العنوان ردًا على مقال: هل يمنع الحجاب الإثارة الجنسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1983
مشاهدات 80
نشر في العدد 615
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 05-أبريل-1983
السيد رئيس التحرير عملًا بحرية النشر أرجو
نشر هذه المقالة؛ ردًا على مقالة احمد عبدالله النوري في جريدة الوطن، في العدد
الصادر يوم الأربعاء 1983/3/23، بعنوان: «هل يمنع الحجاب الإثارة الجنسية»؟
الحكم الشرعي لا يعلل إلا ما علله الشارع:
إن موضوع حجاب المرأة ليس من رأي هؤلاء الرجال
الذين تتحدث عنهم في مقالك، وإنما هو رأي الإسلام، إن هذا هو أمر الله -تعالى- إلى
رسوله، وإلى المؤمنين من بعده، قال -تعالى- في سورة الأحزاب: ﴿يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ
فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب:55) صدق الله العظيم.
ان الله الذي خلق العباد، وارتضى لنا الإسلام
دينًا لهو الخبير العليم بما فيه خير المسلمين ومصلحتهم، ومن هنا كانت أوامره
ونواهيه -سبحانه وتعالى.
الرد عليك يكمن في القاعدة الشرعية التي تقول
بأن الحكم الشرعي لا يعلل إلا ما علله الشرع، خاصة أن الأحكام الشرعية المتعلقة
بالعبادات والمطعومات والملبوسات والأخلاق كلها أحكام توقيفية، لا ترتبط بالتعليل؛
وذلك لأن العلة تدور مع المعلول وجودًا وعدمًا، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا
زالت العلة زال الحكم، مثل جعل علة الوضوء النظافة، فإذا تحققت النظافة من غير
طريق الوضوء زال وجوب الوضوء للصلاة، وهذا باطل، فلذلك من الخطأ والخطر التماس علة
للأحكام غير المعللة، وبما أن الإسلام يجب أن يؤخذ كله، وبما أننا قد قبلنا به
دينًا ومنهاجًا لحياتنا؛ فيجب التقيد بكل أحكامه والامتثال لأوامره ونواهيه، لأنه
من رد أمرًا فكأنما رد ألف ألف أمر، وإنكار الحجاب کإنكار الصلاة وإنكار الزكاة
وغيرهما من الأحكام الشرعية، فإذا قبلت بالإسلام دينًا، فإما أن تذعن لأوامر الله
ونواهيه، أو لتصمت.
أعتقد أن ما سبق يكفي لدحض ما جئت به من أفكار
هدامة في مقالك المشار إليه أعلاه، إلا أنني أستميح نفسي عذرًا أن أفند بعض
أقاويلك المتعلقة بنفس الموضوع:
- تقول في مقالك «إن المرأة تثار جنسيًا بالشباب
من الذكور، فلماذا لا يوضع حل لذلك»؟! ومن قال لك إنه لا يوجد حل؟ كلا، لقد حرم
الإسلام الاختلاط بين الرجل والمرأة في الأماكن الخاصة، وكل ما ينقصنا هو التقيد
بالحكم الشرعي، والعودة إلى الصراط المستقيم.
- أما أن عيني المرأة هما أكثر أعضاء المرأة
إثارة للرجال، فلم يتغن بهذا إلا الشعراء المارقون. ومن يتبعهم ويستشهد بفسقهم يكن
منهم، قال -تعالى- في سورة الشعراء: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ (الشعراء: 224).
- إن ما تدعيه من أقوال «أنصار الحجاب» قد غيرت
من شكل نساء المجتمع، ففي هذا تجنٍ وافتراء ما بعده افتراء؛ لأن في ارتداء الحجاب
عودة إلى الأصل، وتمسك في الدين، وإن في السفور ابتداعًا وبعدًا عن الدين.
- إن الجمال والزينة ليست في ذراع المرأة، أو
ركبها، أو أكتافها، أو كوعها كما قد يتبادر لذوي النفوس المريضة، وإنما جمال
المرأة يكمن في إیمانها بالله، وكمالها، واحترامها لنفسها بزيها الذي ارتضاه لها
الله، ورزانة عقلها، وحسن تصرفها.
- وأما بخصوص رجائك لوزارة الإعلام أن تحذر في
اختيار من يكون له حق الكلام على الملأ، فإنني أكرر هذا الرجاء؛ لأنه كان حريًا
بوزارة الإعلام ألا تسمح لأمثالك بالتعدي على حدود الله، والطعن في أوامره
ونواهيه، فمن يكون المدسوس إذن؟
مسلم طالب عوض الله
شركة نفط الكويت