العنوان فتاوى المجتمع(1578)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003
مشاهدات 102
نشر في العدد 1578
نشر في الصفحة 54
السبت 22-نوفمبر-2003
عميد كلية الشريعة، جامعة الكويت سابقًا
ذنب يؤرقني
استمنيت في نهار رمضان ولم أكن في وعيي، وأنا نادم منذ ذلك اليوم ندمًا شديدًا وهذا الذنب لا يزال إلى الآن يؤرقني في منامي ولا أعرف كيف أكفر عن ذنبي؟
ما دمت تشعر بتأنيب فهذا دليل صدق التوبة إن شاء الله، وأما الحكم الشرعي، فإن الاستمناء بالكف أو باللمس أو بالتقبيل ونحو ذلك، يفطر، لكن هل على الفاعل كفارة؟ جمهور الفقهاء أن عليه القضاء فقط ولا كفارة عليه، وعند المالكية عليه القضاء والكفارة، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا.
ودليل من قال عليه الكفارة مع القضاء أنه تسبب في الإنزال عمدًا، فيشبه من أنزل بالجماع، فتكون عليه كفارة الجماع، والراجح رأي الجمهور للفارق بين الجماع، وغيره صورة ومعني.
بلغ في نهار رمضان
ما حكم الصبي الذي بلغ في نهار رمضان، هل يجب عليه صيام الأيام الباقية فقط أو يصومها ويقضي الأيام التي فاتته قبل البلوغ؟
معلوم أن الصبي إذا بلغ السابعة فإنه يؤمر بالصلاة، فإذا بلغ العاشرة يضرب إن ترك الصلاة، وهذا الضرب ضرب تأديب، ليعتاد على الصلاة ويلتزم بها عند البلوغ.
وكذلك الصوم إلا أنه مشروط بقدرة الصبي على الصوم، فإذا كان قادرًا أمر وإلا فلا يؤمر، وأما بالنسبة لبلوغ الصبي أثناء نهار رمضان فبالنسبة لهذا اليوم فقد اختلف الفقهاء فيه فذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب الإمساك لهذا اليوم لحين وقت الإفطار، وذهب الشافعية إلى استحباب أن يمسك ذلك اليوم.. والمالكية لم يوجبوا عليه ذلك ولم يعتبروه مستحبًا، ولعل دليل الحنفية والحنابلة أقوى من غيرهم لقول النبي ﷺ في فرض صوم يوم عاشوراء قبل أن ينسخ: «من كان منكم أصبح مفطرا فليمسك بقية يومه، ومن كان أصبح صائمًا فليتم صومه» (البخاري ٢٠٠/١ ومسلم ٢/٧٩٨).
أما بالنسبة لقضاء الصبي اليوم الذي بلغ فيه، فجمهور الفقهاء لا يوجبون عليه القضاء مطلقًا، لكن الحنابلة فصلوا في حكم ذلك فقالوا: إذا لم يكن الصبي قد نوى الصوم، ثم بلغ فعليه أن يمسك ذلك اليوم ويقضيه، وأما إذا نوى الصبي صوم هذا اليوم ثم بلغ أثناء يومه، فإنه يمسك ذلك اليوم ولا يقضيه، وأما أيام رمضان التي لم يبلغ فيها فلا خلاف أنه لا يقضيها.
اكتحال المرأة في نهار رمضان
هل يجوز للمرأة أن تكتحل في نهار رمضان، لأننا سمعنا من يقول إن الكحل يفطر؟
ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الاكتحال لا يفطر وإن وجد طعم الكحل في الفم، ومثله في ذلك مثل قطرة العين والسبب في عدم الإفطار بهذا لأن العين والأذن ليستا منافذ إلى الحلق والجوف، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قولها: «اكتحل النبي ﷺ وهو صائم» (سنن ابن ماجه ١/٥٣٦ حديث ضعيف، وما روي أن النبي ﷺ أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم» لأبي داود ٢/٧٧٦، وهو حديث منكر).
ويسند هذا الحديث أحاديث وآثار أخرى تقويه.
وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى كراهة الاكتحال للصائم، وإذا أحس بطعم الكحل في فمه فإنه يفطر، وذهب الإمام مالك إلى حرمة الاكتحال للصائم، وإذا وصل طعمه إلى الحلق أفطر، وسبب الإفطار عند مالك أن العين والأذن والأنف منافذ إلى الحلق، فإذا وصل طعم القطرة أو الكحل إلى الحلق أفطر، ويلحق بذلك الدهن فإذا دخل من مسام الجسم، فإنه يفطر عند مالك إذا أحس بطعمه في الحلق، ولعل
الراجح ما ذهب إليه المالكية والحنابلة.
نية الإفطار تبطل الصوم
شخص كان صائمًا في رمضان وفي أحد الأيام اشتد جوعه فنوی أن يفطر، واعتبر نفسه مفطرًا، ما عنده شك في هذا، ولكنه لم يأكل شيئًا، ولم يشرب حتى انتهى اليوم، فهل نيته هذه تبطل صومه، وماذا عليه أن يفعل؟
قرر كثير من الفقهاء أن قطع نية الصوم يبطل الصوم، فإذا نويت أن تقطع الصوم واتجهت نيتك لذلك فإن صوم هذا اليوم يبطل، ولو لم تأكل أو تشرب شيئًا.
وبعض الفقهاء قالوا: إن قطع نية الصوم لا يبطل الصوم، إلا إذا فعل ما يبطل الصوم من الأكل أو الشرب أو غيرهما.
والرأي الأول أقوى في دليله من القول الثاني.
عليها الإطعام وطلب الغفران
امرأة عليها أيام صيام كثيرة منذ سنوات بسبب الحمل والرضاعة، ولكنها لم تصمها وقت صحتها، وهي الآن عاجزة عن الصيام بسبب كبر السن فما الواجب عليها؟
المسلم إذا عجز عن أداء ما وجب عليه فإما أن يكون له بدل أو لا يكون له بدل، فإن كان له بدل انتقل إليه إن كان قادرًا على البدل، وإن لم يكن له بدل أو عجز عن البدل سقط عنه، وهذه السيدة عجزت عن الصيام فيجب عليها الإطعام مع تقصيرها في التأخير، فعليها طلب الغفران والعفو عما قصرت فيه، وعليها عن كل يوم مقدار دينار «٣ دولارات» أو ما يعادله. تحقيق في فتوي:
العيد .. نعم لمظاهر الفرح... لا للألعاب النارية
العلماء: ترويع الأمنين محرم ولو لمجرد النظرة فكيف بالعمل الأشد
ظهر في أعياد المسلمين كثير من مظاهر الفرح والسرور، ومنها لعب الأطفال، وقد يكون في ألعابهم ما يروع المسلمين كالألعاب النارية، بما يخرج عن حدود الأدب، فما ضوابط الأعياد في الإسلام عمومًا، وما موقع هذه الظاهرة في إطار الشرع؟
مظاهر الفرح
في البداية، يقول الدكتور سالم أحمد سلامة عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة:
تتعدد مظاهر الفرح في أيام العيد ومنها، أن يخرج الناس صغارًا وكبارًا ونساء ورجالًا إلى الخلاء.. إلى المصلى، عدا مكة فالصلاة
فيها أفضل في الحرم.
ومن مظاهر الفرح كذلك التكبير أي أن يكبر الناس في أيام العيد خاصة في عيد الفطر لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ١٨٥) وقوله حول عيد الأضحى واذكروا لي الله في أيام معدودات.
والتكبير في عيد الفطر من وقت الخروج وإلى الصلاة حتى ابتداء الخطبة، أما في عيد الأضحى فوقت التكبير من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.
ومن مظاهر الفرح أيضًا التهنئة، ومنها ما ورد عن جبير بن نفير رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله ﷺ: «إذا التقوا يوم العيد قال بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك» وهو حديث إسناده حسن.
وفي السياق نفسه يقول الأستاذ الدكتور رفعت فوزي أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة:
المنهي عنه من المزاح ما يحدث حقدًا أو يسقط المهابة والوقار، ويورث كثرة الضحك قسوة القلب أو الإعراض عن ذكر الله تعالى، أي مزاحه ﷺ خلا من جميع هذه الأمور، وكان المنع منه كله على جهة الندرة لمصلحة تامة مؤانسة بعض نسائه أو أصحابه، فهو بهذا يقصد سنة؛ إذ الأصل في أفعاله ﷺ الوجوب أو الندب للتأسي به فيها إلا لدليل يمنع من ذلك.
ويضيف: على هذا فلا بأس بالمزاح حدود أدب الشرع ووقار المؤمن ورزانته ومهابته، كما ينبغي إلا يكون فيه كذب أو ترويع، وكل ما يؤذي المؤمن سواء كان حاضرًا أو غائبًا.
لا يجوز ترويع المسلم
من جهته، يقول الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة، أستاذ الفقه وأصوله جامعة القدس، فلسطين: لا يجوز أن يشتمل المزاح على ترويع المسلم وإخافته لما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا» رواه أبو داود وأحمد والطبراني وصححه الشيخ الألباني في غاية المرام ص ٢٥٧.
وقال ﷺ: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًّا، ومن أخذ عصا أخيه فليردها» رواه أبو داود والترمذي وأحمد وقال الشيخ الألباني: حديث حسن صحيح سنن أبي داود ٢/٩٤٤.
أما الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر
فيقول: إذا كان مجرد ترويع الآمنين محرمًا ولو بمجرد النظرة المخيفة، فإن هذا يدل على أن ترويعه بالأصوات المنكرة أو انتهاك حرمته، أو الاعتداء على نفسه أو على عضو من أعضائه، أو على ذي قرابة منه، أو على ماله أو عمله أشد حرمة.
وإنما متفقًا مع هذه الرؤية، يقول الدكتور يوسف القرضاوي: من ضوابط المزاح ألا يترتب عليه تفزيع وترويع لمسلم، فقد روى أبوداود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «حدثنا أصحاب محمد ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ فقام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول ﷺ: «ولا يحل لرجل أن يروع مسلمًا».
وعن النعمان بن بشير قال كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، فخفق رجل على راحلته، أي نعس فأخذ رجل سهمًا من كنانته فانتبه الرجل، ففزع، فقال رسول ﷺ «لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا» رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات والسياق يدل على أن الذي فعل ذلك كان يمازحه.
وقد جاء في الحديث الآخر «لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًّا» رواه الترمذي وحسنه أهـ.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله
الأذان في أول الوقت
يقول بعض الناس إذا لم يؤذن أول الوقت فلا داعي للأذان لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، فما رأي سماحتكم في ذلك؟ وهل يشرع الأذان للمنفرد في البرية؟
إذا لم يؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب، وإن كان التأخير يسيرًا فلا بأس بتأذينه، أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه التأذين ولو تأخر بعض الوقت، لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية لو لم يقم به غيره لوجب عليه، لكونه المسؤول عن ذلك ولأن الناس ينتظرونه في الغالب.
أما المسافر فيشرع له الأذان وإن كان وحده لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه ، أنه قال لرجل «إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالأذان، فإنه لا يسمع صدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» ورفع ذلك إلى النبي ﷺ، ولعموم الأحاديث الأخرى في شرعية الأذان وفائدته والله ولي التوفيق.
الإجابة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
الصلاة بدون أذان
سمعت أنه لا تجوز صلاة بدون أذان وحيث إنني أعمل لوحدي بالبر، فإنني أصلي والحمد لله، لكن بدون أذان، فهل صلاتي جائزة أم لا؟ وإذا كانت غير جائزة فماذا ينبغي على أن أفعل في الصلوات السابقة؟
الصلاة تجوز بدون أذان وتصح، ولكن الأذان عبادة مستقلة وهو إعلام بدخول الوقت، وشعار للإسلام، وفيه فضل عظيم فينبغي المحافظة عليه والأذان لكل وقت عند دخوله، ولو كان الإنسان وحده، فإنه يستحب له أن يؤذن ويصلي، وفي ذلك فضل عظيم وثواب كبير، أما لو صلى الإنسان أو صلت الجماعة من غير أذان فصلاتهم صحيحة، لكن يفوت عليهم أجر الأذان وثوابه.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل