; فتاوي المجتمع (1638) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (1638)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005

مشاهدات 94

نشر في العدد 1638

نشر في الصفحة 56

السبت 12-فبراير-2005

بيع التقسيط

. ما الشروط التي يجب أن تتوافر في البيع بالتقسيط حتى يتوافق مع الشرع؟ 

الأسلوب الذي ينبغي أن يتمّ به البيع بالتقسيط هو كالآتي:   

1-- أن تكون السلعة مملوكة للبائع وفي حيازته. –

-2 أن يكون البيع بسعر محدد لزمن محدد. ولا ينظر حينئذٍ للسّعر النقدي، ويجوز أن يتفاوت سعر بيع الأقساط تبعاً للمدة، ولكن بسعر محدد متفقاً عليه ابتداءً، ولا يحتاج إلى تسمية معيّنة. 

-3- لا يجوز وضع غرامة تأخير على بعض أو كلّ الأقساط، لأنّ القسط غير المدفوع دين ولايجوز أخذ زيادة على الدين  -

4- لا يجوز الاشتراط في العقد بأنّ الشركة تلتزم بالحطِّ أي بالخصم من القيمة الأصلية للسلعة إذا سدد المدين قبل موعد السداد، لأنّ هذا من باب ما يسميه الفقهاء: صنع وتعجّل وهو ممنوع، لكن لو أنّ الشركة لم تضعه شرطاً العقد، ولم تلزم نفسها به فلا مانع من أن  تعطي بعض الزبائن ممن يسدّد قبل وقته هدية أو خصماً مادام ذلك غير مشروط ولا ملحوظ، ونقصد بالملحوظ أن يصبح ذلك عُرفاً مُتَّبعاً  يصبح كالشّرط،  لكن لو أنّ الشركة تطبقه مرة وتتركه مرات بحيث لا يكون ملزماً لها فهذا هو الجائز، والله أعلم .

تخليص معاملات

. فَتحتُ مؤسسة عن طريق مكتب تخليص معاملات، ووزارة التجارة تشترط أن يكون لدى الراغب في فتح مؤسسة رصيد معين، ويقوم المكتب بوضع الرصيد كلّه أو بعضه إذا كان لدى الراغب رصيد، ومقابل ذلك يزيد المكتب في سعر تخليص العمولة، ثم يسحب المكتب هذا المبلغ، فما حكم هذه المعاملة، وهل يلزمني إلغاء الرخصة التجارية؟ وماذا عن التأمينات الاجتماعية لأنه ستحسب لي خدمة منذ تاريخ استمراري في الرخصة؟ 

. إذا كان المكتب يقوم بتخليص المعاملة، ويأخذ أجراً مقطوعاً محدداً، فهذه أجرة على عمل، فلا شيء فيه ما لم يدفع في سبيل ذلك رشاوى، وأمّا . إن كان المكتب يقوم بعملية إيداع المبلغ المطلوب أو بعضه في حساب العميل، ومقابل ذلك يزيد في أجره فهذا قرض جرّ نفعاً وهو محرم، لأن دفع المكتب للمبلغ كله أو بعضه، إمّا أن يكون قرضاً حسناً لا أُجرة فيه، فهذا أجر على عمل ولا شأن له بالقرض، لكن يظهر أنّ هذا أيضاً غير جائز لأنّه تحايلٌ على القانون، فالقانون إنّما اشترط مبلغاً في الرصيد للتيقن من ملاءمة العميل. 

وبناءً عليه، فلا يجوز التعامل مع هذا المكتب في الصور الممنوعة السابقة وإمّا أنّ العمل قد تمّ واستخرج المكتب الرخصة، ولم تكن تعلم ابتداءً بطريقة إنجاز المكتب للمعاملة فنرجو ألّا يكون ذلك بأس وتستغفر الله عما حدث إن كان المكتب قد تصرف بطريقة غير مشروعة ممّا سبق ذكره وكذلك الحكم في شأن التأمينات الاجتماعية، ولا نرى ما يدعو إلى إلغاء الرخصة. والشأن أنّ تصحيح ما وقع فيه المكتب من مخالفة إن وجدت يسبب للعميل مشكلات قانونية ليستْ له يد فيها، وإن أمكن تصحيح ما حدث دون أي مشكلات فينبغي تصحيح ذلك .

إعطاء الأبناء من الوصية .

 ما حكم إعطاء أحد أبناء المتوفى، أو أكثر من ابنٍ ربع العقارات التي تمثل الوصية وهي ضمن ما تركه الميت ومقدارها حوالي أربعين ألفاً سنوياً وذلك لحاجته لتوفير سكن؟ 

إنّ نص الوصية إنّما هو للخيرات والمبَرّات وعمل الإحسان وهذا مطلق، وأمّا بالنسبة لأولاده وأقاربه فمقيد بحسب الحاجة، فيحمل على الحاجة المعتادة من مثل سداد دين حال أو أجرة سكن عجز أحد الأبناء عن سداد الدين أو الأجرة، فهذا مما يجوز أن يعطى من أجله، وأمّا شراء سكن خاصّ فأرى أنه يمكن أن يمانّ بشيء من الوصية بالربع أو الثلث منها فقط، لئلا يحرم غيره من الجهات التي حدّدها الموصي، كما أنّ السكن الخاص يأخذ ويستغرق الوصية كلها ولسنوات عديدة. والحاجة للسكن تتحقق بالسكن ولو بالأجرة إلى أن يتيسر لهم السكن الدائم، وعليه فيعطى من الوصية لسداد دين حال، أو أجرة السكن، ولا يعطى لشراء سكن خاص إلّا بقدر يسير تكميلاً لقيمة السكن حسب البيان السابق، والله أعلم.

. المداعبة هل توجب الغسل؟

 حول المداعبة بين الزوجين هل توجب الغسل أم يكفي الوضوء؟ 

الردّ في حديث عائشة الله عنها . «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»  ، وورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، «إنّما الماء من الماء»، ويقدم الحديث الأول على الثاني لاعتبارات معروفة عند أهل الأصول، فيكون الحكم أنّ الغسل يكون من الإيلاج فإذا كان تلامساً دون إنزال فلا  غسل .

الاغتسال من الحيض والجنابة واحد 

• هل الاغتسال من الحيض مثل الاغتسال من الجنابة أم هناك اختلاف؟

 الاغتسال من الحيض كالاغتسال من الجنابة لا يختلف عنه سوى في النية.

 وكيفيته: تنظيف المكان ثم الوضوء كوضوء الصلاة، ثم إفاضة الماء كما  الحال في الدش، ويبدأ بالشق الأيمن،  ثم  الأيسر ويصاحب ذلك الدلك باليد حتى  يصل الماء إلى سائر الجسم. والوضوء والدلك من السنن.

 فرائض الوضوء ستة النية، وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس، وغسل الرجلين، والفور -بأن لا يتراخى بين غسل الأعضاء-

. وأما سننه فهي خمسة: غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، والاستنشاق ومسح الأذنين، والترتيب بين الأعضاء حسب ذكرها السابق .

. حكم من يصلي الفجر بعد طلوع الشمس.

. لي صديق يسكن بالقرب مني  والمسجد قريب منا جداً، وصديقي لا يذهب لصلاة الصبح ويقضي وقت الليل في مشاهدة التلفاز ولعب الورق ويسهر

حتى الساعات الأولى من الصباح، ولا يصلي الصبح إلا بعد طلوع الشمس، ولقد عاتبتُه كثيراً وكان عذره أنّه لا يسمع الأذان مع أنّ المسجد قريب منا جداً، وقد أبديت له رغبتي في أنّي سوف أوقظه الصلاة الصبح، وفعلا أذهب إليه وأوقظه ولكنّني لا أشاهده في المسجد، ما حكم ذلك الشخص ؟ وهل أنا ملزم بإيقاظه للصلاة؟

 - لا يجوز للمسلم أن يسهر سهراً يترتب عليه إضاعته لصلاة الفجر في الجماعة أو في وقتها، ولو كان ذلك في قراءة القرآن أوطلب العلم، فكيف إذا كان سهره على التلفاز أو لعب الورق أو ما أشبه ذلك ؟ وهو بهذا العمل آثم ومستحق لعقوبة الله سبحانه، كما أنه مستحِق للعقوبة من ولاة الأمر بما يردعه وأمثاله. وتأخير الصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس كفر أكبر إذا تعمّد ذلك عند جمع من أهل العلم : لقول النبي : « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (رواه مسلم في صحيحه،) ولقوله عليه الصلاة والسلام « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»  أخرجه الإمام  احمد وأهل السنن عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه بإسناد صحيح. وفي الباب أحاديث أخرى وآثار تدل على كفر من أخر الا الصلاة عن وقتها عمداً وبلا عذر شرعي. والواجب على المسلم أن يحافظ على الصلاة في وقتها، وأن يستعين على ذلك بمن يوقظه لها من أهله أو إخوانه أو بإيجاد ساعة يؤكدها على وقت الصلاة، وعليه وعلى أمثاله ألّا يسهر سهراً يسبب نومهم عن صلاة الفجر ولو في أمر مباح أو مستحب، فكيف إذا كان السهر على ما هو محرم من الملاهي؟ أصلح الله حال الجميع وعليك أيها السائل أن تعينه على ذلك، وتنصحه كثيرا، فإن أصرّ على عمله القبيح فارفع أمره إلى مركز الهيئة (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) حتى تعاقبه بما يستحق، ولا يلزمك أن توقظه ما دام على فعله القبيح لا ينتفع بالإيقاظ ولا يأخذ بالأسباب.

. قضاء السنة لمن فاتته الفريضة

إذا فاتتني صلاة الظهر هل يجوز عند صلاتها قضاء بعد العصر أن أصلي ركعتي السنة التي تسبقها والركعتين اللتين تليها ؟ 

يجوز لمن فاتته صلاة الظهر أو غيرها أن يصلي معها سنتها القبلية لحديث أم سلمة في الصحيحين وغيرهما: « أن النبي ﷺ قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد صلاة العصر لما شغله وفد عبد القيس»  وحديث أبي قتادة عند مسلم أن رسول الله ﷺ قضى سنة الفجر قبل صلاة الصبح لما نام هو وأصحابه عن صلاة الفجر، وحديث عائشة رضي الله عنها « أن رسول الله ﷺ كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها»   . (رواه الترمذي وحسنه)، وهذا هوة المشهور عند الحنابلة والصحيح عند الشافعية قال النووي في المجموع ذكرنا أنّ الصحيح. عندنا قضاء النوافل الراتبة وبه قال محمد والمزني وأحمد في رواية. وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الروايتين عنهم لا يقضي.

 وقال في منتهى الإرادات يسن قضاء الرواتب إلّا ما فات مع فرضه وكثر، فالأولى تركه إلّا سنة الفجر فيقضيها مطلقاً لتأكدها 

 . تريد الزواج ووليها منقطع عنها ! .

 أنا امرأة أعيش بعد وفاة والدي في بلد غربية بعد أن حصلتُ على الجنسية، وقد طلب أحد المسلمين الزواج منّي فرفض الموثّق بمسجد العاصمة أن يعقد قراننا بحُجّة أن أخي الذي يعيش في بلد آخر ولا يدري عني شيئا منذ خمس سنوات هو وليّي ويجب موافقته، وقد راسلتُ أخي أكثر من مرّة ولم يرد عليّ، فهل أستطيع أن أعقد قراني عن طريق شيخ آخر؟

وجود الوليّ في النكاح أحد شروطه عائشة رضي الله عنها : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. أخرجه ابن حبان (٤٠٧٥) والطبراني في الأوسط (۹۲۹۱). 

وبما أنّه لا يوجد من أوليائك غير أخيك وهو في بلدٍ بعيد طالتْ غيبته خمس سنوات، وقد كاتبتِه أكثر من مرة ولم يأتِك منه جواب، وقد رفض الموثق فمكتب العاصمة إبرام العقد (وهو) في بلاد الغربة بمثابة السلطان الشرعيّ في توثيق العقود، إذا كان الأمر كذلك جاز لك أيّتها الأخت السائلة أن تعقدي قرانك عند رجل مسلم آخر، والدليل على جواز هذا عموم الكتاب والسنة، كقوله تعالى:﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ التغابن: (١٦)، وقوله: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾

(البقرة: ٢٨٦). 

وقد أجاز عامّة الفقهاء أن يعقد – لمثل رجل من عامة المسلمين أنت ترتضينه، ففي مذهب الإمام أحمد كما يقول الإمام ابن قدامة فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدلّ على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها . وفي مشهور المذهب إذا عضَل الولي مولِّيته أي منعها من الزواج من كفء . أو غاب غيبة منقطعة لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلايجيب. زوّج عنه السلطان إن وجد، وإن لم يوجد فيقوم بتزويجها رجل عدل تختاره هي. وفي مذهب الإمام مالك والشافعي: إذا كانت امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم ففيه ثلاث روايات: 

  1. لا يجوز التزويج (۲) تزوج نفسها للضرورة (۳) تولي أمرها رجلاً يزوجها .

 قال صاحب الحاوي: والذي نختاره صحة النكاح إذ ولّتْ أمرها عدلاً وإن لم يكن مجتهداً . فتوكّلي على الله واختاري من ترينه وتختارينه عدلاً من الرجال المسلمين ليقوم مقام الولي في عقد النكاح. وفقك الله وجمع بينكما في خير والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 35

147

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (35)

نشر في العدد 435

85

الثلاثاء 06-مارس-1979

الأسرة.. (عدد 435)