العنوان المجتمع النسوي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 931
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
وقفة
ملحق للمرأة والطفل
وقفة هذا الأسبوع نفسحها لرسالة القارئ أبي أسامة وائل بن نائل كردي من المدينة
المنورة بالمملكة العربية السعودية، يقول الأخ أبو أسامة: «قد يعجز اللسان عن وصف ما
تراه العين وإني في الحقيقة مسرور جدًا بالنتائج الطيبة التي حققتها مجلتكم في مجال
الدعوة إلى الله. وهذه بادرة وخطوة أولى نحو إعلام إسلامي متميز».
حربنا اليوم حرب إعلام في الدرجة الأولى وإذا كان في إمكان الرجال حضور الندوات
والمحاضرات فإن هذا يشق على كثير من النساء ويصعب عليهن، كما أن أكثر الكتب والمجلات
تخاطب الرجال دون النساء، اللهم إلا المجلات التي تدعوهن إلى التبرج والاختلاط ومخالفة
شرع الله، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وعليه فإننا نأمل من مجلتكم أن تخصص صفحات للمرأة، أو ملحقًا خاصًا بها، وكذلك
للأطفال، فالحاجة إلى ذلك ماسة.
إن المرأة إذا لم تجد ما تقرأ من كتابات تدعوها إلى الله وتذكرها به سبحانه،
وتفقهها في أمور دينها ودنياها فإنها ستنصرف إلى الكتابات الأخرى التي تدعوها إلى غير
ما يدعو سبحانه إليه، وتنسيها ذكره، وتحرضها على معصيته ومعصية الرسول صلى الله عليه
وسلم، وما أكثر هذه الكتابات.
فهل تستطيعون –في «المجتمع»- فعل هذا للمرأة المسلمة والطفل المسلم؟ إذا فعلتم
فسيهدي الله على أيديكم كثيرًا من النساء والأطفال المشغولين بغير ذكر الله ومنهجه،
وسيكون هذا خيرًا لكم من حمر النعم، كما وعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
جزاكم الله خيرًا ووفقكم للعمل الصالح.
المحرر: صفحتا «المجتمع النسوي» تحققان بعض ما طلبته للمرأة أما إذا أردت
ملحقًا من عدة صفحات فهو اقتراح طيب. نحيله إلى إدارة تحرير المجلة.
اعترافات نوال السعداوي
اسمحوا لي في هذه الحلقة من «المجتمع النسوي»، أن أعرض لكلام قالته الدكتورة
نوال السعداوي لجريدة «الوطن» الكويتية في منتصف الشهر الماضي، وأن أعلق عليه.
سألتها الجريدة: هل تعتبرين الأوروبية مثالًا يحتذى ونموذًجا تجب محاكاته؟ فأجابت:
«لا.. أبدًا. فالمرأة الأوروبية
تقدمت في ميادين وتأخرت في أخرى، فقوانين الزواج في أوروبا تظلم المرأة، وهذا هو سبب
نشأة حركات تحريرية نسائية عندهم، وكذلك في أميركا، وهي حركات قوية جدًا وشرسة أحيانًا».
ثم تقول: «ديننا الإسلامي أعطى المرأة حقوقًا أكثر من كل الأديان الأخرى وضمن
لها كرامتها وعزتها، إلا أن الذي حدث أحيانًا هو أن الرجل وظف بعض جوانب هذا الدين
لتركيز مجتمع رجال أبوي طبقي يسيطر فيه الذكور على الإناث».
تأملوا إخوتي أخواتي كلام المرأة التي ظلت طوال عقدين أو أكثر من الزمان تهاجم
وضع المرأة في الإسلام، وتحاول النيل منه، وتدعو إلى الغرب، ووضع المرأة في الغرب أليس
هذا تراجعًا علنيًا واضحًا عن كل دعواتها السابقة؟ ألا يمكن اعتبار كلماتها هذه انعطافًا
قويًا نحو الحقيقة؟
إنها تقر هنا بأن قوانين الزواج في أوروبا تظلم المرأة، وأن هذه القوانين الظالمة
هي سبب نشأة حركات تحرير المرأة عندهم، وهي تقر، في الوقت نفسه، بأن الإسلام أعطى المرأة
حقوقها وضمن لها عزتها وكرامتها، وعليه فإن مبررات إنشاء حركات تحرير للمرأة في بلادنا
المسلمة لا وجود لها، لأن قوانين الزواج الظالمة في الغرب، التي كانت وراء نشوء حركات
تحرير المرأة، لا أثر لها في الإسلام، ومن ثم فلا مبرر لنشوء مثل تلك الحركات عندنا.
ورب قائل: إن حركات تحرير المرأة في بلادنا ليست من أجل إزالة قوانين أو تغييرها،
وإنما من أجل تعسف بعض الرجال وظلمهم لزوجاتهم أو بناتهم ظلمًا يخالف ما دعا إليه الإسلام.
وهو ما أشارت إليه الدكتورة السعداوي عن رجال يعملون «لتركيز مجتمع رجال أبوي طبقي
يسيطر فيه الذكور على الإناث»!
وإذا صح هذا من بعض الرجال، أو من كثير منهم، فإن الحركات التي يجب أن تنشأ ليس
لتحرير المرأة، إنما للمطالبة بإعطائها حقوقها التي أقرها الإسلام لها، وأنزالها منزلتها
التي أمر الإسلام إنزالها فيها، وتوفير الكرامة التي حفظها الإسلام لها.
إن دعوات نوال السعداوي ومن قبلها كثيرون إلى قاسم أمين، كان يجب أن تطالب بتطبيق
ما أمر به الإسلام للمرأة، لإنقاذها مما كان يلحق بها من حيف أو ظلم لا أن تطالب بإخراجها
من بيتها، ونزعها الحجاب، وتبرجها، وتقليدها الغربية التي تذوق الآن وبال أمرها.
ولنواصل قراءة المزيد من كلام نوال السعداوي الجديد.
تقول: «ليست المشكلة مشكلة الأميات فقط، فأنا أعرف أستاذات وطبيبات ومهندسات
يعانين من أمية سياسية واجتماعية وثقافية».
وتقول عن خطتها القريبة: «رفع الحجاب عن العقل، خصوصًا عند المثقفات والمثقفين».
عظيم جدًا أن نوال السعداوي تعترف هنا بحقيقتين:
الأولى: أن التعليم الجامعي للمرأة لا يعني أنها أصبحت ناضجة أو واعية أو حتى
مثقفة.
الثانية: أن رفع الحجاب عن الوجه والشعر لا يعني رفع الحجاب عن العقل، ومن ثم
يمكن أن تكون هناك مسلمة تضع الحجاب على شعرها ووجهها دون أن تضعه على عقلها.
إنهما حقيقتان هامتان بل بدهیتان واضحتان، لكنهما اليوم تصدران عن امرأة هاجمت
الحجاب والمتحجبات زمانًا طويلًا ودعت إلى السفور بشراسة عنيدة، ها هي اليوم تعترف
بأن الشهادة الجامعية لا تنفي الأمية الاجتماعية والثقافية والسياسية عن المرأة.
كم من نساء متوسطات التعليم،
لكنهن واعيات ناضجات عقولهن تزن عشرات من عقول المتعلمات المتبرجات السافرات.
وكم من نساء محجبات، محجبات الوجه والشعر والجسم، يملكن عقولًا نيرة متفتحة..
هن خير من عقول آلاف من سافرات الوجوه والشعور والأجساد.. محجبات العقول والفطر.
تابعوا معي قراءة اعترافات نوال السعداوي سألتها الجريدة: بدأت «المرأة» تستعيد
الكثير من حقوقها ومن شرعيتها، فهل ترين أن التاريخ سيقوم بدورته ويعيد إلى المرأة
سيطرتها وقداستها الغابرتين؟
تجيب: «لا. أنا لا أعتقد ذلك من منطلق واع، ولا أتمناه من منطلق إنساني.. أرى
أن سلطة الرجل ستضمحل عندما يعتبر المرأة إنسانًا مستقلًا بدنيًا واقتصاديًا بلا سلطة
ولا وساطة أبوية، وهنا يحصل التكامل المثالي بين كائنين متساويين لن يسيطر أحدهما على
الآخر، فتجربة سيطرة أحد الشقين فاشلة.. الآن لابد من التكامل الفعلي بينهما».
كلام جميل، وإن كان الاعتراف فيه بالحقيقة ليس محددًا تمامًا، لكنه، على أي حال،
تراجع من الدكتورة نوال السعداوي عن كثير من دعواتها السابقة، إنها هنا:
أولًا: لا تؤيد فكرة الصراع بين الرجل والمرأة أو أنها الآن تتراجع عنها، فهي
لا تعتقد أن التاريخ سيعيد للمرأة ما وصفته الجريدة بـ«سيطرة المرأة وقداستها الغابرتين»
وذلك من منطلق واع. وهي لا تتمناه أيضًا، حتى وإن كان ممكن الحدوث، وذلك من منطلق إنساني.
وهذا الموقف هدم لأساس رئيسي من الأسس التي قامت عليها حركات ما سمي بـ«تحرير المرأة».
ثانيًا: تسلم بأن ما بين المرأة والرجل تكامل، تكامل تصفه مرة بأنه مثالي وأخرى
بأنه فعلي، وهي تدعو إلى هذا التكامل وترى فيه الحل الأمثل للعلاقة بين الرجل والمرأة،
إذن، فلا معنى للتماثل بين المرأة والرجل في كل شيء، لأن التكامل بين اثنين لا يستدعي
أن يكونا متماثلين.
وبعد..
لا نريد أن نقول إن نوال السعداوي أصبحت من الداعيات إلى الإسلام، لكنه منعطف
طيب نحو الحقيقة، ندعو الله أن يتحدد أكثر فتلتزم بما أمرها الله وأمرنا به، إنه سميع
مجيب.
حزمة أخبار
- في دراسة إحصائية نشرت مؤخرًا في الولايات
المتحدة جاء أن ازدياد التدخين لدى النساء مسؤول عن ازدياد أمراض القلب والدورة
الدموية في أوساط النساء وبخاصة سرطان الرئة الذي كان يعتبر مرضًا رجاليًا لقلة
المدخنات.
- نشرت مجلة «لانسيت» الطبية
دراسة ذكرت فيها أن المصابين بمرض الإيدز ممن لم تجر لهم عملية الختان من الرجال
هم ثمانية أضعاف الذين أجريت لهم هذه العملية، ومعلوم أن جميع المسلمين الذكور
تجرى لهم عملية الختان.
- تقول إحصاءات جديدة للجرائم
إن ثلاثة أميركيين يتعرضون لإطلاق النار أو الطعن أو الاغتصاب أو سلب ما يحملونه
كل دقيقة واحدة فإذا أضيفت أعمال السرقة العادية والسطو فيصبح مجموع هذه الأعمال
٢٦ جريمة في كل دقيقة.
- ذكر تقرير أعدته جمعية
مستقبل العائلة في بريطانيا أن عدد الولادات غير الشرعية والطلاق سوف يزدادان
بسبب زيادة نسبة العاملات من النساء.
- أعلن رجل بريطاني وزوجته
عن تأسيس بنك دم للكلاب بعد أن مات كلبه المريض بسبب عدم وجود فئة دمه المطلوبة!
- كشفت مجلة «بيینجانج انفورمیشان»
الصينية النقاب عن أن ٨٠ في المائة من التلاميذ الذين تركوا دراستهم هم من الفتيات،
وأن غالبية الأميين هم من النساء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل