; فتاوى المجتمع (1245) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1245)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1997

مشاهدات 77

نشر في العدد 1245

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 08-أبريل-1997

الأضحية تجزئ عن العقيقة

السؤال: رجل رزق مولودًا في العاشر من ذي الحجة، فهل يكفيه أن يذبح أضحية وينوي معها أنها عقيقة أم لا بد من أن يذبح أضحية، ويذبح عقيقة؟

 الجواب: لعل الراجح أن ذبح الأضحية أو العقيقة يجزئ عن الآخر، قال ابن القيم موجهًا هذا الرأي ووجه الإجزاء حصول المقصد منهما بذبح واحد، فإن الأضحية عن المولود مشروعة كالعقيقة عنه، فإذا ضحى ونوى أن تكون عقيقة وأضحية وقع ذلك عنهما كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة مكتوبة، أو صلى بعد الطواف فرضًا أو سنة مكتوبة وقع عنه، وعن ركعتي الطواف وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية، وقد ذكر ابن القيم قولًا: بأنه يقع عن أحدهما وقولًا بعدم الإجزاء عن أي منهما، لأنهما ذبحان بسببين مختلفين فلا يقوم الذبح الواحد عنهما كدم المتعة، ودم الفدية «تحفة المولود».

لا حج على المعتدة من وفاة زوجها

السؤال: امرأة ما تزال في عدة وفاة زوجها، وإن موسم الحج سيأتي وهي في العدة، وترغب أن تحج حجة الفرض ومعها محرم، فهل يجوز لها ذلك؟

الجواب: إن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة يقولون إنها لا تخرج إلى الحج مادامت في عدة الوفاة، وقد روى سعيد بن المسيب قال: «توفى أزواج نساء من حاجات أو معتمرات، فردهن عمررضى الله عنه من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن».

وهذا الحكم حتى لو خرجت المرأة إلى الحج ثم توفي زوجها وهي قريبة لم تتجاوز مسافة قصر الصلاة، فإنه يلزمها أن ترجع لتقضي العدة في بيت زوجها، أما إذا تجاوزت مسافة قصر الصلاة فلا ترجع لأن في ذلك مشقة.

ما يجوز في الأضحية

السؤال: هل يجوز التضحية بالخروف الذي لا أقران له بالخلقة؟ وهل يصح التضحية بالخروف مكسور القرن أو مشقوق الأذن؟

الجواب: الخروف أو الأغنام أو البقر التي لا قرن له من الخلقة تصح التضحية بها، وتسمى عند الفقهاء «الجماء»، فهذه لا خلاف بأنها تجزئ ويصح أن تكون أضحية.

أما التضحية بمكسور القرن فالفقهاء على خلاف بعضهم قال يجزئ كالمالكية والشافعية وقال الحنابلة يجزئ إن كان الباقي بعد الكسر أكثر من النصف، ولعل هذا الرأي وسط وبه نقول، وقد ورد عن علي بن أبي طالب حين سئل عن التضحية بمكسور القرن قال: «لا بأس، أمرنا أن نستشرف العينين والأذنين» (أخرجه أحمد ١/۱۰۸).

وأما التضحية بمشقوق الأذنين، فهذه يجوز التضحية بها وبعض الفقهاء وهم المالكية قيدوا ذلك بألا يزيد الشق على الثلث.

وكذلك الحكم في الخروف أو غيره إذا كان مخروق الأذن فتصح التضحية به ما لم يزد الخرق على أغلب الأذن.

وقد ورد عن النبي قوله لا تجزئ من الضحايا أربع العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنفي (عون المعبود ٢3/235).

جواز تأخير ذبح الأضحية

السؤال: يصعب في اليوم الأول لعيد الأضحى وجود القصاب ليقوم بذبح الأضحية وحتى لو وجد يكون مستعجلًا ليذهب إلى بيت آخر فلا يتقن عمله، فهل يجوز أن نؤخر الذبح إلى اليوم الثاني أو الثالث؟

الجواب: معلوم أن وقت التضحية يبدأ من بعد طلوع شمس يوم عيد النحر، ويكون بعد صلاة العيد على تفصيل بين الفقهاء في هذه البداية، وبالنسبة لتأخير الذبح فيجوز لأن وقت الذبح يمتد لثلاثة أيام وهي يوم العيد، ويومان بعده، وهما من أيام التشريق، فإذا غربت الشمس في اليوم الثالث فقد انتهى وقت الذبح، وبعض الفقهاء وهم الشافعية وبعض الحنابلة ومنهم ابن تيمية قالوا: إن أيام الذبح أربعة يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وهي التي تسمى أيام التشريق، لما ورد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قوله: «كل أيام التشريق ذبح» (أخرجه أحمد (4/٨٢).

وعلى هذا نقول: الأمر فيه سعة فيمكن التضحية في اليوم الأول إلى اليوم الرابع أي بغروب شمس اليوم الرابع.

الصيام كفارة له

السؤال: شخص حج ونوى التمتع ولكنه فقد أمواله هناك، ولم يستطع أن يذبح الهدي وهو واجب على المتمتع فماذا يجب عليه في هذه الحال؟

الجواب: إن نية التمتع وهو أن ينوي العمرة متمتعًا بها إلى الحج، يعني يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم يحج بعدها في عامه، والمتمتع يجب عليه أن يذبح هديًا لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (البقرة: ١٩٦).

 ومثل حال السائل الذي لم يجد مالًا يشتري به، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله وذلك منصوص عليه في قوله تعالى: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة.

جواز التضحية بالمخصي

السؤال: ما حكم الشرع فيمن يخصون الحيوانات؟ هل يعتبر ذلك حرامًا؟ ومن ناحية الأضحية هل يجوز التضحية بالخروف المخصي؟

الجواب: خصاء البهائم أجازه الفقهاء من حيث الجملة، ولهم تفصيل في ذلك يدور بين الجواز والكراهية، والجواز عندهم مبني على تحقيق بعض المصالح من عمل الخصاء كطيب اللحم، والذي نراه في هذا ما قاله الإمام أحمد بن حنبل: «لا يعجبني للرجل أن يخصي شيئًا» والعبارة تشير إلى كراهة الخصاء لما فيه من إيلام وتعذيب للحيوان ويؤيد ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله ﷺ عن إخصاء البهائم نهيًا شديدًا» (أخرجه البزار (٢/٢٧٤)، ومجمع الزوائد ٥/٢٦٥ ورجاله رجال الصحيح، فالحكم الأصلي هنا الكراهة لكن قد يكون مكروهًا كراهة تحريمية إذا لم يكن له سبب لما فيه من تعذيب الحيوان، وقد يكون جائزًا إذا كان بسبب كقصد طبي الإجراء تجارب معينة مثلًا، أو استخدام للحيوان في أعمال لا يقوى عليها غير المخصي، فما في الخصاء من قوة للحيوان.

 أما التضحية بالمخصي من الأنعام فجائز لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم «ضحى بكبشين بكَبْشينِ أَمْلَحينِ مَوْجوءَينِ خصِيَّينِ» (مسند أحمد ٦/٨، ٣٩١) ومعنى مَوْجوءَينِ أي منزوعي الأنثيين.

شروط الأضحية

السؤال: هل يجوز التضحية بالخروف الصغير «الطلي» وهل تصح التضحية بالخروف المقطوع الأذن أو المكسور الرجل؟

الجواب: يشترط في الأضحية شروط ينبغي أن يلاحظها ويراعيها من يريد التضحية، فيشترط بالنسبة لعمر أو سن الأضحية بالنسبة للضأن وهو الخروف أو يكون بتعبير الفقهاء جذعة أو أكبر من الجذعة في الخروف، والجذعة على رأي المالكية والشافعية ما بلغ سنة، وعند الحنفية والحنابلة ما أتم ستة أشهر.

ويشترط كذلك في الثني في الماعز وهو الغنم أن يتم سنة فأكثر ويشترط في البقر أن يتم سنتين فأكثر، ويشترط في الإبل أن تتم خمس سنين، وهذا مبني على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة -ثنية- إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن» (صحيح مسلم ٣/١٥٥٥).

كما يشترط في الأضحية أن تكون سليمة من العيوب، ومن العيوب أن تكون مقطوعة أكثر الأذن فهذه لا تجزئ التضحية بها، وكذلك مقطوعة اللسان كله، أو العرجاء واضحة العرج؛ بحيث تختلف عن غيرها في المشي معهم، وكذلك العوراء وغير ذلك من العيوب وهي كثيرة.

آداب المضحي

السؤال: من أراد أن يضحي وهو في بلده، هل يجب عليه أن يمتنع عن قص الشعر والأظافر فقط أم أن حكمه كحكم المحرم يحرم عليه كل شيء؟

الجواب: قال له: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا، وفي رواية فلا يأخذ شعرًا ولا يقلمن ظفرًا» (رواه مسلم).

وفهم الإمام أحمد من الحديث الوجوب وقال مالك والشافعي: لا يحرم إزالة الشعر والظفر، وإنما يكره كراهة تنزيه، ودليلهم قول عائشة رضي الله عنها: كنتُ أفتِلُ قلائدَ هديِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي (متفق عليه)، فبعث الهدي أكثر من إرادة التضحية فدل ذلك على أنه لا يحرم إزالة الشعر والظفر كما أفاده النووي.

بيع جلد الأضحية

السؤال: هل يجوز بيع جلد الأضحية؟

الجواب: الفقهاء متفقون على عدم جواز إعطاء الجزار جلد الأضحية واعتباره أجره على الذبح، ولكنهم اختلفوا في حكم بيع جلد الأضحية فذهب جمهور الفقهاء -ما عدا الحنفية- إلى عدم جواز بيع جلد الأضحية.

الوقت شرط في الأضحية

السؤال: ما حكم من نسي أن يضحي هل يجوز أن يضحي بعد العيد؟ الجواب: لما كان الشارع الحكيم قد حدد وقتًا لذبح أضحية عيد الأضحى، فإن ذبحها لا يكون إلا في هذا الوقت المحدد فإن ذبح بعد العيد فهي صدقة.

طلب الإجازة للحج

السؤال: شخص يستطيع الحج وقد يسر الله عليه، لكنه موظف في الدولة ويحتاج إلى إجازة من عمله فهل يلزمه طلب الإجازة لأداء فريضة الحج لأول مرة؟

الجواب: مادام من حقه أن يمنح إجازة عند الطلب، فإنه يلزمه الحج ويعتبر مستطيعًا، ومن باب أولى في الكويت يعطى المواطن الموظف إجازة حج فليزمه حينئذ -حسب الحالة المذكورة- وعليه أن يبادر إلى الحج وهذا هو الأفضل، وإن أخر الحج وهو مستطيع له فإنه لا يأثم بالتأخير، إلا إذا توفي قبل أن يؤدي الحج فيموت اثمًا بسبب التأخير هذا على ما ذهب إليه الشافعية وغيرهم وذهب المالكية والحنابلة وآخرون إلى أنه لو أخر الحج وهو مستطيع فإنه يأثم، لأن الحج عندهم يجب على الفور.

وعلى كلا الرأيين ينبغي للمسلم أن يبادر إلى أداء الحج ولا يتقاعس لئلا يترتب عليه إثم التأخير، حيًا أو ميتًا.

لا يجوز إعطاء الجلد للقصاب

السؤال: لا شك أن جلد الحيوان له قيمة، فهل يجوز أن استأجر القصاب ويكون جلد الخروف هو أجرته؟

الجواب: لا يجوز ذلك، لأن الثمن فيه جهالة، فقد يتقطع الجلد، ولا يخرج سليمًا لأي سبب كان، ولأن الجلد لا يصح أن يكون ثمنًا في البيع والشراء، فلا يصح أن يكن ثمنًا في الإجارة، ويكون للقصاب في هذه الحال أجرة مثله.

الأضحية عن الميت

السؤال: هل تجوز الأضحية عن الميت؟

الجواب: إذا كان الميت قد أوصى بالأضحية فهنا تجب الأضحية، أما إذا لم يوص بها فيجوز لورثته أو أحدهم أن يضحي عنه من مال نفسه، وهذا عند جمهور الفقهاء فيما عدا الشافعية ودليل المجوزين هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى  بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يضح من أمته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 46

108

الثلاثاء 02-فبراير-1971

الأضحية.. واجبة أم مستحبة؟

نشر في العدد 730

84

الثلاثاء 20-أغسطس-1985

الأضحية

نشر في العدد 1100

104

الثلاثاء 17-مايو-1994

الفقه والمجتمع (1100)