; بجريرة ١١ سبتمبر.. استمرار حملة الاعتقالات البريطانية ضد العرب والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان بجريرة ١١ سبتمبر.. استمرار حملة الاعتقالات البريطانية ضد العرب والمسلمين

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1519

نشر في الصفحة 32

السبت 21-سبتمبر-2002

رغم مرور عام على أحداث 11 سبتمبر،فإن «زوار الفجر» في أجهزة الأمن البريطانية لايزالون يستهدفون نشطاء إسلاميين بشبهة انضمامهم لتنظيم «القاعدة».ولا مبالغة القول إنه لا يزال في السجون البريطانية معتقلون عرب ومسلمون ترفض الداخلية البريطانية الإفصاح عن حقيقة تهمتهم سوى تأكيد اعتقادها بأنهم مصدر خطر على أمن البلد.

وتفعل الداخلية ذلك مستندة إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر العام الماضي قبل أحداث سبتمبر، والذي يتيح للسلطات البريطانية إلقاء القبض على أي شخص دون أن يعلم جريرته، سوى أن هناك « مبررات منطقية» لاعتقاله، ويحق للسلطات وفق القانون الذي أقره البرلمان بهدوء اعتقال «المتهم »لأجل غير مسمى،أو ترحيله، من دون إعطائه حق استئناف القرار.

وكانت أجهزة الأمن البريطانية قد شنت حملة اعتقالات واسعة شملت عاملين في مؤسسات ومنظمات إسلامية إلى جانب مسلمين مستقلين لا علاقة لهم بأية حركات أو جمعيات إسلامية وتعرض كثير من المسلمين لتحقيقات من أجهزة الأمن وأسئلة دقيقة دخلت في الكشف عن النوايا والميول القلبية، مثل:«هل تشعر بالعطف لما يجري للمسلمين في أفغانستان» وقد رد أحد المسلمين على هذا السؤال الغريب بقوله: لدي تعاطف مع المسلمين في أفغانستان لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن لي علاقات بأي الجهات الموجودة هناك.

 وأسئلة أخرى مثل: «هل لديك علاقة بطالبان؟».. «هل تدعم أو تمول تنظيم القاعدة ؟».. هل تعلم بأي شخص ذهب إلى أفغانستان وعاد إلى لندن؟

وهل لديك اتصالات أو علاقات أو علم بأي جمعيات ومنظمات موجودة في باكستان؟. وكان بعض التحقيقات يستهل بإخطار«المتهم» بأن السلطات وجدت اسمه في أفغانستان، أو بأحد كهوف «تورا بورا»، وغالبًا ما يكون رده أن ذلك ربما يعود إلى أنه كان مشتركًا منذ خمسة أعوام بأحد المجلات التي قد كانت تصدر من هناك!!

 وعبر الكثيرون ممن تعرضوا للتحقيق عن استيائهم من طريقة الأسئلة التي طرحت عليهم، وسط ظروف مستفزة، وأن الكثيرين منهم «شعروا بالخوف والقلق وعدم الارتياح» وقد كتب بعض هؤلاء المسلمين رسائل احتجاج إلى نواب البرلمان التابعين الدوائرهم، ولوزير الداخلية ديفيد بلانكيت الذي تجاهل هذه الرسائل، ولم يبدأ فى الرد عليها إلا بعد تزايدها على مكتبه.

وقالت صحيفة «مسلم نيوز» التي تصدر من لندن إن حملة الأمن شملت المساجد والمنظمات الإسلامية، بعد إشاعات انطلقت بأن «إرهابيين». يلتجئون لهذه الأماكن، وأن حملتها شملت (۱۰۰) مسجد ومركز إسلامي منذ إبريل الماضي.

 وكشفت صحيفة «الجارديان» اللندنية ٩ سبتمبر الحالي عن وجود تسعة عرب معتقلين في سجون «خاصة» لا يعلمون طبيعة التهمة الموجهة إليهم سوى أنهم مصدر خطر على الأمن القومي وكانت السلطات قد قبضت عليهم منذ ديسمبر الماضي ووضعتهم في زنازين انفرادية صغيرة (۳ في 1,8 متر) لـ ٢٢ ساعة يوميًّا ولم تكن السلطات في مراحل الاعتقال الأولى تخبر عائلاتهم بأماكن أزواجهم بالضبط، ولم تسمح لهم بإجراء آية مكالمات هاتفية مع أحد، بما في ذلك محاموهم.

وفي مارس الماضي بدأت السلطات تطلع المعتقلين الذين أصبحوا أحد عشر شخصًا، على جزء من طبيعة الاتهامات بعمومية مجملة لكنها احتفظت به سرية ملفات الاتهامات الحقيقية ولم تطلع عليه أحدا بما في ذلك موكلو المتهمين وقالت الصحيفة في سخرية «مرحبا بك في بريطانيا بعد 11 سبتمبر»... في إشارة لتزايد إجراءات انتهاك حقوق الإنسان «المسلم» بمبررات «أمنية» عامة.

 وقد أثارت طريقة المعاملة غير الإنسانية التي تعرض لها المعتقلون من جنسيات تونسية ومصرية ومغربية وجزائرية موجة اعتراض شديدة من منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية إذ تساءل جون وادهام البريطاني الناشط في مجال حقوق الإنسان قائلًا: هل هناك حالة طوارئ ملحة التبرير احتجاز أناس بدون اتهامهم أو محاكمتهم لا لشيء فعلوه وإنما لشيء يعتقد البعض بأنهم سيفعلونه؟! واعتبر إمرسون-وهو مستشار كبير وناشط في حقوق الإنسان- أن ما يحصل في بريطانيا غير مسبوق ويمثل انتهاكًا صارخًا لأدنى حقوق الإنسان، بما في ذلك حق «المعتقل» في أن حاكم بصورة علنية وعادلة.

وعلى الرغم من أن وزير الداخلية البريطاني يفيد بلانكيت أكد أن بريطانيا تتعرض لتهديد حقيقي من شبكات «متطرفة» وأن الإجراءات التي تخذتها الشرطة والاستخبارات كانت لها مبررات حقيقية، إلا أن محكمة بريطانية اعتبرت إجراءات بلانكيت الأمنية غير قانونية.وقالت:«إن بلانكيت تحيز في قبول طلبات الإقامة والهجرة واللجوء بين بعض الجنسيات» في إشارة إلى معاملة العرب والمسلمين معاملة اتسمت بالسلبية والتحيز.وعلى الرغم من قرار المحكمة فإن المعتقلين العرب لا يزالون محتجزين ولن تستمع المحكمة لاحتجاجاتهم بطلبات الاستئناف قبل نهاية العام.

وبعد تحقيقات مكثفة مع المعتقلين قررت السلطات إطلاق سراح اثنين من المعتقلين الأحد عشر، لعدم كفاية أدلة الإدانة وقدمت لهما تعويضًا لم تفصح عن قدره.وكشفت مصادر عن أن بقية المعتقلين يتعرضون لحالة اكتئاب نفسي شديدة، وأن بعضهم وصل إلى حالة وصفها أطباء نفسيون بأنها قريبة من الإقدام على الانتحار، فيما نقل عن أحد المعتقلين أنه أصبح يتناول حبوبًا مضادة لاكتتاب وقالت أيضًا إن أحد المعتقلين مريض نفسيًّا نتيجة تعرضه لاعتقال وتعذيب على يد الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية في الماضي، وإن اعتقاله الحالي في بريطانيا لم يسمح له بالتعافي،على العكس زاد مرضه سوءا، ونصح أطباء نفسيون السلطات بضروة نقل المعتقل المريض إلى مصحة نفسية حين اكتشفوا أنه كان يضرب رأسه مرات متكررة في حائط زنزانته الانفرادية، لكن السلطات نقلته إلى سجن آخر به أطباء مختصون، لكنه خاضع لحراسة أمنية مشددة كسجنه السابق. 

وكانت السلطات قد وجهت اتهامات لبعض المعتقلين بأن له علاقة مع شخصيات «متشددة» مثل «أبو قتادة الفلسطيني» المطلوب من الأردن و«أبو حمزة المصري» المطلوب من اليمن، فيما يقوم آخرون بجمع تبرعات للجماعات المسلحة في الجزائر.وكتب أحدهم لصحيفة «الجارديان» اللندنية رسالة قال فيها: «أنا لست مجرمًا ولم أرتكب أية جريمة، وإن الاتهامات الموجهة ضدي ليست عادلة ولا تستند لأية أدلة». 

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من محاولات السلطات عرقلة مساعيها لتقصي الحقائق الاطلاع على طبيعة المعاملة التي يلقاها المعتقلون، فإنها تمكنت من أن تعرف أن الحراس يطلقون على المعتقلين تسمية «bin men» في إشارة إلى كونهم «رجال بن لادن»، ويعرف الحراس مواقع زنازينهم بأنها «زاوية بن لادن» وقال محامي المعتقلين إن موكليهم منعوا من الرعاية الصحية لعدة أسابيع، وتعاملت معهم السلطات على أنهم مسجلو خطر».

السبب الكامن وراء اشتعال الحروب

في الوقت الذي تزداد فيه خلال الأيام الأخيرة مختلف السيناريوهات المتعلقة بالعملية العسكرية التي تزمع الولايات المتحدة الأمريكية القيام بها ضد العراق، فإن بعض خبراء السياسة الخارجية الأتراك يحاولون وضع تحليلات للمآرب الحقيقية التي تسعى وراءها الولايات المتحدة.

يفيد أحد خبراء السياسة الخارجية والإستراتيجيات البروفيسور بولند آراس، عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة فاتح، بأن الصراعات العلنية والسرية الجارية حول تقاسم مصادر الطاقة تعتبر العامل الرئيس الكامن وراء ستار الاشتباكات والحوادث الإرهابية التي يشهدها العالم حاليًا. ويقول أراس في سلسلة من المحاضرات الدولية تحت عنوان (تقاسم مصادر الطاقة يكمن في سلامة العالم) «إن الحرب التي تشنها أمريكا هي حرب تستهدف الاستيلاء على مصادر الطاقة العالمية وإن أية عملية عسكرية أمريكية محتملة ضد العراق ستكون بمثابة استعراض بالمعنى العسكري لمسكها بزمام القوة في المناطق الغنية بالطاقة».

ويشير أراس إلى ضرورة السيطرة على كافة مراحل الطاقة من أجل الوصول إلى مرتبة القوة العظمى في العالم قائلًا «إن الولايات المتحدة أيضًا تحاول تحقيق ذلك والإطاحة بالزعماء والأنظمة الحاكمة التي تعرض من زاوية المصالح الأمريكية مصادر الطاقة إلى الخطر».

ويمضي البروفسور أراس موضحًا امتلاك منطقة أوراسيا لنسبة 70% من مصادر الطاقة العالمية ويؤكد «أن مشكلة تقاسم مصادر الطاقة هي التي تكمن وراء الحروب والحوادث الإرهابية الجارية في الشرق الأوسط وأوراسيا، ويلاحظ عند التمعن، أن المنظمات الإرهابية توجد في المناطق الغنية بمصادر الطاقة». إن القوى الحاكمة في العالم تثير بواسطة المنظمات الإرهابية الشغب والفوضى في المناطق الغنية بمصادر الطاقة لتتمكن بذلك فيما بعد من التدخل في هذه المناطق.ومنظمة حزب العمال الكردستاني هي إحدى تلك المنظمات التي تم وضعها أمام تركيا كثمن المصادر الطاقة والمياه التي تجري المحاولات للسيطرة عليها عن طريق مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP).

ويردف البروفسور أراس قائلًا إن هذا هو السبب الرئيس الكامن وراء كافة الاشتباكات التي شهدتها أفغانستان الرابضة في قلب مصادر الطاقة، وإن مما يلفت النظر أن المستجدات الوحيدة التي حدثت في أعقاب الحرب الأفغانية هي خط أنبوب الغاز الطبيعي بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان، كما يؤكد أراس على أن عمل كل من جونداليزا رايس مستشارة شؤون الأمن للرئيس الأمريكي بوش والمندوب الأمريكي الخاص لأفغانستان «زالماي خليل زات» والرئيس الأفغاني «حميد قرضاي» معًا في شركة البترول المدعوة Unocal ولسنوات طويلة ليس من باب الصدفة أبدًا.

ويشدد البروفسور بولند أراس أيضًا على وجود صراع خفي حول الطاقة بين الصين وروسيا وأمريكا، وأنه سيكون لهذا الصراع دور مهم في تحديد الشكل الذي سيتخذه العالم في المستقبل.

خدمة وكالة جهان-أنقرة

الرابط المختصر :