; هذه المشكلة: الصليبية.. قادمة من الفضاء | مجلة المجتمع

العنوان هذه المشكلة: الصليبية.. قادمة من الفضاء

الكاتب عبد الكريم الحمودي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 935

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 03-أكتوبر-1989


عبد الكريم الحمودي
ـــــــــــــــــــــــــــ


الكرة الأرضية غدت بفعل ثورة الاتصالات الهائلة والسريعة كقرية صغيرة، تتواصل أخبارها المصورة بسرعة مذهلة، فقد استطاع الإنسان العصري أن يغزو الفضاء الخارجي، ويرسل المركبات الفضائية المكوكية التي تذهب وتعود وهي - مُرسِلة حينًا، وحاملة حينًا آخر - الصور والمعلومات الدقيقة عن الأرض وما يحيط بها، ثم تأتي عملية تحليل هذه الصور والمعلومات، ثم الاستفادة منها في جميع شؤون الحياة.. بل تطور الأمر حتى غدت المركبات الفضائية تتجول بين النجوم والكواكب، حتى صار الإنسان يفكر في الإقامة على القمر والمريخ.

لا حكم للشاذ:

إذا كان لنا الحق في أن نتساءل عن دور المسلمين في هذه الدراسات الكونية والطبيعية والتكنولوجية الهائلة التي نقلت الإنسان من الحياة البسيطة العادية بوسائلها وإمكاناتها إلى عصر الذرة والكمبيوتر وغزو الفضاء الخارجي - رأينا المسلمين صرعى ثقافات مسمومة وأفكار هدامة بعيدة كل البعد عن التوجه الحقيقي للإسلام، تحكمها سياسات قوامها القمع والجبروت والتسلط، لا تكاد تسمح لأحد من أفرادها أن يتمتع بما ييسر له سبل التفكر والدرس والإبداع إلا في حالات نادرة شاذة - والشاذ والنادر لا حكم لهما. فيما استغل العالم الغربي بشقيه الصليبي والشيوعي هذه الاكتشافات من أجل تحقيق أطماعهما في السيطرة على العالم واستغلاله وتسخيره لخدمة مصالحهما إلى درجة نقل بعض القوى إلى الفضاء الخارجي، فيما سُمِّيَ بحرب النجوم.

جرائم صليبية:

ومن المعروف أن الشرق العربي المسلم تعرض قبل أكثر من ثمانية قرون لأكبر غزوة عسكرية صليبية في تاريخ هذا الشرق، أسهمت فيها أوروبا الصليبية مجتمعة في حشد جيوشها وقواتها لتحتل الشرق المسلم، ومارست أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية من قتل وتدمير وتخريب حتى إن التاريخ ليسجل للجيوش الصليبية كيف كانت خيولها تسبح في دماء سبعين ألف مسلم قُتلوا في بيت المقدس وحده. واستمر احتلال الصليبية للشرق أكثر من ثمانين عامًا إلى أن جاء القائد المسلم البطل صلاح الدين الأيوبي وهزم الصليبية في معركة حاسمة تُعتبر من المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام هي معركة حطين لينهي الوجود الصليبي في الشرق. ولكن رياح الصليبية الحاقدة على الإسلام لم تهدأ في يوم من الأيام، وإذا فترت حدة العداء الصليبي يومًا، فليس ذلك عن تحول في سياسات قادتها، وإنما كان ذلك عن عجز حينًا، وعن مكر وخبث ودهاء حينًا آخر.. حتى بات من المؤكد أن هذا الصراع - فيما يبدو - مستمر إلى يوم القيامة.

الصليبية في ثوب جديد:

نشاط ملحوظ:

مع بداية الصحوة الإسلامية في العصر الحديث نشطت الصليبية نشاطًا كبيرًا في الدعوة إلى تنصير المسلمين، محاولة في ذلك وقف الصحوة الإسلامية التي أضحت تقض مضاجع الصليبية التي تنطلق من أحقادها التاريخية، وليس من أجل التبشير بتعاليم المسيحية.. وإلا، لكان الأجدر بها أن تُبشر بتلك التعاليم بين أفرادها ومجتمعاتها التي تنسلخ يومًا بعد يوم عنها.. بل تعدى الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك إذ تحول الكثير من الكنائس إلى أماكن لتجارة النساء، والاعتداء الجنسي على الأطفال كما حدث مؤخرًا في كندا «نيوفاوندلاند» حيث أُدين ثمانية عشر قسًا وعاملًا في الكنيسة بتهمة الاعتداء على الأطفال الذكور، إضافة إلى ابتزاز الأموال من المترددين على الكنائس للاعتراف وطلب المغفرة.. وبقدر ما تبذل الصليبية من جهد في تنصير المسلمين نراها تبتعد عن تحقيق المسيحية في عقر دارها.

ابتكارات ماكرة:

ومع انتشار الإسلام في جميع القارات.. وسعت الصليبية مجال عملها وابتكرت أساليب جديدة ماكرة تخفي فيها مقاصدها الخبيثة، فاستغلت الفقر والجوع والمرض في كثير من الدول الإسلامية الفقيرة، فبدأت بإطعام الجائعين وكساء الفقراء وتشييد المستشفيات وإحضار أطنان الأغذية والأدوية إلى الصومال وتشاد والسنغال وغيرها من الدول الأفريقية البائسة، وإلى إندونيسيا وماليزيا والفلبين في آسيا، بقصد استغلال الفقراء والمعوزين والجاهلين وتنصيرهم... فقد كانوا يبنون مقابل كل مدرسة كنيسة ومقابل كل مستشفى كنيسة.. تسوقها أحلام عراض في أن تُحوِّل معظم القارة الأفريقية إلى النصرانية بحلول عام 2000م، وهي بذلك تتلقى من العالم «الحر» التأييد والدعم بأحدث الخبرات والأجهزة التقنية من أجل إنجاح خطتها في الهجوم على العالم الإسلامي، وتدمير صحوته وتحويل أبنائه إلى النصرانية، ويكفي أن تعلم أن الأموال التي تمتلكها دولة الفاتيكان في روما المسخرة لأغراض التنصير تُقدر بأكثر من 130 مليار دولار توظفها في بناء الكنائس، وشراء المحطات الإذاعية التي تُبث لكل دولة بلغتها المحلية إضافة إلى محطات البث التلفزيوني الموجه.

خطوة خطيرة:

الفاتيكان ومحطات الأقمار:

أقدم الفاتيكان مؤخرًا على خطوة غاية في الخطورة، وذلك عندما قام باستئجار ثلاث محطات للأقمار الصناعية من أجل استخدامها في البث التلفزيوني القوي والمباشر لكل من أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، مُقتحمة كل بيت شئنا أم أبينا؛ لتشكيك المسلمين في دينهم وعقيدتهم، وبث السموم والانحرافات عبر هذه الأقمار تحت غطاء التبشير والتنصير!! هكذا يأتي الغزو الصليبي هذه المرة من الفضاء وعبر الأقمار الصناعية داخلًا إلى البيوت بدون سابق إنذار، وبدون أي استعداد من هذه الشعوب لصد هذا الغزو الفكري الصليبي؛ لأن أكثر الدول الإسلامية تحاول أن تُقنع نفسها أنها خارج هذا الصراع طالما أن مصالحها ونفوذها، أو مصالح ونفوذ القائمين عليها محفوظة. شاهد آخر على هذا الغزو ما حدث مؤخرًا في تونس: فقد تطوعت الحكومة الفرنسية «مشكورة» بإهداء جمهورية تونس هدية قيمة، وهي إيصال بث القناة الفرنسية الثانية إلى تونس بغير مقابل لمدة 17 ساعة يوميًا.. هذه المحطة «المجانية» تبث السموم وتكتسح الأخلاق وتهدم القيم وتزيد من حدة التغريب، حتى الفرنسيون اشتكوا من الإباحية التي تعرضها هذه القناة «من أفلام عنف وجنس». كما يتم الآن إنشاء محطة لاستقبال البث التلفزيوني الفرنسي في القاهرة.

حرص صليبي:

هذا هو حرص الصليبية على توهين دين المسلمين لصرفهم عن دينهم وعقيدتهم، بعد أن خَبَروا بلادنا ودرسوها وخططوا لها، وعرفوا أن المسلمين لا يستخدمون هذه التكنولوجيا المتقدمة في نشر الفكر الإسلامي لهداية البشرية الضالة ولتخليص الشعوب المقهورة من ظلم هؤلاء، وأنهم سوف يستقبلون هذا الغزو العقيدي وهم في حالة عجز كامل، فهم لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا؟.. هل يقاطعونه؟.. وماذا تُجدي المقاطعة؟ وعلى أي مستوى سيلتزم الناس بهذه المقاطعة؟ أم لا بد من بث تلفزيون مضاد يكشف المكر والدس، ويدحض الافتراءات والتهم، ويرد الحق إلى مكانه، ويوضح الصورة لمن يريد الوضوح، لكشف الغطاء عن وجوههم الحاقدة، وتبصير المسلمين بهم، وبما يقومون به. فهل يعي المسلمون حقيقة ما يُراد بهم وببلدانهم وشعوبهم؟ وهل يدري حكام المسلمين ماذا يجري من تحتهم، فيُبادرون إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان؟

 

الرابط المختصر :