العنوان رسالة إلى مسؤول: المرأة الكويتية مظلومة.. فمن ينتصر لها؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1978
مشاهدات 70
نشر في العدد 385
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 07-فبراير-1978
في القديم، في المجتمع الكويتي ما قبل النفط كانت المرأة الكويتية تتقبل بعض المظاهر الطبيعية التي تجسد أفضلية الرجل على المرأة وأحقيته ببعض الأشياء فمثلًا من العادات الدارجة في مجال قولنا أن المرأة تعطى الرجل وأصحابه الأولوية عند الولائم فلا تأكل ولا تتلذ بمطعم حتى يأكل رجلها وأصحابه فاذا انفضوا أتت لتأكل ما تبقى قانعة راضية مطمئنة، وأقول قانعة مطمئنة لأن المرأة التي كانت تلعب ذلك الدور تشعر بالرضى واللذة لأنها في غالب الأحيان كانت تنال الجزاء على ذلك الثناء والمديح من زوجها أو أخيها أو ابنها فينعكس أثر ذلك على الحياة الأسرية رضا وبهجة ومحبة، وهذه أسس السعادة لدى المرأة التي تفهم دورها القيادي في تربية الجيل الجديد، فالمرأة تعلم أنها خلقت المشاركة الرجل أعباء الحياة ولتعينه على جانب ما كان ليعطيه حقه لو تكفل به إلا وهو تربية الأولاد والاعتناء بهم. هذه المظاهر التي ذكرنا بعضها والتي يلمسها كل قارئ بسهولة.
من خلال حياته العامة، كانت تتقبلها المرأة الكويتية بل العربية المسلمة مع ما فيها من إجحاف قليل بحقها، لأنها كانت تنال الجزاء على ذلك حياة أسرية سعيدة مطمئنة تشعر فيها بالرجل يحيطها ويحميها ويرعاها ويوفر لها كل ما تتطلبه تلك الحياة الأسرية السعيدة من متطلبات مادية وهذه المظاهر هي ذاتها التي استغلت لإشعار المرأة الكويتية أنها قد وقعت في الماضي ضحية ظلم الرجل وأنانيته وسيطرته غير المنطقية على أزمة الأمور، حتى خرجت علينا بعض الكتابات الشاذة لتقول لنا، - لماذا تجبر الفتاة على تلبية رغبة أخيها الصبي في البيت، لماذا لا يقوم الولد بخدمة الفتاة وتلبية رغباتها ـ وهذه تصوير بشع، وإثارة سيئة لمظهر كانت ترتاح منه الأسرة العربية بشكل عام والكويتية بشكل خاص، فالفتاة الصغيرة عندما تفعل ذلك داخل أسرتها فإنها في نفس الوقت تكسب ميزات أكبر تتطلبها طبيعتها الضعيفة تؤهلها لأن تلعب الدور الذي أعدت له في المستقبل. ولكن للأسف الشديد فإن المرأة الكويتية، محل بحثنا، قد وقعت الآن، وبشكل مخيف في براثن ظلم كبير بسبب استجابتها تلك الصيحات الشاذة والنعرات المدسوسة التي أخرجت المرأة الكويتية من نطاق حياتها الأسرية السعيدة إلى حياة أخرى يمارس عليها أشد أنواع الظلم، وهو الظلم النفسي الذي يحطم الإنسان بشكل عام، وإليك أخي القارئ بيان بعض صور الظلم الذي يمارس على اخواتنا وزوجاتنا بشكل خاص في المجتمع الكويتي.
في مجال الأسرة وحيث تمارس المرأة الكويتية دورها كبنت داخل الأسرة : تتعرض البنت الآن إلى ضغوط نفسية تتراوح بين الحدة وبين الضعف، حسب ثقافة الأسرة وتمسكها بالعادات الصالحة. هذه الضغوط ترجع إلى أن الرجل الكويتي سواء كأب أو كأخ لا تزال لديه بقايا تلك النظرة الطيبة التي تقبل فيها الفتاة بعض المظاهر مقابل ما تجنيه من ميزات، فيمارس دوره على هذا الأساس ولكن الفتاة بضغط من تأثير الصحافة والإذاعة والمسلسلات التلفزيونية التي تصور لها هذه المظاهر على أنها عين الظلم وأنها استهتار بالمرأة وحط لقيمتها وما إلى ذلك من الشعارات والنعرات، نتيجة لهذا التناقض بين الدور يمارسه الأب أو الأخ في الأسرة والتأثير الفكري على الفتاة نشأت الضغوط النفسية على الفتاة، فبتنا الآن نرى كثير من المشاكل الأسرية الحادة بين الأبناء في الأسرة الواحدة، وهذه المشاكل للأسف لا تأخذ الصورة الطبيعية التي تعودناها في كل أسرة وبيت بل تأخذ أبعادًا نفسية عميقة عند الفتاة بدأ يعرضها لبعض الأمراض النفسية والمشاكل السلوكية داخل الأسرة. ثم إذا نظرنا إلى مستوى آخر من مستويات الظلم الواقع على الفتاة الكويتية نجد أن التبرج أيضًا له دور فعال في إقلاق الفتاة وتعرضها للمشاكل، فأيضًا هناك بعض الآباء والإخوان لا زالوا يحسون بارتباطهم بالإسلام وبما يتطلبه من حشمة المرأة وتسترها وفي البداية يسمحون أو يتغاضون عن خروج ابنتهم سافرة إلى المدرسة والسوق والزيارات الأسرية، ولكن بين الحين والآخر يفيئون إلى رشدهم ويتحسسون مبلغ خطاهم في سماحهم لبناتهم بالخروج بهذا المظهر فيضغطون على بناتهم ضغطًا مبنيًّا على أساس - عقدة الخطأ -وليس منبنيًا على الإقناع والتربية فتتأذى أيضًا البنت نفسيًّا لهذا المسلك المتذبذب من قبل أخوها أو أبوها، وتحس بأن معارضة أبيها أو أخيها فعلًا كما تلقتها الصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى، معارضة مبنية على عدم الثقة وغير ذلك من التبريرات الفلسفية، فتبالغ في التحدي وتحدث المشاحنات التي تكون على حساب راحتها النفسية واستقرارها.
في مجال الأسرة وحيث تمارس المرأة الكويتية دورها كزوجة : وقع الظلم عليها من عدة جوانب أولًا : دخلت ميادين العمل وشاركت الرجل تحت أغراء المادة في العمل والوظيفة مما جعلها تهمل الميدان الأول الذي حلقت له، فحدث التناقض في حياتها ووقفت فريسة الوساوس النفسية وشعرت بالذنب المترتب على إهمالها لأولادها وبيتها.
ثانيًا: ساهمت هي بنفسها في نشر التبرج وخروج المرأة سافرة متعطرة تستهوى الرجل وتجعله مشدودًا لمفاتن المرأة، فوقعت فريسة أمرين :
كثير من الأزواج وتحت ضغوط الإغراء الذي يتعرض له في العمل والسوق وكل مكان يذهب اليه، كثير من الأزواج وقع فريسة الأمراض الاجتماعية المزمنة التي حاول فيها أن يرضي رغباته وشهواته الجنسية، فكان نتاج ذلك ضياع بعض الأسر وبقاء المرأة وحيدة في بيتها ليلًا وعزوف زوجها عن المنزل ورعاية أمور أولاده ومستقبلهم وتحملت المرأة الكويتية إثم ذلك كله. وكان ظلمًا وقع عليها بسبب سماعها لصيحات والنعرات المدسوسة.
كثير من الأبناء أيضًا وقعوا تحت نفس الظروف من الإغراءات المادية فتعرضت حياتهم للانحراف وأصيبوا بكثير من الإدواء الاجتماعية والخلقية التي لها الأثر السيء على الأم من حيث سوء معاملة ولدها لها ومن حيث انقطاع أملها في صلاح أولادها وتوفقهم في الحياة وهو غاية ما ترجوه وتتمناه، فوقعت الأم فريسة الظلم النفسي المترتب على حزنها ومعاناتها بسبب مسلك أولادها وانحرافهم.
هذا غيض من فيض فيما تعانيه المرأة الكويتية من الظلم الواقع عليها بسبب الوضع المتردي الناتج من اضمحلال القيم الإسلامية واختفاء الكثير من الأعراف الكويتية الطيبة بفعل وتأثير الإعلام والدعاية المغرضة التي صورت للمرأة حياتها السابقة السعيدة المطمئنة أنها ظلم وحيف وجور عليها وجرتها بمساعدة الإغراءات المادية ورغبة المرأة الكويتية في تقليد الأجنبيات في قيادة السيارات ولبس أحدث الموضات وغيرها من النعرات الجاهلية، أقول جرتها إلى حالة نفسية كئيبة وقعت المرأة بسببها تحت ظلم المجتمع وغفلة الناس عنها. فهلا تحركنا لنصرة أختنا وبنتنا وزوجتنا مما حل بهن، هلا تنبه المسؤولون في الكويت لهذه الظاهرة الخطيرة وحاولوا علاجها، هلا ساعدنا وأعنا التيار الإسلامي الذي بدأ يظهر وخاصة في أوساط الفتيات الكويتيات وشجعناه حتى يحمي المرأة الكويتية من الظلم الواقع عليها. نداء نوجهه إلى من يهمه أمر ذلك، ونرجو أن يسمع وأن تتخذ الاجراءات الخاصة بحماية المرأة الكويتية وإنقاذها من الظلم الواقع بها وخاصة من الإعلام والدعاية السيئة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل