; تركيبة النظام السوري | مجلة المجتمع

العنوان تركيبة النظام السوري

الكاتب محمد فاروق الامام

تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011

مشاهدات 70

نشر في العدد 1949

نشر في الصفحة 28

السبت 23-أبريل-2011

  • النظام هو ذروة القوة التي تنهش البلاد منذ عقود.. وبغير إسقاطه سيظل الوطن حبيسًا في قفص العبودية. 
  • تم تفتيت الجيش إلى سرايا ووحدات تعمل على حماية شخوص النظام حسب قربهم من الرئيس وحاشيته.
  • .. وتكريس الطغيان بالقضاء كليًا على مؤسسات الدولة وهياكلها وتغييب القانون وإهمال الدستور.

عندما ينادي الشعب السوري بإلغاء حالة الطوارئ، فإنه يعني إسقاط النظام الذي يشكل في مضمونه ومحتواه حالة يجب التخلص منها.. وهناك أسباب تؤكد أن هذا النظام هو في حد ذاته «حالة طوارئ»، فمنذ أن وصل إلى الحكم عبر وسائل غير شرعية ودون رأي الجماهير واختيارهم, تكشفت طبيعته العدوانية ضد الشعب أفرادًا ومجتمعات، أديانًا ومعتقدات، طوائف ومذاهب وعرقيات؛ من خلال استئثاره بالسلطة والثروة والإعلام والمرجعية، استنادا إلى زعم مفاده أن «حزب البعث» هو القائد والموجه للدولة والمجتمع.

هذا النظام الذي هو في حد ذاته حالة طارئة على المجتمع السوري، جاء من رحم انقلاب عسكري قادته مجموعة من الضباط المغامرين، تمثلت فيما يُعرف بـ«اللجنة العسكرية» التي أسسها مجموعة من العسكريين الناقمين على الوحدة والعروبة والإسلام، هدفها الإطاحة بالجمهورية العربية المتحدة التي جمعت سورية ومصر، وبالتالي فصل دمشق عن القاهرة، والاستئثار بالشام مزرعة لهم يتقاسمونها تارة بالتفاهم وأخرى بصراع القوى، إلى الاحتكام إلى السلاح، ثم الغدر وبسط النفوذ والاستئثار بالسلطة والتي تجلت بما أطلق عليه «الحركة التصحيحية» التي قادها الرئيس الراحل «حافظ الأسد» عام ١٩٧٠م.

تقنين الاستبداد

وتكرس الطغيان والاستبداد وتم تقنينه من خلال القضاء كليًا على مؤسسات الدولة وهياكلها، وتغييب القانون، وإهمال الدستور، وطغيان السلطة التنفيذية على باقي السلطات التي غدت خادمًا لها ومظلة لآثامها، وتمزيق المجتمع إلى تشكيلات فئوية «اتحادات عمالية وفلاحية وشبيبية وطلابية وطلائعية ونقابات مهنية»، وتفتيت الجيش والقوات المسلحة إلى سرايا ووحدات «سرايا الدفاع، وسرايا الصراع والوحدات الخاصة» تعمل لحساب رموز الحكم وحماية شخوص النظام بحسب قربهم من السيد الرئيس وحاشيته.

وقد أنهت على الأرض انسلاخها عن المهمات التي قام الجيش لأجلها - كما هي العادة في كل جيوش الدول - المتمثل في الدفاع عن الوطن وتحرير مرتفعات الجولان التي تخلت عنها عام ١٩٦٧م دون دفع أو مدافعة، وإنشاء ما يزيد على ١٧ فرعًا للأجهزة الأمنية، أهمها: مخابرات أمن الدولة، والمخابرات العسكرية، والأمن السياسي، ومخابرات القوى الجوية ومخابرات فرع فلسطين، ومخابرات الحرس الجمهوري مهمتها ملاحقة المواطن السوري وقمعه وتتبع خطواته وعد أنفاسه وتسجيل نجواه وهمساته, والتدخل في خصوصية حياته من يوم ولادته وحتى موته، والإمساك بكل وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية وجعلها أداة بيد المطبلين والمزمرين للحاكم الفرد، وتشجيع الفاسدين والسكوت عنهم والدوران حيث يريد الحاكم وحاشيته لتحكم البلاد عبر مراسيم وتشريعات وقرارات وأوامر وبلاغات وتعتيم إعلامي في الفترة ما بين عامي ۱۹۷۰ و۲۰۰۰م، أي منذ إطاحة «حافظ الأسد» برفاقه وحتى وفاته.

نهب البلاد

وامتدت هذه الحال لثلاثين عامًا جرت خلالها الدماء أنهارًا، والفساد أشكالًا، ونهب الثروات ألوانًا، لتظهر على السطح طبقة لا تتجاوز نسبتها 5% تستأثر بـ(٩٠%) من ثروات الوطن ومداخيل البلاد الزراعية والصناعية والتجارية تحميهم مظلة من المراسيم والقرارات والتشريعات التي تصدر عن مكتب رئيس الجمهورية والقيادة القطرية ومجلس الوزراء، بموافقة أو رغبة من الرئيس الراحل «حافظ الأسد» شخصيًا، وإلقاء مجمل الشعب في أتون الفقر والجوع والبطالة، معتمدين نظرية الاحتلال الفرنسي «جوع كلبك يتبعك»!!

ولم تتغير الحال عند وراثة «بشار الأسد» لأبيه، فقد جاء هذا إلى السلطة بعد لي عنق الدستور والعبث بمواده؛ ليصبح رئيسًا للبلاد، وصورة مستنسخة عن أبيه في القول والعمل، بل زاد واضاف وابتدع وراغ وتثعلب وتنكر.. حتى إذا ما دارت عجلة الثورة واندفعت في الوطن العربي منطلقة من «سيدي بوزيد» في تونس، ثم «ميدان التحرير» في القاهرة, و«ساحة التغيير» في صنعاء، ووصلت إلى «درعا» و«دوما» و«بانياس» في سورية، كشر «الأسد» الصغير عن أنيابه، وشمر عن مخالبه، ونزع القناع عن وجهه، وواجه المتظاهرين المسالمين المنادين بالحرية بالرصاص والقتل والتمثيل والسحل دون رادع من ضمير أو حس بالمسؤولية، مستبيحًا المدن السورية من شمالها إلى جنوبها بآلته العسكرية التي أعدها لمثل هذا اليوم، وبذئابه الجائعة وضباعه الظامئة تلاحق وتقتل وتسحل وتدمر وتخرب دون وازع من أي انتماء لهذا الوطن.

القول الفصل

نعم، إنه نظام قانون الطوارئ الذي تنادت الجماهير السورية إلى إسقاطه في كل محافظات البلاد من «الحسكة» حتى «درعا»، ولم يكن مطلبها بإلغاء قانون الطوارئ إلا إسقاط النظام الذي هو بحد ذاته حالة طوارئ شكلاً ومضموناً وقولاً وفعلًا.. فما معنى إلغاء قانون الطوارئ وهذه «المافيا» المرعبة الحاكمة تستبيح الوطن وتذبح أبناءه وتسلب ثرواته وتفسد مجتمعاته!!

نعم، إنه القول الفصل يا جماهير سورية في الحسكة وفي درعا وفي حلب وفي دمشق وفي طرطوس وفي حماة وفي اللاذقية وفي حمص وفي دير الزور وفي إدلب وفي الرقة وفي البادية وفي الريف.. إنه القول الفصل الذي لا رجعة فيه ولا مساومة عليه.. إنه «إسقاط النظام» الذي ولغ بدم الشهداء، فهو رأس الأفعى التي تنهش الوطن والجماهير منذ نحو خمسين عامًا، وبغير إسقاطه سنظل نعيش في سوق النخاسة ونحبس في قفص العبودية.. فالله الله يا نشامى الوطن ويا حرائره, فهذا يوم الثورة والانتفاضة، فلا تخذلوا أرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم طريق النجاة والخلاص من هذا النظام السادي, ولا تتنكروا لآلاف المختفين في زنازين وأقبية وسجون ومعتقلات النظام، وهم أهلكم وإخوانكم وأولاد عمومتكم.. الله الله يا نشامى الوطن ويا حرائره، فالمنية ولا الدنية.

بشائر النصر

وهذه بشائر النصر نلمح بريقها يشع في سماء الشام؛ لتدك حصون الظلام والقهر والإذلال والعبودية، والنصر قادم على الفئة الباغية لتطفئ لظى سعيرها ولهيب نيرانها، وما النصر إلا صبر ساعة.

وقدوتكم شباب تونس الخضراء, وقاهرة العز بن عبد السلام، فعدوكم حفنة من المرتزقة والجبناء ومصاصي الدماء، ولابد من تحديهم والصمود في وجههم وإسقاطهم، وتنظيف تراب الوطن منهم لتعود دمشق كما عهدها العالم قدوة للحضارة والمدنية، ومنارة للحرية والديمقراطية، ومثالا للتعاون والود والاحترام والتعايش السلمى، ولتأخذ دورها في هذا العالم المتطلع إلى التقدم والعلم وتكنولوجيا المعلومات واحترام حقوق الإنسان ورفاهيته..

  • عناصر الجيش.. ورجال «الأسد»

 يقول خبراء عسكريون: إن القوات المسلحة السورية يسيطر عليها ضباط «علويون» رفيعو المستوى؛ لضمان الولاء للرئيس «بشار الأسد ». 

ويبلغ إجمالي عدد أفرادها ٢٩٥ ألفًا، تدعمهم مدفعية ثقيلة ودبابات وطائرات حربية وقوة بحرية صغيرة، إضافة إلى قوات احتياط قوامها ٣١٤ ألفًا.

  • القوات البرية: يبلغ عددها ۲۲۰ ألفًا بمن فيهم المجندون، ويسيطر «ماهر الأسد» شقيق الرئيس على الحرس الرئاسي والجمهوري، والفرقة الرابعة المدرعة التي تشكل مع المخابرات جوهر أمن الدولة.. كما يسيطر «العلويون» على جهاز المخابرات.
  •  قوات الأمن: يبلغ عددها ۱۰۸ آلاف، تتوزع على ۸۰۰۰ من القوات التابعة لوزارة الداخلية، و١٠٠ ألف ميليشيًا عمالية أو الجيش الشعبي لـ«حزب البعث». 

المصدر: وكالة «رويترز» للأنباء

الرابط المختصر :