العنوان أيام في أيرلندا
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 57
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 44
السبت 24-فبراير-2007
1]سكانها ٤ ملايين نسمة منهم ٤٠ ألف مسلم يتمتعون بكافة حقوقهم البلاد تنعم بحرية دينية كبيرة وتعد أرضًا خصبة للدعوة الإسلامية.
الحكومة تشمل الجميع برعايتها.. على اختلاف عقائدهم وانتماءاتهم الدينية.
جمهورية أيرلندا، إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، وعاصمتها دبلن، نالت استقلالها عن بريطانيا سنة ١٩٢١م، بعد احتلال دام ۸۰۰ عام، وقد ابتدأت انتفاضة الأيرلنديين سنة ١٩١٦م، وحاول الإنجليز قمعها بوحشية لكنها استمرت ٥ سنوات إلى أن نالوا استقلالهم، وتعداد سكانها قرابة أربعة ملايين.
وسكانها كاثوليك يعدون- بشكل عام - محافظين على دينهم، موقرين لزعماء الكنيسة الكاثوليكية التي تعد أيرلندا من معاقلها الأخيرة في أوروبا.
مجتمع ديني
والحياة في أيرلندا تصطبغ بالكثلكة على وجه ما ويتضح ذلك في جوانب عديدة في تدريس الدين في المدارس وفي تردد الناس على الكنيسة وفي تقديم رؤساء الكنيسة في الحفلات الرسمية. إلى آخره.. وهذا يعدُّ أمرًا غريبا في أوروبا العلمانية، وهو الأمر الذي يتيح للمسلمين الحرية الكافية لأداء شعائرهم. فالمجتمع ديني بطبعه ولا يحارب الأديان الأخرى.
المسلمون والحكومة
أما عن المسلمين في أيرلندا فعددهم قرابة ٤٠ ألفًا، وأكثرهم من المثقفين ومستوى دخلهم متوسط، والحكومة تشملهم برعايتها، كما تشمل مواطنيها فتعطي كل واحد من أولادهم معونة شهرية، وتنفق على من لا عمل له منهم، وتساعده في السكن والضمان الصحي، وترعى شؤونه على وجه مدهش والمسلمون -بوجه عام -في وئام مع الحكومةالحالية ولله الحمد.
مركز متكامل
وقد زرت دبلن من أجل إلقاء دروس ومحاضرات في المؤتمر الثالث لمسلمي أيرلندا، والذي ينظمه المركز الثقافي الإسلامي الذي يعد أكبر مسجد في أيرلندا، بناه حاكم أبو ظبي، على هيئة مركز متكامل ففيه مدرسة وقاعات محاضرات ومسجد كبير، وساحات واسعة وملاعب، فهو نموذج رائع لما ينبغي أن يكون عليه المسجد في تلك الديار.
كنيسة أصبحت مسجدًا
وألقيت محاضرتين في قاعة المؤتمر ودرسًا في المسجد، وخطبت الجمعة في مسجد آخر وكان كنيسة اشتراها المسلمون وحولوها إلى مسجد، وهذا كان حلمًا: أن تشترى الكنائس لتحول إلى مساجد في أوروبا، لكن هذا من فضل الله تعالى وألقيت في هذا المسجد درسًا عن ذكر الله وأهميته وفضله، أما الخطبة فكانت عن الاعتزاز بالإسلام وأثر ذلك في سلوك ألا وهو المسلمين.
أما المركز فقد ألقيت فيه محاضرة عن الاستعداد لرمضان حيث كنا في منتصف شعبان سنة ١٤٢٧هـ، وأما المحاضرتان في المؤتمر فكانتا في موضوع واحد من جزءين ألا وهو «الدعوة المبصرة»، وتحدثت في المحاضرتين عن الدعوة وكيف تكون مؤثرة وعن أعلام من الدعاة في الماضي والحاضر، وذكرت أن الداعية البصير المؤثر، حسن الصلة بالله يستطيع أن يغير مجتمعًا بأكمله وضربت لهم مثلًا بالشيخ أحمد ياسين - عليه رحمة الله - وأثره في فلسطين والأستاذ الدكتور عبد الرحمن السميط وأثره العظيم في إفريقيا، وإنما قصدت أن أقول لهم هذا؛ لأن رؤساء المسلمين هناك وقادتهم يتعللون بقلة عدد المسلمين وأنهم فقط أربعون ألفًا، وأن قلة العدد هذه لا تساعدهم على الوفاء بحاجات الجالية المسلمة، ولا تمكنهم من تحقيق ما يريدون من أهداف على الوجه الذي يطمحون إليه فقلت لهم: إن في الأربعين ألفًا كفاية وأي كفاية، ولو كانوا أربعة عاملين مؤثرين أصحاب همة لكفوا فكيف والقوم أربعون ألفًا؟ ولهذا السبب ضربت لهم مثلًا بأعمال قامت على أكتاف أفراد عظام وصلوا الليل بالنهار حتى خرجوا بتلك النتائج المؤثرة.
وسائل دعوية
وكنت أشارك في إلقاء المحاضرات فضيلة الشيخ صهيب عبدالغفار حسن الذي يعد شيخ أهل الحديث في بريطانيا وهو شخصية فاضلة معتدلة صاحب سمت حسن وأصوله من إسلام أباد وأبوه عالم محدث معروف ما زال حتى الآن حيًا هناك، وهو في عشر المائة الآن، أما ابنه صهيب فهو في عشر السبعين، وقد درس الحديث في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وكان من الدفعة الثانية التي التحقت بالجامعة سنة ١٣٨٢هـ، وحاصل على الدكتوراه في الحديث، وألقى محاضرتين عن وسائل الدعوة والعقبات التي تواجه الدعاة، وكان نفسه في المحاضرتين نفسًا إيمانيًّا، وكانتا باللغة الإنجليزية، والتقيت الشيخ الفاضل حسين حلاوة إمام المركز وهو من فضلاء الأزهر ومن العاملين للإسلام جزاه الله خيرًا، وهو عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والتقيت رئيس المركز الأستاذ الفاضل نوح القدو وأعجبت به وبعمله، والتقيت الأستاذ الفاضل رمضان الليبي وهو من العاملين المثابرين وفقهم الله جميعًا لما يحبه ويرضاه.
الهمة العالية
ولقد فاتني أن أذكر أني اجتمعت بمجموعة من الشباب والفتيان تحدثت معهم عما ينبغي أن يكون عليه الشاب والفتي من الهمة والعمل المتواصل، وأنهم ينبغي عليهم أن يستغلوا أيامهم ويستفيدوا من أوقاتهم وأن يخططوا لنصرة الإسلام في تلك الديار وإقامة دعائمه وتثبيت أقدامه لكن الحديث كان باللغة الإنجليزية التي أجيدها إجادة
متوسطة، ومن طبعي أنني أحبالحديث بالعربية، لكن اضطررت هذه المرة للحديثبالإنجليزية، وأعجبت أيما إعجاب بالشاب البنغالي الأصل الذي هو كتلة من النشاط. بارك الله فيه، ألا وهو الأخ مستفيض، وقد قابلته من قبل في تركيا، وكان معه مجموعة من الشباب يريد إطلاعهم على الآثار الإسلامية في تركيا، وهذا الشاب الفاضل يعمل مع الشباب والفتيان والغلمان ويدرس المسلمين الجدد، ويتحدث في وسائل الإعلام، ويجمع بين كل تلك الوظائف بروح متوثبة وأدب جم وهمة عالية لم أكن أظن أن توجد في واحد من قومه الذين أعرف عنهم التراخي وضعف الهمة في الجملة لكن هذا الشاب غير قليلًا من نظرتي تلك. فبارك الله فيه ونفع به.
والتقيت بشباب آخرين كالأخ الكريم إبراهيم القدو، ابن الأستاذ نوح، وهو من العاملين أيضًا بارك الله فيه والتقيت عددًا آخر من الأحباب الذين فرحت بهم وأظن أنه سيكون لهم أثر في مستقبل العمل الإسلامي في أيرلندا إن شاء الله إن بقوا على ما هم عليه من نشاط وهمة ودعوة إلى الله تعالى مبصرة.
تحرك إيجابي
بقي أن أقول: إن على الجالية أن تتحرك بإيجابية أكثر، وأن يكون لها عمل للإسلام وحرص عليه، وأن يحضروا المناشط المقامة لهم. فمن العيب أن يكونوا في أيرلندا قرابة أربعين ألفًا ثم يحضر منهم قرابة المائة فقط إلى المؤتمر السنوي، وهذا من العجب الدال على ضعف الهمة وتراخي العزيمة وقلة الحماسة، فقد بذل مسؤولو المركز جهودًا ضخمة، لكنها لم تقابل بمشاركة فاعلة والله المستعان.
كانت تلك زيارتي الثانية إلى دبلن والزيارة الأولى كانت قبل سنتين من هذه وأزعم أنها كانت قريبة الشبه بهذه الزيارة من وجوه عدة، فلا حاجة لي بذكر تفصيلاتها والله الموفق