العنوان تشاد حقل جديد للصراع الدولي على النفط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-فبراير-2000
مشاهدات 77
نشر في العدد 1390
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 29-فبراير-2000
تشاد حقل جديد للصراع الدولي على النفط
استغلت الكاميرون ونيجيريا موقعها كمنفذ وحيد للتجارة التشادية مع الخارج لتهديد تشاد بالحصار إذا لم تشاركا في عمليات الاستثمار
حاليًا.. تجمدت مشاريع الاستخراج وبقى البترول تحت الأرض بسبب: الصراع الداخلي على السلطة.. توقف التمويل الدولي.. الضغوط الأوربية والأمريكية
منذ استقلالها الوطني في عام ١٩٦٠م شهدت تشاد صراعات سياسية وحروبًا أهلية تارة وإقليمية تارة أخرى حول نزاعها على شريط أوزو، مع الجماهيرية الليبية، وكان البترول القاسم المشترك في تفجير هذه الصراعات بين أطراف مختلفة محلية وإقليمية ودولية.
أما قصة البترول في جمهورية تشاد فتعود بدايته إلى عام ١٩٦٣م حيث قامت فرنسا بالتنقيب عن البترول في تشاد عن طريق مكتب تنقيب ولكن في نهاية عام ١٩٦٤م نفى هذا المكتب أي وجود للبترول في الأراضي التشادية، وفي عام ١٩٦٥م قام معهد البحوث والدراسات في فرنسا بالتنقيب لكنه انتهى دون نتيجة إيجابية حيث اكتفى بتعليقه الآتي: «هناك شيء من البترول في الأراضي التشادية، ولكن غير متأكدين من كميته وجدواه التجارية».
وفي نهاية المطاف عجزت فرنسا عن الحصول على البترول في الأراضي التشادية إما لأن الإمكانات التكنولوجية للشركات الفرنسية كانت غير قادرة على الاكتشاف في ذلك الوقت أو أن فرنسا تعمدت لغاية في نفسها وحجبت البترول عن التشاديين.
وإلى هذا يذهب كثير من التشاديين المهتمين بهذا الأمر، حيث يعتقدون أن فرنسا ترفض لجعله احتياطيًّا لها مستقبلًا لأجل غير مسمى على حد اعتقاد هؤلاء بالطبع.
وفي عام ١٩٦٩م سافر الرئيس تومبلياي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جونسون ومعه الدراسات والخرائط المختلفة عن البترول في الأراضي التشادية وطلب من الرئيس جونسون مساعدته في موضوع التنقيب عن البترول في تشاد ووافق الرئيس جونسون على تقديم المساعدة في هذا المجال، فأرسل شركة کونوکو (CONOCO) إلى تشاد في عام ۱۹۷۰م، حيث بدأت الشركة بالتنقيب في الفترة ما بين ۱۹۷۰ - ١٩٧٤م واكتشفت البترول بكميات تجارية منذ عام ۱۹۷۳م في منطقة حوض بحيرة تشاد بمنطقة رقرق بمحافظة كانم شمال غرب البلاد، وكذلك منطقة دوبا بجنوب البلاد لكن بكميات أكبر بكثير من الأولى وهذا الاكتشاف الأخير يتطلب تصديره إلى الخارج بواسطة أنابيب، الأمر الذي أدى إلى تأجيج الصراع بين أطراف عدة على هذا البترول وهو موضوع هذه الدراسة.
أما الأطراف الرئيسة فيه فهي:
۱ - جمهورية تشاد.
2- شركات البترول الأمريكية.
3- فرنسا.
4- الكاميرون
5- جمهورية نيجيريا
٦ - المنظمات العاملة في ميادين حقوق الإنسان والبيئة.
أما الأطراف الثانوية فهي:
1 - النيجر
2- إفريقيا الوسطى
3- الجماهيرية الليبية
ولكل طرف من هذه الأطراف أهداف واستراتيجية خاصة به سواء بالنسبة لعملية الاستكشاف عن البترول أو استغلاله، أو تصديره إلى الخارج.
وسوف نتناول كل طرف من الأطراف الرئيسة فقط مع أهدافه واستراتيجياته المختلفة على حدة بعد تناول حقيقة وجود البترول وكمياته وجدواه الاقتصادية وخطط استغلاله المثلى.
إذن ما حقيقة هذا البترول في تشاد وكيف يتم استخراجه وتصديره إلى الخارج هناك عدة أماكن في تشاد اكتشف البترول فيها هي:
1- منطقة حوض بحيرة تشاد وبالتحديد بلدة رقرق بمحافظة كانم.
2- منطقة دوبا في جنوب البلاد.
3 - منطقة أوزو أقصى شمال تشاد
أما المنطقة الأولى فقد تم اكتشاف البترول فيها منذ عام ١٩٧٣م.
وقد حددت فيها ثلاثة حقول بترولية هي:
أ - كومي Kome
ب - مينادوم Minadoum
ج - بولويو Bolobe
هذا البترول الذي تم اكتشافه في هذه الآبار يقدر بحوالي (۱۲۰) مليون طن، وأكدت المصادر التشادية أن هذا البترول من نوع الخفيف الذي يمكن أن يستخدم مباشرة في إدارة محركات (الديزل) ولذا فإن الطريقة المربحة أو الاقتصادية لهذا البترول هي أن يستخدم في الاستهلاك المحلي، وذلك بنقله إلى إنجمينا بواسطة الأنابيب.
في عام ١٩٧٨م أعد البنك الدولي مشروعًا قدرت تكاليفه آنذاك بحوالي ٦٢ مليون دولار أمريكي إضافة إلى مليون دولار من شركة إيدر لإنتاج ونقل وتكرير البترول الخام من منطقة بحيرة تشاد واستخدامه كوقود لمحطة قوى في أنجمينا، ولكن هذا المشروع توقف بسبب اندلاع الحرب الأهلية في يناير عام ١٩٧٩م بين رئيس الجمهورية فلكس مالوم، ورئيس الوزراء حسين حبري وفي عام ١٩٨٦م بدأت الاستعدادات لإعداد مشروع جديد مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات التي جدت على الساحة التشادية السياسية والاقتصادية والضغوط الناتجة عن انخفاض الأسعار في صناعة البترول، وهذا المشروع الجديد يشمل أيضًا تطويرًا جيدًا للآبار البترولية الثلاث وخط أنابيب بترول بقطر «٦» بوصة بطول «٣٤٥» كيلو مترًا من موقع الإنتاج إلى أنجمينا ومعمل التكرير، وإقامة محطة لتوليد الكهرباء في العاصمة أنجمينا تعمل بزيت الوقود المحلي الناتج من معمل التكرير، وكان مقدرًا إذا نجحت المفاوضات بين الحكومة التشادية، وشركات البترول حول إنتاج المنتجات البترولية فسوف تتمكن تشاد من إنتاج الجازولين، ووقود الديزل والكيروسين وغاز البوتان خلال السنوات الأولى من التسعينيات، وذلك من شأنه تخفيض سعر الكهرباء في أنجمينا بواقع الكيلو واط / ساعة والذي يصل إلى ۱۷٥ فرنكًا إفريقيًا «أكثر من نصف دولار» وهو من أعلى أسعار الكهرباء في العالم، وقدرت تكاليف المشروع بحوالي ٣٥ مليون دولار يساهم البنك الدولي بنسبة فيها.
وقد نجحت الحكومة التشادية في عام ۱۹۸۸م في إقناع شركاء المؤسسة الوطنية التشادية للدراسات واستغلال مصفاة تشاد التي أنشئت بعد اكتشاف شركة كونوكو، البترول في تلك المنطقة في عام ١٩٧٣م وهي شركات «شل -وإسو –وشيفرون» بالقيام بمشروع المصفاة والأنابيب والمحطة الكهربائية بتكاليف قدرها ١٠٠ مليون دولار تسهم فيها الحكومة التشادية بنسبة ۸۰٪ وكان من المتوقع أن يسهم هذا المشروع بما يتراوح ما بين ۱۰ - ۱۲ مليار فرنك إفريقي في الاقتصاد التشادي مع تثبيت العوامل الأخرى وعلى رأسها تهريب البترول من نيجيريا وتخفيف الاعتماد على الغير في الحصول على الوقود اليومي من نيجيريا أو الكاميرون ولكن هذا المشروع توقف إبان أحداث ١/۱۲/۱۹۹۰م التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس حسين حبري وتولي الرئيس إدريس ديبي السلطة في البلاد. وفي ٩ من ديسمبر عام ١٩٩١م أعلنت المؤسسة الوطنية عن استئناف البحث عن البترول في تشاد مرة أخرى، ولكن المشروع تعرض لمعضلات عديدة يصعب معها استخراج البترول في المنظور القريب على الأقل لأسباب منها:
1- الصراع السياسي الذي أدى إلى عدم الاستقرار في البلاد.
٢- الصراع الإقليمي المتمثل في نيجيريا بالنسبة للبترول في غرب البلاد.
3- الصراع الدولي على البترول في تشاد المتمثل في موقف الحكومة وشركات البترول الفرنسية وسعيها للحصول على أكبر قدر من حقوق الامتياز في عمليات التنقيب والاستخراج.
4- أخطار الاستمرار في الاعتماد على البترول النيجيري بالطرق غير الشرعية الناتجة عن التهريب الذي يصل إلى ٤٠- ٦٠ فرنكًا إفريقيًا أحيانًا، في حين يقدر أن سعر البترول التشادي سيصل إلى ما بين ١٥٠ - ١٨٠ فرنكًا في محطة البنزين، وهو كما يبدو سعر غير تنافسي في مواجهة البترول النيجيري المهرب.
أما البترول في المنطقة الثانية وهي منطقة «دوبا» في أقصى جنوب البلاد، فقد تم تحديد حوالي «٣۰۰» بئر، والجدوى الاقتصادية لهذا البترول الذي يعد من النوع الثقيل وعملية إنتاج الخام وتصديره إلى الخارج عبر أنابيب معدنية قطرها ٧٦ سنتيمترًا تدفن في الأرض بعمق متر واحد طولها ١٠٥٠ كم من مدينة «دوبا» بتشاد إلى مدينة كريبي بالكاميرون وتنقل هذه الأنابيب يوميًا حوالي ٢٢٥ ألف برميل إلى خزان ضخم أعد خصيصًا لاستقبال مليوني برميل في محطة عائمة على بعد ٢٠ كم من الشواطئ الكاميرونية حيث تمتد الأنابيب في مسافة ١٧٠ كم داخل الأراضي التشادية ومسافة ٨٨٠ كم داخل الأراضي الكاميرونية.
المنطقة الثالثة هي منطقة أوزو، وقد أكدت مصادر الشركة الأمريكية كونوكو، وجود معادن عديدة في منطقة «أوزو» منها يورانيوم، بترول وقالت الشركة إنه يمكن تصدير هذا البترول إلى الخارج بواسطة أنابيب إلى البحر المتوسط عن طريق ليبيا، ولكن اندلاع الثورة التشادية في شمال البلاد والنزاع التشادي - الليبي على الإقليم حالا دون إجراء عمليات التنقيب عن البترول والمعادن الأخرى في المنطقة.
أطراف الصراع وأهدافهم
1- جمهورية تشاد باعتبارها صاحبة الأراضي وحق الامتلاك، إلا أنها نتيجة للصراع السياسي والحروب الأهلية المستمرة فيها تعاني من عدم الاستقرار الداخلي، وبالتالي ليس لها موقف موحد، ولا طرف واحد في العملية، أي أن هناك أكثر من طرف في الميدان مثل:
أ - الحكومات التشادية المتعاقبة التي تحلم دائمًا باستخراج البترول لمواجهة نفقاتها العسكرية والتنموية لتسهم في استقرار البلاد وكذلك شراء الأسلحة للضرب على أيدي المارقين.
ب - الحركات العسكرية والسياسية المعارضة للأنظمة القائمة في أنجمينا التي تسعى دائمًا لتعطيل استخراج البترول حتى لا تستغله الحكومة المركزية للقضاء على المعارضة بالقوة أو تقوية مركزها التفاوضي مع المعارضة، وذلك ابتداء من جبهة التحرير الوطني التشادي «فرولينا» في شمال البلاد بمنطقة أوزو، منذ عام ١٩٦٨م، أو القوات المسلحة FAO في منطقة حوض بحيرة تشاد في الماضي، والحركة من أجل الديمقراطية والتنمية منذ عام ۱۹۹۱م، وحتى الآن بقيادة آدم يعقوب والقوات المسلحة من أجل الجمهورية الفيدرالية في جنوب البلاد، ثم الجبهة الديمقراطية الشعبية بقيادة الدكتور ناهور في منطقة «دوبا» التي يصدر منها معظم البترول التشادي، حيث يصدر بيان مشترك بين حركتي الحركة من أجل الديمقراطية، والجبهة الشعبية في 11 فبراير عام ۱۹۹۸م، وأقسما في هذا البيان المشترك على بذل كل الجهود من أجل عرقلة ومنع استخراج البترول في الأراضي التشادية، لأن هذا البترول لا يخدم إلا النظام في أنجمينا، ويشجع الرئيس ديبي على عدم الجلوس مع المعارضة للبحث عن المصالحة الوطنية بل سيمكنه من شراء الأسلحة والمعدات واللوازم العسكرية لمحاربة المعارضة العسكرية.
كل هذا أسهم في خلق عدم الاستقرار وعدم وجود الأمن والأمان الأمر الذي يجعل الشركات البترولية تمتنع عن المضي في المزيد من الاستثمار في البترول التشادي إلا بعد توافر الأمن والاستقرار السياسي، وذلك منذ اكتشاف البترول في المنطقة بسبب العوامل المحلية.
۲- شركات البترول الأمريكية: أما بالنسبة لشركات البترول الأمريكية فهي منذ عام ۱۹۷۰م شركة كونوكو ولها حق الامتياز بمفردها، وفي عام ۱۹۷۳م جاءت شركة SHELL، وحصلت على حق التنقيب بنسبة ٥٠، وفي عام ١٩٧٤م جاءت شركة شيفرن وأخذت ٢٥٪ من شركة كونوكو، وفي عام ١٩٧٦م جاءت شركة ESSO، وأخذت من شركة كونوكو ۱۲٫٥٪ وبذلك بقي لشركة كونوكو حق التنقيب ١٢.٥٪ فقط.
وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق أعلنت كل من شركة كونوكو وشيفون عن بيع نصيبهما لكي تذهبا إلى الجمهوريات الإسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي السابق مثل کازاخستان.
وبذلك أصبح لشركتي شل، وإسو لكل واحدة منهما ٥٠٪، وهذا الأمر الذي أجج الصراع الأمريكي - الفرنسي على البترول وحق التنقيب عنه في تشاد بصورة أسخن من أي وقت مضى.
3- فرنسا: أما الشركات الفرنسية فمنذ اكتشاف البترول في تشاد بكميات اقتصادية فقد سعت إلى الحصول على حق الامتياز والاستثمار، وفي عهد الرئيس حبري رفضت تشاد تماماً فكرة إعطاء بعض الحقوق للشركات الفرنسية، ولكن بمجرد تغيير النظام في تشاد كثفت فرنسا ضغوطها على الحكومة الجديدة برئاسة إدريس ديبي من أجل الحصول على حق المشاركة لاستخراج البترول، وفي منتصف عام ۱۹۹۱م عقب الأحداث العسكرية التي جرت في منطقة بحيرة تشاد -حيث حاولت قوات الحركة من أجل الديمقراطية والتنمية الدخول إلى أنجمينا بعد انتصارات ساحقة على الحكومة التشادية، ووصلت على بعد ٦٠ كم من العاصمة سارعت الحكومة الفرنسية بتقديم الدعم العسكري العاجل إلى الحكومة التشادية شريطة أن تضع الحكومة التشادية طلبات شركة إلف ELF الفرنسية البترولية بعين الاعتبار.
وعقب انتهاء تلك الأحداث لصالح الحكومة التشادية مباشرة، وفي منتصف مارس عام ١٩٩١م تم عقد اتفاقية بين الحكومة التشادية والشركة الفرنسية «ELF»، وحصلت الأخيرة على حق امتياز قدره ۳۸٪ لكن الشركة الأمريكية رفضت هذه الاتفاقية باعتبار أن قضية البترول المكتشف مسألة منتهية لصالح شركتي إسو وشل.
وبعد جولة من المفاوضات بين هذه الشركات المختلفة تم الاتفاق على بيع ١٠٪ من نصيب كل من شل وإسو لشركة إلف لتكون الأنصبة النهائية كالآتي شل ٤٠٪، وأسو ٤٠٪، وإلف ٢٠٪. هذه تعتبر الصورة النهائية لتوزيع الأنصبة بين الشركات الدولية البترولية لاستخراج البترول في تشاد.
4- دولة الكاميرون: باعتبار تشاد بلدًا لا يطل على منفذ مائي وأقرب ميناء بالنسبة له الموانئ الكاميرونية ثم النيجيرية، لذلك تعتبر الكاميرون إحدى دول المخرج للتجارة التشادية مع العالم بنسبة ٦٠٪، واستخدام دول المخرج هذا الوضع الجيوبولتيكي للضغط على الدولة التشادية أمر واضح، حيث أصرت دولة الكاميرون على ضرورة الحصول على حق الاستثمار في مشروع من الأنابيب إلى الكاميرون في مسافة ٨٨٠ كم يبلغ قدره ١٥٪ في الاتفاقية الأخيرة ابتداء من عام ١٩٩٠م، بينما كانت في الاتفاقية الأولى عام ١٩٨٦م للكاميرون نصيب ٥٪ وفي حين كان للدولة التشادية ٥١٪ وأصبحت لها الآن حق الاستثمار في مشروع الأنابيب بمقدار ٥٪ فقط نتيجة ضعف المفاوض التشادي في هذا العهد بسبب الصراع السياسي المتفاقم على السلطة.
5- نيجيريا: طلبت نيجيريا منذ البداية من شركة كونوكو الدخول في تفاوض معها لاكتشاف البترول في منطقة حوض بحيرة تشاد ولكن رفضت الشركة الدخول في مفاوضات مع نيجيريا، نظرًا للبعد الجغرافي بين موقع البترول والحدود النيجيرية وقالت الشركة: إنه إن كان هناك مجال للتفاوض فسيكون مع النيجر البلد المتاخم لموقع البترول في غرب تشاد لا مع أي دولة أخرى، لذا قامت نيجيريا التي ليست لها حدود برية مع تشاد -إلا البحرية عبر بحيرة تشاد- والتي تعتبر إحدى دول المخرج لتجارة تشاد مع العالم بنسبة ٤٠٪ قامت بعدة أساليب معادية تجاه نشاد، وأهمها:
1- رعاية بعض الحركات العسكرية المعادية للنظام في أنجمينا مثل القوات المسلحة الغربية «الجيش الثالث».
2- دعم الحركة من أجل الديمقراطية والتنمية M.D.D، بهدف خلق وضع غير مستقر في المنطقة وإطالة الحرب، خاصة أن هذه الحركات كانت تنطلق من المنطقة الحدودية على بحيرة تشاد المشتركة بين البلدين.
واستمر الاحتكاك شبه اليومي بين رجال حرس الحدود بين الدولتين، حيث ظلت سياسة نيجيريا تتجه تدريجيًا نحو معاداة أنجمينا إلى أن وصلت العلاقات الثنائية إلى أسوأ مرحلة لها في تاريخ البلدين، وذلك بعد أن وقعت اشتباكات عنيفة على الحدود بين الدولتين في صيف عام ۱۹۸۳م. كادت تؤدي إلى حرب شاملة، وذلك نتيجة استيلاء نيجيريا على بعض الجزر في البحيرة، وتنازع السيادة عليها مع تشاد بهدف خلق أمر واقع لمشاركة البترول المكتشف في حوض بحيرة تشاد.
3- رفضت نيجيريا قرارات لجنة حوض بحيرة تشاد المكلفة بتعيين الحدود بين الدول التي تلتقي على مياه البحيرة في فبراير عام ١٩٩٠م لأسباب منها:
أ - رغبة نيجيريا الشديدة في المشاركة في استغلال البترول التشادي الذي ظهر في شمال وشمال شرق البحيرة.
ب- قيام عدد كبير من سكان المنطقة من المواطنين النيجيريين بالتقدم نحو الحدود التشادية وإقامة استثمارات في الجزر المتعددة لصيد الأسماك.
ج- ترى نيجيريا أن بعض الخطوط المقترحة لتعيين الحدود لم تتضمن الإشارة إلى الثروات المعدنية التي تحويها المناطق التي تمر بها تلك الحدود.
ولهذه الأسباب وأخرى كثيرة جرت مناوشات واحتكاكات بين الدولتين وكان وقف إطلاق النار بين الدولتين على الحدود في أبريل عام ١٩٩٧م. وبعدها انشغلت نيجيريا بمشكلاتها الداخلية حتى هذه اللحظة، ولذا فإن مستقبل العلاقة بين الدولتين لا يعلمه إلا الله.
6- منظمات حقوق الإنسان والبيئة: منذ اكتشاف البترول ومحاولة مد أنابيب البترول من تشاد إلى الكاميرون بغية تصديره إلى الخارج تأسست عدة منظمات تشادية وكاميرونية من أجل حماية البيئة وسلامتها، حيث طالبت هذه الجمعيات مشروع استخراج البترول ومد الأنابيب بضرورة احترام البيئة وحماية مصالح القرويين في تشاد والكاميرون الذين يقطنون في المناطق التي تمر فيها الأنابيب، فضلاً عن المناطق التي تستخرج منها البترول حتى لا تحدث كارثة بيئية كما حدثت لشعب الأجوني في جنوب غرب نيجيريا.
مع دفع تعويضات عادلة للأهالي الذين سوف تزال قراهم نهائيًا -بالنسبة للقرى التي تصادف خطر سير الأنابيب وعلى ذلك قام عضو البرلمان التشادي يورونقار بالتنسيق مع الجمعيات والمنظمات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والبيئة في تشاد بجولة مكوكية في الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وأجرى اتصالات واسعة مع المنظمات المهتمة بشؤون البيئة وحقوق الإنسان في هذه الدول بهدف القيام بحملة إعلامية ضد هذا المشروع في تشاد والكاميرون بعدما أكد على أن هذا المشروع سوف يسبب أضرارًا بالغة للبيئة وحقوق الإنسان في مناطق استخراج البترول في المنطقة بصورة فادحة.
وبناء على هذا طالب بوقف التمويل لهذا المشروع من الصناديق المانحة للقروض الأوروبية والأمريكية، وكان ذلك في النصف الأول من عام ۱۹۹۸م، ونجحت هذه المنظمات في أن تمارس الضغوط لوقف التمويل، حيث توقف مشروع مد الأنابيب بعدما اتفقت عليه جميع الأطراف المشاركة فيه نتيجة لتجفيف مصادر التمويل الدولية بالفعل في يونيو عام ١٩٩٨م، وبذلك تم تجميد مشروع استخراج البترول في تشاد لأجل غير مسمى نتيجة لعوامل عدة هي:
1 - الصراع الداخلي على السلطة في تشاد والموقف الرافض من الحركات المعارضة العسكرية والسياسية لاستخراج البترول إلا بعد إجراء شامل لإصلاح سياسي واقتصادي ووفاق وطني بين كافة التشاديين.
2- موقف المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والبيئة في كل من تشاد والكاميرون وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
3- توقف التمويل للمشروع من الجهات الدولية المانحة للقروض مثل البنك الدولي والجمعية الدولية للتنمية، والبنك الدولي للتعمير والتنمية بضغط من تلك المنظمات البيئية، وذلك بعد فشل كل المحاولات التي قامت بها السلطات التشادية والكاميرونية في الدول الأوروبية لإقناع المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والبيئة في أوروبا وأمريكا بأن المشروع لا يسبب أضرارًا في البيئة، مع توفير الأمن اللازم لسلامة القائمين بالمشروع والمعدات من عمليات إرهابية للحصول على القروض.
وكان آخر هذه المحاولات في ٦/٣/١٩٩٨م حيث قام وفد مشترك مكون من ثلاث وزارات تشادية وكاميرونية بزيارة إلى أوروبا وأمريكا لإقناع تلك المنظمات، ولكن جمعية Agirici في باريس طلبت من الوفد ضمانات تؤكد أن المشروع لا يؤثر على البيئة ولا يضر الريفيين ومصالحهم اليومية، حيث إن المشروع يحتاج إلى قرض قدره ٥.٣ مليار دولار ويخصص منه مبلغ وقدره مليارا دولار لبناء الأنابيب في تشاد والكاميرون، وكان الممول الرئيس للمشروع البنك الدولي، ولكن طلب الأخير موافقة الجمعية الدولية للتنمية «IDA» المكلفة بتمويل المشاريع الاجتماعية بعد التأكد من أن الفوائد تعود إلى تنمية الشعوب.
ولذا يبدو أن هذه الجمعية والبنك الدولي غير مقتنعين بالإدارة التشادية الحالية أو عدم ابتعادها عن الفساد، ولذا كل المساعي الحكومية للحصول على القرض باتت بالفشل.
وفي النهاية نخلص إلى أنه نتيجة لعوامل شتی توقفت عملیات استخراج البترول ومد الأنابيب البترولية، سواء كان في غرب البلاد أو في جنوبها.
وحاولت الحكومة التشادية في مطلع شهر سبتمبر عام ۱۹۹۹م أن تستأنف العمليات في المنطقة الغربية بعد عودة موسى مدلا محمد سعيد -أحد قادة جناح من أجنحة حركة M.D.D- إلى أنجمينا بعد إبرام اتفاقية للمصالحة مع الحكومة التشادية بوساطة من السودان.
إلا أنه يصعب تحقيق تلك المحاولات في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب، نظرًا لوجود قوات الأجنحة الأخرى لحركة M.D.D. في المنطقة بقيادة كل من آدم يعقوب، وإبراهيم مالا، التي تقوم بعمليات عسكرية ضد الحكومة وضد محاولات الشركات البترولية لاستئناف استخراج البترول في المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل