العنوان الفقه والمجتمع (1100)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1994
مشاهدات 105
نشر في العدد 1100
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 17-مايو-1994
كيف أحج؟
السؤال: ما هي واجبات
الحج بعد أن يصل الحاج إلى مكة، وما هي أهم الأعمال التي يتوجب عليه القيام بها
يوم عرفة ويوم النحر وما بعده؟
الجواب: نذكر ها هنا
الجواب مختصراً، لنبين أعمال الحج.
فالحاج عندما يصل إلى مكة يطوف سبعة أشواط وهذا هو طواف القدوم، وهو
طواف القدوم للمفرد وطواف العمرة للمتمتع وكذلك هو طواف القدوم بالنسبة للقارن عند
جمهور الفقهاء.
ثم يسعى بين الصفا والمروة، وبعده يحلق المتمتع رأسه أو يقصر ويحل
بعده، أما المفرد أو القارن فيظلان على إحرامهما.
ثم يظل الحاج في مكة حتى اليوم الثامن وهو يوم التروية فيذهب إلى منى
سواء وحده أو مع الحملة، وفي هذه الحال إن كان متمتعاً فيحرم في هذا اليوم ويصلي
الحاج خمس صلوات في منى وهي صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فيظهر
عليه حينئذ يوم فجر عرفة، فبعد طلوع الشمس يذهب إلى عرفات لكن من السنة ألا يدخل
عرفة إلا بعد الزوال أي وقت صلاة الظهر فيصلي الظهر والعصر جمع تقديم، ويستمر
وقوفه في عرفة إلى غروب الشمس وبعد غروب الشمس يذهب إلى مزدلفة وإذا وصلها يصلي
فيها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت في مزدلفة، ثم يصلي الفجر ويقف للدعاء حتى
يسفر الصبح، ولا ينسى أن يلتقط الجمرات من مزدلفة وهي سبعون حصاة، ويكون حينئذ دخل
يوم النحر فيذهب إلى منى قبل طلوع الشمس وفي هذا اليوم عليه أن يقوم بالأمور
التالية:
1- رمي جمرة
العقبة الكبرى ويرميها بسبع حصيات.
2- الحلق أو
التقصير للرجال.
3- طواف الزيارة
وهو طواف الركن.
4- السعي بين
الصفا والمروة لمن لم يسبق له أن سعى.
5- التحلل وهو
التحلل الأصغر بالحلق أو الرمي، ويحل بهذا كل شيء إلا النساء.
ثم التحلل الأكبر ويكون بطواف الإفاضة ويشترط الحنفية معها الحلق،
ويشترط المالكية والحنابلة معه السعي، ويكون باستكمال الأمور كلها (الأربعة) عند
الشافعية.
ويحل للحاج حينئذ كل شيء، ثم تأتي أيام تسمى أيام التشريق، وهي اليوم
الثاني والثالث من أيام النحر، وعلى الحاج في هذه الأيام أن يبيت ليلتين في منى،
ويجب عليه أيضاً أن يرمي الجمرات الثلاث كل واحدة بسبع حصيات وإذا أراد الحاج أن
يرحل وكان مستعجلاً فعليه أن يخرج من منى ويذهب إلى مكة قبل غروب الشمس من اليوم
الثاني، ومن تأخر حتى اليوم الثالث من أيام التشريق فعليه أن يرمي الجمرات الثلاث
للمرة الثالثة، وبغروب شمس هذا اليوم تنتهي مناسك الحج، ولا يبقى على الحاج إلا أن
يطوف طواف الوداع إذا أراد الخروج من مكة والعودة إلى بلاده، وهذا الطواف واجب عند
جمهور الفقهاء عدا المالكية فهو سنة عندهم.
السعي على غير وضوء
السؤال: سعى رجل بين
الصفا والمروة، وهو على غير وضوء فهل سعيه صحيح، وهل يلزمه شيء في هذه الحالة؟
الجواب: لا يشترط لصحة
السعي الطهارة، ولكن يسن، فإذا سعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر بأن كان محدثاً
حدثاً أكبر أو أصغر فسعيه صحيح ولا شيء عليه، وهذا الحكم في السعي، أما الطواف حول
الكعبة فإن الطهارة شرط في صحته، فلا يصح الطواف إذا كان الحاج أو الحاجة على غير
طهارة.
أفضل أنواع الحج
السؤال: هل صحيح أن
أفضل أنواع نسك الحج التمتع، إذا كان هو أفضلها فما هو الدليل؟
الجواب: معلوم أن الحج
أنواع: القران والإفراد والتمتع.
الأول: القران، هو أن يحرم الحاج بالعمرة والحج معاً، ولا يتحلل منهما
الحاج إلا يوم النحر أو يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طواف
العمرة.
والثاني: الإفراد، وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة إذا كان مقيماً
بها أو بمكان آخر دون الميقات، ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر إذا كان معه هدي،
فإن لم يكن معه هدي شرع له فسخ حجه إلى العمرة ويطوف ويسعى ويقصر ويحل.
والثالث: التمتع، وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو
القعدة وعشر من ذي الحجة، ويؤدي أعمال العمرة، ثم يتحلل، ثم يحرم بالحج يوم
التروية.
وأما عن أفضل أنواع الحج، فقد اتفق الفقهاء على جوازها كلها، واختلفوا
في أفضلها، ولعل أفضلها هو التمتع وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمناه فقال:
«لولا أني سقت الهدي لأحللت»، ولا يتمنى النبي صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل قال
جابر بن عبد الله رضي الله عنه: قام النبي صلى الله عليه وسلم فينا فقال: «قد
علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون - ولو استقبلت
من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحللنا وسمعنا وأطعنا» (صحيح مسلم / 163) وعلى
هذا فأفضل النسك التمتع لمن لم يسق الهدي.
أنواع الطواف
السؤال: يختلط علينا
معرفة الطواف الواجب وغير الواجب، فما هو الطواف الذي لا بد منه، حتى نلتزمه وهل
يمكن أن نترك غير هذا الطواف لما في ذلك من مشقة خاصة بالنسبة للنساء؟
الجواب: الطواف عدة
أنواع أو هو أربعة أنواع:
النوع الأول: طواف الركن
ويسمى طواف الزيارة وهو ركن من أركان الحج لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا
بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (سورة الحج آية 29)، فهذا الطواف لا بد منه للرجل والمرأة.
النوع الثاني: طواف القدوم
ويسمى طواف التحية، وهذا الطواف يؤديه الحاج رجلاً أو امرأة أول دخوله الحرم، وهو
سنة عند جمهور الفقهاء إلا مالكاً فإنه يرى أن طواف القدوم واجب على المحرم بالحج،
وهذا الطواف لا بأس بعدم أدائه ولا يلزم في عدم أدائه شيء.
النوع الثالث: طواف الوداع
ويسمى طواف الصدر، وهو الطواف الذي يؤديه الحاج عندما يريد السفر إلى بلاده وبعد
الانتهاء من أعمال الحج، وهذا واجب إلا على الحائض ومن كان يسكن مكة لما ورد عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت - الطواف - إلا
أنه خفف عن المرأة الحائض» (فتح الباري 3/379) وهذا الحكم هو عند جمهور الفقهاء
عدا مالكاً فإنه يرى أن طواف الوداع سنة.
وطواف الوداع على الحاج فقط أما المعتمر فلا طواف وداع عليه.
النوع الرابع: هو طواف
التطوع، وهو الطواف الذي يؤديه من كان في الحرم في أي وقت شاء، وهو سنة، لا يجب
أداؤه.
رفع المرأة صوتها بالتلبية
السؤال: هل يجوز للمرأة
أن ترفع صوتها بالتلبية بعد الإحرام وفي أداء المناسك، ومتى يجب على المرأة أن
تتوقف عن التلبية؟
الجواب: التلبية
الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي كما وردت عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
«كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن
الحمد والنعمة لك وفي زيادة والملك لا شريك لك» (الدين الخالص 9/56).
وأما المرأة فإنه لا يستحب لها أن ترفع صوتها بالتلبية، ولكن مطلوب
منها أن تلبي وتسمع نفسها وإن رفعت صوتها فمكروه وليس محرماً لأن صوت المرأة ليس
بعورة على الصحيح.
وأما عن الوقت الذي يتوقف الحاج عن التلبية فيه، ويستوي فيه الرجل
والمرأة، فإنه يبدأ من وقت الإحرام إلى أن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم النحر،
فيقطع التلبية مع أول حصاة يرميها وذلك لما روى ابن عباس عن الفضل رضي الله عنهم
أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة». (أخرجه مسلم وغيره
تكملة المنهل العذب 1/166 عن الدين الخالص 9/61).
وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال: «رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فلم
يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة» (سنن البيهقي 5/137 عن الدين الخالص
9/61).
وأما المعتمر فإنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر الأسود لحديث ابن
عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم
الحجر» (أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي تكملة المنهل العذب 1/119 عن الدين
الخالص 9/62).
شروط الأضحية
السؤال: هل يجوز
التضحية بالخروف الصغير (الطلي) وهل تصح التضحية بالخروف المقطوع الأذن، أو
المكسور الرجل؟
الجواب: يشترط في
الأضحية شروط ينبغي أن يلاحظها ويراعيها من يريد التضحية، فيشترط بالنسبة لعمر أو
سن الأضحية بالنسبة للضأن وهو الخروف أن يكون بتعبير الفقهاء جذعة أو أكبر من
الجذعة في الخروف، والجذعة على رأي المالكية والشافعية ما بلغ سنة، وعند الحنفية
والحنابلة ما أتم ستة أشهر.
ويشترط كذلك في الثني في المعز وهو الغنم أن يتم سنة فأكثر، ويشترط في
البقر أن يتم سنتين فأكثر، ويشترط في الإبل أن تتم خمس سنين، وهذا مبني على قول
النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة - ثنية - إلا أن يعسر عليكم،
فتذبحوا جذعة من الضأن» (صحيح مسلم 3/1555).
كما يشترط في الأضحية أن تكون سليمة من العيوب، كأن تكون مقطوعة أكثر
الأذن فهذه لا تجزئ التضحية بها، وكذلك مقطوعة اللسان كله، أو العرجاء واضحة العرج
بحيث تختلف عن غيرها في المشي معهم، وكذلك العوراء وغير ذلك من العيوب وهي كثيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل