغلب على أي فرقة بينهم.
وتوجه الجمعية
العامة نداء إلى المسلمين كافة لبذل الجهد والمال لمؤازرة الجهاد الأفغاني المظفر.
ج- أسرى حرب
الخليج:
تعبر الجمعية
العامة عن بالغ قلقها من استمرار احتجاز أسرى الحرب العراقية الإيرانية على الرغم
من مضي أكثر من أربعة عشر شهرًا على توقف القتال، وتؤكد الجمعية على ضرورة إطلاق
سراح الأسرى العراقيين والإيرانيين رعاية لهم ولأسرهم مما يبعث الاطمئنان في نفوس
الشعبين المسلمين ويسهم في سرعة إعادة السلام وحسن الجوار.
د- النزاع
الموريتاني السنغالي:
تناشد الجمعية
العامة البلدين المسلمين موريتانيا والسنغال وضع حد لخلافاتهما وإعادة العلاقات
الأخوية بينهما تحقيقًا لقوله عز وجل ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، كما
تطالب منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية الشقيقة بذل المساعي الحثيثة
لإصلاح ذات البين بينهما.
هـ- المسلمون
البلغار المهاجرون إلى تركيا:
تطالب الجمعية
العامة كافة الحكومات والمنظمات الخيرية الإسلامية والعالمية إلى تقديم العون
العاجل ومواد الإغاثة اللازمة للإخوة المسلمين البلغار الذين اضطروا إلى الهجرة
إلى تركيا.
و- برقيات:
1- تقرر إرسال
برقية شكر إلى صاحب السمو أمير دولة الكويت على اهتمامه بقضايا الشعوب الإسلامية
ورعايته لشؤون الأقليات المسلمة ودعمه المستمر للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.
2- وتقرر إرسال برقية شكر إلى سمو ولي العهد
رئيس مجلس الوزراء في الكويت على ما تلقاه الهيئة من سموه والحكومة الموقرة من
تأييد ومساعدة ودعم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل